لئن كانت الحداثة مقياسا لتقدم الشعوب... هذا الهاجس العالمي... ولئن كانت المصلحة المشتركة تحكم نجاح العلاقات بين الدول وتكفل تحقيق الأمن والسلام بينها ضرورة، فإن الحوار بين الحضارات يبقى خير وسيلة لضمان هذا التقدم، اثراؤه، وربما بلورته وانضاجه وأنجع طريقة للحفاظ على الأمن والتفاهم لتوضيح المصالح وتنميتها وتسوية الخلافات سوية متحضرة تعكس مبدأ احترام شخص الإنسان وكرامته البشرية... فالمحاورة بما هي جدل ونقاش تفضي إلى تفاهم وتعاقد، الى مصالحة والى اتفاق يرضي قناعات كا الطرفين ورغباتها باعتبار أنه يجعل من أولويات التفاهم ايجاد الحلول السلمية، والحوار بما هو صيغة مهذبة وحضارية لحل الأمور العالقة يستوجب حضورا فكريا وأخلاقيا ويغيب العنف والتعنت والتعصب عن ميدان التواصل فالحوار بين الحضارات يجمع بين القوى الاقتصادية ويثري عملية التثاقف ويعمل على ايجاد التكامل في جو من التسامح والوضوح وهو ما يشحن بطاريات التقدم. والحوار بين الحضارات يقتضي ضرورة حوارا بين مختلف مكونات وأسس هذه الحضارات سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الجغرافي أو العلمي أو التكنولوجي أو الاعلامي وهو ما أنتج «عالمية المعرفة» بما هو مبدأ فكري حضاري، قوامه أن الحقيقة لا وطن لها وأن الحضارة أخذ وعطاء وأن المعرفة تنمو بالاحتكاك بين الشعوب والمثاقفة بين الحضارات والدليل على ذلك هذه المساعي الدولية للانفتاح على الآخر سواء من خلال قمة تونس المغاربية الأوروبية في اطار دول 5 + 5 التي ترمي الى تمتين الروابط المغاربية باحياء الشراكة وتجسيدها في الواقع وبتفعيل العمل المغاربي المشترك على جميع المستويات حتى تتذلل الصعاب وتتجذر حتمية التنيمة بالمخططات التنموية الدولية... المغاربية ولِمَ لا المغاربية الأوروبية أو من خلال قمة جنيف لمجتمع المعلومات أو الصندوق العالمي للتضامن والتي تجسد مسيرة وطنية نحو ارساء الحوار كقاعدة للتفاهم والاشعاع والتعبير عن المأمول رؤيته يؤتي أكله في هذا الواقع المتردي. والحوار يذكر أطرافه أبدا بضرورة التقيد بأصوله ومبادئه ويعمل على ارساء أرضية من التفاهم الأمن والسلم العالمي بالوفاء البشري لميثاق معين فبالحوار نحاسب الغير على اخطائه نواجهه خطابا ونجبره على الاعتراف باختراقه لحدود حريته وصلاحياته وبالحوار نتصالح ونتفادى ردود الفعل اللاعقلانية والبعيدة عن التحضر من قطيعة عقيمة وصدام غير انساني وغير أخلاقي يذكرنا بقانون الغاب ويتدنى بنا الى مستويات مذلة ومهينة بعيدة عن الانسانية على أنه لا يجب أن يبقى الحوار بين الحضارات حبرا على ورق أو اطارا دون صورة نركز على الاطار وننسى أن في الصورة شخوصا مختلفة يقبل بعضها النقد والاتهام ويسعى بالتالي الى التوضيح ويثور البعض الآخر على الاعتراض وتصل ثورته الى حد جنون النسف والتدمير والتقتيل دون حق أو تبرير... في النهاية إن أصعب الأمور مبادئها وما علينا سوى المحاولة وباصرار.