خلاف الزوجين حول المستقبل الدراسي للأبناء : مجرد واجهة.. وفتش عن العمق ! تونس الشروق : تفرز تربية الأبناء بعض الاختلاف في وجهات النظر بين الأب والأم وقد يتطوّر هذا الخلاف ليصبح مشكلا يهدّد العلاقة الزوجية ويجعلها على صفيح ساخن... وقد يكون خلاف الزوجين حول تربية الأطفال مجرد واجهة تخفي خلافات أخرى في وجهات النظر. فالزوجان حتى وإن تعاشرا طويلا وخبر كل طرف منهما الخبايا النفسية للطرف الآخر لا يمنعهما مثل هذا من أن يختلفا في الرأي حول تربية الابن والخوف أن يمتدّ سيلان هذا الاختلاف ليجرف حياة زوجية بأكملها. البعض رأى فيها أنها امتداد لتراكمات أخرى تحصل للزوج أو للزوجة خارج المحيط العائلي (في الشغل مثلا). يقول السيد خميس: »الاختلاف بشأن تربية الأطفال وما ينجر عنها من خصومات هو في الحقيقة افراز لعوامل أخرى خارجية. فاحتكاك المرأة بزميلاتها في الشغل يجعلها تشعر ببعض النواقص وعنما تعود الى البيت قد تتخاصم مع زوجها لأبسط الأشياء حتى وإن كانت تربية الأبناء هي السبب«. ومن بين هذه التراكمات ما للظروف المادية الصعبة دور فيه، فحتى وإن وقعت الاختلافات في تربية الأبناء فإن ذلك ليس الا مجرد نتيجة، ذلك ما أكده السيد عبد الرحمان وهو متزوج وأب لبنت: »أعتقد أن الاختلافات ليست حب للسيطرة بقدر ما هي راجعة لعوامل مادية فبعض ضغوطات المصاريف تجعل الزوجين في حالة نفسانية لا تقدم الا شرارة المشاكل والخصومات داخل عائلة يرفض فيها الطفل شراء الا اللباس الباهض و»المطبوع«. وفي التوجيه أيضا !! الأكثر من ذلك فإنه ومن بعد أن يكبر الأبناء تجد الأب والأم يختلفان في المسلك الذي سيسلكه الابن فالأب يريده أن يختص في الطب مثلا والأم تتلهف على رؤيته خبيرا في مجال الاعلامية لذلك يدخل الطرفان في خصام. ويؤكد السيد محمد (متقاعد): »لا يجوز أن نقع في مثل هذه الاخطاء والغلطات فالتوجيه الدراسي لا دخل لا للأم ولا للأب فيه وحده الابن من يرسم مستقبله الدراسي في هذا الاختصاص أو ذاك. أنا مثلا لم أتدخل في توجيه ابني الا بمجرّد رأي قلت له عليك أن تنظر ما هي احتياجات البلاد؟ وفي أي الاختصاصات؟ لقد درس في العلوم الفلاحية باختيار منه ودون تأثير أيّ منّا«. إن سوء التفاهم قد يحدث لأبسط الأشياء غير أنه لا يجب أن يكون سببا لقطع التحاور بين الطرفين ولا تعلّة لإنهاء العلاقة الزوجية. يقول خميس : »في صورة حدوث أية اشكال بين الزوجين لا داعي لإشراك الغير فيجب مداراة هذا الاشكال وتطويقه في نطاق أسري بحت لتتاح الفرصة لمزيد اصلاح الأخطاء«. إن العلاقة الزوجية ومهما كانت درجة الحب التي تتأسس عليها لا تسلم من توتر سواء كان هذا التوتر بسبب تربية الأطفال أو لأي سبب آخر وقد يغضب الرجل ويشتد حنق المرأة ولكن في الحقيقة فإنها ليست الا مجرّد سحابة عابرة.