بسم الله الرحمان الرحيم كرزاي فلسطين لم أستطع الوفاء والإلتزام بعدم الكتابة عن غزة العزة والصمود والمقاومة، وما يحدث فيها، فالصور والمشاهد التى تعرض علينا ونحن فى موقف العجز والإستكانة تقض المضاجع وتذهب بالنوم من العين، وتلهب المشاعر والأحاسيس بفيض من الكلمات وبركان من الغضب، وتدفعنا لعدم الرضى بالسكوت، وعدم الرضا حتى بالكلام.. فلذا أنكص على عهدي وأنقض وعدي وأعود للكتابة، ليس عن الأحداث، وحال أهل غزة، فهو لايخفى على أحد، ولا تنكره عين إلا المصابة بعمى البصر والبصيرة، ولا على المجاهدين هناك الذين شرّفوا الأمة في استبسالهم، بل أكتب عن الأشخاص الذين تسببوا في هاته الإبادة، وكلاب الصيد التي تحاول الإجهاض على الفريسة، والذين فى أقل تقدير لهم يصفون المقاومة وأفعالها بأنها لعب صغار، وصواريخها وقذائفها "بالتنك والفوشيك"، وصمودها مغامرة ومقامرة!! وهذا راجع لطبيعتهم الأنانية المغرقة في الفردانية المهووسة بالذاتية، حينما يتعلق الأمر بالزعامة والريادة، تلك الغريزة المتجدرة ،فيهم ،والتي تجعلهم يمشون فوق الأشلاء وبين برك الدماءهذا الصنف من الناس لا يصلحون لتولي مناصب القيادة، لأنهم قوم تبع، فلا يمكن بحال من الأحوال تسمية من ارتضوا تسليم لحاهم لغيرهم ليسحبوهم وراءهم قوادا، فأمثال هؤلاء يسميهم رياضييوا السباقات بالأرانب التي لا دور لها إلا تسخين "الطرح" ورفع وتيرةالسباق وتهيئ الظروف للدحلانيين لصعود منصات التتويج. فكرزاي فلسطين كما كان ينعته ياسر عرفات و المسمى محمود خسارة الإسم فيه، هذا الشخص الذي حفل تاريخه السياسي بالعديد من "انجازات الخزي والعار" يصف عمليات شعبه الفدائية والإستشهادية "بالإرهابية والحقيرة" وأسلحتها "بالعبثية" وينسق أمنياً مع العدو لإعتقال المقاومة، وتنتفخ أوداجه وتحمر عيناه غضباً لمجرد ذكر إسم حماس من تدافع عن الأرض والعرض. فهو أول من تجرأ مع الدحلانيين على انتهاك حرمة بيوت الله وقتل أئمة المساجد وحفظة القرآن الكريم في بلده، وهو من أغلق مع دحلانيوه اللجان الخيرية ودور تحفيظ القرآن وتجريم مؤسسات كفالة الأيتام ورعاية أسر الشهداء والفقراء، استجابة لإملاءات العدو ونكاية بنده السياسي، فهو والدحلانيون الذين تفننوا وتلذذوا بمشاهدة وسماع آلام وآهات مليون ونصف من شعبه المحاصر بالجوع والمرض والظلام، ثم الآن الإبادة الجماعية في قطاع فقير وصغير، تأديباً وعقاباً له على اختياره في الإنتخابات حماس. لقد أثبتت مجازر غزة الأخيرة بما لا يدع مجالاً للشك أن أهم أهداف الحملة العسكرية الإسرائيلية هو إعادة كرزاي فلسطين وعصابته إلى غزة، تم التخطيط للوصول إليهما حسب ماذكرهالألماني أودو شتاين باخ عن طريق مسألتين، الأولى: أن يستغرق الهجوم على غزة بضع ساعات أو على الأكثر بضعة أيام، تستسلم بعدها المقاومة وتنهزم تحت وطأة القصف و حمم القنابل، مع ما يرافقها من حصار، فتخرج الجماهير في غزة بمظاهرات لتطالب حماس بالرحيل عن قطاع غزة، و بعدها تنهار الحكومة الشرعية برئاسة إسماعيل هنية، فيتسنى لميليشيات دحلان التي تتأهب للانقضاض على غزة، بعد أن نقلتهم طائرات العال الإسرائيلية من رام الله إلى القاهرة، ثُم تحولهم بعد ذلك للعريش انتضارا لتمريرهم إلى القطاع… أما المسألة الثانية فهي: رضوخ حماس و قبولها بوقف النار تحت الشروط الإسرائيلية بعد تصفية قياداتها، بالقصف أو اعتقالهم بمعونة من دفعوا لهم أموالا طائلة، كما فعل الأمريكان في العراق حينما دلتهم بعض الجيوب على موقع صدام حسين، لكن نسوا أن غزة ليست تكريت وهنية ليس صدام. وهذه هي الفرصة الأخيرة التي منحت للدحلانيين كي يثبتوا جدارتهم بالمناصب الأمنية التي يتوقعون تعيينهم فيها، على أن يدخل كرزاي فلسطين وشرذمته من خلال المعابر الإسرائيلية. إن توقيت هذه الإبادة الجماعية في غزة جاء متزامناً مع اقتراب موعد انتهاء الفترة الرئاسية لكرزاي فلسطين في 9/1/2009، خوفا من تولي رئيس المجلس التشريعي مهام الرئيس، في حال انتهاء ولايته بما أن حماس رفضت تجديد الإعتراف به وفي أي حال من الأحوال الأخرى، ريثما يتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة حسب الدستور الفلسطيني، وفي هذه الحالة فإن رئيس المجلس و نائبه هما من حركة حماس، وبذلك تؤول الرئاسة ورئاسة الوزراء والمجلس التشريعي كلها إلى حركة حماس، وهذا ما تعتبره إسرائيل وحليفتها من الأمور التي لا يمكن السماح بحصولها على أرض الواقع، حتى لو أدّى ذلك إلى هذه الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. أنا أقول أولا الحمد لله أن جعل من أبناء غزة من يحبط المشروع الصهيوني، ويكفينا فخرا هذا الصمود الذي قل نذيره، لتضفي لنا قوة واكتمالا وإيذان ببروز محور جديد في المنطقة، محور المقاومة السنية في مواجهة المشروع الصهيوني بشقيه الأمريكي واليهودي وأطماعه في المنطقة. وأقول ثانية بأن كرزاي فلسطين أصبح رحيله عن الرئاسة مصلحة وطنية فلسطينية، بل ضرورة وطنية فلسطينية، فإنه ومن وراء ماوقع ومازال يقع لأهل غزة، فلن يستطيع بل لن يقدر الكلام في ضل مايمارسه الدحلانيون بالضغط بقوة باتجاه استمرار محاولاتهم للسيطرة، وبأي ثمن على مواقع السلطة، وإلا فإنهم في حال مغادرتهم السلطة لن يجدوا مصدراً للنهب ولا مقاولات يبنون بها جدار التمييز العنصري يتمعشّون منها. وأخيرا أقول على لسان المرابطين هناك في غزة ماقاله سيدنا يوسف، حين ساومته إمرأة العزيز ونسوة فى المدينة وراودنه عن نفسه "رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه"، فيارب القتل فى الحروب والحصار والجهاد أحب إلينا مما يدعونا إليه هؤولاء من إستسلام، وخضوع وخنوع، وذلة ومهانة، وانبطاح، والرضى بالذل والعار، والعيش تحت الحصار!!!! فتحي العابد