لبنان يعلن الحداد العام    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    لبنان.. 182 شهيدا و890 جريحا حصيلة عدوان الاحتلال على بيروت اليوم    أريانة: اختتام فعاليات قافلة تحسيسية حول حقّ أطفال طيف التوحد في الإدماج المدرسي والاجتماعي    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يتوعد إسرائيل إذا واصلت ضرب لبنان..    عاجل/ منخفض جوي جديد وعودة للأمطار بداية من هذا التاريخ..    اقرار الحكم بالسجن عامين اثنين في حق القاضي المعفي هشام بن خالد    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    سوسيولوجيا المقهى    ما مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟    قصة....طيف من البلاستيك    حين يُصبح التصفيق وهمًا..    الاحتفاظ ب8 أشخاص من أجل شبهة القتل العمد والتنقيب عن الآثار..وهذه التفاصيل..    النبض الذي لا يُسمع    تعزيز التعاون البرلماني مع التشيك    وزارة الفلاحة تعلن عن تنظيم حصص صيد التن الأحمر لموسم 2026 وتحدد آجال تقديم المطالب    مع الشروق : بين هدنة النار وموازين القوة    برلمان: جلسة استماع حول صيغة معدّلة لمقترح القانون الأساسي المتعلّق بتنظيم الجمعيات    حملة أمنية بأريانة: حجز 7 أطنان من الخضر والغلال وإزالة نقاط انتصاب عشوائي    قيس سعيّد يعزّي عبد المجيد تبون في وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال    تعزيز التعاون الثقافي بين تونس وكندا محور لقاء بين وزيرة الشؤون الثقافية وسفير كندا في تونس    سليانة: إيقاف تلميذين وصاحب محل هواتف بحوزتهم أجهزة متطورة للغش في الباكالوريا    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر من انتشار أمراض فطرية تهدد محاصيل القمح بالشمال    مشروع التجربة الرقمية التفاعلية لمدرج الجم ثمرة تعاون تونسي أمريكي في مجال التراث    بطولة النخبة لكرة اليد: برنامج الجولة الثامنة من مرحلة التتويج    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    قرابة 7500 فيزا مهنية : فرص سفر وعمل للتوانسة في فرنسا    ضربة موجعة لمافيا "السموم البيضاء": الإطاحة بشبكة خطيرة بحي التضامن وحجز 4 آلاف قرص مخدر    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الليلة    المنتخب الوطني في مجموعة النار بكأس إفريقيا تحت 17 سنة    كلاسيكو مشوّق بين الترجي والنادي الصفاقسي: وقتاش ووين الفُرجة؟    مدير البناءات والتجهيز بوزارة الشباب والرياضة: استئناف أشغال تهيئة ملعب المنزه في الثلاثي الأخير من سنة 2026    التونسية للتموين تطلق أسطولا من السيارات الكهربائية لفائدة أعوانها    مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تستضيف حوارًا تشاوريًا بشأن الهيكل المالي الافريقي الجديد    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    عاجل/ ترامب يهدد هذه الدول..    صادم: شاب يطعن شقيقه ووالده بسيف..والسبب صادم..    هذا علاش علّوش العيد غالي    الاحتفاظ بلاعب كرة سلة بشبهة استهلاك مادة مخدرة    هافرتس يقود أرسنال للفوز 1-صفر على سبورتينغ لشبونة بذهاب ربع نهائي رابطة ابطال اوروبا    تأجيل النظر في قضية مغني الراب سامارا إلى 23 أفريل    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    عاجل/ النادي الافريقي يعلن..    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    ردود فعل إقليمية ودولية على إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعلن "الانتصار التاريخي" ويدعو الشعب للوحدة حتى حسم التفاصيل    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نساءٌ، وما أدراك أيُّ نساءْ؟ : د. فايز أبو شمالة
نشر في الفجر نيوز يوم 18 - 01 - 2010

هن لا يلدن الأطفال فقط، بل ينجبن الأفكار، ويتصدرن المواقف، ويعشقن المبادئ، ولا يقفن خلف شبيه الرجل، ويرددن أنشودة: لا طاقة لنا بإسرائيل. فلم يطقن الانقياد للسياسة التقليدية، ولم يرق لهن طريق التعبير عن عواطف المرأة الخاصة، وهي تشقق وجدان شباب العرب على فضائيات الجسد. وإنما هن نسوة يعبّرن عما يتفاعل في وجدانهن من أحداث تلامس إدراك العقلاء، وتدق طبول الكرامة في قلوب الأوفياء، إنهن نسوة يقلن لبعض العرب: أين ضاعت عقولكم، ورجولتكم؟ وكيف تاهت منك البوصلة، وحارت سفينتكم الفكرية في بحر الأحداث الذي لا يلجُ فيه عاقلٌ ويلجُّ؟. وإن كنتم في ريب من أمركم، فابتعدوا قليلاً يا أشباه الرجال، خلّوا عنكم السياسة، واخلوا الساحة، ما دمتم قد تحجرتم، وعجزتم عن تجاوز زمن الهزيمة، وأمسيتم أسرى أفكاركم البالية، التي تعفنت، ولم تصمد على أرض الواقع.
إنهن نسوة عربيات، يكتبن المقالات السياسية بشكل غير منقطع، ويعشن الحالة العربية، بحيث لا تصدق أن كاتب هذا المقال هي امرأة، اسمها بثينة شعبان من سوريا، أو توجان الفيصل من الأردن، أو وفاء إسماعيل من مصر، أو سوسن البرغوثي، ولمى خاطر، وأمية جحا، وسحر خليفة، وديمة طهبوب من فلسطين، وهيفاء زنكة من العراق، وغيرهن، ولا تصدق أن هذه الطاقة التحليلية هي لامرأة عربية تعلن انتمائها إلى الوطن، وهي تعبّر عن قناعة سياسية عابرة للأجناس، فالحق لا يختلف عليه عاقلان، والوطن لا يقبل القسمة، ولا مجال للاختيار، فإما أن تكتب للوطن، أو تنطق ضد الوطن. ولاسيما أننا نعيش حالة نادرة من الفرز الواضح بين الحق والباطل، بين الجد والهزل، بين الحضور والغياب، بين العطاء والأخذ، بين المقاومة والهزيمة، حالة فرز تلامس كل مناحي حياة الأمة، إذ لا توجد منطقة وسطى، وعليك أن تختار طرفاً من الحبل المشدود، إما الوقوف بكل قوة ضد إسرائيل، أو الاصطفاف مع العدوان والظلم، ولا يصح لعربي أن يدعي أنه ضد الظلم، والانحلال، والتفكك العربي، ولا يعادي إسرائيل، ولا يصح لعربي أن يدعي معاداة إسرائيل وكراهيتها، وعدم شرعيتها، ويؤيد في الوقت نفسه حصار غزة، ولا يؤيد المقاومة.
. لقد محا الشاعر العربي السوري نزار قباني المنطقة الوسطى، وهو يقول: إني خيّرتك فاختاري، ما بين الموت على صدري، أو بين دفاتر أشعاري، لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار!. ليختار الشاعر أن يموت على صدر الوطن العربي، وهو يلفُّ حبل شعره الذي انساب على غارب الكلمات المتقافزة على جسد المرأة، ليقول متحدياً: يا قدسُ، يا مدينة الأحزان، يا دمعة كبيرة تجول في الأجفان، من يوقف العدوان، عليك، يا لؤلؤة الأديان؟ من يغسل الدماء عن حجارة الجدران؟ من ينقذ الإنجيل؟ من ينقذ القرآن؟.
وحتى لا أظلم المرأة العربية بشكل عام، وأضيّق عليها الخناق في مساواتها بقمة الرجال في مجال الإبداع الكتابة،، ولئلا أقف عند حدود اللائي يعبّرن عن أفكارهن، سأذكر المرأة العربية "قاهرة السعدي" التي تركت أطفالها، لتقضى حكم المؤبد في السجون الإسرائيلية، وأذكر المرأة العربية أم "محمد فرحات" التي أطلقت بيديها حمامة الروح لأبنها الشهيد، وهي تبتسم! وأذكر المرأة العربية "ريم الرياشي" التي قبّلتْ صغارها، وتأملتْ قسمات وجهها في أعينهم، قبل أن تحرق أعداءها بنار جسدها الأنثوي، إنهن نسوة العرب اللائي أنجبن جيل الكرامة الذي صار شجراً، يتحدى الإعصار الإسرائيلي في شوارع غزة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.