رئىس الحكومة الإيطالية، رجل الاعلام والأعمال الشهير سيلفيو برلسكوني فاجأ معاونيه في الوزارة غداة رأس السنة. لقد وجد كل واحد منهم على مكتبه قرصا ليزريا (سي.دي) فيه اربع عشرة أغنية من كلمات السيد رئيس الحكومة. هو رجل غني ولكنه لم يغنّ... اكتفى بكتابة الشعر... كلمات بسيطة.. لم يتطرق الى المشاكل الاقتصادية او السياسية او العلاقات الاوروبية وحتى مدى الازعاج الذي يحدثه له القضاة... غى عن الحب فقط... عن الحب الذي يركب الحافلة وليس الحب الذي يركب «الليموزين»... الحب الذي تحكي كلماته عن «الشمعة والدمعة» و»الألم والندم» و»البعد والسهد» وهي تشكيلة لوية لا يخلو منها إبداع غنائي عربي... وفي هذا يقول الشاعر برلسكوني: «بدونك ايامي خاوية»... لا تهجريني أبدا... ابقي معي هنا... لا تتركيني وحيدا... أنا محتاج اليك.. هذه الجملة الاخيرة شدّت انتباهي... فالرجل الذي يزن المليارات هو ايضا يقع في الاحتياج... وهو من هو الرجل الذي اعتلى سدة الحكم عندما صوتت له الملايين يحتاج الى قلب امرأة يصوّت له لتضعه على عرشها.. لم تكن الكلمات ثرية ثراء صاحبها... وهي تشبه بعض الشيء البلاغات الحكومية المتخشبة ولكنها توحي بأن الرجل عنده مشاعر رغم انه طمسها ايام الحرب على العراق ومآسي المدنيين في فلسطين... عليه فقط ان يواضب و بالسياسة بالسياسة سيصبح شاعرا ذات يوم... ومادام يحكم فإنه سيجد من يقترح ادراج شعره ليدرس في الجامعة نزولا الى رياض الاطفال وسيجد من يجد في شعره مالا يوجد في الموجود... بعض الألسنة الخبيثة تساءلت لماذا تم توزيع الاسطوانات على المعاونات فقط في ديوان رئىس الحكومة وأقصي المعاونون.. ليس في الامر سوى بعض الحسد لأن سلفيو اذا قال برلس.. كوني فإنها تكون..