هائمون في صحراء العولمة... تائهون.. كثبان الرمل المتحركة تراقصهم وتسحب الارض من تحت ارجلهم.. خلفهم جيوش قادمة في الزمن الغابر وامامهم جيوش قادمة من الزمن الآتي.. في السماء عيون تراقبهم وفي الارض لا عيون تروي عطشهم... جمالهم تئن تحت حمل قالونات النفط وفي الحلق نار حامية... لا سحاب يظللهم ... لا خيمة تؤويهم... لا صبي يضرب الارض فتبزغ واحة تحت قدميه... واحة لا تحدّها اسرائىل شمالا ولا عساكر الامبراطورية جنوبا وشرقا وغربا وتحت وفوق وبين بين... واحة ليس فيها وجع رأس... ليس فيها صناديق اقتراع... نخلها لا يلد الاسئلة وإنما اجوبة فقط... اجوبة بلا نواة... احذية للحفاة وورق توت للعراة... هائمون ولا يلتفتون... لا يعدّون قتلاهم... لا يوارون موتاهم ولا يحتجون. لا يشيرون الى القاتل بالسبابة وهي سلاحهم الوحيد.. خشية ان يستعمل القاتل حق الدفاع الشرعي... فيردّ على السبابة بالدبابة... يا صائد الأسود خذ بثأر عشيرتك... بيان هجاء يسوّد وجهه لم ترمه في البحر اذن؟ ارمه بالبحر... فعولن... فعولن... مستفعلن..