عندما يرد الحديث عن حرية المرأة في تونس فإن القول يقترن بالفعل، لأنه باختصار شديد يهم نصف المجتمع.. ولأن تونس الرائدة في هذا المجال عربيا واسلاميا تصرّ على إكمال رسالتها في تخليص المرأة من كل العقد والرواسب البالية وفي تفعيل دورها في كسب معركة التنمية جنبا إلى جنب مع شريكها الرجل.. ولأن العمل الانساني يحتاج دوما إلى التعهد والتطوير لملاءمته مع مقتضيات العصر ومع متطلبات التطور ومع ضرورات الحياة، فإن القوانين والتشريعات الخاصة بالمرأة تخضع بدورها لهذه المقتضيات والمتطلبات والضرورات.. وذلك بهدف سدّ الثغرات التي تظهر أو وضع النصوص والقوانين الجديدة التي تظهر الحاجة إليها.. وهذه اجمالا فلسفة عامة بلورها صانع التغيير منذ سنوات طويلة وعمادها اصلاح المنظومات القانونية لجعلها أكثر مواكبة لروح العصر ولما بلغته تونس من تطور.. وقد كانت التشريعات التي تخصّ وضع المرأة احدى المجالات الهامة التي ركز الرئيس بن علي على دراستها والتدقيق فيها والإصغاء إلى نبض النساء وإلى ما قد يعترضهن من مشاكل أو اشكالات نتيجة جمود هذا النص القانوني أو ذاك، أو نتيجة غياب نص قانوني وما قد يحدثه من فراغ ويخلفه من ثغرات قد تكبّل المرأة قد تنتقص من حقوقها وحرياتها.. وعلى هذا الدرب سجّل التاريخ للرئيس بن علي العديد من الاصلاحات والاجراءات التي دعّمت حقوق ومكاسب المرأة ومثلت روافد أساسية لمجلة الأحوال الشخصية.. وآخرها ما شهده مجلس الوزراء يوم أمس من نظر في مشروع قانون يتعلق بإتمام المجلة الجنائية بخصوص زجر الاعتداءات على الأخلاق الحميدة والتحرّش الجنسي.. وهو مجال يشهد فراغا قانونيا كان لا بدّ من جرأة سياسية لفتح هذا الملف المسكوت عنه ومعالجة هذا الفراغ بوضع النص القانوني الملائم الذي يحمي المرأة في مواطن عملها ويزيد في دعم مساواتها مع الرجل من خلال توفير الضمانات القانونية اللازمة التي تمكنها من النهوض بمسؤولياتها المهنية والاجتماعية في اطار من الشفافية وفي ظروف تضمن لها حقوقها وكرامتها بالكامل وتسدّ الطريق أمام كل سلوك شاذ أو كل ميل انحرافي قد يصدر عن البعض من أصحاب الأنفس المريضة. فنحن في تونس نفاخر بما بلغته المرأة التونسية من تحرّر وتطور جعلها شريكا فعليا للرجل وجعلها تتفوّق وتفجّر ملكاتها وطاقاتها الابداعية في عديد المجالات التربوية والمهنية مثل التعليم تحصيلا وتدريسا.. ونحن نفتخر بأن المرأة التونسية اكتسحت بمؤهلاتها العلمية كل مجالات العمل والحياة.. والحالة هذه فإن المجتمع مطالب بتوفير كل الضمانات للمرأة حتى تضطلع بمهامها على الوجه الأكمل.. وذلك يبدأ بوضع النصوص القانونية المستجيبة لمتطلبات التطور ولتطلعات المرأة التونسية في رؤية حرمتها وكرامتها وحقوقها مصانة لتتفرغ للإبداع وللنهوض بواجباتها في مختلف مواقع عملها دون خوف أو توجّس.. والأكيد أن النص القانوني الجديد بما يمثله من سدّ لفراغ قانوني كان موجودا، ومن توفير لأرضية قانونية كانت غائبة، وبما يمثلها من ضمانات لحقوق المرأة وكرامتها يشكل فوق هذا عامل ردع لكل من تحدثه نفسه بإتيان سلوك مشين يمسّ كرامة المرأة وحرمتها أو ينتقص من حقوقها ومكانتها.. والأكيد أيضا أن هذا النص القانوني يأتي عنوانا لإرادة سياسية تعتمد الاصغاء لهواجس الناس والتحرّك لوضع الاصلاحات والقوانين اللازمة.. وعنوانا لمدى ما تحظى به المرأة التونسية من مكانة لدى الرئيس بن علي الذي يحرص على جعلها شريكا كاملا للرجل.. يتمتع بكل الحقوق وتقع عليه نفس الواجبات.