الاستقبال الذي لقيه أحمد الشريف احد المشاركين في «ستار اكاديمي» يليق بكبار الفاتحين والمبتكرين والعلماء وغيرهم... وما حدث لاحمد الشريف ينبئ بانقلاب في عالم الغناء. لقد تغيّر كل شيء! سقطت بغداد واصبحت اسرائيل دولة شقيقة مع تأجيل التنفيذ في انتظار انشاء «زردة» الشرق الاوسط الكبير أو «الشرك الاوسط»... في هذا الزمن تطلع علينا من تشتم مارسيل خليفة بدعوى انه استنفذ أغراضه وينظّر الياس الرحباني لهيفاء وهبي باعتبارها تقود «انتفاضة» في الأغنية العربية...»؟ في هذا الزمن يطلع عليها احد الشبان ليقول انه اطلع على العملة في اغاني شعبان عبد الرحيم نعم حدث هذا في برنامج هالة سرحات التي جندت صحافيين ليشرحا «مزايا» اغاني شعبان عبد الرحيم الذي بإمكانه تعويض الشيخ امام عيسى! حدث كل هذا ومازال جماعة مهرجان الاغنية عندنا يعيشون على ايقاع 1988! نفس الاطار ونفس المكان ونفس الطاقم ونفس الاسماء المشاركة بل اقل قيمة في تلك التي ظهرت منذ حوالي 15 سنة! الا تعني التحوّلات التي حصلت دوليا وعربيا شيئا؟ كيف تصدّق ان هناك عشرات الملحنين والمطربين مازالت ساعاتهم معدّلة على «الجدار» (جدار برلين لا جدار شارون) سقطت جدران واقيمت اخرى وسقط «حرف الياجور» بين هؤلاء والرداءة و»طاحونة الشيء المعتاد» حتى كأن انتاج هؤلاء محكوم عن بعد ولا غرابة وان يجد هؤلاء البساط قد سُحب من تحتهم فلم يعد لهم اي مكان على الخارطة العربية وحتى المحلية. اين هم المطربون التونسيون اليوم؟ اين نبيهة الكراولي التي صارت مجرد رقم «تراثي» تجتر اعمالا قالت انها «هذبتها» وكأنها غير مؤدّبة او مهذبة!! اين عدنان الشواشي وأمينة فاخت والشاذلي الحاجي وشكري بوزيان؟! الساحة خلت و»اللعبة كبرت» لم يفهم هؤلاء ان العملية معقّدة لا يكفي ان تغني بل كيف تكون اين عصرك... كيف تواكب التطورات؟ وهذا في اعتقادي لا يتم دون رؤية فنية وأدوات تحليل خاصة يتسلح بها المطرب حتى يجابه التحوّلات... ان المطربين التونسيين البارزين الذين لم يعودوا بارزين لا يواجهون جيلا شابا له «مرجعياته» الخاصة انه جيل «بشار» و»بهاء» و»الخلاوي» واحمد الشريف انه جيل «هيفاء» و»مروى» و»اليسا» و»نانسي» الذي قطع مع اسماء لم تعد تمثل لديه سوى وجه اخر لديناصورات انقرضت تماما مع الحياء والمعرفة وبعد النظر. انها ثقافة «الارتباك» و»الهز» و»الغثاء» الذي يحمله اي سيل مهما كان ضعيفا او متعثّرا والذين يلعنون الظواهر الجديدة لم يفهموا شيئا من «المسارات الحتمية». ليس المهم أن نلعن بل المهم ان نعلن اننا نفهم سر ما حدث وان نمتص هذا الانقلاب لتوظيفه وفق آليات معلومة تحددها الوقائع الحاصلة وفي انتظار ذلك سيكون من الصعب ان يفتكّ مطرب تونسي مكانه سواء على ركح قرطاج او غيره او ان يصمد امام الريح العاتية واتوقع ان استمرت الحالة على هذا الوضع ان ينقرض أغلب المطربين في تونس وسيكون مصيرهم تماما مثل مصير بائع بيتزا في ريف الصومال!