بقلم الأستاذ: جمال الدين بوغلاب وينزل المطر، ويغسل الشجر، وتثقل الغصون الخضراء بالثمر ينكشف المغمور واذا بالمكان هوية الزمان وعنوان الانسان، من ذكريات حبّ وغزو وموت وعبودية بعض ذاكرة افريقيا السمراء، وعلى سليقة منوّر صمادح : يا ابنة الشمس والقمر يا أمّنا السمرا زارك العزّ والظفر من بنتك الخضرا افريقيا افريقيا حييت من بونيقيا دونك المجد والأثر فلتملكي النصرا تذكرنا بمناسبة «كأس افريقيا» أستاذنا «الصيادي» بالمنستير الذي كثيرا ما كان يحرص على دمج الرياضة بالجغرافيا و»تفويحها» بشيء من التاريخ، وفي ذات السياق يقف الرياضي المثقف على حقيقة وأن افريقيا لها «كأس» بمعنى لها «هدف» مشترك ومشاع متاح للجميع ولها على الأقل غاية تشرئب لها العقول وتجمع «رأس الرجاء الصالح» ب»رأس سانجلة» و»الهوارية» ما أطولها مسافة حين نعدّها وما أعذبها وأنبلها غاية حينما نعمل العقل بشأنها. «كأس» ليست ككل الكؤؤس وغاية تهز الرؤوس وتشتاق لها النفوس، فهل للسيادة من مكان؟ وهل الريادة متاحة؟ في «إسهال» إخباري عن «الحرقان» الافريقي وتطليق المكان وتجارة «الفلاشا»، يعود الجميع شاهد ومشهود، طالب ومطلوب، راصد ومرصود الى أحضان افريقيا «نبلا» لا «دعارة» حبّا لا تجارة... ولسان الحال يلهج بذكرها. حولنا العالم الكبير محدق حائر الضمير شمسنا تمحق الدجون حلمنا يملأ العيون في أيام منتدى «دافوس» يسطع نجم «منتدى تونس» وشتان ما بين المنتقى المرتب والعفوي الطافح بالأمل، هناك حيث هم مصالح «شراكة» وهنا «مصائر» وأحلام أجيال ونخوة شعوب. وقد عرفت هذه الأرض عبر أزمنتها أننا للنصر والكفاح وأنّ الحب بيننا هو السلاح، ولا أخفي عليكم أنني حدثت النفس بأشياء وأشياء كلها متاحة وسهلة التحقيق، ليس أقلها من حتمية انصراف أهل الذكر الى استغلال هذه «المناسبات» وتحويلها الى ثوابت بمعنى أن كأس افريقيا للرياضيين، نعم ولكن للشعوب والساسة والمثقفين والجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات. أتمنى أن أرى كل وفد رياضي يصحبه وضمنه نخبة من الباحثين الشباب في «السوسيولوجيا» وعلم النفس والحياة بما يحول المهرجان الى فرصة للقاء «الأقدام» و»إقدام العقول» علنا نحيّن اجابة لسؤال مزمن، لماذا ننجح كلما «تشعبنا» بمعنى أحلنا المسألة الى الشعوب، وتوحدنا وتقاتلنا وذبحنا وذُبحنا كلما صرنا تجار مواقع ما بين شمال وجنوب؟! ومن خلال هذا الاستقراء تولد فكرة ماذا لو وافق عليها أهل الرأي والحل والعقد وجماعة «الكان CAN»؟ وهو ان تعتمد تونس كمركز ومقر دائم لكأس افريقيا أسوة باعتماد اليابان في كأس العالم للكرة الطائرة، وأن يتم انشاء مراكز افريقية للدراسات الرافدة لعلوم الرياضة ليستحيل الى مركز تجميع معلومات ورصد واحصاء و تحليل وعقد ندوات وإصدار أدبيات وتحاليل علمية لظاهرة «الهوس» و»النجاح» الرياضي والاخفاق فيما سواه؟! كما أننا نأمل بالمناسبة وقبل الانصراف بعد أن استعذبنا المسألة بصرف النظر عن نتائج المسابقة التي تأتي في مقام متخلف ومختلف، أن يتفق الافارقة والحضور على إبقاء خيار 2010 هنا في افريقية بوابة «الدنيا» وفاتحة «العقيدة» ولنجعل من سنة 2005 سنة لعقلنة الرياضة والاستفادة الحضارية من مكتسباتها الانسانية والمعرفية بمناسبة «كأس العالم لكرة اليد». فالعقل يحتاج «أرجلا» تسير نحو «الغاية» و»أيادي» تطال المأمول، وفي الاعتقاد أن تظاهرة كأس افريقيا لو تأملناها بعقل الى جانب العاطفة لاكتشفنا كم أفسدت المصالح والمطامح ودّ القضية وأن الوحدة والتواصل لا يحتاجان الى قرار بقدر الاحتياج الى كفّ التآمر وتغليب الآني على الدائب. في ذات اللحظة العفوية تتوحّد «الطواطم» والأعلام فلا فرق بين «روندي» وغيني وجزائري ومغربي مراكشي، ولا أخفي عليكم أنني ما بين ملعبي سوسة وبن جنات المنستير نسيت «الصحراء» ولم أذكر الا عبد الكريم الخطابي والريف المغربي وعبد القادر الجزائري. ما أحلى تونس حينما نعي، فهل للوعي من وسيلة يا نجوم الليل بالله أجيبيني بعد اليوم، هل يجوز فراق الحبيب؟!