كاتب فلسطيني بدايةً نقول أننا نتحدث عن سيد طنطاوي باعتباره رمزاً و منصباً و ليس شخصاً , وكم كنا نتمنى لو أن شيخ الأزهر أفتى بتحريم قتل الفلسطينيين تجويعاً كي نحييه, أو أنه على الأقل احترم منصبه و كفَّ عن التهريج البائس , أو أنه مارس هواية الرقص التي يجيدها في مكان آخر غير جراح الفلسطينيين و فوق جثث شهداءهم , و لكن مصافحته الودية و الحميمة مع شمعون بيريز لم تكن من باب المجاملة فحسب أو أنها مصافحة استعراضية يهدف من وراءها تقديم مواهبه في فنون العلاقات الشخصية , وقد خشينا على فضيلته أن تنطبق عليه الآية الكريمة { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}المجادلة 22 . لقد عودنا شيخ الأزهر بين الحين و الآخر أن يقفز في الهواء كالبهلوانات بشكل لا يليق لا بعمامته المائلة و التي سمعنا أنه سيستبدل بها القلوسة اليهودية تعبيراً عن تعاطفه مع اليهود الضعفاء , وحين يقوم المرء بأفعال مبتذلة لا تليق بمكانته الاجتماعية أو الدينية أو السياسية , فإن تلك الأعمال لا تحط من قدره فحسب بل إنها تنعكس على مستوى ما يمثله . لقد أثارت سلوكيات طنطاوي العرجاء و فتاواه المخزية الشك والريبة في نفوس المسلمين من أن يكون الرجل مجرد أداة تستخدمها الصهيونية العالمية لهدم الإسلام , ولم يعد هذا مجرد شك بل إن انضواء طنطاوي ضمن صفوف الماسونيين بات أمراً قابلاً للتصديق , خاصة أنه يتردد على نوادي الليونز و الروتاري في مصر و بشكل دائم كما أنه يحضر الاحتفالات السنوية التي تقيمها هذه الأندية الماسونية و تم تسجيل حضوره مرات عديدة لمقرات هذه الأندية و مباركة افتتاح فروع جديدة في مناطق من مصر و بمشاركة سوزان مبارك زوجة حاكم مصر و الرئيسة الفخرية لناديي الليونز والليونست الصهيونية في مصر, و قد تم منح طنطاوي العديد من الأوسمة من قِبَل تلك النوادي تقديراً لخدماته الجليلة , و ربما كانت تلك المصافحة الأخيرة توطئة لتعيينه مساعداً لسفير إسرائيل في القاهرة . ولا شك لدينا بأن هناك موجة عارمة من التصهين تجتاح العالمين العربي و الإسلامي ولكن ما هي الأهداف الكامنة خلف ارتماء طنطاوي في أحضان القادة الصهاينة و تهافتهِ على نيل رضاهم و استحسانهم ؟ و لعل الموقع الوظيفي الذي يشغله طنطاوي و كما يعترف هو يجعله جزءً من النظام الحاكم في مصر , و عليه فإن المرجعية الحقيقية التي تشكل الناظم لتصرفاته و فتاويه هي التوجهات السياسية للنظام فحسب و ليس الشريعة الإسلامية الغرّاء, حتى لو كانت تلك التوجهات تخدم العدو الصهيوني و متناقضة مع أسس و مباديء الإسلام , و يمكن رصد و تعريف أهداف تحركات زعيم الأكليروس الأزهري بالنقاط التالية : ─ بالتأكيد فإن أركان النظام الحاكم في مصر و منهم طنطاوي لن يكونوا أكثر حرصاً على دماء الفلسطينيين حين يشاهد العالم كله اللقاءات الحميمة والقبلات واحتضان محمود عباس وبقية العصابة للقادة الإسرائيليين على وقع أزيز الطائرات وهي تمزّق أشلاء الفلسطينيين , فهل نتوقع من طنطاوي أن يكون أقلّ وضاعةً و خسّة من حاكم رام الله و عصابته الشّقية ؟ خاصة بعد تصريحات طنطاوي على تلفزيون رام الله في 7/3/ 2008((أنا أؤيد وأؤيد وأؤيد محمود عباس الى أن ألقى الله دا عباس حبيبي وبيعرف مصلحة وطنه ((, نرجو الله أن يجمعهما في الآخرة في مكان واحد . ─ إضفاء قناع مزيَّف وقبيح على الوجه المشرق لإسلام النبيe وصحابته الكرام , من أبرز ملامح ذلك القناع هو الاصطفاف المصري الرسمي بما فيه الأزهر مع القتلة والمجرمين الإسرائيليين و أعوانهم من عصابات محمود عباس و تبييض صفحات جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة الحرجة التي يقوم فيها النظام المصري بقتل الفلسطينيين و محاصرتهم , ففي الوقت الذي يتمتع فيه المستوطنون الإسرائيليون بحرية دخول الأراضي المصرية دون حسيب و لا رقيب فإن أزلام النظام المصري يمنعون دخول حليب الأطفال و دقيق الخبز لأهالي غزة , دون أن نسمع من فضيلة الطنطاوي كلمة واحدة لا عن زناة الفنادق الإسرائيليين و لا عن تجويع المسلمين في غزة . ─ إن الدور المرسوم لطنطاوي وغيره من مشايخ الحكام هو القضاء على المفاهيم الجهادية و التشريعات الإلهية الكريمة في الإسلام عبر الفتاوى التافهة و المثيرة للسخرية كفتوى ((جواز أن ترضع المرأه زميلها بالعمل)) , أو تكفير من يحارب إسرائيل , أما الذي يريد أن يرتد عن الإسلام فيفتي الطنطاوي بلغة سوقية ركيكة (( تبقي قطيعة تقطعه وتقطع أبوه)) , وفي فتوى أخرى يوهم طنطاوي جماهير المسلمين بأنه حامل مفاتيح الجنّة لا يدخلها أحد دون إذنه فيقول (( إن الفلسطينيين الذين يقومون بتفجير أنفسهم ضد الإسرائيليين ليسوا شهداء )) و من عجائبه أيضاً وقوفه بفتوى صريحة ((مع الحكومة الفرنسية في قضية حظر الحجاب الشرعي )) مما أثار استياء المسلمين هناك و استهانتهم به و بالمؤسسة التي يمثلها و يعود طنطاوي لممارسة هرطقاته فيصدر فتوى ((تبيح الفوائد الرُبوية للبنوك )) ولكن بوادر الخزي في أطلَّت على طنطاوي في الدنيا قبل الآخرة حين رفضت الداعية البريطانية المسلمة إيفون ردلي مصافحة طنطاوي عندما مدَّ يده لها قائلة في 21/11/2006 آخر مرة جئت فيها للقاهرة دُعيت بالمتطرفة ليس من أحد سوى من شيخ الأزهر الشيخ طنطاوي ما هو سبب هذا؟ هو أنني لم أصافحه. أخشى أنه لم يعد بمقدورنا أن نضع ثقتنا في أحد لمجرد أنه يرتدي الزي الإسلامي