الحملة تتواصل على تونس وتدخل في إطارالمنافسة على تنظيم مونديال 2010: النشيد الرسمي النيجيري مرة أخرى للنجاح ضريبة، هذا معلوم، والنجاح صعب في الزمن الذي نعيشه وهذا معلوم أيضا، لكن أن تبلغ الحملة مداها أو أقصاها بمجرد أن يتوج المنتخب الوطني وبمجرد أن تحقق تونس انجازا مزدوجا كرويا وتنظيميا. فهذا توجه غير مسبوق أيضا لأن تونس ليست البلد الوحيد الذي توج بالتاج الافريقي والانجازات غير جديدة بالنسبة الى تونس البلد الصغير في مساحته والكبير في انجازاته. الجديد في الحملة أن بعض وسائل الاعلام الأجنبية عادت بعد اليأس من «قضية» سانطوس واتهامه بتعاطي المنشطات (لا لشيء الا لأنه قال لا للاغراء والتهديد) الى طرق الابواب التي أغلقت بمجرد نهاية البطولة مثل «قضية النشيد الرسمي» النيجيري والذي أخطأ فيه المشرفون على التنظيم بمناسبة لقاء نصف النهائي أمام تونس، حيث عادت بعض وسائل الاعلام الى هذه المسألةوأكدت أن الخطأ كان جسيما وما كان ليقع لو حضرت الدقة وتقسيم الأدوار والصرامة في التعامل مع الجزئيات البسيطة التي تحدث الفارق في التنظيم. ولأن كل هذه الكلام مردود على أهله ولأنه مجرد نبش في الرماد ويدخل في إطار الحملة المضادة للتقليل من النجاح التونسي (بل بعض الخبراء والمحللين ذهبوا أبعد من ذلك إذ أكدوا أنه يدخل في اطار الحملة الدعائية لبعض الدول الراغبة في تنظيم كأس العالم 2010) فقد تكفل أحد الشخصيات المعروفة في كرة القدم على الصعيد الدولي باعتباره خبيرا في الاتحادين الافريقي والدولي بتوضيح المسألة للمرة الأخيرة قاطعا بذلك عن ذوي النوايا السيئة «حبل الكذب والحقد». إذ قال السيد فتحي نصير المنسق العام للبطولة: «في الحقيقة المسألة تم تضخيمها ولست أدري لماذا، لأنه لا مجال أولا للحديث عن القصد والإساءة الى المنتخب النيجيري، وتعمد الاعتماد على نشيط وطني خاطئ لنرفزة نسور نيجيريا وأريد أن أؤكد أنه مجرد خطإ.. ثم إنه قبل عزف النشيد تم استدعاء ممثل عن المنتخب النيجيري وبعد الاستماع الى المطلع أكد أنه النشيد الوطني ولكن أثناء عزفه قبل انطلاق المقابلة وعند الوصول الى المقطع الثاني احتج النيجيريون وأكدوا أن ما استمعوا اليه ليست له أية علاقة بالنشيد الوطني بل إنه «النشيد الرئاسي». ثم اكتشفنا فيما بعد أن النشيدين متشابهان في المطلع فقط. ورغم أن بعض الأطراف أصرت على إعادة النشيد الرسمي قبل انطلاق اللقاء فإن قائد الفريق أوكوشا وباعتباره نجما له مكانة خاصة في كرة القدم الافريقية وله عقلية المحترف فقد تفهم الوضعية وتأكد أنه في صورة تأخير انطلاقة اللقاء الى حين البحث عن النشيد الرسمي فإن كل الأطراف ستتضرر وخاصة ملايين الجماهير التي تتابع نصف النهائي عبر الشاشة لأن الحجز على القمر الصناعي يتم مسبقا ولا يمكن أن يغير قبل انطلاق اللقاء بدقائق ولو تم تأخير اللقاء لتعذر على المشاهدين عبر الشاشة متابعة النصف الثاني من اللقاء أو الحصص الاضافية وضربات الجزاء. وطلب أوكوشا بالفعل أن يبحث المنظمون عن النشيد الرسمي أثناء الشوط الأول ويعزف مرة أخرى بين الشوطين وهو ما حصل فعلا». هذه إذن القصة الكاملة لقضية النشيد الرسمي النيجيري وهذه حجة أخرى دامغة أن تونس تفوقت كرويا وتنظيميا ودليل أن الحملة الدعائية والترويجية لتنظيم كأس العالم 2010 قد دخلت في المنعرج الأخير باعتبار أنه لا يفصلنا عن التصريح النهائي باسم البلد المنظم سوى شهري مارس وأفريل.