في كتاب أصدره مؤخرا واستعرض أهم فصوله مساء الثلاثاء الماضي في لقاء أقامه بمقر وكالة تنمية العلاقات الاقتصادية الايطالية، التونسية والاوروبية كشف «بوبوكراكسي» تفاصيل السنوات الأخيرة من حياة والده رئيس الوزراء الايطالي الاسبق «بتينو كراكسي» بمدينة الحمامات.الكتاب يحمل عنوان «طريق الفوارة، الحمامات» نسبة الى المكان الذي استقر فيه والد المؤلف قبل وفاته، وهو مقسم الى عدة فصول وفقرات وحوارات الهدف منها بيان الجوانب السياسية، والاجتماعية، والشخصية التي حفت بحياة «بتينو كراكسي» أثناء إقامته ببلادنا. والى جانب التركيز على القضايا والتفاعلات السياسية المتعلقة بحياة السياسي الايطالي الراحل، خصص «بوبوكراكسي» فقرات عديدة للحديث عن علاقته بوالده، ومشاعره كإنسان في منفاه الاختياري.حكاية شخصيةوكانت السنوات الأخيرة فرصة ذهبية للابن للجلوس الى والده، وتبادل الآراء والحوارات المفتوحة معه بعيدا عن ضغوطات العمل السياسي عندما كان مسؤولا كبيرا بايطاليا ورئيسا لمجلس الوزراء، وانخرط الابن دون أن يشعر في الحياة اليومية لوالده الذي كان يمر بظروف نفسية صعبة وكان مطالبا تبعا لذلك بالوقوف الى جانبه ومساندته. ويقول «بوبوكراكسي» عن هذه الفترة: «الكتاب شهادة تاريخية عن السنوات الأخيرة التي قضاها والدي في الحمامات، وقد حاولت من خلال الحكايات والشواهد، والاحداث المضمنة في الكتاب الكشف عن رحلة والدي في الحمامات وفترة مرضه ثم نهايته المأساوية، وأعتقد ان قصة والدي مع الألم والحياة والسياسة فريدة ولا يمكن مقارنتها بقصص أخرى»، ويضيف: «بوبو» عن الجوانب الانسانية في مسيرة والده وطبيعة العلاقة التي كانت قائمة بينهما: «كانت حياته الانسانية ثرية جدا، فقد تمكن خلال تلك السنوات من بناء شبكة علاقات متينة مع عدد كبير من التونسيين وكان حبه لتونس وتقديره لرئيسها فوق الوصف، أما علاقتي به فقد كانت مبنية على الاحترام والحب والتفاهم، وما تأليفي لهذا الكتاب الا دليل على مدى احترامي لمسيرته الغنية بالاحداث والمفاجآت ومن أجل إعادة الاعتبار له والاعتراف بما قدمه من أجل وطنه ومن أجل الانسانية».حب متبادلويؤكد بوبوكراكسي في ختام حديثه معنا ان المنفى الذي اختاره والده ومات فيه بعيدا عن وطنه وأصدقائه ليس عقابا بل هو بحث عن حياة جديدة، وهذا ما حدث بالفعل حيث توطدت علاقة الراحل بتينو كراكسي بتونس ورئيسها وأبنائها الى درجة أنه كان يعتبر نفسه تونسيا».