علمت «الشروق» ان حالة من التململ يعيشها قطاع العمليات الجراحية للقلب والشرايين بعد ان أقدمت وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن على وقف التعامل مع المصحات الخاصة في ما يخص الاختصاص المذكور بعد الجدل الذي دار منذ أزيد من شهر حول مضمون كرّاس الشروط الجديد التي طرحتها الوزارة والتي لم تتضمن تعديلات كان طالب بها أصحاب المصحات الخاصة. وتأكد ل»الشروق» بعد الاطلاع على مضامين كراس الشروط الجديدة ان الوزارة قد اتجهت صوب التشديد في بعض الفصول والتقليص من كلفة الخدمات المسداة والمقترحة بعد دراستها مع وزارة الصحة العمومية من ذلك أنه تم الابقاء على تكلفة عملية القلب في حدود التعريفة المحددة منذ سنة 1995 والمقدرة ب6 آلاف دينار والتقليص في كلفة اجراء عدد آخر من العمليات من ذلك أنه وقع الحط من كلفة عملية التسريح من 3100 دينار الى 2500 دينار. وأفادت مصادر مطلعة ل»الشروق» ان التعديلات التي أدخلت على الكراس قد تمت دون استشارة هياكل المهنة مما ولد حالة من الدهشة والاستغراب عند معظمهم بعد اصرار الوزارة على غلق الباب نهائيا يوم السبت الفارط 8 مارس 2004 بإصدار تعليمات الى الجهات المعنية قصد وقف التعامل مع هذه المصحات بالنسبة الى المضمونين الاجتماعيين في الصندوقين الى اجل غير مسمى. ويعد قرار الوزارة حسب هذه الأطراف من المسائل التي قد تنجر عنها انعكاسات سلبية كبيرة سواء على مستوى المصحات الخاصة او مستوى صحة المرضى وخاصة الحالات الاستعجالية منها يذكر ان المصحات المعنية بالقرار هي 9 مصحات موزعة كما يلي : صفاقس (3) وسوسة (2) وتونس (4) تشغل أزيد من 1800 اطار اداري وشبه طبي دون اعتبار الأطباء وتبلغ جملة استثماراتها أزيد من 30 مليارا بين بنية أساسية وتجهيزات طبية كما ان القطاع يساهم سنويا بمبلغ يتراوح بين 20 و25 مليارا في الحركة الاقتصادية للبلاد، كما تبلغ جملة التدخلات الطبية لهذا القطاع الحسّاس حوالي 4500 عملية في السنة. وحسب الأطراف المعنية فإن قرار الوزارة يطرح عدة تساؤلات ذلك انه جاء في وقت تستعد فيه البلاد للدخول في تطبيقات النظام الجديد للتأمين على المرض الذي هدف بالأساس الى التقريب بين القطاعين العام والخاص خدمة للمرضى. وتتضاعف التساؤلات حول مدى القدرة الحالية للمستشفيات العمومية على تحمّل أعباء كل التدخلات الطبية في مجال جراحة القلب والشرايين والاستجابة لكل الحالات الاستعجالية والطارئة خاصة اذا ما علمنا ان الأجهزة الطبية الموضوعة على ذمة هذا الاختصاص في القطاع الصحي العمومي هي نصف ما هو متوفر في المصحات المذكورة والتي تشتمل في بنيتها على 21 قاعة مختصة في جراحة القلب و»القصطرة». وتأكد ل»الشروق» ان الملف مازال فيه الكثير من التداعيات نظرا لحساسيته ونظرا لأهمية الاختصاص المشار اليه والذي أثبتت التجربة انه اختصاص مشهود له بالكفاءة وان نسبة النجاح الطبي فيه قد فاقت 95 بفضل ما توفر له من امكانيات طيلة السنوات الاخيرة. وعلمت «الشروق» ان الملف يعالج في مستوى رفيع جدا ومن غير المستبعد ان يتم فتح باب التفاوض عاجلا لتجاوز الخلاف القام