الشكندالي يحذر: كلفة النفط المرتفعة تهدد التوازنات المالية وتفرض قرارات صعبة في تونس    دعوة إلى المصادقة على اتفاقية الاتحاد الإفريقي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات    الحماية المدنية : 317 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    بمناسبة عطلة عيدَيْ الاستقلال والفطر/ البنك المركزي يوجه نداء هام للبنوك والبريد..#خبر_عاجل    وداعاً للزيادات والانتدابات؟..ارتفاع أسعار النفط يضع تونس أمام أزمة مالية وخيارات مؤلمة..#خبر_عاجل    عاجل/ يهم المواطنين..    الاحتلال يستهدف وزير الاستخبارات الإيراني    عاجل/ ايران تتوعد بالثأر لاغتيال لاريجاني..    عاجل/ من بينهم تونسي: هذه جنسيات المصابين في القصف الايراني للإمارات..    بسبب الحرب على ايران..عراقجي يتوعد العالم..#خبر_عاجل    رابطة أبطال أوروبا: نتائج إياب ثمن النهائي    النادي الإفريقي: كيف سيرد فريد عباس على «فيرجي تشامبرز» ؟    بسبب سوء الأحوال الجوية: النادي الصفاقسي يُلغي حصته التدريبية المفتوحة    تظامنا مع منتخب السنغال .. فريق مصري يعلن المقاطعة التامة لجميع المسابقات الإفريقية    ثنائية فينيسيوس تقود ريال مدريد لتكرار الفوز على مانشستر سيتي برابطة الأبطال الاوروبية    سبالينكا غير متأكدة من مشاركتها مرة أخرى في بطولة دبي بعد انتقاد انسحابها    وفاتان و6 جرحى في حادث مرور بالطريق الوطنية عدد 3 بحاجب العيون    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    يتزعمه تقني بشركة عمومية: تفاصيل تفكيك وفاق إجرامي لسرقة النحاس..    سيف عمران يغني اللي يصير يصير: حتى كان دارك تبقبق أمورك فل مع تأمينات بيات!    الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يعلن خسارة السنغال لنهائي كأس الأمم الأفريقية وفوز المغرب اعتباريا 3-صفر    حوايج العيد و التوانسة : زيادة بين 10 و12 بالمائة على العام اللى فات    أيمن بن صالح يثير الجدل: خدمات ATB تحت المجهر وغضب واسع في تونس    بعد تهديدات ترامب.. الرئيس الكوبي يتعهد ب"مقاومة منيعة"    عاجل : أول رد من السنيغال بعد سحب لقب كأن افريقيا 2025    طبيبة تنصح التوانسة: هاو كيفاش تأكل نهار العيد    كأس قبل النوم... مشروب طبيعي يقاوم السهر وما يخليكش تفيق في الليل    تنبأ باغتيال لاريجاني قبل أيام.. السبب"جاسوس" يظهر في خلفية الصورة    قتيلان بهجوم صاروخي إيراني على تل أبيب وغارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية    حشيشة رمضان .. مبروك المولهي (تاجروين) ...ضرورة ضبط النفس لتجنب المشاحنات وردة الفعل الحادة    المهدية ..بالمستشفى الجامعي الطاهر صفر.. حفل ختان بهيج.. والهدايا والكتب في الموعد    في دار الثقافة النفيضة ..طربيات، فنون ومعرض للذاكرة    العرض جمع سميح المحجوبي بمنجية الصفاقسي ...«تطريز»ألحان من الزمن الجميل في رحاب «دار الفنون»    منذ بداية شهر رمضان: تسجيل أكثر من 18 ألف مخالفة اقتصاديّة    إيقاف 11 قاصرًا بعد رشق سيارات بالحجارة في السيجومي    بعد بيع كميات ضخمة من ألعاب الأطفال الخطيرة...مداهمات لمخازن عشوائية ووزارة المرأة تحذّر    عاجل: طقس العيد مفاجأة... من الشمس للمطر كيفاش؟    المنستير: فعاليات دينية وصحية واجتماعية في عدة مدن في الجهة بمناسبة ليلة القدر    طقس الليلة.. كثيف السحب مع امطار متفرقة    لا أمانة علمية دون تحرير للبنى الفكرية ولا ملكية فكرية دون استقلالية معرفية ولا مسؤولية علمية دون إضافة فلسفية    ريم الرياحي تكشف كواليس دور «آسيا» في «الخطيفة» وتجربتها الكوميدية الأولى في «لقشة مالسما»    إدخال تعديل استثنائي على سير القطار الدولي تونس – عنابة    اضطراب توزيع مياه الشرب في عدد من معتمديات ولايات الجنوب الشرقي 2026    سوسة: الإطاحة بشبكة لترويج مواد مخدرة وحجز 2000قرص مخدر    شقان الفطر لنهار 27...وقتاش؟    رمضان يودّعنا...شوف شنّوة كان يقول النبي؟    ذهب وفلوس وكارتات بنكية...هكا يشكر رجال تركيا زوجاتهم في آخر رمضان    فائض الميزان التجاري الغذائي لتونس يرتفع إلى 489.7 مليون دينار موفى فيفري 2026    دار الدوْلاتلي بالمدينة العتيقة بتونس... من مركز للسلطة والنفوذ والجاه إلى مقر للرشيدية وحاضنة للتراث الموسيقي التونسي    عاجل : إلغاء رحلات بحرية بين صفاقس وقرقنة    6 سنوات سجنا وخطية مالية ضد المصمم الخاص لأزياء ليلى الطرابلسي    جمعية ''س و س'' تدعو التوانسة للتبرع بزكاة الفطر    إسرائيل تعلن مقتل علي لاريجاني    سفير اليابان بتونس يستقبل مدير التصوير سفيان الفاني المتوج بجائزة أكاديمية السينما اليابانية    صفاقس: تحيل بالكارت البنكي يسرق 300 مليون، ردوا بالكم كي تمشوا تصبوا ال essence في الكييوسك    عاجل/ هذا موعد عيد الفطر في تونس..    غلطة في استعمال المقلاة الهوائية ينجم يكلفك على برشا    أسرة هاني شاكر تكشف تفاصيل حالته الصحية: الحقيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رصاص المساعدات المصهور في غزة
نشر في الفجر نيوز يوم 28 - 01 - 2009

وإن كان الدمار يتشابه في بغداد وبيروت وغزة، إلا أن الفروق كبيرة في حسابات الربح والخسارة. فالنظام العراقي أطلق ثلاثين صاروخا على إسرائيل، جلبت له تأييد الرأي العربي والإسلامي، إلا أنه وجد نفسه في مواجهة انقسامين عموديين في المجتمع؛ الشيعة جنوبا والأكراد شمالا. وفي الحرب الأخيرة كان الحصار قد فسخ المجتمع العراقي بشكل مكن الأميركيين من الانسياب من بين شروخه. وإن نجحت المقاومة في العراق في هزيمة الأميركيين إلا أنها لم تطور برنامجا سياسيا وظلت خليطا من جهاد مشروع وإرهاب مذموم وحرب أهلية. على عكس لبنان الذي ظلت مقاومته وإن شارفت على الحرب الأهلية نظيفة. إلا أنها ظلت مهما عظم تأييدها خارجيا جزءا من انقسام داخلي في لبنان.
غزة ليست استثناء، فالانقسام الفلسطيني ليس وليد فوز حماس في الانتخابات، رافق الثورة الفلسطينية من ميلادها إلى اليوم. ومن يتهمون حماس بتنفيذ أجندات إقليمية للقتال حتى آخر فلسطيني هم من كانوا يقاتلون حتى آخر لبناني، فالانقسام الذي سببته الثورة الفلسطينية في لبنان تسبب بحرب أهلية أكلت الأخضر واليابس. وإلى اليوم حماس هي الفصيل الوحيد الذي لا يملك سلاحا في مخيمات لبنان. مع ذلك حماس تعبر عن انقسام فلسطيني ليس بين غزة ورام الله وإنما بين الفلسطينيين بمجملهم. فأصواتها في الضفة انتخابيا أكثر من أصواتها في غزة . إلا أن قوتها العسكرية في غزة هي الحاسمة.
في ظل الانقسام كيف انتصرت حماس؟ الذي يزور غزة تسهل عليه الإجابة. فالقوة المجتمعية هي الأساس. قل أن تجد بيتا ليس فيه حماس حتى أعرق البيوت الفتحاوية أو بيوت الجبهة الشعبية وغيرها. وهذه القوة المجتمعية هي القادرة على تحمل أعباء الحصار والعدوان وتسيير الحياة ودعم المقاومين.
وقادة حماس نبتوا في هذا المجتمع وهم يعرفونه عن قرب، فإسماعيل هنية كان رئيس اتحاد الطلبة في الجامعة الإسلامية قبل أن يكون رئيس الوزراء المنتخب. وعماد حركة حماس ليس الشركات ولا المؤسسات وإنما المساجد التي تشكل محور المجتمع الغزي.
ذلك العمود المجتمعي الإسمنتي لا يقوى على حمل سقف غزة لولا حديد الجهاز العسكري والأمني. فعندما تقرأ شهادات ضباط إسرائيليين عن الرجال الذين يخرجون من تحت الأرض وتشاهد أولئك الفتية تدرك أنهم لا يبالغون. بعد الحرب تشاهدهم يتحدثون عن العلميات بحرفية وشجاعة وإيمان، وهم لا ينتظرون رواتب وامتيازات وإنما بصدق يتطلعون إلى إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة. وهم لم يكونوا يقاتلون في بيئة معزولة، وإنما بين أهلهم وأحبائهم، الذين كانوا يساندونهم في المعركة بكل ما أوتوا. وأطفال غزة اليوم يلعبون في الشوارع لعبة القسام والجيش الإسرائيلي.
أعمدة الانتصار ليست في الداخل فقط. خارجيا لعب الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي دورا حاسما، يقول سيفر بلوتسك في افتتاحية يديعوت "حماس لم تُهزم" بعد جولة غربية له: "أصبت بصدمة عميقة. من اللقاءات، من المحادثات، من المحاضرات ومن الانصات لوسائل الاعلام صعد صوت واضح واحد، يختلف جوهريا عن الصوت الذي اطلق في البلاد: اسرائيل خسرت الحرب في غزة. وخسرت خسارة فادحة. رغم أنها استخدمت كامل قدراتها العسكرية، رغم انها لم تحافظ على ضبط النفس وكبح الجماح اسرائيل لم تكسر حماس، لم تخفف نفوذها وفشلت في المساعي الاعلامية لعرضها كحركة ارهابية تعرض السلام العالمي للخطر – الامر الذي نجحت حقا في فعله لحزب الله".
هذا الرأي لا يطرحه بنظره فقط "منتقدو ومعارضو اسرائيل الدائمون، بل وايضا اصدقاؤها ومؤيدوها المؤكدون". ويفسر الرأي العام الغربي "على الرغم من ذلك يعتقد معظم المستطلعين في تلك الاستطلاعات للرأي بان اسرائيل لم تنتصر على حماس. واذا كانت لم تنتصر، فانها تكون قد خسرت".
ويستشهد بالصحيفة الاميركية "وول ستريت جورنال" التي يعتبرها "إحدى الصحف الاكثر تأييدا لاسرائيل باللغة الانجليزية، نشرت في عدد نهاية الاسبوع تقريرا كبيرا يشرح كيف عززت اسرائيل حماس، كيف جعلتها جهة سائدة في الساحة الفلسطينية، كيف خرجت حماس من القتال في غزة ويدها هي الاعلى ولماذا كنتيجة لذلك ستكون اسرائيل ملزمة، رغم انفها، التسليم بدولة حماس في كل السلطة الفلسطينية". وحتى في اوساط الطائفة اليهودية في نيويورك، والذين تضامنهم مع اسرائيل كامل، يقول "سمعت المرة تلو الاخرى السؤال الهازئ: هل اسرائيل خرجت الى الحرب ضد حكم حماس ام ضد ادارة الولايات المتحدة؟."
في الوقت الذي جعلت حرب لبنان الثانية – الفاشلة في الاحساس الاسرائيلي– حسب قول الكاتب "نزعا شاملا لشرعية حزب الله ومع الزمن جعلت زعيمها حسن نصرالله شخصية تلفزيونية هازئة، فإن حرب غزة الرابعة – الناجحة في الاحساس الاسرائيلي – منحت شرعية لحماس ومكانة دولية لاسماعيل هنية، رئيس وزراء حماس في غزة. اللغة غير المنفلتة لهنية، بكاؤه الصامت في اثناء ظهوره المتلفز من الخندق، نظرته على خلفية دمار غزة، كل هذا قربه من قلوب الكثيرين، في العالم العربي وفي العالم بشكل عام".
وتختتم افتتاحية يديعوت بالحديث عن محاورة حماس بالقول "فقط رجل واحد ما يزال يمنع الحكومات في الغرب من فتح حوار مباشر مع حماس التي لم تهزم. اسمه باراك اوباما. ولكن حتى متى؟". في وقت تكشف فيه هآرتس عن محاولات فرنسية لكسر الحصار على حماس وتنقل عن مصدر سياسي كبير في القدس انه منذ انتهاء حملة "رصاص مصهور" في غزة "يتزايد التخوف في اسرائيل من انجراف في موقف العديد من الدول الاوروبية في مسألة تحطيم المقاطعة على حماس".
عربيا، ليست القضية انتصار حماس أم هزيمتها. بل قضية انتصار الشعب الفلسطيني في أول جولة على أرضه. من انتصر هو الشعب كله وإن قادته حماس، ولا بد أن يكافأ على إنجازه وتضحياته. أقله في الدعم والإغاثة، وفي غزة يتساءلون لماذا لا تحذو الدول العربية حذو الأردن في تقديم المستشفيات؟ بمعزل عن المواقف السياسية القابلة للاجتهاد.
يكشف المستشفى الميداني الأردني زيف الأحاديث عن احتكار المساعدات و(سرقة الأدوية، ليست طرفة، بل قيلت في مؤتمر صحافي في رام الله!) فحماس ترحب بأي مساعدة من أي جهة، بحسب وزير التنمية الاجتماعية في حكومة حماس، حيث يرى "أن واجبنا فقط هو مساعدة من يقدمون المساعدات". قال لي: "عندما كنت رئيسا للبلدية قدم الدنماركيون مشاريع بعشرة ملايين دولار. دورنا كان تنظيميا لمساعدتهم فالمشروع يحتاج إلى أرض من يقدم الأرض؟ تطرح مناقصات دولية للتنفيذ، نحن لا نتدخل بها".
مشكلة بعض المنهزمين أنهم يعتقدون أن ما لم يصهره الرصاص المصهور تصهره المساعدات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.