بعد أن انتهى الدور الاول ومرت ثلاثة منتخبات عربية الى ربع النهائي هي تونس والمغرب والجزائر ولم تتخلف الا مصر يمكن القول ان الحصيلة كانت جيدة بالنسبة الى العرب رغم ان منتخباتنا العربية متعودة على الوصول الى ربع النهائي اذ كثيرا ما نجد ثلاثة منتخبات عربية في هذا الدور باستثناء الدورة السابقة عندما وصلت مصر فقط الى ربع النهائي أما في دورة 98 فقد حضرت مصر والمغرب وتونس وفي دورة 2000 تونس ومصر والجزائر. وبعد مرور تونسوالجزائر والمغرب هذه المرة وفشل مصر من الطبيعي ان تكون ردود الفعل متباينة، فكيف تفاعل العرب مع منتخباتهم؟ هجوم على ميدو بعد خروج المنتخب المصري من الدور الاول وحتى قبل الانسحاب تعرض هذا المنخب الى هجوم شديد وعنيف وطالت الانتقادات كل الأطراف تقريبا من اطار فني ولاعبين والجامعة المصرية وصولا الى المسؤولين الذين رافقوا المنتخب الى تونس. وأجمع عديد النقاد ان ميدو الذي يعتبر نجم المنتخب كان نقطة ضعف الفراعنة حيث أنه لم يساعد زملاءه بل قالوا أنه كان على المدرب ان يحيله على مقعد البدلاء لأن بقية المهاجمين (احمد بلال وعبد الحليم علي) أفضل منه بكثير وتردد وسائل الاعلام المصرية ان أحمد حسام المعروف باسم «ميدو» هو الذي طلب من المدرب ان يلعب بمفرده في الهجوم في اللقاء الثالث أمام الكامرون لأنه لا يتفاهم مع أحمد بلال وبدا واضحا ان المدرب استجاب لذلك وعول عليه بمفرده في الهجوم. أداء عنتري ومن أبرز ما جاء على ألسنة الناقدين الرياضيين في مصر قول أحدهم : «ميدو يمتاز أداؤه بالعنترية وكأنه يريد ان يقول للعالم أنا «عنتر زماني» وليس هناك أفضل مني في الكرة الارضية». وأضاف : «أعرف أن ميدو لاعب ممتاز ومن حيث الامكانات أمنحة 9/10 لكن من حيث توظيف هذه الامكانات أمنحه 2/10 فقط، يجب أن يراجع نفسه ويجب ان يكف عن التصرف كنجم لأن ذلك أضر بالمنتخب المصري وبميدو نفسه». غليان في الشوارع بعض وسائل الاعلام تجولت في شوارع القاهرة ونقلت آراء الجماهير الرياضية وهاجم كل المستجوبين الاطار الفني وأكدوا ان محسن صالح ليس في مستوى المنتخب المصري وطالبوا بجلب مدرب عالمي لأن اللاعب الممتاز موجود في مصر وطالب البعض الآخر بحل المنتخب الحالي وكذلك الجامعة المصرية لكرة القدم لأنها عمدت الى ايقاف البطولة المصرية 75 يوما اعتقادا منها أنها تفسح المجال لإعداد المنتخب جيدا. محسن صالح يدرب الاسماعيلي من جهة أخرى ذكرت بعض المصادر المقربة من مدرب المنتخب المصري الحالي انه سيعود الى تدريب «الدراويش» بعد نهاية مهمته مع المنتخب وأكد نفس المصدر ان محسن صالح كان سيعود الى الاسماعيلي حتى في صورة الحصول على كأس افريقيا مع المنتخب وذلك حسب اتفاق مسبق مع رئيس «الدراويش». كلمة في حق المنتخب المصري انسحب المنتخب المصري من الدور الاول وهذا صحيح وخيب آمال جماهيره وهذا صحيح أيضا وحسب الامكانات الموضوعة تحت تصرف المدرب محسن صالح (مجموعة ممتازة من اللاعبين) كان هذا المنتخب قادرا على ان يذهب بعيدا جدا في هذه النهائيات وهو من بين المنتخبات التي كانت مرشحة للعب الأدوار الاولى بل ربما المرشحة للقب. فالفراعنة كانوا الافضل من حيث الاداء في الدور الاول رغم ان التوفيق لم يكن في الموعد ولابد ان يعترف الجميع ان المنتخب المصري كان أفضل من المنتخب الكامروني حامل اللقب في المناسبتين السابقتين وأفضل منتخب افريقي دون منازع في السنوات الاخيرة حسب ترتيب الفيفا والملاحظين والارقام. لقد فرض المنتخب المصري سيطرة شبه كلية على منتخب الأسود الذي كان هزمه منذ سنتين في نهائيات مالي بهدف دون مقابل مع تباين كبير في موازين القوى التي كانت لفائدة المنتخب الكامروني ولذلك يمكن القول ان المنتخب المصري قد حقق قفزة نوعية من حيث الاداء لكن غاب التوفيق خاصة في لقاء الجزائر الذي خاضه الجزائريون بروح قتالية عالية. بادو زاكي المنقذ منذ أن بدأ العمل بنظام ربع النهائي ثم نصف النهائي واللقاء الختامي لم يعبر المنتخب المغربي الى دور الثمانية الا في مناسبة واحدة وكان ذلك سنة ببوركينا فاسو عندما انهزم أمام منتخب جنوب افريقيا (/) ومنذ تلك الفترة والمنتخب المغربي تتداول على تسييره فنيا الاطارات الاجنبية الى ان يئس الاشقاء المغاربة من الاجنبي ومنحوا الفرصة «لابن البلد» بادو زاكي الذي صنع مجد أسود الأطلس في فترة من الفترات وأكدت بعض الأطراف ان حلول بادو زاكي على رأس الادارة الفنية المغربية كان وقتيا حتى تتمكن الجامعة المحلية من العثور على المدرب المناسب ولكن قبل النهائيات بشهر تقريبا أصدر الاتحاد المغربي لكرة القدم بلاغا أكد فيه ان ما يتردد بشأن تغيير المدرب بادو زاكي بآخر أجنبي مجرد اشاعة. وقد أكد هذا المدرب الشاب أنه قادر على ان يأتي بما عجزت عنه الأوائل وتحول بادو زاكي بالفعل الى منقذ ولن نستغرب اذا وصل أسود الاطلسي الى أدوار متقدمة جدا في هذه النهائيات. في كلمة المنتخب المغربي هو الأفضل الآن على مستوى التنظيم والتكامل فوق الميدان وله أفضل دفاع والأكيد ان من له أفضل دفاع يحلم باللقب القاري. سعدان المتحدي قبل انطلاق النهائيات خاض الجزائريون أكثر من لقاء ودي وكان المردود متواضعا الى أبعد الحدود وقبل النهائيات بأيام قليلة استقبل الاشقاء الجزائريون منتخب مالي وفعل نسور مالي كل ما أرادوا في تلك المقابلة الى ان انقلب الجمهور الجزائري على منتخبه وشجع كثيرا المنتخب المالي وكأن اللقاء يدور بمالي ولكن وبقدرة قادر تغيرت كل المعطيات وذلك بفضل المتحدي رابح سعدان الذي تمكن من خلق منتخب متلاحم وقوي خاص على المستوى المعنوي رغم ان الرصيد البشري ليس في مستوى المنتخبات الاخرى التقليدية. رابح سعدان يلقب الآن في الجزائر بالمتحدي والمنتخب الجزائري المتسلح بالعزيمة وب»القليب» من الصعب ان يقهر.