انتصار لمنهج العقل والحوار قرار مجلس الأمن القاضي بالرفع الكامل والنهائي للحظر على الجماهيرية الليبية الشقيقة كان له وقع خاص في تونس المنتصرة دوما للحوار والتفاوض منهجا لحل الخلافات الدولية.. والتي كانت على الدوام صوتا للحكمة والتهدئة وجعلت من مسألة حل قضيتي »لوكربي ويوتا« بالطرق السلمية قضية تونسية أيضا. ولأن المسألة تتخذ كل هذه الأبعاد وزيادة فقد حرص الرئيس بن علي على أن يكون أول من يهنئ أخاه القائد معمر القذافي والشعب الليبي الشقيق بزوال هذا الكابوس وبانتصار منهج العقل والحوار وباستعادة الجماهيرية موقعها على الساحة الاقليمية والدولية.. هذه الحركة النبيلة الصادرة عن الرئيس بن علي تكفي وحدها لاختزال ما تكنّه تونس قيادةوشعبا للأشقاء في الجماهيرية.. وتكفي أيضا لاختزال واقع العلاقات الثنائية التي ارتقت الى مستوى العلاقات الاستراتيجية التي تتجاوز مجالات التعاون المباشر ولغة الارقام الى إرساء التكامل والمستقبل المشترك في اطار نظرة استشرافية بلورتها قيادتا البلدين... وللتاريخ فقد كانت تونس جزءا هاما من الجهود الدولية الدؤوبة والمضنية التي بذلت بلا هوادة لجسر الهوة بين مواقف مختلف الأطراف وفتح الطريق أمام حل سلمي يرفع مظلمة العقوبات على الشعب الليبي.. وهي جهود ظلت الجماهيرية الشقيقة قيادة وشعبا تثمنها عاليا وتقدرها حق قدرها، حتى أن القائد معمر القذافي لم يتردد في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة احتفال الجماهيرية بالذكرى 34 للفاتح العظيم (كما في مناسبات أخرى) في الإشادة بهذه الجهود الخيّرة التي بذلها الرئيس بن علي وبمؤازرة تونس الدائمة للشعب الليبي وقضيته العادلة. وللتاريخ فإن هذه المواقف المبدئية تندرج بالكامل في اطار ثوابت تونس التغيير التي يحرص الرئيس بن علي على تفعيلها وعلى جعلها بوصلة تهتدي بها بلادنا في مواقفها من القضايا الاقليمية والدولية وفي طليعتها القضايا القومية.. وكذلك شمعة تستنير بها الدبلوماسية التونسية في متابعتها للملفات الكبرى وفي تحركاتها على الساحة الدولية.. وهي ثوابت جعلت الرئيس بن علي محل إشادة عربية لصدق التوجه والثبات على المبدإ ولبعد النظر والحرص الدائم على تنقية الأجواء العربية والسعي الى رصّ الصفوف العربية انسجاما مع واجب التضامن وإيمانا بوحدة الحاضر والمصير... ومن هذه الزوايا فإن رفع العقوبات الظالمة عن الجماهيرية هو انتصار أيضا لمنهج تونس الذي حرص دوما على ضمان مقومات الأمن والاستقرار في المغرب العربي بما يدعم فرص التعاون البينية ويفسح المجال أمام دعم مسيرة التنمية بين ضفتي المتوسط.. وهو بالمناسبة تعاون سيعرف ولا شك منعرجا ايجابيا حاسما بمناسبة قمة 5+5 التي سوف تحتضنها بلادنا يومي 6 و7 ديسمبر القادم. بالتأكيد، لقد كانت قضيتا »لوكربي ويوتا« كابوسا مرعبا لكل المنطقة المغاربية والمتوسطية.. ولقد كانت هذه المحنة امتحانا لعلاقات الأخوة بين تونس والجماهيرية اجتازه البلدان بنجاح تام وخرجت منه العلاقات الثنائية وهي أشد وأمتن وأشمل بفضل الشفافية والوضوح اللذين ميّزا أداء القيادتين وبفضل حرص القائدين بن علي والقذافي على دفع هذه العلاقات الى أفق أرحب. وبالتأكيد أيضا فإن هذه النهاية السعيدة لقضية أرّقت القيادتين والشعبين سوف تسهم في اعطاء دفعة نوعية هامة للعلاقات المثمرة بين الشعبين اللذين خرجا من هذه المحنة أكثر التحاما وأكثر توحّدا في مواجهة استحقاقات التنمية والمستقبل المشترك لما فيه خير البلدين والشعبين الشقيقين.