برن(كونا)الفجرنيوز:أكد المؤتمر السنوي لشبكة الدراسات الدولية السويسرية اليوم أن أوروبا تواجه مشكلة جادة في ملف الهجرة والمهاجرين والاندماج ما يتطلب من السلطات التحرك لعلاجها قبل فوات الأوان.وأجمع الخبراء في المؤتمر الذي استعرض على مدى يومين هنا ظاهرة الهجرة على الصعيد العالمي وفي أوروبا تحديدا على عدم وجود سياسة أوروبية موحدة لا في التعامل مع قضايا الهجرة والمهاجرين ولا مع الاندماج الذي اتفق الجميع على أهميته لضمان الاستقرار الاجتماعي. وقال نائب وزيرة الدولة لشؤون التعليم والبحوث في سويسرا يورغ بوري أمام المؤتمر "ان اوروبا تعاني نقصا حادا في الايادي العاملة بسبب التغيير الديموغرافي الذي ادى الى ارتفاع نسبة كبار السن دون وجود أجيال شابة جديدة بسبب تراجع نسبة المواليد". وأشار بوري الى امكانيات أوروبا الجيدة من أسس التعليم والبحث العلمي التطبيقي الى جانب ما تحتويه القارة من خامات وموارد طبيعية وثروات تحتاج الى الايادي العاملة للتصنيع والانتاج. من ناحيته اعتبر رئيس لجنة أمناء معهد جنيف للدراسات العليا روجيه دوفيك أن مشكلة المهاجرين والاندماج من التحديات التي تواجه القارة الأوروبية بشدة وتتطلب البحث عن حلول جماعية في مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة. وأكد دوفيك وهو من المفكرين السويسريين اللامعين على أن الهجرة ليست ظاهرة حديثة بل صاحبت التطور البشري مستعرضا التغيرات التي شابت حركة الهجرة خلال القرنين الماضيين وكيف استفادت بعض دول أوروبا من المهاجرين بشكل قوي لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية. وأعرب في الوقت نفسه عن أسفه لتصريحات بعض الساسة في أوروبا التي ترفض استقبال مهاجرين بزعم "ان القارب قد امتلأ". ودعا الى معاملة المهاجرين بشكل انساني لاسيما في مراكز استقبالهم على شواطئ أوروبا الجنوبية وحدودها الخارجية بشكل عام فيما طالب بملاحقة المتورطين في شبكات تهريب البشر والضرب على ايديهم بحزم رغم تعقيد وتداخل عمل تلك الشبكات على اعتبار أنها أحدى مسببات معاناة المهاجرين. أما اوليفر بالومك من معهد الهجرة الدولي التابع لجامعة اوكسفورد البريطانية فقد انتقد التركيز على أن الفقر وغياب التنمية في دول الجنوب هي أحد عوامل تدفق المهاجرين الى الشمال. واشار في الوقت ذاته الى "تقصير المهاجرين" في دعم مشروعات تنموية في بلادهم في مجالات التعليم والصحة والبنى التحتية في حين يركز المغتربون على بناء منازل خاصة بهم أو انشاء مؤسسات دينية في بلادهم الأصلية. وكانت المنظمات الدولية قد حذرت من احتمالات ارتفاع نسبة المهاجرين من الجنوب الى الشمال بسبب الفقر والتغيرات المناخية السلبية التي تهدد موارد رزقهم المحدودة حيث شارف عدد المهاجرين حول العالم في مطلع القرن ال21 على 100 مليون شخص في حين لم يتجاوز عدد المهاجرين في عام 1910 سوى 20 مليونا وفق احصائيات الاممالمتحدة.