المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا    وزير الخارجية يترأّس جلسة حوارية ببرلين .. ويستعرض مواقف تونس من عدد من القضايا الإقليمية والدولية    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    السنغال تطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية على تجريدها من كأس الأمم الافريقية    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    عاجل: إغلاق الأنشطة التجارية عند ال 9 مساءً يشعل الجدل في هذه الدولة العربية    سيدي بوزيد: فعاليات متنوعة في الدورة 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل: مادة قانونية جديدة تحسم قضية المغرب والسنغال على لقب إفريقي    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    المنتخب الوطني: إنطلاق التحضيرات إستعدادا للوديات    رئيس وزراء إسبانيا: حرب الشرق الأوسط "أسوأ بكثير" من غزو العراق    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: دولة عربية ''سوم'' الطماطم فيها يرتفع بشكل مُلفت    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة تنظم عرضا للفيلم التونسي " وراء الجبل" يوم 26 مارس 2026 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    صغارك في خطر... ملابس الموضة السريعة ممكن تسبب التوحد ومشاكل نمو    وزارة الأسرة تحتفي بالعيد الوطني للطفولة تحت شعار "أطفال آمنون في الفضاء الرقمي ... مسؤوليّة مشتركة"    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    فتح بحث تحقيقي إثر العثور على جثة عون بلدي مشنوقاً بباب العسل    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    عاجل/ طائرات مسيرة تستهدف مطار الكويت ونشوب حريق..    رحيل مخرج مصري معروف    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    تونس تحتضن اللقاء العلمي الأول حول العلوم العصبية والطب الفيزيائي يوم 27 مارس 2026    عاجل : حكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    6 اشهر سجنا لشقيق شيرين عبد الوهاب بتهمة التعدي عليها    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العودة ينتقد الصمت العربي والدولي على مذبحة غزة ويدعو لدعم الشعب الفلسطيني
نشر في الفجر نيوز يوم 08 - 03 - 2008

انتقد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم- الصمت العربي والدولي على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مشدداً على أن ما يحدث في غزة جريمة، كما أن السكون عنه جريمة أيضاً.
ودعا الشيخ العودة – في حلقة اليوم الجمعة من برنامج "الحياة كلمة" والذي يُذاع على قناة (mbc) الفضائية – العرب والمسلمين إلى تحمُّل مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني، منتقداً التواطؤ الدولي مع الغطرسة الإسرائيلية المدعومة بالآلة العسكرية الصهيونية التي قتلت وشرّدت الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ، ودمرت العديد من المنازل.
وقال الشيخ العودة: "إن الشعب الفلسطيني المضطهد والصابر والمجاهد يمر بمرحلة استثنائية، مما يوجب على الحكومات العربية والإسلامية ورجال المال في السعودية والخليج ودول العرب دعم الشعب الفلسطيني ومساندته وتوفير ضرورات الحياة الإنسانية له".
كما دعا الشيخ العودة البسطاء من الناس إلى مواصلة دعم إخوانهم المحاصرين في قطاع غزة، مؤكداً على وجود منظمات وهيئات خيرية تقوم بتوصيل هذه المساعدات، والتي تساهم في دعم الأسر المحتاجة، وإعادة بناء المنازل التي دمرها الاحتلال على غرار ما حدث عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان.
وشدّد الشيخ سلمان العودة على ضرورة ألاّ يقتصر موقفنا على المشاهدة وإبداء الحزن والألم على ما يحدث في غزة، وأن ندرك أننا لو كنَّا في حالة أفضل مما نحن عليه الآن لما تعرضنا لمثل هذه الضربات، مما يدعونا لأن نكون أكثر توحداً وتماسكاً وانسجاماً وأكثر تحصيلاً للعلم والمعرفة, وأكثر تطلعاً للبناء والمجد والحضارة.
الرجل والمرأة متساويان في القيمة الإنسانية
وعلى جانب آخر أكد الدكتور سلمان العودة في حلقة اليوم والتي جاءت تحت عنوان (رجل وامرأة) على أن الأصل هو "التساوي بين الرجل والمرأة، بمعنى أن القيمة الإنسانية للرجل والمرأة الأصل فيها التساوي", مشدداً على أنه عندما نقول إن هناك فروقاً خلقية "فسيولوجية" أو شرعية بين الرجل والمرأة فهذا لا يعني أن هناك فرقاً في القيمة الإنسانية لأي منهما.
و أوضح الشيخ العودة أن بعض المجتمعات أو الفلسفات قبل الإسلام كانت تبحث عمّا إذا كان للمرأة روح أم لا؟! فجاء الإسلام مخاطباً للمرأة مباشرة، فلا يوجد في القرآن الكريم سورة اسمها (الرجل) في حين توجد سورة (النساء) و(النساء الصغرى أي سورة الطلاق) ، كما توجد سورة (مريم)، مما يؤكد على أن أي حديث عن اختلافات بين الرجل والمرأة لا يمس القيمة الإنسانية للمرأة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إنما النساء شقائق الرجال".
الاختلاف بين الرجل والمرأة فيسولوجي وشرعي
أما فيما يتعلق بالفروق التشريعية والخلقية "الفسيولوجية" ، فأشار فضيلته إلى أن هناك بحثًا مترجماً يقول إن العلماء أصبحوا يكتشفون أن الفروق بين الرجل والمرأة أكثر مما كانوا يعتقدون من قبل، مشيراً إلى أن "هوس المساواة بين الرجل والمرأة والحديث المطول وغسل الأدمغة والعقول، خصوصاً بعد قيام ثورات في أمريكا وغيرها جعل بعض الناس يميلون إلى تجاهل الفروق بين الرجل والمرأة، في حين أن الحقائق العلمية التشريحية والفسيولوجية أثبتت أن هناك فروقاً عميقة حتى في أصل الخلقة، فليس الأمر متعلقاً بالفروق الظاهرة التي يعرفها كل أحد بين جسد الرجل والمرأة، ولكن أيضاً كل خلية في جسد المرأة تختلف عن كل مثيلاتها في جسم الرجل، فمن المعلوم أن كل خلية في الرجل يعبر عن xy) )، في حين أن المرأةxx) )".
أيضاً فيما يتعلق بالطول، فالمرأة أقصر من الرجل بحوالي (10) سم، كما أنها أقل وزناً منه. كذلك فإنه يوجد أعضاء في جسد المرأة تختلف عن الرجل مثل قلب المرأة أصغر من قلب الرجل، أما الكلية والرئة والكبد فالمرأة أكبر من الرجل. إضافة إلى أنه إذا نظرنا إلى يد الرجل والمرأة فنجد أنه في كثير من الحالات يكون إصبع البنصر عند الرجل أكبر من السبابة، أما في المرأة فإننا نجد أنهما غالباً ما يكونان متساويين بل ربما يكون السبابة أكبر.
وأردف الشيخ العودة يبيّن أنه بالنسبة للسمع أيضاً نجد أن المرأة أكثر قدرة على سماع الهمسات والوشوشات من الرجل، كما أنها تتغلب عليه في حاسة الشم أيضاً.
ومن الفروق الفسيولوجية نجد أيضا أن دماغ المرأة أصغر من دماغ الرجل بمعدل من 5,5ا %، ولكن هذا الصغر يُعوّض بوجود فواصل معينة وروابط بين خلايا دماغ المرأة، ولذلك فهي تحتفظ بالذكريات أكثر من الرجل؛ فالمرأة يمكن أن تسامح لكنها لا يمكن أن تنسى، كما أن هذا لا علاقة له بالذكاء؛ بمعنى أن الرجال أيضاً يتفاوتون في الذكاء، ولا يتوقف الأمر على حجم الدماغ.
كما نجد أيضاً أن المرأة تكون أكثر قدرة على الاعتذار من الرجل، إضافة إلى أن المرأة تتفوق في جانب العلوم، في حين يتفوق الرجل في الرياضيات، كما أن هناك فروقاً بين الرجل والمرأة في اللغة، فالمرأة تتفوق أكثر في الجوانب التعبيرية والبيانية، في حين أن الرجل له قدرة أكبر على توظيف اللغة كأن يكون خطيباً مثلاً.
وأضاف الشيخ العودة أنه في الأمراض أيضاً، نجد أن هناك فروقًا؛ فبعض الأمراض تكثر عند النساء مثل الذئبة الحمراء، وتسوّس العظام، كما أن المرأة أكثر تعرضاً للاكتئاب من الرجل خاصة بعد سن البلوغ، فيما يكون الرجل أكثر عرضة لبعض الأمراض من المرأة.
وفي إطار الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة، أوضح الشيخ سلمان أن المرأة تكون أكثر "حدساً" من الرجل؛ فالمرأة أكثر قدرة على قراءة تعابير وجه الرجل، فتعرفه حينما يكون شارداً فرحاً، أو غصبانَ أو مخطئاً أحياناً، في حين أن الرجل في هذا الإطار يكون عنده نوع من العمومية، مشيراً إلى أن هناك هرموناً يُسمّى (التستيرون) يعتبرونه مسؤولاً عن كثير من سلوكيات المرأة التي تتميز بها عن الرجل، والذي يفرز الكثير من الاختلافات، من بينها الاختلاف في العقل والفهم وحتى في اللغة.
وشدد الشيخ العودة على ضرورة التأسيس للاختلاف بين الرجل والمرأة، وأن هذا الاختلاف هو سبب الانجذاب بين الرجل والمرأة؛ لأنه يولّد التكامل وهذه حكمة ربانية؛ فالرجل لا يبحث عن صورة أخرى منه، وكذا المرأة.
وأكد الشيخ سلمان العودة أن ما سبق من الفروق بين الرجل والمرأة يؤكد على أن الخالق العظيم المبدع عندما خلق المرأة والرجل وهب كلاً منهما خصائص تميزه عن الآخر لتحقيق التكامل بين الجنسين، مشدّداً على أنه ليس بالضرورة أن تكون هذه الفروق الفسيولوجية والتشريحية لصالح المرأة أو لصالح الرجل، إنما تكون لصالح المهمة التي خلق كل منهما لأجلها.
ولفت الشيخ العودة إلى أن هذا الاختلاف هو اختلاف فطري موجود حتى بين الرجال أنفسهم، وحتى بين التوائم، ولكن هذه الاختلافات ليست عميقة، فإننا عندما نتحدث عن وجود اختلاف بنسبة 5 % أو 10% فهذا يعني أن هناك نسبة اتفاق تصل إلى 90% أو 95%، مؤكداً على "ضرورة توظيف هذا الاختلاف بما يحقق التكامل وعدم الصراع الذي تؤسس له بعض النظريات الغربية، وكأن المرأة تريد أن تنتزع حقوقها من الرجل، في حين أن الرجل يقاتل من أجل الحفاظ على تفوّقه وعلى حقوقه".
ضمير العالم يجاور عقله!
وأكد الشيخ العودة أن المرأة هي ضمير العالم وقلبه النابض، في حين أن الرجل هو عقل العالم، وهذا لا يعني أن الرجل بلا ضمير أو أن المرأة بلا عقل، ولكنْ هناك نوع من المسؤوليات والتخصص والتكامل، فالأسرة لابد لها من مدير، ولكن هذا المدير يجب ألاّ يكون مستبداً أو يزدري رعاياه ولا يقيم لهم وزناً.
وشدد الشيخ العودة على أنه يجب على كل من الرجل والمرأة مراعاة الاختلاف عندما يتعامل كل منهما مع الآخر، مؤكداً على أنه عندما يفهم كل منهما جوانب الاختلاف عند الآخر فيمكن أن يتفهم حقيقة الموقف الذي يفعله. فالمرأة مثلاً عندما تقول للرجل: لم أرَ منك خيراً قط، فهي لا تعني في طول عمرها، ولكن هذا تعبير عن شعورها الآني.
القرآن عبر عن الاختلاف في وجه من الإعجاز الرباني
وأكد فضيلة الشيخ العودة على أن الله -عز وجل- عبّر عن الفروق بين الرجل والمرأة في وجه من الإعجاز يتمثل في قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)} "سورة الليل" فالإعجاز القرآني تمثل هنا في أكثر من موضع:
أولها: القسم، فالله عز وجل أقسم بالليل والنهار وهما مختلفان، ثم قال: {وما خلق الذكر والأنثى} فهنا أقسم - أيضا - وما خلق الذكر والأنثى أو وخلق الذكر والأنثى ، فالأقرب للأنثى هنا الليل ، فالليل للسكن..كما أن المرأة للسكن أيضاً، قال تعالى { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)} " سورة الروم".
كما أن الليل من صفاته الهدوء والرومانسية والمرأة كذلك، إضافة إلى أن الليل يكون فيه الستر والظلمة ...كذا المرأة؛ فإن من طبيعتها وفطرتها الستر، وفيما يتعلق بأحكام العورة، فجانب الستر في المرأة طبيعي وفطري إلا عند من مُسخت عنده هذه الفطرة. كما أننا لو نظرنا إلى الجانب الجسدي للمرأة نجد أن كثيراً من الشعراء يشبهون شعر المرأة بالليل ووجهها بالشمس.
ثانياً : قوله تعالى {والنهار إذا تجلى}، فنجد هنا أن الرجل أقرب للنهار لما فيه من التجلي والوضوح، فالرجل أكثر جرأة ومشاركة وعملية وإنجازاً، والله عز وجل جعل النهار للعمل والإنجاز، قال تعالى {وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)} " سورة الروم" فهو أليق وألصق بمهمة الرجل.
ثالثاً: أن الله قال: {وما خلق الذكر والأنثى} ولم يقل الزوجين كما قال في مواضع أخرى، مثل قوله تعالى: { ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39)}"سورة القيامة"، لماذا؟ لأن السياق هنا ليس سياق ذكر الزوجية ولكنه سياق تركيز على الاختلاف مثل اختلاف الليل والنهار والشمس والقمر، ثم الذكر والأنثى ، فأشار هنا إلى الاختلاف في أصل الخلقة لذا قال تعالى: {إن سعيكم لشتى} فهو يشير هنا إلى الزوجية والتي هي رجل وامرأة كما أشار إلى زوجية من نوع أخر وهي (زوجية العمل)، فمن الناس من يعمل الصالحات ومنهم من يرتكب المعاصي وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)} "آل عمران"، وفي هذا الإطار يقول الله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)} "سورة التكوير"، فالزوجية هنا ليست ذكراً وأنثى ولكنها جمْع الإنسان مع أشباهه {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)}" سورة الصافات"، فالمقصود هنا ومن يشبهونهم سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً، وكذا أهل الخير يحشرون مع بعضهم بعضاً.
كما جاء الفرق بين الرجل والمرأة في قوله تعالى: " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) } " سورة آل عمران"، تدل على أن هناك اختلافاً بين الرجل والمرأة وأن امرأة عمران تعي ذلك ، حيث أشارت إلى أن الأنثى ليست كالذكر الذي كانت قد نذرته للخدمة في المعبد في حين أن الأنثى لا تستطيع القيام بمثل هذه المهام.
ابتئاس المشركين
ورداً على سؤال حول ما إذا كان قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)}" سورة الزخرف" فقد يفهم أنه يشير إلى انتقاص صريح في المرأة وتعرض لها بالسلب في ضعفها وعجزها وحاجتها لما يكمل حسنها؟ ، أكدّ الشيخ سلمان أن الآية فيها حديث عن ابتئاس المشركين إذا بشروا بالأنثى ، فالله عز وجل عاب عليهم هذا الابتئاس، كما عاب عليهم التناقض؛ بمعنى: كيف تزدرون الأنثى حتى أنكم تقتلونها، ثم تجعلونها بنتاً لله - عزّ وجل - الذي لم يلد ولم يولد فالخلق كلهم عبيده.
فالله عز وجل لم يستبعد الأنثى ويقرب الذكر، فالملائكة هم خلق الله ليس بينهم ذكر ولا أنثى. والله - عز وجل - يعيب عليهم الأمرين معاً كونهم يحتقرون الأنثى، وكونهم ينسبونها لله - عز وجل -، وكلا الأمرين فيه ضلال.
أما قوله تعالى: "أومن يُنشّأ في الحلية" فهذه الآية تبرز جانب الاختلاف الفطري والطبيعي بين الرجل والمرأة ، فجانب الزينة عند المرأة ليس بعيب، بل إن الله جعل الزينة معنى من معاني الخلق ، قال تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)} "سورة النحل" ، وقال - أيضاً -: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (20) }" سورة الحديد"، فالله - عز وجل- جميل يحب الجمال ،كما أن الزينة ليست عيباً، إضافة إلى أن المرأة بطبيعتها تحب الجمال والزينة في لبسها وشكلها، ولهذا جاء التشريع بحل لبس المرأة للذهب والحرير فيما حرما على الرجل .
كما أن في قوله تعالى: {وهو في الخصام غير مبين} إشارة لشيء آخر فملكة المرأة اللغوية أقوى من الرجل فتجدها أكثر تعبيراً، فهذا الحديث في المرأة جزء من كينونتها، فالمرأة إذا رأت مشكلة تتحدث عنها بخلاف الرجل الذي يفضل الصمت. لذا فهي بحاجة إلى من يتحدث إليها ويساندها ويقترب منها، والذي أشار إليه بمعنى الملامسة في قولها تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} " النساء 43 " {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)} " سورة البقرة".
إذن فقوله تعالى: {وهو في الخصام غير مبين} لا يعني عدم قدرة المرأة على الكلام، ولكن على عدم قدرتها الخصام الذي يحتاج قلباً جسوراً وجريئاً لأن الشخص الذي أمامك قد يهدف إلى تحطيمك أو تدميرك.
وشدد فضيلته على أن المرأة لها طبيعتها وتكوينها الخاص فهي تهتم مثلاً بالمسائل المتعلقة بالحب والزينة والجمال والألوان ومساعدة الآخرين، في حين أن الرجل قد يهتم بالقوة والإنجاز وجمع المال ، كذلك إذا فهم المرء طبيعة الجنس الآخر وتكوينه وتعامل معه من منطلق هذا الفهم تمكن من تحقيق التكامل والقضاء على كثير من المشاكل التي تحدث بين الأزواج أو داخل المجتمع بشكل عام. كما يجب على كل طرف أن يتعامل مع الطرف الآخر من منطلق قدراته وأن يلتمس له الأعذار.
ورداً على سؤال عن كيفية زراعة القيم الإسلامية في أطفالنا الذين يعيشون في مجتمعات غربية، أجاب الشيخ العودة: أن ذلك يكون بالقدوة الحسنة، وحسن النية، ودعاء الله عز وجل، والتربية السليمة، ومحاولة دمج الأطفال مع أقرانهم في المراكز الإسلامية في الخارج.
وردًا على سؤال عما إذا كان من حق المرأة إخفاء مال خاص بها عن زوجها، أجاب الشيخ بإثبات هذا الحق للمرأة كما هو للرجل. ورداً على سؤال حول صحة بناء مسجد بالفائدة البنكية ، قال "العودة": إنه يجب على المرء وضع ماله في مصرف غير ربوي، وإن تعذر عليه الأمر فعليه أن يخرج هذه الفائدة صدقة أو ينفقها في أي عمال خيري.
ودعا العودة الدول الغربية إلى السماح للموظفات المسلمات بارتداء الحجاب في أماكن العمل، فيما لم يجز للمرأة أن تخلع الحجاب في مقابل الحصول على وظيفة، مذكرًا بقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)} " سورة الطلاق"، ودعاها إلى الصبر حتى تحصل على وظيفة مناسبة.

الإسلام اليوم/أيمن بريك 30/2/1429


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.