في ظرف ثلاثة أيام، تحول الفيلم الجديد للنجم السينمائي أسترالي الأصل ميل جيبسون، «آلام المسيح» الى ظاهرة حقيقية ما فتئت تشغل اهتمام الناس حتى في الوطن العربي. وتكاد أخبار الفيلم منذ بدء عرضه يوم الأربعاء الماضي في حوالي 500 قاعة أمريكية، تحتكر أهم وأبرز المساحات في وسائل الاعلام المحلية والدولية. ولعلّ أول سؤال يتبادر الى الاذهان بخصوص هذا الفيلم، هو لماذا كل هذه الضجة؟! 12 ساعة من حياة المسيح يصور الفيلم، آخر 12 ساعة من حياة السيد المسيح عام 30 ميلادي في فلسطين، وقد اعتمد فيه المخرج ميل جيبسون على حقيقة أن اليهود هم سبب صلب السيد المسيح، وذلك بضغطهم على الحاكم الروماني من أجل اصدار أوامره بأخذ المسيح خارج القدس، وصلبه كما يصلب القتلة والمجرمون. اليهود غاضبون وتكفي هذه الرؤية المختلفة بطبيعة الحال عن المعتقد الاسلامي الذي ينفي صلب وقتل المسيح عليه السلام، ويقول إنه شبه لهم، لإثارة اليهود بكل طوائفهم. والضجة القائمة حاليا، يقف وراءها اليهود بالأساس، لأن الفيلم صورهم كمشاركين في صلب المسيح وقتله، وذلك بضغطهم على الحاكم الروماني الذي أصدر أوامره (حسب الفيلم) بأخذ المسيح خارج القدس وصلبه كما يصلب القتلة والمجرمون. ويخشى اليهود من هذه الصورة نموّ شعور الكراهية ضدهم، وخصوصا من المسيحيين. مشاهد دموية ويبدو كذلك، من خلال ما تناقلته وسائل الاعلام عن الفيلم، والصور التي بثتها بعض القنوات التلفزية ان هناك مشاهد دموية كثيرة في الفيلم، ومشاهد مؤثرة، قد لا يتحملها المشاهد، إذ ذكرت احدى وكالات الأنباء مثلا، أن امرأة أمريكية توفيت بسبب أزمة قلبية، لتأثرها أثناء مشاهدة الفيلم، بمشهد الصّلب. أرباح خيالية وعموما، في الفيلم أفكار ومشاهد من شأنها إثارة جدل كبير خصوصا بين اليهود والصهاينة تحديدا، القادرين على تحويل أي شيء الى ظاهرة. فهم يتحكمون وخاصة في أمريكا في أغلب وسائل الاعلام.. وربما يبقى المستفيد الوحيد من هذه الضجة هو ميل جيبسون صاحب الفيلم الذي حقق الى الآن أرباحا خيالية.