إنك لو بحثت عن أي خصام يقوم في الأرض، سواء أكان بين فردين أم دولتين أم مجموعتين من الدول لوجدته يعود في الأساس الى صغار النفوس من المختصمين. فما اختصما إلا لأن صدر الواحد ضاق بالآخر. والصدر يضيق أو يتسع على قدر ما تصغر النفس أو تكبر. ففي حين أن النفس الصغيرة تضيق بالكبيرة فتناصبها العداء. تتسع الكبيرة للصغيرة فتقابلها إما بالصفح وإما باللامبالاة. لذلك كان صغار النفوس مبعث الفساد والقلق في الأرض، وكان كبار النفوس ملح الأرض وخميرتها والواحات الندية النضرة في صحاريها. وسيبقى أسد العروبة صدام حسين مثل المرحوم الملك فيصل كلاهما تصدى لمخططات الصهاينة في وجدان كل مسلم شريف وللمتواطئين والمهزومين اليهم هذه الأبيات : جعلتكموا درعا حصينا لتمنعوا بسهام العدا عني فكنتم نصالها وكنت أرجى عند كل ملمة تخص يميني أن تكون شمالها دعوا قصة العذال عني بمعزل وخلوا العدا ترمي إليّ نبالها إذا لم تقوا نفسي مكايدة العدا فكونوا سكوتا لا عليها ولا لها