كان لا بد من اغتيال الشيخ أحمد ياسين، حتى تصبح الطريق سالكة أمام خارطة الطريق، فلقد كان واضحا أن بنود هذا الوهم الواضحة والغامضة منها، نصت على قنص كل من تمسك بسلاحه، واصطياده مثل الحمام البري، وطائر القطى، والحجل! ولم يكد المحفل المشين لإمضاء هذه الاتفاقية ينفضّ مباشرة بعد احتلال العراق، وحرق بغداد، حتى سارعت الدول الأوروبية بوضع حركة حماس على قائمة المنظمات الارهابية لتسارع بعدها القوات الإسرائيلية بقتل العضو البارز في المكتب السياسي للحركة إسماعيل أبو شنب ولتحاول أيضا اغتيال الشيخ ياسين مرة أولى فذلك هو الطريق الوحيد لخارطة الطريق. وكذلك سيتم وعد بوش ببعث دولة فلسطينية سنة 2005 بعد أن بعث وعد بلفور الكيان اللقيط سنة 1948 ! ومنذ ذلك الوقت تفتحت شهية الواهمين من العرب إلى الدولة وتفتحت معها أكثر شهية اسرائيل الى القتل وهي تعرف مسبقا أن وهم الدولة لن يأتي وأنّ قطع الأعناق هو الذي سيقطع الطريع عن الوهم الذي لا يجول إلا في خطاب عربي بائس، والأنكى أنه سخيف أيضا، يطارد تحت وطأة الخوف خيوط دخان ويصدق تحت وطأة العجز ما لا يصدق أصلا! وهذه هدية اسرائيلية جديدة تقدمها طغمة من المجرمين لكل تلك الأصوات العربية التي تريد أن تجعل من أوهامها الخاصة، وَهْمًا جماهيريا وشعبيا عاما، فذلك هو أقصى ما يستطيعه هؤلاء، وتلك هي مهمتهم التي أوكلت لهم عندما اصطفوا وراء خطاب «العقلانية» الذي يروّجون، ولعلها احتوت أي الهدية تحية لخوزي ماري أزنار بعد أن تهاوى على اثر ضربة تروّج إسرائيل أنها لا تختلف عن الضربات التي تتلقاها هي من مقاومة شرعية، مطلوب أن تصبح مجرد كابوس لذكرى سيئة، ومطلوب أن تظهر وكأنها الأخ الشقيق لتهمة جاهزة اسمها الإرهاب! ولا يمثل استشهاد الشيخ أحمد ياسين مأساة في حد ذاته، فالرجل منذ انخراطه في مواجهة عصبة من المجرمين الصهاينة. وهو يعلم كيف ستكون نهايته التي كان على أية حال يتمناها. وإنما المأساة كلها في واقع يجلب الاحتلال لأمة بل ويشتريه بالأموال، وفي خطاب بائس وسخيف، يؤلّب عن قصد أو عن غير قصد فصل قتل العرب والمسلمين، وعن فعل يفرش الطريق لآلة طغيان حتى تفعل بابن العم ما تريد وتشتهي، وأحيانا أكثر مما تريد وتشتهي! هنا يكمن جوهر المأساة، ويبرق العبث! وتأبى دوما مآسي العرب إلاّ أن تحلّ لتضحكنا أيضا، فقد ندد المدعو موفق الربيعي، عضو مجلس الحكم الانتقالي بالعراق بعملية اغتيال الشيخ الفلسطيني وهو الذي ساهم في اغتيال وطن بحاله وشعب بأسره. ولعله لم يكن «الرجل» ليفعل ذلك لولا يقينه بأن سوق الكلمات السهلة هي الرائجة عربيا، ولولا إيقانه بأن هذا المنفذ مفتوح لكل ببغاء، وأن كل هذا السيرك ممكن ولوجه كل مهرج، وأن حفل «الزار» هذا مجاني أمام كل ممسوس! مات الشيخ ياسين... لكن من قتله حقا؟