أفادت مذكرة صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة بأن أسعار الطاقة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 35 بالمائة إلى غاية 9 مارس، كما قفز مؤشر الغاز الطبيعي الهولندي، المرجع الأوروبي للغاز الطبيعي، بنسبة 75 بالمائة. كما تأثرت بعض أسواق المشتقات النفطية بشكل خاص، وخاصة الديزل والكيروسين. أخبار ذات صلة: مجموعة السبع تبحث الاستخدام المشترك للاحتياطيات النفطية لمواجهة ارتفاع الأسعار... وباعتبار تونس بلداً مستورداً للنفط، فقد تواجه تداعيات اقتصادية ثقيلة نتيجة الحرب في المنطقة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط ومخاطر اضطراب إمدادات الطاقة، إضافة إلى التهديد الذي يطال مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 25 بالمائة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. وأوضح الخبير المحاسب أنيس الوهابي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة فاتورة الطاقة في تونس، خاصة إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة. أخبار ذات صلة: النفط ينخفض وسط مقترح تاريخي لضخ احتياطيات طارئة في الأسواق... وأضاف أن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية سعر 63.3 دولاراً للبرميل، مبرزاً أن ارتفاع السعر بدولار واحد فقط طوال سنة كاملة قد يرفع فاتورة الطاقة بنحو 160 مليون دينار، ما يزيد من أعباء النفقات العمومية، خاصة وأن الدولة ما تزال تدعم المنتجات البترولية. ومع ذلك، اعتبر أن تأثير الأزمة قد يبقى محدوداً إذا عاد الاستقرار الجيوسياسي واستقرت الأسعار. وأشار الوهابي كذلك إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤثر بشكل مباشر على الميزان التجاري، نظراً لأن فاتورة الطاقة تمثل أكثر من 50 بالمائة من العجز التجاري. وذكّر بأن عجز الميزان الطاقي بلغ سنة 2025 نحو 11.1 مليار دينار، أي ما يعادل 50.4 بالمائة من العجز الإجمالي للميزان التجاري المقدر ب 21.8 مليار دينار. وأوضح أن تفاقم هذا العجز قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم، وضغوط إضافية على الدينار، وتراجع احتياطي العملة الصعبة نتيجة ارتفاع قيمة واردات الطاقة. وفي هذا السياق، تساءل الخبير عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة هذه التطورات، مذكراً بأن آلية تعديل أسعار المحروقات لم يتم تفعيلها منذ عدة سنوات. وأشار أيضاً إلى أن عدة دول بدأت بالفعل اعتماد إجراءات لتقليص استهلاك الطاقة، مثل خفض الاستهلاك وتشجيع تقاسم السيارات والعمل عن بُعد بهدف الحفاظ على مخزونها من الطاقة والحد من تداعيات الأزمة. من جهة أخرى، كان كاتب الدولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، قد أكد خلال جلسة استماع بمجلس نواب الشعب أن وزارة الصناعة مستعدة مالياً ولوجستياً لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات المزمع اتخاذها. تابعونا على ڤوڤل للأخبار