«بلير يواجه اسبوعا صعبا» عنوان تداولته جل الصحف العربية والغربية للتعبير عن المأزق الذي يعيشه رئىس الوزراء البريطاني. بسبب «دافيدين»: دافيد كيلي الاخصائي في الشؤون العسكرية الذي انتحر الصيف الماضي بعد تصريحات مثيرة حول اسلحة العراق المزعومة... ودافيد كاي المسؤول الامريكي المستقيل من لجنة البحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. دافيد المنتحر ودافيد المستقيل سمّما حياة طوني حتى أننا لم نعد نراه بعد ان كان يحتل شاشات التلفزات صباح مساء وما بينهما وهو يصيح بأعلى صوته «علينا احراق بغداد» مضيفا انه يمتلك الادلة... كان يجوب الكرة الارضية بالعرض والطول لحشد الدول في الحرب على العراق... كان هواه وراء الاطلسي اما قارته... اوروبا فقد تكفلت بها بعض الصحف لتنعت الرافضين للحرب بأرذل النعوت... كان الترحاب الامريكي به ينسيه قليلا الغضب الذي يلاقيه في شوارع بريطانيا بداية من 10 نهج داون ستريت.. وشيئا فشيئا فقد الوزير الاول بريقه وتصاعدت اصوات لها وزن داخل حزبه لتوجه اليه تهمة خداع الرأي العام... وكانت وسيلة الدفاع الوحيدة لديه هي التمترس خلف طُنّ من الوثائق المزيفة لأدلة وهمية بعضها مأخوذ من بحث لطالب عراقي في جامعة انقليزية... نشوة النصر الاولى مرّت بسرعة... طارت السكرة فتبين ان الحرب على العراق ليست نزهة وان الحرب فتحت ابواب جهنم على المنطقة كلها... تبين ان رقعة الشطرنج التي زعزعوها فيها الف قطعة ومن الخطإ الاعتماد على البيادق... انها لعبة كانت قائمة «بستر الله» وعندما زلزلوها تبين ان اللعبة بلا قوانين ومع ذلك كانت محافظة على التوازن المستحيل... وهاهم متورطون في دهاليز لا يعرفون آخرها... هل دقت ساعة الحساب؟... وهل يشفع لهم النزول على المريخ؟... بعدما فعلوه في الارض.. اسبوع صعب لطوني بلير... ولكنه لن يكون اسوأ من اسبوع عراقي فقد حياته... او أولاده... او وطنه..