دعا الشعوب العربية والإسلامية لإعلان رفضها للعمل الشنيع الدوحة :أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة العلامة د. يوسف القرضاوي أن مواصلة بناء الجدار الفولاذي بين حدود مصر وغزة عمل محرم شرعاً ومخالف لأواصر الأخوة والجوار. وطالب الاتحاد في بيان أصدره أمس حصلت "العرب" على صورة منه السلطات المصرية بكل إلحاح أن تنأى بنفسها عن هذا العمل المحرم، وتتوقف فوراً عن تشييد الجدار"الذي لن يحقق أية مصلحة لمصر وشعب مصر والسلطة المصرية ذاتها". ودعا مصر لأن توقف هذا المشروع الخطير، وتنأى بنفسها عن هذا الدور غير اللائق بها، وهو خدمة مجانية للعدو الصهيوني الذي يحاصر شعبنا في فلسطين عامة وأهلنا في غزة على وجه الخصوص. وأشار الاتحاد إلى أن الكاسب الأول والمستفيد الأول من الجدار هو إسرائيل، والخاسر الأول، والمتضرر الأول هو "نحن العرب والمسلمين، وأولنا مصر، التي تخسر موقعها المرموق عربيا وإسلاميا". وطالب كل المؤسسات الإسلامية والمراجع الدينية في العالم العربي والإسلامي: بأن تخرج عن صمتها، وتبين خطورة وحرمة هذا العمل الشنيع، الذي يعين فيه المسلم عدوه على أخيه، ويستنصره في الدين فلا ينصره، ويستغيث به فيسلمه إلى عدوه. ووجه الاتحاد نداء إلى الأمانة العامة لكل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بأن يقوما بدورهما الواجب في النصح والبيان، لتوقف الحكومة المصرية جدار الموت هذا، وتفتح معبر رفح (معبر الحياة) أمام أهل غزة المحاصرين ظلماً وعدواناً. وناشد الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الشعب المصري العظيم، بأن تعلن وبالطرق السلمية المدنية رفضها لهذا العمل الشنيع، من خلال توجيه رسائل إلى المسؤولين المصريين كتابيا وإلكترونيا، للتنديد بهذا العمل في الصحف وكل وسائل الإعلام، والاستفادة من كل الوسائل المشروعة للتعبير عن غضب الأمة، كل بما يناسبه. وفيما يلي نص البيان الذي أصدره الاتحاد "بمناسبة الذكرى الأولى للحرب الظالمة على قطاع غزة، واستمرار الحصار الإسرائيلي والعربي" ويحمل توقيع د. القرضاوي رئيس الاتحاد ود. محمد سليم العوا الأمين العام: "لا يزال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعيش واقع الصدمة من الخبر الذي تناولته وسائل الإعلام المتمثل في شروع السلطات المصرية منذ أيام ببناء جدار فولاذي عازل بعمق يتراوح بين 20 و30 متراً من أجل القضاء على الأنفاق السرية بين مدينة رفح الفلسطينية ورفح المصرية والذي أكدته السلطات المصرية متذرعة بأن هذا من ضرورات الأمن القومي المصري لحدودها! ولا ندري: هل الإخوة المحاصرون في غزة يهددون أمن مصر القومي أو يهدده الصهاينة المتربّصون؟ واللاّفت للنظر، وحسب ما نقله عدد غير قليل من التقارير، أن هذا الجدار تقيمه السلطات المصرية بالتعاون المباشر -تمويلا وكفاءات بشرية- من قبل الإدارة الأميركية والفرنسية. وقد كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا عند عرضها لتقرير حول هذا الجدار: أن الحكومة المصرية قد أنجزت بناء 5.4 كلم من أصل الجدار وطوله 10 كلم. ويتكون من صفائح فولاذية طول الواحدة منها 18 مترا، وسمكها 50 سم، مزوداً بمجسات تنبه إلى محاولات خرقه، وينصب بإشراف كامل من قبل ضباط مخابرات أميركيين وفرنسيين. إن إقدام السلطات المصرية على هذا العمل في الوقت الذي نعيش الذكرى الأولى للعدوان الغادر على غزة، الذي دمّر كل شيء، ولا تزال آثاره كما هي، وكأنها وقعت بالأمس، وأن القطاع الذي قدرت عملية ترميم ما دمرته الحرب فيه بأكثر من 2 مليار دولار، لم يدخله إلا حوالي 40 شاحنة تحمل مواد بناء!!! ونتيجة لهذا الحصار لا تزال معظم الأسر المنكوبة تعيش فوق ركام منازلها المهدمة، أو في خيام لا تقي الحر ولا البرد. وكان المتوقع من مصر العروبة والإسلام أن تفتح قلبها وحدودها لإخوانها المنكوبين المحاصرين من قبل العدو، وأن تسعى جاهدة لرفع الحصار الظالم لا إحكامه والمساهمة فيه ببناء هذا الجدار العازل. وإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمام خطورة الموقف والمسؤولية الدينية والأخلاقية والسياسية تجاه أهلنا المحاصرين المبغي عليهم في غزة، يعلن ما يلي: 1 - إن المواصلة في بناء هذا الجدار الفولاذي هي عمل محرم شرعا ومخالف لأواصر الأخوة والجوار، لأن المقصود من بنائه هو سد كل المنافذ على أهلنا في القطاع المحاصر لمزيد حصارهم وتجويعهم وإذلالهم والضغط عليهم، حتى يركعوا ويستسلموا للعدو المحتل، المتربص الحاقد القاتل. 2 - ندعو السلطات المصرية بكل إلحاح أن تنأى بنفسها عن هذا العمل المحرم وتتوقف فورا عن تشييد هذا الجدار الذي لن يحقق أي مصلحة لمصر وشعب مصر والسلطة المصرية ذاتها، فالكاسب الأول والمستفيد الأول من ذلك هو إسرائيل، والخاسر الأول، والمتضرر الأول، هو: نحن العرب والمسلمين، وأولنا مصر، التي تخسر موقعها المرموق عربيا وإسلاميا. 3 - نطالب كل المؤسسات الإسلامية والمراجع الدينية في العالم العربي والإسلامي: بأن تخرج عن صمتها، وتبين خطورة وحرمة هذا العمل الشنيع، الذي يعين فيه المسلم عدوه على أخيه، ويستنصره في الدين فلا ينصره، ويستغيث به فيسلمه إلى عدوه، وقد قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ" [التوبة:71] وقال: "وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ" [الأنفال:72] وقال الرسول الكريم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" أي لا يتركه ويتخلى عنه، وقال: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" ولم يقل: حاصر أخاك، وضيق عليه الخناق، ليستفيد عدوك وعدوه. ونطالب السلطات المصرية بأن توقف هذا المشروع الخطير، وتنأى بنفسها عن هذا الدور غير اللائق بها، وهو خدمة مجانية للعدو الصهيوني الذي يحاصر شعبنا في فلسطين عامة وأهلنا في غزة على وجه الخصوص. 4 - نتوجه بنداء إلى الأمانة العامة لكل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بأن يقوما بدورهما الواجب في النصح والبيان، لتوقف الحكومة المصرية جدار الموت هذا، وتفتح معبر رفح (معبر الحياة) أمام أهل غزة المحاصرين ظلماً وعدواناً. 5 - نناشد الشعوب العربية والإسلامية وفي مقدمتها الشعب المصري العظيم بأن تعلن وبالطرق السلمية المدنية رفضها لهذا العمل الشنيع، وذلك من خلال توجيه رسائل إلى المسؤولين المصريين كتابيا وإلكترونيا، والكتابة والتنديد بهذا العمل في الصحف وكل وسائل الإعلام، والاستفادة من كل الوسائل المشروعة للتعبير عن غضب الأمة، كل بما يناسبه. في الأخير نقول: إن الله سائلنا حكاما ومحكومين عن أعمالنا، وسنلقى الله تعالى كل بصحائف أعماله "اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا" [الإسراء:14] فلنتق الله قبل فوات الأوان، ولنحذر الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ونتائجه في الدنيا وخيمة على البلاد والعباد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شر الفتن "وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" [البقرة:281].) - محمد صبره العرب القطرية