حتى لا نتّهم أحدا فإن الورقة التي تلعبها اليوم فرقنا الثلاثة ما كانت لتجعلنا نرتجف لو كانت هذه الأندية «في المستوى».. وما كنّا لنخشى عليها اليوم من ثلاث محطات كان المنطق يفرض أن تمرّ منها بسرعة البرق.. لكن بما أن أنديتنا اختارت التثاؤب زيادة عن اللزوم.. والنوم زيادة عن اللزوم.. فقد سمحت لغيرها بالتحكّم في مصيرها.. فهذا النادي الصفاقسي بين فكّي الزمالك المصري.. هذا الترجي في رحلة مجهولة العواقب الى محطة «البليدة».. وهذا النجم الساحلي بين مطرقة الاسماعيلي وسندان الأهلي.. وهذه كرتنا تنتظر سقوط رأس فأكثر في ثلاثة مواعيد نحسبه بدقّات قلوبنا.. في المجموعة الأولى يفرض المنطق عدة معطيات منها ما لا يدخل في النطاق الرياضي والروح الأولمبية.. ومنها ما هو عقلاني بعيدا عن كل عاصفة ومنها ما قد يقلب الأمور رأسا على عقب.. وحتى لا نطيل الاحتمالات نقول فقط أن النادي الصفاقسي قد يستفيد من المنافسة مع الترجي على المقعد الثاني.. فالزمالك قد يغريه أن يكون «السي آس آس» متواجدا في النهائيات العربية على حساب الترجي.. لأن حساباته تؤكد له أن الترجي سيمثل خطرا على الجميع لو مرّ.. ثم إن الفريقين (الزمالك والصفاقسي) تربطهما علاقة متميزة زادت التحاما بإقامة توأمة بينهما منذ أعوام.. ثم وهذا الأهم أن النادي الصفاقسي عاد بقوة في هذه المنافسات وفرض إسمه كأروع ما يكون حتى على الترجي بعد أن سحقه بثلاثية على معشب المنزه بالذات.. وبالتالي فإن هذا الفريق العريق حتى وإن مرّ بأي طريقة فإنه لم يسرق ورقة العبور لأنه آمن بحظوظه وانتفض من تحت رماد اليأس. * الترجي يتابع قمة مصر بعيون حالمة وهو مطالب بالانتصار على البليدة أولا.. وانتظار ما سيقرره الزمالك بشأن منافسه وما يؤلم حقا ليس في «إسم» من سيسقط من «التوانسة» بل ان كلاهما فرّط على نفسه فرصة اللعب براحة بال ولم يقدم الوجه الذي استقرّت عليه الكرة التونسية بعد الكأس الافريقية.. وكأن أنديتنا لم تؤمن بالقفزة النوعية.. أو كأنها تجدّف ضدّ التيار.. الترجي الذي كان منذ أعوام قريبة نسر افريقيا صار ينتظر نتيجة تأتيه من ملعب آخر تقرّر مصيره في اللعب على الكأس العربية.. والترجي الذي كان منذ أعوام قصيرة جدا لا يستحي من صفع أي منافس مهما علا شأنه صار يلتهم «الثلاثيات» بلا خجل.. وصار يخسر البطولات الافريقية كأنه يخسر منافسة في «البيار» أو الشطرنج.. وهل أن البطولة المحلية التي يتبجح بها البعض تطفئ لهيب الشوق للعرائس الافريقية التي ودعها الفريق.. بوداع النائم الأغر الهادي بالرخيصة رحمه اللّه..؟ * بالنسبة للنجم الساحلي يبدو الأمر محسوما كما أكد عليه السيد عز الدين دويك.. لأن مصيره سيكون بأرجل لاعبيه أولا.. فلا عراقته ولا كرامته تسمحان له ب»استجداء» ورقة العبور من منافسه المصري خاصة لمّا نعلم أنه يدخل في مواجهة مباشرة مع الاسماعيلي وأخرى غير مباشرة مع الأهلي الذي يتقاسم معه المركز الثاني.. فزملاء كريم حقي ليس لهم من مهرب غير مواجهة مصيرهم لأن التعادل قد يقصيهم في صورة فوز الأهلى على نصر حسين داي.. والانتصار لا يرضي الاسماعيلي الأول في المجموعة والذي قد يجد نفسه الثالث بعد تسعين دقيقة.. وبالتالي تلوح المهمة صعبة جدا.. جدا.. لكن غير مستحيلة متى جرت الأمور في كنف «الرجولية» وخاصة الروح الرياضية. على جناح الألم عند بداية الحساب آمنّا بأن العبور سيكون ثلاثيا.. أي ثلاثة على ثلاثة.. وعند بداية «الألعاب» صرنا مقتنعين وراضين بمرور اثنين على ثلاثة.. والخوف كل الخوف أن يكون بداية «العقاب» عبور واحد على ثلاثة.