مصر: السلطات تغلق "شاطئ الموت" وتستدعي مسؤولين    طقس اليوم.. ارتفاع درجات الحرارة    باكالوريا 2020: فتاة تقدم على الانتحار بعد ان ضبطت في محاولة غش    أغنية لها تاريخ: «لوكان موش الصبر»....أغنية واجه بها «منتقدي» حبّه    صيف دشرة نبر....جمال الاسم في جمال المكان    كوليبالي عن رحيله من نابولي...لا أريد خداع أحد    مازلت أذكر: الصادق الأحمر معلّم تطبيق أول ومدير متقاعد (البقالطة)....مصباحي «السّحري» وتكريمي من قبل قاضي العدل    ريحة البلاد: جندوبة / عاطف الغويلي: مقيم بفرنسا ....ما أحلي نسمة البلاد ولمة العائلة    وزير الفلاحة: صابة الحبوب لن تغطي سوى 5 أشهر من الاستهلاك    حكايتي مع الكورونا: هاجر بوغانمي، موظفة...قربت البعيد...    القصرين: فرار 6 أشخاص من مركز التخييم بالشعانبي    تحيين البروتوكول الصحّي للسياحة ليشمل النوادي الليليّة ونوادي الرقص والكباريه    مقتل شرطيين بإطلاق نار في ولاية تكساس الأمريكية    كورشيد للتونسيين: "انزلوا للشارع.. فالوضع نتن والسلطة متعفنة"    أخبار الترجي الرياضي : «كوليبالي» ثابت وبن رمضان يتحدّى الجميع    أخبار شبيبة القيروان: دقت نواقيس الخطر والأحباء يطالبون بلجنة انقاذ    معتصمو الكامور يقطعون طريق الإمداد باتجاه الحقول البترولية    سحب الثقة من الغنوشي: 4كتل برلمانية تبدأ مشاوراتها    رجل اعمال يترشح لرئاسة النادي الإفريقي؟    روسيا: استكمال اختبارات لقاح مضاد لكورونا بنجاح    سليانة: السيطرة على حريق نشب في غابة    طقس قليل السحب والحرارة في استقرار    طقس الأحد 12 جويلية 2020    عصام الشابي يدعو رئيس الجمهورية إلى تنظيم حوار بين مكونات الائتلاف الحكومي لتجاوز التصدع    القصرين: الوالي يحذر من التعامل مع الأجانب المجتازين للحدود خلسة والاقتراب منهم    تسمم جماعي في سوسة: أطباق سمك فاسد تحيل 14 شخصا من عائلتين إلى المستشفى    في لقاء بمقر الجامعة: الجريء ينطق بلسان حمودية.. ويؤكد أنه لن يترشح لرئاسة النادي الإفريقي    بن علية: العائدون على متن باخرة دانيال كازانوفا من مرسيليا منذ 1 جويلية الجاري عليهم التزام الحجر الصحي الذاتي    وزير الفلاحة أسامة الخريجي من المهدية..7 ملايين قنطار تقديرات صابة الحبوب    قدم: برشلونة يواصل مطاردة الريال بفوز صعب على بلد الوليد    سوسة: إحباط 6 عمليات اجتياز الحدود البحرية خلسة انطلقت من سواحل سوسة ونابل والمنستير، وضبط 64 مجتازا    سليانة: السيطرة على حريق نشب ب8 نقاط مختلفة من مساحات غابية في محيط كسرى    يوميات مواطن حر: القمم مهما علت لها قواعد    يوميات مواطن حر: حتى الممحاة يمكن ان تكون ريشة رسم    وعلاش هالفرحة الكلّ بحاجة خاصّة بلتراك..    ثقافة تخريب المركز، و سيكولوجية الفوضى!!.    نفطة: الاستيلاء على 400 هكتار من أراضي الدولة في منطقة الصحن الطويل    صلاح الدين المستاوي يكتب: أربعينية الشاذلي القليبي غاب فيها ابراز رؤيته التنويرية للاسلام    بن علية: العائدون على متن باخرة دانيال كازانوفا من مرسيليا عليهم التزام الحجر الصحي الذاتي بعد ثبوت إصابة طاقمهاَ    أردوغان: فتح "آيا صوفيا" للعبادة حق سيادي يلبي رغبة الشعب    أبو ذاكر الصفايحي يعجب لأمر البشر: ما أشبه قصة مايكل جاكسون بقصة صاحب جرة العسل    دعم المهرجانات الصيفية: ضبط معايير من قبل لجنة التمويل العمومي للجمعيات (وزارة الشؤون الثقافية)    بسبب انتقادات لرجل أعمال: الحكم بسجن الفخفاخ 8 أشهر    كتاب يكشف "معلومات مثيرة" عن "ملك البوب" مايكل جاكسون    جلسة عمل بين وزارة الشباب والرياضة ورئيس جامعة كرة القدم حول مقترح الجامعة المتعلق بقانون الجامعات والجمعيات الرياضية    محمد الحبيب السلامي يسأل: رئيس حكومة يصلي خلفه كل الأحزاب...    هدف وحيد يفصل صلاح عن إنجاز لم يتحقق منذ 54 عامًا    دعوى قضائية في ليبيا لمقاضاة منتجي فيلم "عمر المختار"    الفرقة البحرية للديوانة بقليبية تحبط محاولة هجرة غير شرعية ل17 شخصا تونسيي الجنسية.    أريانة: حجز 30 طنا من السكر المدعم و3 أطنان من المخلّلات المتعفّنة    أرجوك معلمتي لا تمزّقي الدَّفْتَرْ..    حشدا لمعركة سرت الحاسمة: قوات الوفاق ترسل مرتزقة سوريين على عين المكان    القبض على متورّطيْن في محاولة غش في امتحان البكالوريا باستعمال مضخمات صوت    وزير الفلاحة يؤدي زيارة فجئية لموانئ الصيد البحري بولاية المنستير    أشهر 10 روايات رومانسية عالمية    فرنسا: وفاة سائق حافلة طلب من ركاب وضع كمامات فأوسعوه ضربا    طقس اليوم.. ارتفاع في درجات الحرارة وخلايا رعدية بهذه الولايات    القلعة الكبرى : دورة تدريبية تكوينية في حلّ المكعّب السّحري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيوننا الأخرى: شروط الحداثة أو الإصغاء إلى موسيقى المستقبل
نشر في الشروق يوم 01 - 09 - 2011

يقول الفيلسوف نيتشه في شذراته الصّادرة سنة 1887«إنني أروي حكاية القرنين القادمين، وأحكي عمّا هو آت. ..بوسعنا، منذ الآن، كتابة هذه الحكاية، فالمستقبل يكلّمنا بواسطة علامات لا حصر لها، وكلّ ما تبصره أعيننا ينذر بالمصير المحتوم. وقد أضحى سمعنا حادّا بما فيه الكفاية لسماع موسيقى المستقبل هذه...».
بهذه النبرة التبشيريّة تحدّث نيتشه عن الفلسفة بوصفها استضافة للمستقبل، احتفاء بما لم يتحقق بعد. فهذا النشاط الفكري ليس له من هدف سوى تصيّد الإشارات التي تتلامح في البعيد والإعلان عنها قبل تحققها. فالفلسفة لا تقيم في الماضي ولا في الحاضر وإنما في ما لم يأت بعد.
هذه الوظيفة التبشيريّة للفلسفة كانت من المحاور الكبرى التي دار عليها كتاب الباحث نور الدين الشابي «نيتشه ونقد الحداثة» الصادر عن كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بالقيروان / تونس.
استعرض الباحث في الفصول الأولى من كتابه علاقة الفلسفة بالحداثة قبل نيتشه. هذه العلاقة التي لم تستقرّ على حال واحدة، وإنما ظلّت في حال تطور مستمرّ.وقد عمد الكاتب إلى اختزال مختلف المراحل التي مرّت بها هذه العلاقة في مرحلتين اثنتين: في المرحلة الأولى نهضت الفلسفة إلى جانب العلم بوضع الأسس الأولى للحداثة، إذ رأت أنّ وظيفتها الأولى تتمثل في «ترجمة الزمان...زمانها » وتحويله إلى جملة من الأفكار والمعاني. أمّا في المرحلة فقد ارتدّت الفلسفة على قيم الحداثة تنقدها وتمعن في نقدها بعد أن اكتشفت زيفها وعدميّتها. ولعلّ أهمّ فيلسوف تصدّى لهذا النقد هو نيتشه.
لكن ما هي أهمّ خصائص الحداثة الأوروبيّة ؟
تقديس العقل:لقد مثلت «عبادة العقل» الأساس الأوّل الذي نهضت عليه الحداثة الغربيّة، العقل بوصفه القوّة المناهضة للأسطورة والقيود الإقطاعيّة والأخلاق التقليديّة.ولمّا كان العقل أساس الحداثة فقد عمد الإنسان « الحديث» إلى عقلنة تعامله مع الطبيعة التي تحوّلت إلى فضاء للغزو وموضوع للبحث ومادّة لفضول الذات واستغلالها العقليّ على حدّ عبارة الباحث. ومن ثمّة غدت عبارة ديكارت في القسم السادس من حديث الطريقة «ينبغي أن يكون الإنسان سيّدا للطبيعة ومالكا لها »بمثابة المصادرة التي وجّهت أعمال الفلاسفة والعلماء. كما عمد الإنسان الحديث إلى عقلنة المجتمع. فالعقل كما فهمه إنسان الحداثة ليس أداة تحكم الفعالية العلميّة والتقنيّة فحسب بل هو أيضا أداة لعقلنة الحياة الاجتماعيّة. وتتجلّى هذه العقلنة أقوى ما تتجلّى في عقلنة الممارسة السياسيّة في اتصالها بمفاهيم الحقّ والديمقراطيّة. إذ تبدو قوانين الدولة الحديثة، كما جاء في هذا البحث، بمثابة القيم المجرّدة التي تستمدّ نفوذها من ذاتها ومن تعاقد أفراد المجموعة من حولها بحيث لم يعد النفوذ نفوذ أفراد أو جماعات لها امتياز ما بل هو نفوذ الشعب ذاته. وفي هذا انتقال من القوّة العارية إلى السلطة المقيّدة بقوّة القوانين.
وعي الإنسان بحرّيته:لاشكّ في أنّ وعي الإنسان بحرّيته يرتكز على وعيه بنفسه ك«ذات» هي المصدر الأوّل لكلّ حقيقة. بل لعلّ مفهوم الذاتيّة هو أهمّ المفاهيم التي شكّلت قاعدة الحداثة في مجال الفلسفة.فالحداثة هي أولويّة الذات وانتصارها. هذه الحقيقة التي تبدو بسيطة، أي القول بحضور الذات في العالم، ليست نتاج الفلسفة الإغريقيّة أو الوسيطة، كما يؤكد الباحث، وإنّما هي نتاج الأزمنة الحديثة، وبالتحديد ثمرة الديكارتيّة التي أسّست للحداثة الفلسفيّة بوضع مبدإ الذاتيّة كأساس لليقين.
والحرية، بالنسبة إلى إنسان الحداثة،هي قبل كلّ شيء، الاستخدام الحرّ للعقل في كلّ الميادين. فالإنسان الحديث ليس حديثا لمجرّد أنه أرفع درجة ممّن سبقه بل لأنّه « حريّة خلاقة في حالة فعل» لذا تكمن حداثته في كونه خالقا للتاريخ ولذاته وبالتالي لحرّيته. فليس التاريخ، كما ردّد الباحث،سوى تنامي وعي الإنسان بحرّيته.
الإيمان بالتقدّم: إنّ جوهر الحداثة، كما أسلفنا، هو وعي الإنسان بنفسه داخل التاريخ. هذا الوعي هو الذي قاده إلى تقسيم الزمان إلى ماض وحاضر.ففي هذا التقسيم رفض لفكرة الثبات وتكريس لفكرة التقدّم بما هي ترجمة للزمن بوصفه حركة،صيرورة. لذلك يتمثل الإنسان الحديث تاريخه بوصفه تطوّرا مطّردا«حركة الرّوح نحو المطلق» على حدّ عبارة هيغل، مفترقا بذلك عن القدامى الذين آمنوا بفكرة الزمان الدائريّ.
تلك أهمّ خصائص الحداثة كما تمثلها الفلاسفة قبل نيتشه فماذا كان موقف صاحب «العلم المرح » منها ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.