بقلم: عبد السلام لصيلع (عضو اتحاد الكتّاب التونسيين) كيف أرى مستقبل اتحاد الكتّاب التونسيين؟ بداية، يؤلمني ويؤسفني ككاتب تونسي معتدل ما آل اليه هذا الاتحاد من وضع مزمن بسبب تراكم مشاكله التي كان من الممكن تفاديها ومعالجتها بشيء من الحكمة والصبر والعقلانية والحوار والوفاق. إنّ اتحاد الكتّاب في حاجة أكيدة وعاجلة الى عمليّة انقاذ للخروج به من وضعه الراهن... وبدون ذلك لن يخرج من هذا الوضع... بل ان ازمته ستزداد سوءا واتساعا... ان لم يتغلّب العقل على التعنّت... ولانقاذ الاتحاد ولحماية مستقبله لابد في رأيي من التأكيد على ما يلي: أولا: ان حالة التذمّر والحيرة والقلق والتململ التي يعيشها حاليا أغلب الكتّاب المنخرطين في اتحاد الكتّاب، في كامل انحاء الجمهورية، دليل على أن الاتحاد آن الاوان ليتغيّر ويتجدد، ليواكب حركة التغيير والتجديد والتقدّم التي يعيشها مجتمعنا في جميع الميادين. ثانيا: إن الحريّة والديمقراطية بمعانيهما العميقة والشاملة ضرورة حتمية في كل جمعيّة من جمعيات المجتمع المدني واتحاد الكتّاب.من بينها، إن لم نقل في مقدّمتها. على هذا الاساس فإن الحريّة والديمقراطية تشكّلان صمّام الأمام لمستقبل الاتحاد... وهذا امر لا نقاش حوله ولا خلاف عليه بين الكتّاب الحقيقيين. ثالثا: إننا نعيش في دولة القانون والمؤسّسات... ونفخر بذلك ونعتزّ... لذا يجب احترام القانون في الاتحاد... ليكون الجميع سواسية امام القانون. رابعا: اتّحاد الكتّاب لا يستطيع أن يعمل الا بقيادة جماعية لتجنّب الانفراد بالرأي والقرار...وبالاعتماد على القاعدة التي ينبغي العودة اليها واستشارتها عندما تدعو الحاجة الى ذلك. خامسا: الحوار شرط أساسي في كل جمعية او هيئة او مؤسسة في المجتمع فعندما يغيب الحوار، يولد التشنّج... ويأتي التوتّر... وينشأ العنف. فحتى يحافظ اتحاد الكتّاب على وجوده ولا يندثر، لابد أن يرسّخ ثقافة الحوار بين اعضائه ليخرج من النفق الذي يوجد فيه. سادسا: لا مستقبل لاتحاد الكتّاب الاعندما يكون اتحادا لجميع كتّاب تونس بدون استثناء، مهما كانت مشاربهم الفكرية وتوجّهاتهم الادبية واتجاهاتهم السياسية. سابعا: لا يكون اتحاد الكتّاب قويّا ومنيعا وفاعلا الا بعدما يعود اليه الذين خرجوا منه وقدّموا استقالاتهم... والا بعدما يجمع الكفاءات الفكرية والثقافية والأدبية الكبيرة وما أكثرها ، والتي ابتعدت وانعزلت وانطوت على نفسها تكتب وتبدع في صمت ومرارة... وفي ذلك خسارة كبرى للاتحاد والبلاد. ثامنا: صفوة الكتّاب هم بطبعهم دعاة تسامح ومحبة وتجاوز، والكاتب الحقيقي هو الذي ينظر الى الامام ولا يلتفت الى الوراء، فإن اتحاد الكتاب في حاجة الى مصالحة واتفاق ووفاق، في سبيل المصلحة العامة. تاسعا: ليس من المنطقي أبدا أن تتواصل الأزمة القائمة في اتّحاد الكتّاب... ويجب ان تنتهي بسرعة... وإن لم تنته فسيشهد هذا «الاتحاد» مزيدا من التمزّق والانهيار... وحتى يمكن انقاذ ما يمكن انقاذه اقترح تشكيل لجنة حكماء تكون مهمّتها اعادة الأمور الى نصابها اعتمادا على القانون والوضوح والشفافية. عاشرا: وحتّى يستعيد القانون حرمته وهيبته في اتحاد الكتّاب التونسيين، وحتى نضع حدّا لما يهدد الاتحاد من اخطار... يجب عقد مؤتمره القادم في شهر مارس 2004 حسب القانون... وإن عقد المؤتمر في موعده القانوني الاصلي هي المقدّمة الاولى لتجاوز الأزمة ودفع الاتحاد نحو مستقبله بفضل الارادات الصادقة والنوايا الطيّبة.