قالوا قديما: «آفة العلم النسيان» واليوم أضيف: «آفة التعلّم الغش». ... من المنطقي أن يسعى كل تلميذ للحصول على الاعداد المثلى لضمان نجاحه والعبور الى المرحلة المواكبة من دراسته لكن أن يلجأ عدد كبير منهم الى الغش فذلك من السلوكات التي تتفاقم يوما بعد يوم رغم توخي كل الاحتياطات لمنعها وتطبيق القوانين لردع المخالفين... إن ما نلمسه لدى التلاميذ حين دخولهم قاعة الاختبار هو التنسيق فيما بينهم مسبقا حيث يجلس «القوي مع الضعيف» لغاية محاولة تعميم الفائدة بينهما والضرورات لا تبيح دائما المحظورات إذ يتفطن الاستاذ المراقب فيعدّل تلك الوضعيات المسترابة ويتجند بأكثر عزم للتصدي لمحاولات الغش التي تطورت أساليبها وأبدع التلاميذ في ابتكارها واحترفوا في ممارستها، من ذلك: * التخابر عن طريق الاشارة بالاصابع لتعيين رقم السؤال المطلوب فتقع الاجابة عنه على ورق تضخّم عليه الاحرف أو الاعداد. * وضع اليد على الجبين ومن تحتها تتجوّل نظارات التلميذ في ورقة زميله المحاذي لقراءة الاجابة المستهدفة. * الجلوس بكيفية تفسح المجال للتلميذ الخلفي بقراءة ما يريد. * هناك من يتظاهر بالحاجة للتبوّل وحين يخرج يملي بواسطة الهاتف النقال لزميل له نص المسألة المطروحة ثم يستسمح الاستاذ ثانية لنفس الغرض حيث يعود في الجولة التالية ومعه الاجابة «على النظيف» لكن الاستاذ يتفطن للسيناريو ويسحب منه العمل جاهزا ويحرر تقريرا بشأنه. أما عن الاجوبة بالعلامات X «فبغارة» واحدة يسرق النظر جدولا بأكمله من الورقة المجاورة... وأكيد أن المحصول خير من لا شيء. هذا هو الوضع السائد أثناء الامتحانات لكن أسبابه عديدة منها الاجرائي إذا تهاون أحد المراقبين وتغافل عن مهمته حين الانشغال بإصلاح فرض أو ملازمة الجلوس حتى انتهاء حصة الاختبار وتلك السلوكات تشجع على الغش... وماذا يكون الموقف حين يقول التلميذ: «دبّرت راسي وعدّيتها عل الاستاذ»؟ ومن الاسباب ما هو راجع أيضا للمنظور نفسه حين يلمّع وجهه ويتحدى المطبات بل يفاجئ رفاقه وأستاذه بأعداد يستغرب لها الجميع خاصة اذا ما تعلق الامر بمواد علمية حيث قدراته الذهنية لا تسمح له بالحصول على تلك النتائج من أين يا ترى وكيف وما العمل وقد راوغ حين أخلّت المراقبة باحدى أو كل مقوّماتها؟ لقد تأكد لدى التلميذ بأن الطريق الوحيد للعبور هي الغش ولا فائدة في بذل الجهد وليسخّر الوقت للطيش واللهو حتى بالتغيّب دون علم الاولياء... ... ولا ننكر أن شريحة هامة من التلاميذ يستنكرون من هذه العملية البشعة فلا يتعاونون مع هؤلاء «الانتهازيين» فتراهم غيورين على ثمرة جهدهم، مشمّرين على سواعد الجد عقيدتهم أن لا خوف على النجاح وانما السعي كل السعي الى التميز والامتياز لتحقيق طموحاتهم المهنية... وإذ يجمع الجميع على أن الغش يبقى دائما احد الكبائر التي يقاومها القانون المدرسي فهل نحمّل التلميذ وحده مسؤولية هذا السلوك وتبعاته أم هل للعائلة والمنظومة التربوية بأكملها نصيب وافر في ذلك؟؟؟ * مبروك منصور حمادي المدرسة الاعدادية 18 جانفي 1952 أريانة