التمديد في إيقاف الدروس بكافة معتمديات ولاية جندوبة ليوم الجمعة توقيا من مخاطر الفيضانات    عاجل/ حجز أكثر من 359 من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بهذه الجهة..    تزويد السوق بالاضاحي واللحوم البيضاء والتحكم في الاسعار ابرز محاور جلسة عمل بين وزارتي الفلاحة والتجارة    ترامب يقيل وزيرة العدل بام بوندي ويعين نائبها مكانها    عاجل/ قاتل زوجة أبيه في القيروان ينتحر بطلق ناري..وهذه التفاصيل..    عاجل/ ترامب يفجرها ويطلق "الساعة الرملية" لطهران موجها هذه الرسالة..    بشرى سارة..معظم السدود بجندوبة بلغت أقصى طاقة استيعابها مع تواصل الأمطار..    تواصل التقلبات الجوية الليلة..امطار ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    برنامج اليوم    أكثر من 12 ألف مترشح في صفاقس ...استعدادات لاختبارات «الباك سبور» 2026    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    مكتب البرلمان يدين إقرار «قانون» إعدام الأسرى    المقاومة اليمنية تعلن قصف أهداف حيوية في يافا بصواريخ باليستية    في احدى الصفقات العمومية ...تأجيل محاكمة الجريء و من معه    كاتب عام جامعة الثانوي ...متمسّكون بإضراب7 أفريل    روسيا تدخل على خط الوساطة .. هل ينجح بوتين في وقف الحرب؟    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    وفد صيني يزور تونس في اطار حملة ترويجية للوجهة السياحية التونسية موجّهة للسوق الصينية    بوفون يستقيل بعد فشل إيطاليا في بلوغ مونديال 2026... وغرافينا يرحل تحت الضغط    تصفيات شمال إفريقيا U17: تعادل تونس والجزائر يحسم قمة الجولة الرابعة    كرة السلة: الاتحاد المنستيري يعزز تقدمه في نهائي البطولة بفوز ثانٍ على شبيبة القيروان    لجنة المالية ترفض إلغاء الفوترة الإلكترونية وتدعو إلى تأجيل تطبيقها    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    وزارة الصحة: تدعيم المستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة في جراحة العيون    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    مياه الشرب والفلاحة: مشاريع تهم التوانسة بش يموّلها البنك الدولي    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كيفاش تتخلص من البقع الصفراء من حوايجك ...حلول بسيطة ؟    شنوّا هو الخمر؟...معلومات تهمّك    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    هام-حمدي حشاد: العاصفة Erminio: التأثيرات تخفّ ابتداءً من الجمعة لكن البحر يبقى مضطرب    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    عاجل/ السفارة الأمريكية بهذه الدولة تحذر رعاياها من هجمات محتملة..    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص موعد انهاء الحرب مع إيران وهذا أبرز ما جاء في خطابه..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمين عام اتحاد الكتّاب العرب:القدس تواجه مشروعا حقيقيا للتهويد والأسرلة

التقاه في القاهرة نور الدين بالطيب
اتحاد الأدباء والكتّاب العرب يعدّ من أكثر الهياكل العربية نشاطا وفاعلية سواء من خلال المواقف التي يتبناها في الدفاع عن قضايا الحرية وإدانة الاحتلال أو من خلال الندوات التي ينظمها دفاعا عن وحدة الثقافة العربية.
«الشروق» التقت في القاهرة الأمين العام للاتحاد الدكتور محمد سلماوي وهو من ألمع الكتّاب المصريين إضافة إلى تحمّله المسؤولية الأولى منذ سنوات في جريدة «الأهرام هبدو» التي تصدرها مؤسسة الأهرام.
أربع سنوات تقريبا في الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب، كيف تقيّم الآن هذه التجربة؟ وماذا حققتم من البرنامج الذي كنتم تزمعون إنجازه؟
أوّلا تطوّر الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب تطورا كبيرا بفضل جميع الإخوة أعضاء الاتحاد العام وهم رؤساء الاتحادات والجمعيات والروابط العربية فقد اعتمدنا أسلوبا جديدا في الإدارة يعتمد على الإدارة الجماعية فلأول مرة فعلنا بعض المناصب التي كان منصوصا عليها في النظام الأساسي ولكنها لم تكن مفعلة مثل نواب الأمين العام إذ أصبح للأمين العام نائبان نائب أول ونائب ثان ومثل مساعدي الأمين العام وقد أصبحوا ثمانية مساعدين يرأس كل منهم مكتبا من المكاتب المتخصصة مثل أدب الطفل أو مكتب المقاطعة أو مكتب الحريات أو مكتب الثقافة وغيرها هذا بالطبع أحدث نشاطا في إدارة الاتحاد لأنه جعل لكل تخصّص من هذه التخصصات اتحادا قطريا يشرف عليه ومن ثمة يستطيع أن يعطيه من الوقت ومن الجهد ومن الفكر أكثر مما كان يمكن للأمين العام وحده أن يوزّع اهتمامه ووقته على جميع هذه المكاتب والتخصصات.
هذا من الناحية الإدارية، أما من الناحية المالية فقد تضاعفت ميزانية الاتحاد العام عدة مرات في السنوات الأخيرة في بداية تسلمنا للأمانة العامة كانت الميزانية عاجزة لكن الميزانية التي عرضت على مؤتمر طرابلس فيها فائض يقترب من 200 ألف جنيه مصري وقد حصلنا أخيرا بعد مؤتمر طرابلس على 300 ألف جنيه إضافية من الحكومة المصرية (حوالي 75 ألف دينار تونسي) تضاف إلى ميزانية الاتحاد العام أما من ناحية الأداء ورسالة الاتحاد فهنا أيضا حصلت طفرة كبيرة جدا أولا أنشأنا مكتبا جديدا هو مكتب الملكية الفكرية لأننا وجدنا الملكية الفكرية قضية هامة جدا لم تكن مدرجة ضمن أعمال الاتحاد لأنه عندما صيغ قانونه الأساسي لم يكن هناك اهتمام بمثل هذه القضايا أنشأنا مكتبا خاصا يعمل على متابعة شؤون الملكية الفكرية للأدباء العرب ويعمل على حمايتها ويراجع قوانين الدول العربية المختلفة وقد يتضامن مع بعض الكتّاب العرب في المطالبة بحماية حقوقهم ويشرف على هذا المكتب الآن اتحاد كتّاب لبنان.
أيضا استحدثنا تقريرا جديدا أسميناه حال الحريات في الوطن العربي يصدر مرتين في السنة مع كل اجتماع للمكتب الدائم لاتحاد الأدباء والكتاب العرب نصدر تقريرا نرصد فيه حال الحريات التي تبقى مطلبا أساسيا لتقدم الأدب والفكر في الوطن العربي فأية تجاوزات تحدث نحن نقوم برصدها ونتخذ الإجراءات التي يستدعيها الموقف ومجرد صدور مثل هذا التقرير كان له تأثير كبير على اهتمام مختلف الدول العربية بالحريات في النشر والتعبير وتوزيع الكتاب وكل الحريات المتعلقة بالأدب والكتابة وتضع له حسابا خاصة حين ينعقد الاجتماع في هذه الدولة العربية أو تلك وهم يعرفون مسبقا بأننا سنعلن تقريرنا عن الحريات في نهاية هذا الاجتماع.
وفي سياق اهتمام الاتحاد العام بحال الحريات ورصد التجاوزات والاعتداءات نحن أيضا نحرص على تحية وتقدير كل من يخطو خطوة في سبيل حماية هذه الحقوق وأذكر أننا حين رفعت الرقابة على المطبوعات في تونس الشقيقة أننا تشرفنا بلقاء فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وتشرفنا بإهدائه درع الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب تقديرا وإكبارا لجهوده من أجل رفع الرقابة وتعزيز مناخ الحرية في تونس ونرجو أن تنسج دول عربية أخرى على منوال تونس.
باختصار شديد هذه لمحات لبعض ما حدث من تطوير للاتحاد العام خلال السنوات الأخيرة.
تحدثت عن مكتب المقاطعة، الآن ألا تعتقد أن القطيعة مع إسرائيل ليست مطلبا ثقافيا فقط بل موقف سياسي أيضا بعد تنكرها لكل الاتفاقيات الدولية المترتبة عن أوسلو؟
مقاطعة إسرائيل هي مطلب قومي وهو موقف يتصل بجوهر القضية العربية لا يمكن أن نكون عربا ونتحالف مع من يبيدون العرب ومن يرغبون في سحق الشعب الفلسطيني ومن يتوسعون على حساب الأراضي العربية ومن يرفضون كل محاولات التسوية ويراوغون في أي مفاوضات كيف نتعامل مع هؤلاء؟ طبعا إلاّ بالرفض والمقاطعة لكن خلال السنوات أعتقد أننا طورنا مفهوم المقاطعة من مفهوم سلبي إلى مفهوم أكثر إيجابية فبدلا من أن يظلّ الاتحاد العام مقاطعا فقط يرفض كل ما هو إسرائيلي أو يتعامل مع هذا الكيان خطونا خطوات جديدة وأذكر مثلا ما حدث في العام الماضي حين استضاف صالون الكتاب في باريس إسرائيل كضيف شرف لم نكتف بمقاطعة المعرض ولكن قمن بخطوة إيجابية وهي تقديم احتجاج رسمي إلى وزارة الخارجية الفرنسية باعتبارها داعمة للصالون وشكلنا وفدا وقابلنا السفير الفرنسي في القاهرة وسلمناه الوثيقة وسلمها بدوره إلى وزارة الخارجية الفرنسية واضطرت المتحدثة الرسمية للخارجية الفرنسية إلى الإجابة عن أسئلة الصحفيين حول هذا الموضوع وأرسلوا لنا ردّا على ما أرسلناه.
حين فعلنا ذلك لم نفعله كاتحاد عام للأدباء والكتّاب العرب وإنما استطلعنا رأيا وحصلنا على توقيعات كل الاتحادات العربية وحين شكلنا وفدنا قدمنا العريضة باسم الاتحاد العام وكان معنا رئيس اتحاد المحامين العرب ورئيس اتحاد الناشرين العرب وحتى الاتحادات العربية المهنية مثل الصيادلة والأطباء يعني قدنا الرأي العام العربي في خطوة إيجابية مناهضة للتطبيع ولم نكتف بإصدار بيان للمقاطعة.
اتحاد العراق وعضويته مازالت مثيرة للجدل، ما هي الأسس التي يمكن أن يعود بها اتحاد كتّاب العراق إلى الاتحاد العام؟
هي الأسس التي نقبل بها عضوية كل الاتحادات وهي حسب ما نص النظام الأساسي، أن يكون الاتحاد المراد قبول عضويته اتحادا قوميا يعبّر عن موقف قومي سليم وأن يكون منتخبا ديمقراطيا ومعبّرا عن جموع الكتّاب في هذا القطر أو ذاك بمعنى أنه إذا كان هناك اتحاد شكلته حكومة عربية فهو لا يستوفي شروط العضوية وإذا كان هناك اتحاد لا يؤمن بالموقف القومي العربي وله مواقف مخالفة أيضا لا يستوفي هذه الشروط وأنا حين تسلمت الاتحاد العام كانت العراق خارج الاتحاد وكانت عضويتها معلّقة ولكنّي لا أكتمك سرّا فإني أرى أن عدم وجود العراق في الاتحاد العام يشكل مصدر قلق ولا نقبل هذا في الاتحاد العام للأدباء العرب، نحن نعنى بالأدب العربي فكيف نستطيع أن نقصي ركنا أساسيا من هذا الصرح العظيم وهو الركن العراقي وكتّاب العراق الكبار لذلك اتخذنا مبادرة إيجابية بعدم الاكتفاء بما قد يصلنا من اتحاد كتّاب العراق وإنما قمنا بمبادرة من جانبنا بأن أرسلنا إلى اتحاد كتاب العراق نطلعهم على أسباب تعليق عضويتهم ونطلب منهم التعامل مع هذه الأسباب حتى نسعد بعودتهم إلى الاتحاد العام.
كان قد وصل إلى الاتحاد العام عندما علّقت العضوية أن رئيس الاتحاد العراقي صرّح في أحاديثه في بداية الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق أن بول بريمر المندوب السامي الأمريكي هو محرّر العراق وطبعا هذا الكلام أصاب العرب جميعا الكتاب وغير الكتّاب بالخيبة.
السبب الثاني كان بسبب ما وصلنا من الكثير من الكتاب والأدباء العراقيين الذين قالوا إن الاتحاد الحالي لا يمثلهم لأنه لم يدع إلى المؤتمر الذي انتخبت فيه الهيئة 700 عضوا من بين أكثر من ألف عضو وقد تم اختيار الموالين للوضع الحالي وبالتالي فهو لا يعبّر عن كتّاب العراق وهكذا سقط الشرطان الأساسيان لقبول العضوية.
أرسلنا لهم بضرورة التعامل مع هذه المعطيات وطلبنا منهم تحديد موقفهم من المقاومة ضد الاحتلال وكنا نتصور أنهم سيساندون المقاومة وهكذا يسقط ما نسب لرئيس الاتحاد العراقي من أن بول بريمر هو المحرر ثم طلبنا منهم أن يعقدوا مؤتمرا جديدا وقلت لهم إنني كأمين عام مستعد لحضور المؤتمر في العراق لأشهد على شرعية وصحة الانتخابات وبالتالي تعاد لهم العضوية وللأسف فإن ما وصلنا لم يكن ما توقعناه فبالنسبة للمقاومة الخطاب الذي ورد إلينا قال أي مقاومة التي تتحدثون عنها والأخ العراقي يقتل أخاه هذا إرهاب وقالوا نحن نعد لانتخابات قادمة وستعقد في حينها.
إزاء هذا الوضع اقترحت على الأمانة العامة الانتظار إلى حين صعود هيئة جديدة لنعرف مواقفها من الاحتلال حدث هذا قبل ثلاث سنوات وإلى يومنا هذا لم تعقد الانتخابات في العراق ومازالت الهيئة القديمة مسيطرة حتى الآن هذا هو الوضع وهو وضع مؤسف ونحن نأسف له لأن العراق بلد عزيز علينا ثم إن إسهام العراق في الأدب العربي شعرا وقصة ورواية جزء من تكويننا جميعا وذاكرتنا الأدبية الجماعية في الوطن العربي كله حاولنا أن نعوض هذا النقص بتكثيف تعاوننا مع الكتاب العراقيين بصفتهم الشخصية ففي كل مؤتمر من مؤتمراتنا ندعو عددا من الكتاب العراقيين حتى نظل على صلة بالكتاب العراقيين حتى وإن كان الاتحاد الحالي لا يمثلهم.
هناك مخاطر حقيقية بالنسبة للوضع العقاري والمعماري للقدس، أنتم في الاتحاد العام هل تفكرون في إطلاق حملة دولية لإنقاذ القدس؟
القدس وما يجري فيها على درجة كبيرة من الأهمية لأنه علاوة على خطورة وجسامة ما يحدث إنما هو في نفس الوقت رمز يجسّد ما يحدث لفلسطين بشكل عام من عمليات التهويد و«الأسرلة» ومحاولة القضاء على كل المعالم العربية ليس فقط بتغيير أسماء الشوارع وإنما من خلال الحفريات وتشويه المعمار رغم أنّ معظم أرجاء القدس هي محميات معمارية دولية وهناك ملف في اليونسكو للأسف يعلوه التراب منذ سنوات حول هذه الانتهاكات باعتبارها الجهة الأولى المعنية قبل غيرها بما يجري في القدس ولكن طبعا تحت رئاساتها السابقة والحالية تغضّ الطرف عن هذا الأمر ولا يغيب عنّا جميعا أن أحد الأسباب الأساسية في محاربة المرشّح العربي المسلم فاروق حسني في انتخابات اليونسكو الأخيرة كانت بسبب هذا الملف رغم ما يدعونه من أسباب أخرى مثل حرق الكتب في حين أنه لم يحرق أي كتاب في حياته لكنهم تعللوا بهذا لكن السبب الأساسي هو ملف القدس لأنه إذا جلس على كرسي اليونسكو شخص عربي مسلم سيرى من واجبه فتح ملف القدس وهذا يعني فتح ويلات على إسرائيل هي في غنى عنها في فترة يتجه فيها الرأي العام ويتزايد في معارضته لسياساتها العدوانية.
نحن في اتحاد الأدباء العرب اتخذنا قرارا منذ جويلية 2008 بدعوة كل الاتحادات العربية إلى تكثيف الاهتمام بالقدس ودفع الأجهزة الثقافية للاهتمام بالقدس باعتبار 2009 هو عام القدس كعاصمة ثقافية وقمنا في اتحاد كتّاب مصر بعمل مؤتمر دولي كبير في نهايات العام الماضي توجنا به أنشطتنا الخاصة بالقدس على مدى سنة وكان عنوان المؤتمر «القدس وثقافة المقاومة» وكان هذا المؤتمر يدعو إلى إحياء ثقافة المقاومة مرة أخرى فبدون هذه الثقافة لا تطلق البندقية طلقتها ولا تقوم السياسة بواجبها فثقافة المقاومة هي الدافع الأساسي وكان المؤتمر مهما حضره مندوب رسمي عن أمين عام جامعة الدول العربية وحضره أخوة من مختلف الدول العربية وكانت فلسطين في المقدمة وسائر الدول العربية الأخرى.
هناك تراجع ملحوظ للأطروحات التنويرية مقابل تغلغل التفكير السلفي التكفيري الذي تسمّم به الفضائيات العربية كل المنجز الحداثي العربي... ما هو دور الكاتب العربي في مقاومة ثقافة الموت والظلام التي تهدد الحياة العربية؟
الحقيقة أن ما يتهدد الثقافة العربية يأتي من اتجاهين اتجاه داخلي والمتمثل في الاتجاهات الظلامية المتخلفة التي تناصب كل معالم التنوير وأنا لا أسميها سلفية لأن السلف فيه الكثير من الإنجازات واللحظات البرّاقة التي أتمنى أن نهتدي بها لكن هذا لا يحدث الآن، أمّا الاتجاه الثاني فلا يقلّ خطورة عن هذا الاتجاه فهو قادم من الخارج وهو اتجاه العولمة التي تطمس في طريقها كل الثقافات المحلية وتسعى لاستهداف الهوية ذاتها ولذلك نجد مثلا أنه في الوقت الذي وافقت جميع دول العالم الأعضاء في اليونسكو على فكرة التعددية الثقافية وضرورة حماية الثقافات المحلية وجدنا دولتين فقط اعترضتا على التنوع الثقافي وهما إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وكان هذا في عصر بوش ولم يتغيّر إلى الآن.
الهوية العربية المتمثلة في ثقافتنا المستنيرة وقعت بين شقي الرحى فهي تحارب قوى الظلام في الداخل وتصد عن نفسها هجمات العولمة من الخارج وبين هذا وذاك هي في محنة حقيقية أصبحت تهدد الهوية ذاتها وإذا أخذنا مثالا بسيطا على ذلك وهو اللغة لنرى ما حدث للغة العربية فهذا يعطينا مثالا لخطورة الموقف الذي نواجهه الآن من أجل هذا قام الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب في مؤتمره الأخير بطرابلس برفع دعوى إلى الرؤساء والملوك العرب بضرورة عقد قمة ثقافية عربية على غرار القمة الاقتصادية لأن الثقافة لا تقلّ عن الاقتصاد ولأن الثقافة هي مكمن السر بكل ما يتعلق بالوطن العربي قضية الديمقراطية مثلا أساسها ثقافي ولا يمكن أن تنجز إلا بالثقافة قضية التنمية في حد ذاتها تعتمد على أساس ثقافي متين وتخطينا مرحلة تدبيج التوصيات والاقتراحات وأعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح يتوجب فيها على أصحاب القرار أنفسهم أن يتخذوا فيها القرارات السيادية الكفيلة بحماية الهوية العربية في المرحلة القادمة ومن أجل هذا دعونا لعقد قمة ثقافية عربية.
أيضا مؤسسة الفكر العربي كانت قد طالبت في أكتوبر 2009 بعقد قمة ثقافية عربية وأخيرا عقد اجتماع في جامعة الدول العربية دعا إليه السيد عمرو موسى الأمين العام وترأسه وحضره الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي وشخصي كأمين عام لاتحاد الأدباء العرب وحوالي ثلاثين من كبار الكتاب والأدباء العرب لبحث كيفية صياغة القمة الثقافية العربية وإجراءات عقدها واتفقنا على أن الدعوة لعقد هذه القمة هي دعوة عاجلة وأساسية وضرورية ووضعنا بعض الخطوات التنفيذية لهذا أولها أنه يجب أن نبدأ فورا بالإعداد لهذه القمة وستكون الخطوة الأولى بعقد مؤتمر عربي ثقافي كبير موسع يحضره المثقفون والكتاب والمفكرين في الوطن العربي ليبحثوا في حال الثقافة ومستقبلها وسيخلص المؤتمر إلى توصيات محددة ترفع بعد ذلك لتشكل جدول أعمال القمة الثقافية العربية التي ينتظر أن تعقد أوائل العام القادم 2011 سيتم هذا تحت إشراف منظمة التربية والثقافة والعلوم التي يرأسها وزير الثقافة السابق في تونس الصديق العزيز الدكتور محمد العزيز ابن عاشور وجامعة الدول العربية وسيقوم بالتنسيق بين مؤسسة الفكر العربي واتحاد الكتاب العرب للإعداد لهذا المؤتمر الكبير الذي ستشكل قراراته جدول أعمال القمة القادمة.
تونس «الشروق»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.