بعض المرضى لا يفهمون اللغة الفرنسية وفي المقابل لم يدرس الاطباء الطب الا بمثل هذ اللغة، مثل هذه المفارقة تتحول الى هوة تعيق التواصل بين الطبيب والمريض. فأكثر من مريض يتذمر من عدم فهمه لتشخيص الطبيب له وكم من طبيب عانى من هذا الامر اي يفتقر الى اللغة التي بها سيصف وسيشخص المرض وقد طرحت بعض الاطراف بنقابة الاطباء فكرة تدريس الطب (في بعض المواد) باللغة العربية وهي فكرة رحب بها البعض ورفضها البعض الاخر. الدكتور مرشد المهيري مثلا وهو اختصاصي في طب العيون من المناصرين لهذا التوجه يقول «إدراج اللغة العربية واعتماده في التدريس في بعض كليات الطب يمكننا من ايجاد مصطلحات تشخيص ثابتة باللغة العربية الفصحى تقينا الوقوع في اختلاف التشخيص أولا وثانيا وهو الاهم تمكننا من تقديم محاضراتنا الطبية باللغة العربية في بعض المؤتمرات التي تعقد في هذا البلد العربية او ذاك. ويضيف لماذا لا نعرض ذاتنا في مختلف المؤتمرات العالمية الاخرى خاصة وان بعض الدراسات تؤكد ان اللغة العربية ستكون مع حلول و في صدارة لغات العالم. وعليه وجب الاستعداد من الآن لمثل هذه التحولات التي ستطرأ والسير على منوال بعض البلدان العربية كسوريا والعراق التي تدرس فيها الطب باللغة العربية». بالمقابل يؤكد الدكتور المبروك التيس وهو اختصاصي في أمراض القلق : «اعتقد ان تدريس الطب باللغة العربية خطوة أساسية ليس بدافع تقريب التواصل بين الطبيب ومريضه فمثل هذا التواصل وهذا التشخيص السليم متروك لاجتهاد الطبيب فحسب وانما هي خطوة اساسية من حيث ان تونس يأتيها العديد من المرضى من بلدان عربية (خاصة من ليبيا) للتداوي وهو ما يجعل الطبيب التونسي مطالبا بالكشف عنهم ومدهم بتقارير باللغة التربية». ضد الفكرة بعض الاطباء يرفضون هذ المقترح فالدكتورة هدى كنو وهي اختصاصية في الامراض الجلدية والتناسلية تؤكد ان لغة الطب هي لغة علمية وبعض الوصفات قد لا تعثر لها عن مقابل وحتى ان عثرت عن مثل هذا المقابل فإنه قد لا يتماشى والمصطلح الطبي الحقيقي والى ذلك فإن المريض في حد ذاته قد لا يفهم التشاخيص باللغة العربية الفصحى. فهل من المعقول ان تقول لمريضك انك تعاني من الغد الكرضية مثلا؟ وهل من المعقول ان تقول له انك تعاني من «الخُماج بمعنى Infection». وتدعو الدكتور ه. ك الى ضروة التعويل على اجتهاد الطبيب واستعمال اللهجة الدارجة لتبسيط التشخيص للمريض عوض مزيد تعقيده». صحيح ان استعمال اللغة العربية الفصحى قد يزيد من تعقيد الامور باعتبار ان أغلبنا لا يفهم مصطحات من قبيل زجاجية العين او قزحية العين (لونها) او الملتحمة او الخماج او الغدة الكضرية، لكن تدريس الطب باللغة العربية مطلب ايجابياته اكثر من سلبياته.