سعيد يلتقي رئيسة الحكومة ويطلع على نتائج مشاركتها في قمة الرياض وعلى الوضع العام بالبلاد    بورصة تونس تسترجع نسقها الايجابي مع اقفال حصة الأربعاء    معهد الرصد الجوي يسند اللّون البرتقالي ل4 ولايات.. ويحذر من تشكل السيول والأودية    الرصد الجوي يُحذر من إمكانية ارتفاع منسوب المياه ودرجة الإنذار عالية في عدة جهات    المهرجان الدولي لفن الحكاية "ذاكرات" بالمنستير: نحو تخريج أكثر من ألف تلميذ حَكّاء    الأمطار تكشف عن بقايا 4 هياكل عظمية آدمية مدفونة بإحدى الضيعات الفلاحية برأس الجبل    مردود كارثي للاعبين وللمدرب الايطالي    ماذا في لقاء وزيرة الصناعة بوفد عن شركة "Valeo" لمكونات السيارات و"ايني" للمحروقات؟    الكاف: العثور على قذيفة حربية    استئناف سير القطارات على الخط الرابط بين تونس وقعفور والكاف والدهماني والقلعة الخصبة    المهندس خليفة المانع : ستاد "الثُمامة" بتصميمه الفريد جسرا للتواصل بين الثقافات    إخلاء محطة قطارات في قلب باريس إثر بلاغ عن وجود قنبلة    إخلاء مقر وزارة الصحة الأمريكية بسبب تهديد بوقوع تفجير (فيديو)    الطبوبي: لمست لدى بودن رغبة في البحث عن حلول والسعي للنجاح    مداهمة مخزن عشوائي للمنتوجات الفلاحية بنابل تكشف عن بنادق وذخيرة دون رخصة    تصريحات لجورج قرداحي تثير استياء السعودية والامارات وتتبرّأ منها الحكومة اللبنانية    جواز التلقيح سيكون عبر تطبيقة على الهاتف الجوّال دون حاجة الى الربط بالأنترنيت    لابدّ من تعزيز التعاون الثنائي بين البنك المركزي التونسي ونظيره الليبي    شيخ تسعيني يعتدي على زوجته بقضيب حديدي    بنزرت: ايقاف شاب وفتاة قاما بسلب مواطن باستعمال القوة    الشاحنة كانت تسير في الاتجاه المعاكس: حادث مرور قاتل في مدنين..وهذه التفاصيل..    باجة: جلسة للاعداد للموسم الفلاحي 2021-2022 والاجماع على أن الامطار الأخيرة غيرت مسار الموسم بالجهة    تورط إداريين من إدارة الملكية العقارية ببن عروس في قضية تدليس رسوم عقارية    أكثر من 900 ضحية اتجار بالبشر سنة 2020 في تونس أغلبهم من الأطفال    الاتحاد الإفريقي يعلق مشاركة السودان.. وقرار من البنك الدولي    الترجي الرياضي: كوناتي يواصل الغياب.. الجعايدي يغير تمركز العرفاوي.. وشبار يقصي الشتي    اضرام النّار في جزء من أرشيف المستشفى الجهوي بالقصرين    تنفيذ قرارات حجز تجهيزات بث قناة "نسمة" وإذاعة "القرآن الكريم" غير القانونيتين    تصفيات مونديال 2022 : طاقم تحكيم مالي لمباراة غينيا الاستوائية وتونس    قضية تدليس وثائق إدارية بمندوبية التربية بسيدي بوزيد: الابحاث تشمل 116 شخصا    القبض على شخص يحمل 550 غراما من "الهيروين" في أمعائه    شاكر مفتاح ينسحب من تدريب مستقبل سليمان    ألفة بن رمضان تفتتح تظاهرة أكتوبر الموسيقي بالعوينة    نظرة على السينما التونسية في أيام قرطاج السينمائية .. 32 فيلما و«على خطاوي الحرف» في الافتتاح    الرابطة 1: الترجي يستقبل اليوم النادي الصفاقسي..التوقيت والنقل التلفزي    نابل: تسجيل حالة وفاة و15 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"    اورنج تونس تؤكد التزامها بدعم القطاع الفلاحي    جديد الكوفيد .. تدخل حيز التطبيق بداية من اليوم.. إجراءات جديدة للوافدين على تونس    قريبا سينطلق موسم انتاجه وتصديره..زيت الزيتون ثروة ستتضاعف قيمتها إن تم تثمينها    بغاية تكثيف مبادلاتها مع تونس..فعاليات متنوعة في الدورة 36 لمعرض اندونسيا التجاري    تعليق الدروس بعدد من المؤسسات التربوية بولاية نابل    مع الشروق.. حرية الفرد... حرية المجموعة    رقم اليوم: 600 ألف    المختار ذويب (لاعب دولي سابق في النادي الصفاقسي) : ال«كلاسيكو» لا يقبل التكهن ونهائي 71 في البال    أخبار النجم الساحلي: الهيئة تتصدّى لحملة التشويش على الدريدي ورهان على مزياني    القضاء البريطاني ينظر في استئناف حكم عدم تسليم أسانج لواشنطن    المخرج الصربي إمير كوستوريتسا رئيسا للجنة تحكيم المسابقة الدولية بمهرجان القاهرة السينمائي    القصرين: السيطرة على بداية حريق نشب بأحد مخازن اللجنة الجهوية للتضامن الاجتماعي    بعد عملية زراعة كلية خنزير في جسم إنسان: الأزهر يحسم الجدل    يبيع زوجته لمسن لشراء هاتف ذكي..!    أولا وأخيرا / مباشرة من باجة    جرة قلم: ألا في الفتنة ساقطون    مفتي الجمهورية: الواجب الديني والدنيوي حماية المجتمع من الفساد    مفتي الجمهورية يصدر بيانا بشأن الفساد    البرمجة الكاملة للدورة 32 لأيّام قرطاج السينمائيّة    فيديو/ "كمال الزغباني المتوغل".. مداخلة لسيلم دولة في حفلة الحياة    صور/ تونس تُحيي اليوم الذكرى 194 لإنشاء العلم الوطني    التلفزة التونسية تتوج بثلاث جوائز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في كتاب «ليطمئن قلبي» لمحمد الطالبي:أخطأ.. وأصاب ولكن .. (1-2)
نشر في الفجر نيوز يوم 09 - 03 - 2008


قراءة في كتاب «ليطمئن قلبي» لمحمد الطالبي:
أخطأ.. وأصاب ولكن .. (1-2)
بقلم: الأستاذ: مصدق الجليدي
توطئة
الباعث على كتابة هذه الورقة أمور عدّة، من بينها:
أوّلا، استئناف التقليد المحمود في الاحتفاء بمنتجات الفكر والثقافة(2)، وخاصة الجادّة منها، والإسهام الإيجابي في الحوار الساخن الواقع في دائرة الإسلاميات، والمنتشر اليوم عالميا، وهو يهمّنا هنا أكثر لأنه صادر من ديارنا التونسية(3)، وتونس كانت دائما منبعا من منابع الفكر التنويري ( خير الدين، الطاهر بن عاشور ونجله الفاضل، الطاهر الحداد، سالم بو حاجب...الخ)(4).

ثانيا، إن القراءات التي قام بها بعض الصحفيين الورقيين أو الرقميين والصادرة إلى حدود هذه اللحظة لم توف الكتاب حقه من القراءة والنقد والتقويم. فقد جاء بعضها سريعا برقيا، والبعض الآخر مجتزئا وانتقائيا، وهو ما سنحاول تلافيه هنا.
خطة هذه الورقة تتمثل في تقسيمها إلى جزءين: في الجزء الأول سنقدّم الكتاب من نواحي مختلفة مع التعليق عليها، وفي الجزء الثاني سنناقش الكاتب في بعض القضايا التي تبقى مفتوحة ولنا فيها آراء نخالف بها أحيانا ما ذهب إليه.
I- تقديم الكتاب:
يشتمل هذا التقديم على ثلاثة جوانب متعلقة بكتاب "ليطمئن قلبي": رهاناته، وخطته ومحتوياته، ومنهجه وأسلوبه.
بالنسبة للناحية المادية، نشير سريعا إلى وقوعه في 294 صفحة من الحجم المتوسط، الطبعة محترمة (سراس للنشر)، وإن اشتملت على بعض الأخطاء المطبعية، خاصة في مستوى رسم الظاء، التي كانت كثيرا ما ترسم ضادا.
1. رهانات الكتاب
الرهانات الرئيسية لهذا الكتاب تظهر بوضوح منذ صفحة الغلاف (التي تتضمن صورة كبيرة لوجه المؤلف وأمارات الحزم والعزم بادية عليه):
- الرد على من سمّاهم الطالبي بالانسلاخسلاميين (les désislamisés)(5)
- والردّ على "قداسة البابا بنوان 16 Benoît XVI ": الهجوم المعاكس لدفع تهمة العنف واللاعقلانية عن الإسلام (خطاب الحبر الأعظم بجامعة راتسبون بألمانيا في 12 سبتمبر 2006).
غير أن ما لا يظهر إلا بقراءة النصّ نفسه هو أمور ثلاثة:
- تنبيه "الغافلين" من القرّاء "المسلمين" إلى القناع الذي يحمله الانسلاخسلاميون ليخفوا عدم اقتناعهم الجوهري بعقيدة الإسلام وبقدسية الكتاب المؤسس له (القرآن الكريم) وتحالفهم الموضوعي مع الاستشراق المسيحي المتحامل على الإسلام والقرآن والرسول.
- الإدلاء بشهادة عن تجربة المؤلف الروحية والفكرية، أو بطريقة أخرى تبرير الخيار العقدي الديني له(6)، مع الحرص على التمايز الكامل عن أطروحات السلفيين الساذجة. أي ما عبرنا عنه سابقا «بتحويل ما استقرّ في الروح والوجدان بعبارات الزمان إلى العقل والفهم بعبارات المكان» (بحسب السجل البرغسوني)(7).
- تعديل بعض المواقف والأفكار التي كان الطالبي قد اتخذها منذ سنة 1972 حول المسيحية والحوار الإسلامي-المسيحي.
هذه هي إذن رهانات الكتاب التي يمكن تلخيصها في الفكرة التالية: محاولة إثبات نسبية الخطاب العلماني الراديكالي وأن خيار اللاإيمان لا يرجح عقلا خيار الإيمان (هذا باتجاه خصوم الداخل)، وإثبات بطلان دعوى تفوّق المسيحية(8) في "إحسانها ومحبتها" (المشكوك فيهما أصلا) على إحسان ومحبة الإسلام القرآني (وهذا باتجاه خصوم الخارج): وفي كلمة استعادة الإسلام القرآني زمام المبادرة وتأكيد أن «مستقبلنا (هو دائما) بيدنا»(ص 290).
2. خطة الكتاب وأهمّ الأفكار الواردة به
لإنجاز هذه المهمات اعتمد الشيخ /الأستاذ الطالبي خطة تضمّنت، بعد التوطئة، أحد عشر فصلا (وخاتمة)، مستأنفا عمل الفكر الإسلامي، عن حق، من حيث انتهى إليه الفكر الخلدوني مؤسس العلوم الإنسانية الأول.
بعد تقديم معادلة «الإيمان بالحداثة والتقدم والتساؤل في نور الله» (من ص. 28 إلى ص.32)، يشن الشيخ/الأستاذ هجوما كاسحا على الانسلاخسلامية (متمثلة في أساتذة الفكر الإسلامي عبد المجيد الشرفي ومحمد أركون ومالك شبال وتلامذتهم)، داعيا ممثليها (وخاصة التونسي عبد المجيد الشرفي والقبائلي محمد أركون) إلى رفع القناع والتزام النزاهة العلمية والأخلاقية والكف عن استبلاه ومغالطة القراء المسلمين خاصة، بدعوى التكلم باسم الإسلام، في الوقت الذي يستبطنون فيه القطع مع أسسه الرئيسية وأولها القرآن الكريم(9)، وذلك من خلال إعلانهم «التنظير إلى أن محمدا صلى الله عليه وسلم رجل حَسَبَ، صادقا، تخميرتَه وحيا وقرآنا (وما هو بزعمهم كذلك)»(ص.45)، و«التنظير للوحي كحالة سيكولوجية لاشعورية برز فيها ما تخمّر في دماغ محمّد»(ص.47)، و«التنظير لعدم بلوغ القرآن إلينا«(ص.48)، و«التنظير للقرآن الذي بلغنا كمدوّنة ((Une compilation»(ص49)، و«التنظير إلى أننا فقدنا المؤهلات لفهم القرآن على وجهه»(ص. 50)، و«التنظير إلى أن القرآن ليس بكتاب» (ص. 51)، و«التنظير إلى الانسلاخ من طقوسية العبادات أو إلى تغييرها»(ص. 67 وص، 72)، و«التنظير إلى أن الدين مأسسة (Une institution)»(ص70)، وأخيرا إلى «غلق باب النبوة ودسّ المفتاح تحت الباب أو أن روح الرسالة المحمدية هي الخروج منها» (ص77). و«بيت القصيد: التعاون مع المسيحية لتقويض القرآن (وبعبارة أخرى، توفير) الأرضية العقلانية لكلّ أنواع الانسلاخسلامية»(ص.85).
يناقش الشيخ/الأستاذ كل هذه القضايا التي أثارها الانسلاخسلاميون (وخصوصا عبد المجيد الشرفي) ويتساءل إن كانت أطروحاتهم هذه مبنية على سفسطة أم على جهل!
ويؤكّد «إنّ القضية ليست قضية صداقات أو مجاملات. الصداقات تبقى، وكذلك المجاملات في حينها، وهي أساس الأخوة البشرية عموما، والمعاملات الاجتماعية. إنّما القضية قضية توضيح الرؤية، وترك الأقنعة والتستّر. الانسلاخسلاميون يتقنعون بقناع الإسلام ويخادعون، وحيث ليس ذلك فضيلة، من واجبنا خلع القناع عن وجوههم، حتى نتصرّف معهم بكل أخوّة وعن كامل بصيرة، وحتى نجنب أهل القبلة الّذين يرفضون (أي يرفض الانسلاخسلاميون) الانضمام إلى صفوفهم تدليسهم (أي استغفالهم من قبل الانسلاخسلاميين) (...) فلولا أن المنسلخ عن الإسلام يستدرج ويغوي، لتركناه وشأنه. لكن عندما يصبح من «الغاوين» المغويين، يجب التنبيه إلى غوايته (...وفي الحقيقة) لا حاجة لهم في التقنّع والخداع، إذ الإسلام حرية»(ص33-34).
وبعد أن صفّى الكاتب حساباته مع الانسلاخسلاميين التفت إلى مسألة ثانية، فيها ردٌّ مزدوج على اليهومسيحية، وهي المتمثلة في قضية الشرّ في الديانات التوحيدية الثلاث(10) (ص97 إلى ص. 162). وخلاصة قول الطالبي في هذا، أن الإسلام، بخلاف اليهودية، لا يعتبر الأرض ملعونة وكرّاكة للإنسان وأن المرأة ليست الفاتنة المتسببة في الشرّ، وأنه بخلاف المسيحية، لا يحمّل البشرية مسؤولية الخطيئة الأصلية، ولا يرى موجبا لأي فداء من قبل المسيح أو غيره، بل يرى أن الله سخر السماوات والأرض إلى الإنسان وأن المرأة والجنس نعمة من الله له.
إثر ذلك، يلتفت الطالبي (فيلسوفا، هذه المرة) إلى قضية، من الواضح أنه يردّ من خلالها على الأطروحة العلمانية الراديكالية، بخصوصها، وهي قضية الإيمان، ليؤكد مرارا وتكرارا ومن خلال فتوحات العلم الحديث (الفيزياء الكوانطية والرياضيات المعاصرة) أن عهد اليقينيات قد ولى إلى غير رجعة: ف«لا حتمية ولا يقينيات وإنما مشيئية ويقينية إيمانية»(ص163-ص200).
بقية الكتاب (حوالي تسعون صفحة) يسخرها الكاتب (كمختص في لاهوت الحوار) للردّ القوي والموثّق بغزارة على ادعاءات المسيحية (التي أسّسها بولس(11)، إثر ضربة شمس، ولا عيسى عليه السلام الذي عاش يهوديا ومات يهوديا: ص255) حول قيم المحبة والإحسان(12) وحول نشأة العقيدة المسيحية وأخيرا حول صلب المسيح. وهنا يمكن للقارئ العربي أن يطلع على معلومات نادرة حول المسيحية وتاريخها، وأن يعدّل ربّما من بعض تصوراته أو معلوماته حول هذا الموضوع، إذ جاء فيه الطالبي بالجديد العجيب(13)، قياسا إلى الرواية المسيحية الرسمية المكرسة إلى حد الآن، وذلك تماشيا منه مع الأطروحة القرآنية حول عيسى النبي عليه السلام الذي فرّقه عن «يسوع الإله» وعن قائد ثورة اليهود المصلوب الذي «شبه لهم» بأنه المسيح، وكذلك باعتماد على آخر الأبحاث العالمية حول هذا الموضوع (كأبحاث إسرائيل نوهل وهربرت براون وجيرار موردلاّ...الخ)، وأخيرا بدراسته المعمقة والدقيقة للعهدين القديم والجديد في عدّة طبعات وترجمات، سيّما الترجمة الجماعية (TOB).
وبتحليل الطالبي للنصوص المقدسة اليهودية والمسيحية يتوصل إلى أن المسيحية، على عكس الإسلام، مبنية على إنكار الحرية وعلى الإكراه في الدين وتبرير العنف(14)، نافيا في الآن نفسه دعوى وجود ما سمي بآية السيف في القرآن (التي تدعو في الحقيقة إلى عدم الاعتداء وإلى الدفاع عن النفس فقط: سورة البقرة(190-194) ومشهّرا بعمالة محمد أركون للأمريكان، الذي استند إلى هذه الدعوى الباطلة، ليبارك الغزو الأمريكي للعراق(15)، فيجازيه بوش بالسماح له إلقاء محاضرة في الكونغرس الأمريكي...
ولا يفوت الطالبي في هذا السياق وغيره أن ينوح باللائمة على السلفيين الذي هم قوم سذّج أهدوا لأعداء الأمة بكل حماقة مسوّغات لاتهامها بالجهل والتخلف والعنف، مبرّئا الإسلام منهم ومن سخفهم وإرهابهم.
هذه هي أهمّ أفكار الكتاب وخطته، وهي خلاصة لا تغني بالتأكيد عن قراءته.
بقي الآن أن نلتفت بالنقد والتقويم لمنهجه وأسلوبه وأفكاره.
3. منهج الكتاب وأسلوبه:
لقد اعتمد الطالبي أنواع الخطاب الثلاثة المشهورة: السجالي (التقريظي/الازدرائي) والجدالي والبرهاني في آن واحد.
فيقول مثلا ضمن نوع الخطاب الأول (إزاء الصنف الأول من خصومه(16)): «همّنا إذن في أنفسنا. لا يهمّنا لا من يؤمن ولا من يكفر»(ص9)، وعلى مرمى صفحتين ونصف: «قصدنا في هذا الكتاب أن نبين لِمَ لَمْ نقعْ فيما وقع فيه من انسلخ عن الإسلام، بعدما آتاه الله آياته»(ص12). كما يقول في معرض هجومه على خصومه الانسلاخسلاميين: «ليس التقنع اليوم من باب الحيطة المشروعة خوفا من الأذى. إنّما عدم الإفصاح عن الانسلاخ عن الإسلام صراحة، من باب الكيد المبيّت والتدليس المقصود، قصد نشر الانسلاخسلامية خلسة، بطرق التنويه والكذب والنفاق»(ص37).
أمّا عند مناقشته لعقائد المسيحية فهو يصف هذه الاعتقادات(بالعودة إلى الأناجيل التي التي يؤمنون بها والتي يعتبرها محرَّفة) بالخرافات ويصف الإله الذي يعبدونه (وفق الصورة التي تقدمها عنه تلك الأناجيل، كما قرأها الطالبي(17)) بكونه شرير (ص104) غدر بمريم واستغواها، حتى تسلم له نفسها، عندما وعدها كذبا بأنه «سيجعل من ابنها ملك اليهود، وعلى يده سيعيد لليهود، إلى الأبد مجدهم وعرش داود عليه السلام! فخان الوعد، وسلّم ابنها إلى الصلب، وسلّم المعبد للتدمير، وسلّم اليهود إلى التذبيح والشتات«(ص. 220).
هذه نماذج قليلة مما طفح به كتاب الطالبي من أوصاف وأسلوب في الحطّ من قناعات خصومه (وهو يرى أنه لا يفعل أكثر من أن يصف ما هو بالفعل منحط في تلك القناعات).
بدءا، ليسمح لنا شيخنا بمؤاخذته على اعتماده أسلوب التنفيق (الاتهام بالنفاق) والشتم (الرمي بالكيد والتدليس والكذب) لزميله (وتلميذه الذي انقلب عليه) الأستاذ عبد المجيد الشرفي. حقا إن الشرفي يمكن أن يُعدّ، الحلقة الأضعف في سلسلة الباحثين المرموقين في مجال الإنسانيات بتونس(مقارنة بالأساتذة عبد الوهاب بوحديبة وأبو يعرب المرزوقي وهشام جعيط وفتحي التريكي مثلا)(18)، إذ أنه يبيح لنفسه (لا ندري، إن كان عن قصد أو عن غير قصد) ارتكاب شناعات علمية لا تليق بمن هم في موقعه(19)، ولا تنطلي على من لهم الحدّ الأدنى من الاطّلاع، خاصة في كتابه "الإسلام بين الرسالة والتاريخ" (المترجم إلى الفرنسية من قبل الأب أندري فرّي)، ولكن الأستاذ الطالبي كان في غنى كامل عن تصنيف فكر الشرفي تصنيفا لا يقع بعبارات النقد العلمي والابستمولوجي، وكان عليه وله أن يصرف همّته إلى الكشف عما يراه تهافتا للتهافت فحسب.
أما بخصوص نقد العقائد المسيحية، وبغض النظر عن مدى الصحة العلمية لقراءة الطالبي للكتاب المقدّس، فإنه ليس من الحكمة التهجّم على معتقدات الآخرين بطريقة تشبه الشتم، والقرآن الكريم نفسه ينهى عن ذلك: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسبوا الله عدوا بغير علم»(الأنعام/ 108).
ولا شيء يمنع نقد أي كتاب من حيث المبدأ، ولو كان هذا الكتاب ينسب لنفسه العصمة والقداسة، وليس هناك في العلم محرّمات إلا انتهاك الروح العلمية نفسها أو كرامة الإنسان وحرمته. والنقد والنظر العقلي مطلوب في كل الأحوال وإلاّ لصدقنا أي دجّال يكتب لنا ما يشاء من الافتراءات، وهذا ما فعله العلماء والفلاسفة الغربيون أنفسهم مع كتبهم المقدسة قبل الطالبي، واعتُبِرَ ذلك من مفاخر فلسفة الأنوار، وكان من شعارات الثورة الفرنسية «أشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قدّيس»، ولكن آداب الحوار مع الآخر تملي على المسلمين (و هم بطبيعة الحال شركاء لبقية الأمم في هذا العالم وفي إرثه الثقافي والعلمي، ومن حقهم القيام ببحوث علمية حول منجزات البشرية الثقافية والحضارية بأنواعها) القيام بذلك بطريقة خالية من التشنج وبطريقة تقنع كل ذي عقل سليم. وقد حاول الطالبي القيام بذلك، وحشد له عديد الشواهد والأدلة، ولكن منطق ردة الفعل (على خطاب البابا في راتسبون) طغى على أقواله في عديد المرّات.
- أما اعتماده أسلوب الجدال (علاوة على أسلوب السجال)، فيظهر في استشهاده المكثّف بالقرآن الكريم. وكوننا نعتبر الالتجاء إلى القرآن جدالا، فذلك لأنه هو الآخر نقل حتى وإن كان المؤمنون به يرونه حقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فخصومه بإمكانهم كذلك أن ينتزعوا آيات من سياقها ويؤولونها على غير ما يراه المؤمن بها، خاصة وأنه حمّال أوجه وبه عديد الآيات المتشابهات، كما يخبر هو ذاته عن نفسه: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات»(آل عمران/7)، وينبه في نفس تلك الآية إلى إمكانية الاستغلال اللابريء لذلك من قبل المنكرين له: «فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله».
وحتى إن تم الالتجاء إلى الجدال فيجب أن يكون ذلك بالتي هي أحسن: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن، إلاّ الذين ظلموا منهم»(العنكبوت/46). وقد يكون الطالبي معتبرا البابا بنوان 16 من الذين ظلموا منهم، وهو حقا من الذين ظلموا(20)، ولكنه (الطالبي) موضوعيا لا يوجه كلامه إلى البابا فقط، فإذا ما قرأه المسيحيون العرب أو المستشرقون، أو ترجم إلى لغات أخرى فسيثير حنق حتى من يعتبرهم أصدقاءه من المسيحيين(21)، ويزيد من حقدهم على الإسلام والمسلمين. وهو يسلّي نفسه بأنه «لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم»(البقرة/120). ونحن لا نطلب رضا الخصوم، بل يجب أن يسلموا معنا بضرورة الاحترام المتبادل. وهذا ما يدركه الطالبي جيدا الذي كتب كتاب "Un respect têtu" ، ولكن يبدو هنا أنه قد ضاق ذرعا بتهجمات البابا بنوان 16، ففقد السيطرة على أعصابه. ليعلم الطالبي وغير الطالبي أن معاركنا مع الغرب الاستعماري والصهيونية لا تحسم بمجرّد سجالات وجدالات، بل بإثبات الذّات على كل الأصعدة، حتى لا يجد الآخر بدّا من الاعتراف بنا شركاء له على وجه هذه الأرض.
حقا، إن الصراع الفكري أمر مشروع وقانون معرفي وحقيقة واقعة، ويجب علينا ألا نقع ضحية مثالية ساذجة، ولكن لذلك الصراع قواعده التي لا يتصور أن يجهلها أمثال الباحث العريق محمد الطالبي (87 سنة).
ولكن حتى لا نظلم الرجل علينا أن ننوّه باجتهاده الكبير جدّا في اعتماد البرهان أسلوبا في الحجاج، فهو لم يدّخر وسعا في الاستدلال على صحة استنتاجاته بالعرض الأمين للنصوص التي مثلت موضوع نقده بتقريبها إلى القارئ العربي، خاصة تلك النصوص التي لم يتعوّد على دراستها، أعني النصوص اليهودية والمسيحية المقدسة، دون تعسّف في التأويل، مع المقارنة بين عديد الروايات والترجمات، والاستئناس باجتهادات وأبحاث علماء آخرين مسيحيين ويهود أمثال:
Gérard Mordilla et Jérôme Prieur (1999); Raymond E. Bron (1997); Pierre- Antoine Berheim (1996); Jacques Lacarrière (1993); Israël Knohl (2001); Herbart Braun (1979) وغيرهم كثير، ممن مارسوا النقد التاريخي الحرّ للروايات الرسمية عن الدين المسيحي والحوادث المتعلقة بنشأته وتطوره. وقد أظهر الطالبي باعا واسعا في معرفة دخائل الديانتين اليهودية والمسيحية وألمّ بتفاصيل لا تتاح إلا لمن أفنى السنين الطوال في دراستهما(على الأقل 35 سنة بالنسبة له، أي منذ أن كتب كتيبه الأول عن حوار الأديان، سنة 1972). كما أنه أثبت كونه قارئا من نوع ممتاز، مواكبا لآخر فتوحات العلوم الفيزيائية والرياضية(22) الابستمولوجية والأنطروبولوجية.
قد يقال إنه لم يفعل ذلك إلا ليبرر ما- بعديّا قناعاته، ربما يكون هذا الأمر صحيحا، لكنني أميل إلى القول بأنه قد وضع فرضيات وانطلق في مسيرة التثبت منها، فرجحت لديه على النحو الذي أبانه في كتابه.
والرأي عندنا (كما يقول القدامى) هو أنه لو اقتصر الأستاذ الطالبي على ما هو علمي بحت أو فلسفي بحت وتكلم فقط بلغة كونية لكان بحق مُسْهِما في إثراء رصيد الفكر العربي ولم لا العالمي بأطروحات جديرة بالاهتمام والتقدير. ولكنه للأسف آثر أن يخاطب الملّة فقط (الذين يعمرون مساجد الله أو يتمنون أن يتوب الله عليهم يوما، كما يقول) فأنتج خطابا فيه نوع من الوصاية(23) والمشيخية، لا يقرأ فيقبل إلا من عدد محدود من الناس، باعتبار أن السلفيين ليسوا معه والعلمانيين الراديكاليين كذلك، وأن الوسطيين الداعين لعلمانية مؤمنة(24) يشعرون بالحرج الشديد من النبرة السجالية القوية لخطابه. أما المسيحيون فحدّث ولا حرج. أي كأني بالطالبي قد نفض يده من كثير من خلق الله (مِتْمَلِّحْ من الكل(25)، كما نقول بلهجتنا الدارجة التونسية).
- هوامش -
1 - كاتب وباحث تونسي.
2 - كثير من الكتب الجادة تمر دون اهتمام يذكر، لعزوف الناس عن القراءة أو التقاعس عن إبداء ردود أفعال منهجية.
3 - نعلم أن هنالك طبعة أخرى لهذا الكتاب بدار الفنك بالمغرب الشقيق.
4 - لدينا الآن في تونس منشّط لهذا الفكر وما يشبه المرصد له، وهو منتدى الجاحظ، ونأمل أن تتدعّم التجربة وأن تعمّم على كامل أقطار المغرب العربي (وكافة البلدان العربية).
5 - يقول الطالبي: «نعبر عنهم بالانسلاخسلاميين، لأننا نريد قصدا أن نتحاشى في حقهم وصفهم بالمرتدّين، لما حمّل هذا الّفظ، الذي أصبح مصطلحا فقهيا، من معاني الإدانة التي تتجمّع في حكم الردّة. إننا نرفض حكم الردّة لتناقضه مع القرآن، والقرآن مرجعنا الوحيد وما وافقه من السنّة»(ص 12).
6 - لتوضيح فلسفة عنوان الكتاب (ومحتواه) يقول الطالبي: «إن التوق إلى الله رحيل بلا نهاية، وطلب يغذّيه وخز السؤال الّذي لا يهدأ. ألم يخاطب إبراهيم عليه السلام ربه قائلا: «وإذ قال إبراهيم: ربّ أرني كيف تحيي الموتى. قال أو لم تؤمن؟ قال بلى، ولكن ليطمئنّ قلبي»(البقرة/260). ويروى أن النبي عندما نزلت هذه الآية، قال: «نحن أولى بالشكّ من إبراهيم»(ص 12-13).
7 - دوّنّا هذا الذي اعتبرناه مهمة العقل العربي خلال المرحلة القادمة في السجل الذّهبي لمعهد العالم العربي بباريس منذ عشر سنوات خلت، وشرعنا فيه في كتابينا "ختم النبوة" و"في إصلاح العقل الديني"، والطالبي يقوم بنفس هذه المهمة ولكن على طريقته التي لا تلتقي دائما مع طريقتنا، خاصة في أسلوبه السّجالي، كما سيأتي.
8 - المسيحية لا يقصد بها هنا ديانة عيسى بن مريم عليه السلام، بل الشكل التاريخي الذي اتخذته تلك الديانة، كما قننه دعيّ الرسالة بولس وما كتبه الأحبار بعد ذلك في الأناجيل وما تراكم عبر السنين من مقررات المجامع المسكونية.
9 - يعتبر الطالبي أن الانسلاخ عن الإسلام من حقوق الإنسان، أمّا النفاق فَلا: «وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (الكهف/29).
10 - لا يعتبر الطالبي اليهودية توحيدية بالمعنى الذي نجده في الإسلام، إذ لا تقول بوجود إله واحد لكل العالم، بل لكل للعالم الإسرائيلي فقط:Hénothéisme et non pas monothéisme ، أما بقية الشعوب (الغويم: goïm) فلها آلهتها الخاصة بها. والمسيحية أيضا توحيديتها ليست كتوحيدية الإسلام فهي تثليثية (الأقانيم الثلاث).
11 - المصاب بداء الفصام.
12 - يحذّر الطالبي المسلمين، بهذه المناسبة، من الوقوع ضحية الكلبية الغربية، ويشرح لهم هذا المفهوم الفلسفي القيمي (اللاقيمي) لأنه في اعتقاده غريب عن الذهنية العربية والإسلامية.
13 - وجود أكثر من يسوع واحد: ثلاثة أو خمسة، وأن يسوع المصلوب هو مناهيم الأسيني (وليس عيسى ابن مريم) وانتشار أسطورة بعث الموتى في اليوم الثالث من قبرهم وتزوج الآلهة من العذارى ونسبة الملوك إلى الله كأبناء لهم...الخ
14 - يعتبر الطالبي العقائد المسيحية (كما جاءت في الكتب المقدسة المحرفة) مجرد خرافة لا يقدر على قبولها أيّ عقل سليم.
15 - في كتابه الذي ألّفه (بالفرنسية) مع اللبناني المسيحي جوزيف مايلا "من مانهاتن إلى بغداد"، باريس، 2003.
16 - للطالبي خصمان: الانسلاخسلاميون والكنيسة المسيحية بزعامة الحبر الأعظم بنوان 16، وهما يلتقيان في السعي إلى نزع صفة القداسة عن القرآن والتشكيك في صدق الرسالة المحمدية كرسالة إلهية.
17 - وهي في الواقع تسمح بمثل هذه القراءة.
18 - لا شيء يمنعه من أخد مكانه بينهم هو كذلك، شرط ألاّ يتسرّع في إصدار الأحكام وألاّ يصادر على المطلوب، فالذي يجعلنا نخطئ كما يقول فيلسوف العقل ديكارت، هو الإرادة. الإرادة عندما تأنس في نفسها الحرية، تجازف بإلقاء الأحكام دون روية، وتجعل من العقل خادما لها، ولا العكس، كما يفترض أن يكون. فعقلاء الناس، يتفكرون في الأمور، وعندما يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر الحقيقة أو الصواب، يعزمون ويتصرفون بناء على ما توصلوا إليه، وهذا ليس متاحا إلا لقلة من الناس. ولكن هل أن الشرفي قادر على النقد الذاتي. لندع ذلك للزمن الآتي.
19 - كما يوحي جهله (أو تجاهله) للقاعدة الألسنية في عدم انفصال الدال عن المدلول، لما أراد أن ينحاز إلى فكرة وجدت في التراث حول نزول معنى القرآن على الرسول وتدبره أمر التعبير عنه بنفسه كناطق باللسان العربي، أو ما عابه عليه الطالبي، عن حق، من نفي وجود الكتب لدى اليونان والعرب وغيرهم قبل القرن الثاني هجري عند اتصال المسلمين بالصينيين (صينيون وقعوا في الأسر: الطالبي، ص63) وتحصلهم على الكاغد، بينما كان هناك الرقّ وورق البردي وغيرهما من محامل الكتابة، ويروى أن مكتبة الإسكندرية في عهد بطليموس الثاني (309-246 ق.م.) قد حوت 500000 كتاب (الطالبي، ص65).
20 - لا نقول هذا بدافع من حماسة دينية، بل لكونه أطلق أحكاما تعميمية في غير محلها وعن جهل بحقيقة الدين الإسلامي، حيث نسب إليه اللاّعقل والعنف المنهجي وحاول الحط من قدر الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد رددنا عليه في www. gric.asso.org
21 - كصديقنا كلود جفري Claude Geffré المغضوب عليه من الكنيسة الكاثوليكية لدعوته إياها إلى التخلي عن ادّعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.
22 - وظف الطالبي هذه القراءات لإثبات نسبية الطرح العلماني الراديكالي وتساوي خياري الإيمان اللاإيمان عقلا، ومن هنا قوله تعالى: «وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»(الكهف/29). وقد لا يزيد هنا عن تأكيد الحل الكانطي: «وضعت حدّا للعقل لأفسح في المجال للإيمان»، ولكن مع التنبيه إلى أن مفهوم العقل والحكم على نوعية أدائه قد تغيرت في الزّمن الحاضر لصلح القراءة الطالبية، فقد تم الانتقال من نموذج الفيزياء ذات الإحداثيات النيوتنية الزماكنية المطلقة إلى براديغم النسبية .
23 - قد تكون بدافع من الشعور بحمل الأمانة وبدافع من الرغبة في إنجاز ما يراه قول كلمة حق وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
24 - انظر محاضرتنا في ندوة "تركيا والعرب" على www.eljahedh.org
25 - قد يرى الطالبي في ذلك عملا بقوله تعالى: «لا يخافون في الله لومة لائم».

dimanche 09 mars 2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.