خبير في السياسات الفلاحية ل«الشروق» تشخيصنا لأزمات منظومات الإنتاج خاطئ    بطولة كرة اليد ...الترجي والافريقي ينتصران    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    الجريمة جدّت بالجبل الأحمر .. الإعدام لقاتل صديقه بآلة حادة    بين ضغوط الأزمة ومحاولات الفتنة ..مصر تفعّل دبلوماسيتها لوقف الحرب    سأكتب عن العرب    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر الفلاحين: انتشار 'الميلديو' في حقول البطاطا    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    عاجل/ تنبيه: تحويل جزئي لحركة المرور لمدة ثلاثة أشهر بهذه الطريق..    توزر: أنشطة متنوعة لدعم قدرات المربين والتصدي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر في إطار مشروع ضمان حق التعليم للجميع دون تمييز    عاجل/ من بينها تخلي الأمين العام عن السيارة الادارية: قرارات هامة للمكتب التنفيذي الجديد للاتحاد..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    ''بصمات الروح'': مغامرة فنية جديدة للفنانة التونسية عايدة نياطي    مندوب التربية بسوسة يكشف ملابسات محاولة اعتداء تلميذ على زميله داخل القسم    تعيين هذا الحكم لمباراة الترجي الرياضي وصانداونز..#خبر_عاجل    ترامب: سنخرج من إيران سريعا ونعود إذا لزم الأمر    القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس    تصنيف فيفا: المنتخب التونسي يتقدم إلى المرتبة 44 عالميًا    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا القيادي البارز في حزب الله..    ترامب: النظام الإيراني طلب للتو من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار    عاجل/ في ظل تواصل التقلبات الجوية: بلاغ تحذيري لمتساكني هذه الولاية..    مع التقلبات الجوية .. طبيب ينصح هؤلاء بتجنب الخروج من المنزل    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    جندوبة: الإعلان عن انتدابات جديدة لتعزيز القطاع شبه الطبي    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    كونكت، تعرب عن "انشغالها البالغ" إزاء تداعيات المذكرة الجديدة للبنك المركزي التونسي    عاجل: طيران الإمارات تحظر دخول الإيرانيين للبلاد    عاجل/ ترامب يعلن عن هذا القرار..    كسوف الشّمس الأقوى في القرن...الوطن العربي على موعد مع ظاهرة فلكية تاريخية    ''موجوع...'': كلمة تونسية تفسّرها الدكتورة مزغنّي    شوف كان انت منهم: قائمة الفئات المستفيدة من ''الدخول المجاني'' للمتاحف التونسية    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    وين تنجّم تشوف الثلج في تونس؟ هذه أبرز المناطق    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    الألماني "أندرياس فاغنر" يكشف عن حقيقة عودته لتدريب فريق أكابر كرة السلة للنادي الإفريقي    عاجل/ في ظل اغلاق المجال الحوي العراقي: سفارة تونس في العراق توجه نداء للجالية..    شوف سوم الخضرة،الغلّة واللّحم اليوم    التقلبات الجوية: أهم الظواهر المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية وكميات الأمطار    تعادل سلبي بين تونس وكندا في اختبار ودي استعدادًا لمونديال 2026    مجموعات كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد نهاية التصفيات    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ قضية أحداث المطار: هذا ما قرره القضاء في حق سيف الدين مخلوف..    عاجل-حمدي حشّاد: قريباً ''التيار النفاث''...الصيف في أوروبا والبرد في المتوسط... شنّوة الحكاية؟    زيادة ب100 د : علاش الاساتذة متغشيين و أعلنوا الاضراب 7 أفريل ؟    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    ما تفوتهاش: عادة يومية بسيطة تحمي قلبك وصحتك    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار مع تصاعد آمال التهدئة    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    العراق يتأهل إلى كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على بوليفيا    علاش رزنامة امتحانات الابتدائي تُثير الجدل؟    عاجل-خبير يكشف: ما يحدث في تونس ليس اضطرابًا عابرًا بل هو منخفض ''إرمينيو''    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملجأ المضطهدين زوجياً – فهمي هويدي
نشر في الفجر نيوز يوم 10 - 05 - 2009

في تونس شكوى من تفشي ظاهرة عنف الزوجات وبطشهن بالرجال. وهو ما تحدث عنه تقرير بثته وكالة يونايتد برس للأنباء في الأول من شهر مايو الجاري، ذكرت فيه أن الهيئات الحقوقية التونسية أعربت عن قلقها من تفشي الظاهرة، حيث باتت الزوجات تمارسن أشكالا من العنف الجسدي واللفظي على أزواجهن.

وقد تعددت «البؤر» التي أصابتها الظاهرة، حتى أصبحت الجمعيات والمنظمات الأهلية التونسية تستقبل حالات كثيرة لرجال باتوا يلجأون إليها شاكين عنف زوجاتهم. ونقلت الوكالة عن منيرة العكريمي رئيسة جمعية المطلقين والأرامل التونسية أن أكثر من رجل اتصل بها ليشكو زوجته التي تتعمد الاعتداء عليه جسديا ولفظيا. واعتبرت أن ظاهرة عنف الزوجات داخل الأسر أضحت مقلقة، وباتت تهدد تماسكها، الأمر الذي يستدعي ضرورة المعالجة والاحتواء.

من المعلومات التي أوردها التقرير أن أحد وجوه المجتمع المدني التونسي، العربي الفيتوري، اعترف بأنه خاض تجربة من هذا القبيل، دفعته إلى تأسيس «ملجأ المضطهدين زوجيا». وقال إنه يستقبل في الملجأ العديد من الأزواج الذين تضطهدهم زوجاتهم، وغالبا ما يجدون أنفسهم خارج بيت الزوجية بسبب ذلك الاضطهاد. وقد تزايدت أعداد ضحايا الظاهرة حتى ذكرت دراسة جامعية حول العنف بين الأزواج أن 10% من التونسيات المتزوجات يضربن أزواجهن، وأن 30% منهن يعتدين بالعنف اللفظي عليهم، ودعا السيد الفيتوري إلى كسر «حاجز الصمت» بعد تنامي الظاهرة التي اعتبرها جديدة ودخيلة على المجتمع التونسي.

ثمة معلومات في التقرير تحدثت عن قرائن تدل على وجود لظاهرة ضرب الأزواج وممارسة أشكال العنف الأخرى ضدهم في بعض الدول العربية، منها مصر التي تأسست فيها جمعية «سي السيد» (لم أسمع بها من قبل) والمغرب التي تأسست فيها شبكة للدفاع عن حقوق الرجال وحمايتهم من عنف الزوجات. كما أظهرت إحصاءات وجود بعض ضحايا الظاهرة في مملكة البحرين.

ليس لدي تفسير لبروز الظاهرة بشكل أوضح في تونس بوجه أخص، ولا أعرف ما إذا كانت لها صلة أم لا بقوانين الأحوال الشخصية التي أخلت بموازين الأسرة وأدت إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المطلقات، أم أن لها صلة بما هو معروف عن رقة حال الرجال في تونس، الأمر الذي شجع النساء على الاستقواء عليهم، أم أنها من نتائج حملة التغريب الشديدة هناك، كما أنني لست واثقا من علاقة ظاهرة بطش الزوجات بالبطش الذي تمارسه السلطة بحق المجتمع، باعتبار أن الممارسات الأخيرة تلقن الناس دروسا يومية في القمع والقهر.

المسألة ليست جديدة تماما، فنحن نقرأ بين الحين والآخر أخبارا بعضها عن عنف الزوجات ضد الأزواج، وبعضها عن قتل الأزواج بأيدي زوجاتهم. ومازلت أذكر ما سمعته من الأستاذ أحمد بهاء الدين رحمه الله ذات مرة، حيث وجد أن بعض المثقفين غادروا البلد في عهد الرئيس السادات واستقروا في اليمن الجنوبي الذي كان خاضعا آنذاك للحكم الشيوعي. وإذا استغرب ذلك الاختيار من جانبهم، ولأنه يعرف ظروفهم جيدا، فقد قال إنهم ليسوا لاجئين سياسيين، ولكنهم هاربون من بطش زوجاتهم في حقيقة الأمر، أدركوا أن بقاءهم بعيدا في ظل الأوضاع الصعبة القائمة في عدن أهون من استمرارهم في بيوتهم تحت رحمة زوجاتهم.

واضح أن ما كان في السابق حوادث فردية استثنائية بصدد التحول إلى ظواهر اجتماعية لا نعرف حجمها الحقيقي بعد، بسبب غياب التفاصيل المحجوبة وراء جدار الصمت. مع ذلك فينبغي أن نعترف بأن خرائطنا الاجتماعية تغيرت، وأن الصورة النمطية للرجل الشرقي المهيب والمرهوب تجاوزها الزمن، بعدما أصبح التلفزيون هو المربي والمرشد في البيت.

ويظل التغير مرحبا به بطبيعة الحال، شريطة أن يكون خطوة إلى الأمام وليس إلى الوراء، حيث لا يسرنا بأي حال أن يضرب الرجل المرأة أو أن تضرب المرأة الرجل، أو أن تضرب الحكومة الاثنين.
صحيفة الرؤي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.