سجلت الساحة الثقافية بصفاقس في السنوات الأخيرة تراجعا في عدد المهرجانات والأيام الثقافية بعد احتجاب مهرجان الفنون الافريقية ومهرجان محمد الجموسي للموسيقى وعامر التونسي للمسرح والأيام السينمائية سيدي منصور. احتجاب هذه المهرجانات طرح سؤالا كبيرا لدى المتتبعين للحياة الثقافية: لماذا تخلت الجهة عن هذه المهرجانات في مدينة تشهد تطورا اقتصاديا وديمغرافيا واجتماعيا كبيرا؟: هل الأمر يعود لكثرة التظاهرات التي بلغت 22 مهرجانا و18 يوما ثقافيا، أم بسبب احجام الجمهور عن المواكبة أم أنه توجد أسباب أخرى تستوجب دراسة عميقة لإعادة الروح لهذه التظاهرات. تبريرات اندثار هذه المهرجانات تختلف من تظاهرة إلى أخرى، فإذا حجبت الأيام السينمائية هذا العام بسبب الهجمة الأمريكية على العراق الشقيق حسب ما أفادنا به السيد منصف خماخم مدير الأيام في وقت سابق، فإن مهرجان الفنون الافريقية حجب مباشرة بعد دورته الأولى بسبب ضعف التسيير ولعدم استجابة برمجته لتطلعات أهالي الجهة. المسمار الأخير في نعش مهرجان محمد الجموسي دق بانتهاء دورته الأولى بسبب ضعف التمويل، في حين تم تأجيل مهرجان عامر التونسي للمسرح لأسباب تنظيمية تتعلق بالتصورات العامة. وبعيدا عن الأسباب، فإن مثل هذا الاحتجاب أو الالغاء لبعض التظاهرات الثقافية بالجهة لا يساير تطلعات المتساكنين والأهالي ويساهم بالتالي في خلق حالة من الركود الثقافي تستوجب رؤية أكثر عمقا لتفعيل الواقع الثقافي وتطويره في جهة تعج بالمثقفين والطاقات المبدعة ويحظى واقعها الثقافي باهتمام كبير من أعلى هرم السلطة الجهوية. لكن رغم هذه العناية وهذه التطلعات المشروعة، فإن عجلة تطوير المشهد الثقافي بصفاقس تلكأت في دورانها بما يتلاءم وواقع الجهة باعتبارها قطبا جامعيا ومركز اشعاع اقتصادي وتجاري.