قال عزّ وجلّ {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} (سبأ 26) ما طرق مظلوما باب الفتاح إلاّ فتح له واستجاب له وأنصفه وأرضاه، فاثبت على الحقّ فسيفتح الله عليك وينصرك بلا شكّ. السيّدة عائشة رضي الله عنها اتّهمت ظلما والمنافقون قالوا: إنّها فعلت الفاحشة مع صفوان بن معطل.شهر كامل وهم يفترون عليها والخبر ينتشر في المدينة. ويقف النّبي صلى الله عليه وسلّم ويقول: أوذيت في أهل بيتي فمن يدفع هذا الأمر. فتقع مشكلة بين الأوس والخزرج فالنّبيّ صلى الله عليه وسلّم يهدئهم وتعرف أمّنا عائشة رضي الله عنها فتقول: بكيت ليلتي وبكيت نهاري حتّى قلت ستنفطر كبدي ويقول: لها النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله فتقول: يا أبتي أجب عنّى رسول الله فيقول: لا أدري بما أجيب، فتقول: والله لا أدري ما أقول لكم إن كنت قلت لكم إنّي بريئة من هذا الأمر لا تصدقوني، وإن اعترفت بشيء على نفسي لم أفعله ستصدّقوني والله لا أجد ما أقول لكم إلاّ كما قال أبو يوسف عليه السّلام فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. أمّنا عائشة رضي الله عنها كان كلّ مناها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يرى رؤيا خير تبرّئها ولكن الفتاح ينزّل قرآنا من السّماء يتلى إلى يوم القيامة يبرئ أمّنا عائشة رضي الله عنها في عشرين آية من سورة النور.إغلاق الأبواب أمامك هي قمّة الفتح- سيدنا يوسف عليه السلام سُجن تسع سنين ظلما حتى يتعرف على ساقي الملك الذي جعله الفتاح سببا لكي يدلّ الملك بعد خروجه من السجن أنّ يوسف عليه السلام هو الوحيد الذي يمكن له أن يؤوّل رؤياه. فيكون سِجْن يوسف عليه السلام قمّة الفتح، تدبّر لو خرج من السجن مبكراً قبل رؤية الملك للرؤية لما كان عزيز مصر؟ مثلا آية تقرأها منذ عشرين سنة ولكن في يوم يفتح الله عليك فتتدبرها تقلب كيانك من الظلمة إلى النّور. يروي أحدهم فيقول: بينما أنا أحفظ كتاب الله حقيقة تعرضّت إلى العديد من الآيات التي غيّرت مجرى حياتي على سبيل المثال {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} (الحج 38) فقلت إذا كنت مؤمنا حقّا فلا حاجة لي بأن يدافع عنّي أحد. فاجتهدت بأن أكون مؤمنا. كما فتح عليّ بهذه الآية {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق 2 و 3) فاجتهدت بدون تردد أن أمتنع عن جميع المعاملات المحرّمة ما دام رزقي عند الله وبيد الله ورزقي مكتوب.وأنّ الرزق يأخذ بطاعة الله.- بينما كان أحدهم جالسا في إحدى المقاهي يشرب كوبا من الشاي فجأة سمع آية تتلى شاء الله الفتاح أن تدخل قلبه وتغيّر حياته {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} (الكهف50) فقال: والله لن أستبدلك يا ربّ بعد اليوم بإبليس.من كتاب «فسحة في أسماء الله الحسنى»