وقف اطلاق النار الأمريكي الإيراني يشمل إسرائيل وحزب الله    ترامب يؤجل الهجوم المقرر على إيران لأسبوعين    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    عاجل: تونس للطرقات السيارة تعلن برنامج أشغال جديد وتنبه السائقين: التفاصيل    أخبار المال والأعمال    اللواقط الشمسية في تونس: من خيار بيئي إلى رافعة اقتصادية    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    عاجل/ اثر زيارة لرئيس الدولة: اعفاء هذا المسؤول من مهامه..    اعترافات صادمة لقاتل الوزير والسفير يوسف بن حاحا... قطعت الكهرباء وضربته بجسم صلب على رأسه!    عاجل/ واشنطن تدعو رعاياها في هذه الدولة الى البقاء في أماكن آمنة..    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    عاجل/ الكويت تدعو السكان للبقاء في المنازل بدءا من منتصف الليل..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    فانس يلمّح بأن الولايات المتحدة قد تلجأ لوسائل ضد إيران لم تُستخدم بعد    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الدور ربع النهائي    إدارة الحرس الوطني تعلن عن إجراء تحويل جزئي في حركة المرور بإقليم الحرس بسيدي بوزيد يوم 9 أفريل    أشبال تونس يتأهلون رسميًا لكأس إفريقيا تحت 17 سنة بالمغرب    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من "مرحلة حاسمة"    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    الرابطة الأولى: قضية النادي البنزرتي وأيمن الحرزي تعود للواجهة.. والحسم اليوم    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    النفط يواصل ارتفاعه مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه إيران    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المقاومة الشعبية شعار الإجماع الوطني:سامي الأخرس
نشر في الفجر نيوز يوم 15 - 04 - 2010

img width="107" height="157" align="left" src="http://www.alfajrnews.net/images/iupload/sami_alachras_1.jpg" style="" alt="من المتعارف عليه في العرف الثوري والكفاحي والنضالي لدى الشعوب المُحتلة أو المظلومة البحث عن السبل الأنجع والخيارات الفضل لتحقيق أهدافها في التحرير مما يقع عليها من ظلم واحتلال، وعدوان، وهو أحد الحقوق التي كفلتها التشريعات الدولية، وكذلك الأديان السماوية، حيث أن الإنسان خُلق حرًا، وبإرادة حرة. ولذلك فإن الثورات العالمية لم تتبنى نظرية كفاحية أو تحررية واحدة، في معركتها التحررية، بل نسجت نظريتها الكفاحية والنضالية وفقًا للعديد من الاعتبارات المتعلقة بطبيعة العدو، وقدراته، وإمكانياته، وكذلك القدرات والإمكانيات الذاتية والموضوعية للقوة المناضلة، أو الشعب المحتل، وهذا لا يعتبر بدعة بل هو حقيقة ممارسة في التاريخ الثوري والنضالي. والثورة الفلسطينية من الثورات الفريدة في التاريخ الثوري التي استطاعت أن تنسج أساليب ثورية ونضالية تتلاءم تكتيكيًا مع المراحل النضالية والسياسية، حيث طرحت الثورة الفلسطينية العديد من الشعارات ومارستها على أرض المعركة؟، فمنها ما اثبت نجاعته وحقق أهدافه، ومنها ما تم انتقاده والتعديل من تكتيكاته، وهذا ليس إخفاقًا بل هو إعادة تصويب للمسار النضالي – الكفاحي، وهو بحد ذاته يعتبر انجازًا وتعبيرًا قويًا على قدرات التصويب للعملية الكفاحية، مما يعني أن الثورة ذات عقيدة قابلة للتطوير والتصويب والتغيير، وهو شيء ذو دلالات إيجابية على التخطيط الجيد والسليم المتوافق مع الحالة النضالية. ففي احد المراحل طرحت ثورتنا الفلسطينية شعار" ملاحقة العدو في كل مكان" وقد حقق هذا الشعار نجاحًا كبيرًا في فرض القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، والعبور بها من بؤرة الدعاية الصهيونية كقضية إنسانية لآلاف اللاجئين إلى قضية وطنية لشعب اقتلع من أرضه، وسلبت دياره، وتم بعد ذلك تجاوز هذا الشعار بعدما حقق أهدافه، لتطرح الثورة الفلسطينية العديد من الأساليب المتنوعة في مسيرتها النضالية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر تصفية الرموز المتواطئة مع الاحتلال عربيًا ومحليًا، وضرب المصالح الإسرائيلية الحيوية .... إلخ. ورغم ذلك كانت كل هذه الأساليب ليست بديلًا لشعار الكفاح المسلح، ومهاجمة العدو في فلسطين المحتلة، وخوض جولات قاسية معه سواء على الساحة الفلسطينية الداخلية، أو في ساحات المواجهة الخارجية كلبنان، والأردن. إلى أن استخدمت الثورة الفلسطينية السلاح الشعبي الذي احدث صدى عالمي بعدالة القضية الفلسطينية كما حدث في انتفاضة 1987م والتي استطاعت أن تصعد بالقضية الفلسطينية إلى مصاف التعاطف الشعبي العالمي الذي كان ينحاز للدعاية الصهيونية، والإعلام الصهيوني، وكذلك لجوء الثورة الفلسطينية في مرحلة سابقة لأسلوب العمل الاستشهادي في قلب الكيان الإسرائيلي، والذي أحدث جدلًا واسعًا على الساحة الفلسطينية والعالمية، وطرح العديد من التساؤلات عن جدوى وأهمية هذا الأسلوب وضروراته الوطنية، خاصة في ظل الترويج الدعائي الإسرائيلي باستهداف المدنيين، بالرغم من أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري التكوين والعقيدة، ورغم ذلك فإنه اعتبر أحد الأساليب الكفاحية لمواجهة العدو، وأحد أدوات العمل العسكري التي لجأ إليها الشعب الفلسطيني في مقاومته للمحتل الإسرائيلي. وبغض النظر عن هذا الجدل السابق فإن أي ثورة في العالم تغير من تكتيكها العسكري والمسلح حسب المرحلة والزمان والميدان، وهو كما أسلفنا قوة وليس ضعفًا بالنسبة لي شعب مقاوم. الإسهاب في الموضوع وتناول أبعاد القضية الأساسية لموضوع مقالنا ضرورة ملحة لفهم الواقعية الثورية والسياسية التي تنطوي على أي تكتيك قتالي تتبناه أي ثورة كانت، سواء ثورتنا الفلسطينية أو غيرها، وهو ليس بالشيء المستنسخ أو المبتكر، بل أحد بديهيات العمل الثوري الناجح. أما فيما يتعلق بشعار المقاومة الشعبية الذي طرحته حركة فتح أخيرًا والذي تزامن مع إعلان حركة حماس لضرورة وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وسماح إسرائيل بإدخال بعض السلع كالملابس والأحذية والأخشاب والألمونيوم، باعتقادي ليس مصادفة تزامنت بآن واحد، بل هو نتاج تحركات سياسية ما لم تتضح بعد، ولم تحدد معالمها، سوى ببعض التسريبات هنا وهناك بأن وفدًا من الحكومة المقالة في غزة التقى مسئولين إسرائيليين، وإن حدث فهو ليس مستغربًا في ظل حالة الحراك السياسي البطء منذ عام ونيف، هذا الحراك الذي حددت خطواته من تصريحات البيت الأبيض الداعية للمفاوضات، مع الإعلان بين الفينة والأخرى عن عمليات تجميد الاستيطان، وتدخل قطر في عملية المصالحة الفلسطينية، وكذلك إعلان حماس عن ضرورة وقف إطلاق الصواريخ لأنها تضر بالمصلحة الوطنية. كل هذه التحولات والمناوشات – إن جازت التسمية- تأتي ضمن الشعار العريض الذي طرحته حركة فتح في هذا الوقت بالذات، ومشاركتها فيه من خلال اعتقال عباس زكي في مقاومة شعبية أو سلمية كما يحلو للبعض تسميتها، وهو شعار كما وسبق طرحت ليس بالمبتكر أو المبتدع وإنما هو فعلًا ممارس على الأرض منذ زمن بمسيرات " بلعين" ضد الجدار العنصري، ومورس في العديد من المناسبات الوطنية – ولا يزال- ولكنه طرح في هذه الآونة حسب اعتقادي كحل وسطي بين الفرقاء في حكومة رام الله والرئاسة الفلسطينية، وحكومة غزة وحركة حماس، وجاء بصورة مبهمة متدرجة لامتصاص ردات الفعل للعناصر الأكثر تمسكًا بالبندقية والعمل الفدائي وخاصة في الأجنحة العسكرية في قطاع غزة، التي لا زالت تقبض على بنادقها في حدود المسموح لها من هامش للحركة داخل مدن قطاع غزة كالعملية البطولية التي نفذتها سرايا القدس" استدراج الأغبياء". إذن فكل المؤشرات السياسية على الأرض تؤكد أن شعار " المقاومة الشعبية" المطروح هو شعار قائم بذاته، ومنطقي بطرحه في ظل التوازنات الموجودة على الأرض، وليس إبداعًا من طارحيه، ولكنه إعادة صياغة لخلق حالة من التوافق، ألقة بكرته في مرمى حركة فتح بما إنها صاحبة المشروع السلمي، والأكثر دفاعًا وجرأة عنه، وبذلك لا يمثل حرجًا للحركة أمام الرأي العام الفلسطيني بشكل عام، وبين عناصرها بشكل خاص، بما أن الجميع يدرك أن فتح طرحت مشروعها السلمي منذ عام 1973م، ولا حرج من تبنيها لشعار" المقاومة الشعبية" التي تنضوي تحت رايته جميع الفصائل الفلسطينية دون الإعلان عن ذلك جهرًا، وهو ما يُجسد فعليًا بموافقة الفصائل الفلسطينية على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، واقتصار المقاومة المسلحة على داخل الأراضي الفلسطينية أي بحالة الدفاع فقط، وليس الهجوم، والهدف منها امتصاص ردات الفعل الداخلية من خلال طرح شعار المصالح الوطنية، ومبدأ الربح والخسارة الذي طرح سابقًا في عهد الراحل ياسر عرفات، وبعض الشعارات المقاومة التي تتقنها جيدًا فصائلنا الفلسطينية في المهرجانات الجماهيرية، والإعلام المرئي والمسموع، وحرب البيانات. كل ذلك يأتي مع توافق إسرائيلي كامل من خلال التسهيلات المفاجئة التي بدأت تنتهجا إسرائيل مع قطاع غزة في التخفيف من حدة حصارها القاتل، وكذلك يتوقع أيضًا أن هناك مباركة مصرية وسورية على هذه الخطوات. الحتمية الواقعية التي أخلص إليها أن شعار" المقاومة الشعبية" أحد الشعارات التي فرضتها الحالة السياسية الراهنة، وأكاد أجزم إنها حالة توافقية أجمعت عليها أطياف العمل الفصائلي الفلسطيني تحت لواء تبني حركة فتح لذلك الشعار مع ممارسة لكافة القوى الوطنية بما فيها القوى الإسلامية التي تسعي لتهيئة المناخ المناسب لتمرير ذلك، والتمكن من لجم أي محاولات للإحراج أمام الجماهير الفلسطينية وعناصرها. سامي الأخرس 15 إبريل(نيسان)2010م" /من المتعارف عليه في العرف الثوري والكفاحي والنضالي لدى الشعوب المُحتلة أو المظلومة البحث عن السبل الأنجع والخيارات الفضل لتحقيق أهدافها في التحرير مما يقع عليها من ظلم واحتلال، وعدوان، وهو أحد الحقوق التي كفلتها التشريعات الدولية، وكذلك الأديان السماوية، حيث أن الإنسان خُلق حرًا، وبإرادة حرة.
ولذلك فإن الثورات العالمية لم تتبنى نظرية كفاحية أو تحررية واحدة، في معركتها التحررية، بل نسجت نظريتها الكفاحية والنضالية وفقًا للعديد من الاعتبارات المتعلقة بطبيعة العدو، وقدراته، وإمكانياته، وكذلك القدرات والإمكانيات الذاتية والموضوعية للقوة المناضلة، أو الشعب المحتل، وهذا لا يعتبر بدعة بل هو حقيقة ممارسة في التاريخ الثوري والنضالي.
والثورة الفلسطينية من الثورات الفريدة في التاريخ الثوري التي استطاعت أن تنسج أساليب ثورية ونضالية تتلاءم تكتيكيًا مع المراحل النضالية والسياسية، حيث طرحت الثورة الفلسطينية العديد من الشعارات ومارستها على أرض المعركة؟، فمنها ما اثبت نجاعته وحقق أهدافه، ومنها ما تم انتقاده والتعديل من تكتيكاته، وهذا ليس إخفاقًا بل هو إعادة تصويب للمسار النضالي – الكفاحي، وهو بحد ذاته يعتبر انجازًا وتعبيرًا قويًا على قدرات التصويب للعملية الكفاحية، مما يعني أن الثورة ذات عقيدة قابلة للتطوير والتصويب والتغيير، وهو شيء ذو دلالات إيجابية على التخطيط الجيد والسليم المتوافق مع الحالة النضالية.
ففي احد المراحل طرحت ثورتنا الفلسطينية شعار" ملاحقة العدو في كل مكان" وقد حقق هذا الشعار نجاحًا كبيرًا في فرض القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، والعبور بها من بؤرة الدعاية الصهيونية كقضية إنسانية لآلاف اللاجئين إلى قضية وطنية لشعب اقتلع من أرضه، وسلبت دياره، وتم بعد ذلك تجاوز هذا الشعار بعدما حقق أهدافه، لتطرح الثورة الفلسطينية العديد من الأساليب المتنوعة في مسيرتها النضالية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر تصفية الرموز المتواطئة مع الاحتلال عربيًا ومحليًا، وضرب المصالح الإسرائيلية الحيوية .... إلخ.
ورغم ذلك كانت كل هذه الأساليب ليست بديلًا لشعار الكفاح المسلح، ومهاجمة العدو في فلسطين المحتلة، وخوض جولات قاسية معه سواء على الساحة الفلسطينية الداخلية، أو في ساحات المواجهة الخارجية كلبنان، والأردن. إلى أن استخدمت الثورة الفلسطينية السلاح الشعبي الذي احدث صدى عالمي بعدالة القضية الفلسطينية كما حدث في انتفاضة 1987م والتي استطاعت أن تصعد بالقضية الفلسطينية إلى مصاف التعاطف الشعبي العالمي الذي كان ينحاز للدعاية الصهيونية، والإعلام الصهيوني، وكذلك لجوء الثورة الفلسطينية في مرحلة سابقة لأسلوب العمل الاستشهادي في قلب الكيان الإسرائيلي، والذي أحدث جدلًا واسعًا على الساحة الفلسطينية والعالمية، وطرح العديد من التساؤلات عن جدوى وأهمية هذا الأسلوب وضروراته الوطنية، خاصة في ظل الترويج الدعائي الإسرائيلي باستهداف المدنيين، بالرغم من أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري التكوين والعقيدة، ورغم ذلك فإنه اعتبر أحد الأساليب الكفاحية لمواجهة العدو، وأحد أدوات العمل العسكري التي لجأ إليها الشعب الفلسطيني في مقاومته للمحتل الإسرائيلي.
وبغض النظر عن هذا الجدل السابق فإن أي ثورة في العالم تغير من تكتيكها العسكري والمسلح حسب المرحلة والزمان والميدان، وهو كما أسلفنا قوة وليس ضعفًا بالنسبة لي شعب مقاوم.
الإسهاب في الموضوع وتناول أبعاد القضية الأساسية لموضوع مقالنا ضرورة ملحة لفهم الواقعية الثورية والسياسية التي تنطوي على أي تكتيك قتالي تتبناه أي ثورة كانت، سواء ثورتنا الفلسطينية أو غيرها، وهو ليس بالشيء المستنسخ أو المبتكر، بل أحد بديهيات العمل الثوري الناجح.
أما فيما يتعلق بشعار المقاومة الشعبية الذي طرحته حركة فتح أخيرًا والذي تزامن مع إعلان حركة حماس لضرورة وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وسماح إسرائيل بإدخال بعض السلع كالملابس والأحذية والأخشاب والألمونيوم، باعتقادي ليس مصادفة تزامنت بآن واحد، بل هو نتاج تحركات سياسية ما لم تتضح بعد، ولم تحدد معالمها، سوى ببعض التسريبات هنا وهناك بأن وفدًا من الحكومة المقالة في غزة التقى مسئولين إسرائيليين، وإن حدث فهو ليس مستغربًا في ظل حالة الحراك السياسي البطء منذ عام ونيف، هذا الحراك الذي حددت خطواته من تصريحات البيت الأبيض الداعية للمفاوضات، مع الإعلان بين الفينة والأخرى عن عمليات تجميد الاستيطان، وتدخل قطر في عملية المصالحة الفلسطينية، وكذلك إعلان حماس عن ضرورة وقف إطلاق الصواريخ لأنها تضر بالمصلحة الوطنية.
كل هذه التحولات والمناوشات – إن جازت التسمية- تأتي ضمن الشعار العريض الذي طرحته حركة فتح في هذا الوقت بالذات، ومشاركتها فيه من خلال اعتقال عباس زكي في مقاومة شعبية أو سلمية كما يحلو للبعض تسميتها، وهو شعار كما وسبق طرحت ليس بالمبتكر أو المبتدع وإنما هو فعلًا ممارس على الأرض منذ زمن بمسيرات " بلعين" ضد الجدار العنصري، ومورس في العديد من المناسبات الوطنية – ولا يزال- ولكنه طرح في هذه الآونة حسب اعتقادي كحل وسطي بين الفرقاء في حكومة رام الله والرئاسة الفلسطينية، وحكومة غزة وحركة حماس، وجاء بصورة مبهمة متدرجة لامتصاص ردات الفعل للعناصر الأكثر تمسكًا بالبندقية والعمل الفدائي وخاصة في الأجنحة العسكرية في قطاع غزة، التي لا زالت تقبض على بنادقها في حدود المسموح لها من هامش للحركة داخل مدن قطاع غزة كالعملية البطولية التي نفذتها سرايا القدس" استدراج الأغبياء".
إذن فكل المؤشرات السياسية على الأرض تؤكد أن شعار " المقاومة الشعبية" المطروح هو شعار قائم بذاته، ومنطقي بطرحه في ظل التوازنات الموجودة على الأرض، وليس إبداعًا من طارحيه، ولكنه إعادة صياغة لخلق حالة من التوافق، ألقة بكرته في مرمى حركة فتح بما إنها صاحبة المشروع السلمي، والأكثر دفاعًا وجرأة عنه، وبذلك لا يمثل حرجًا للحركة أمام الرأي العام الفلسطيني بشكل عام، وبين عناصرها بشكل خاص، بما أن الجميع يدرك أن فتح طرحت مشروعها السلمي منذ عام 1973م، ولا حرج من تبنيها لشعار" المقاومة الشعبية" التي تنضوي تحت رايته جميع الفصائل الفلسطينية دون الإعلان عن ذلك جهرًا، وهو ما يُجسد فعليًا بموافقة الفصائل الفلسطينية على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، واقتصار المقاومة المسلحة على داخل الأراضي الفلسطينية أي بحالة الدفاع فقط، وليس الهجوم، والهدف منها امتصاص ردات الفعل الداخلية من خلال طرح شعار المصالح الوطنية، ومبدأ الربح والخسارة الذي طرح سابقًا في عهد الراحل ياسر عرفات، وبعض الشعارات المقاومة التي تتقنها جيدًا فصائلنا الفلسطينية في المهرجانات الجماهيرية، والإعلام المرئي والمسموع، وحرب البيانات. كل ذلك يأتي مع توافق إسرائيلي كامل من خلال التسهيلات المفاجئة التي بدأت تنتهجا إسرائيل مع قطاع غزة في التخفيف من حدة حصارها القاتل، وكذلك يتوقع أيضًا أن هناك مباركة مصرية وسورية على هذه الخطوات.
الحتمية الواقعية التي أخلص إليها أن شعار" المقاومة الشعبية" أحد الشعارات التي فرضتها الحالة السياسية الراهنة، وأكاد أجزم إنها حالة توافقية أجمعت عليها أطياف العمل الفصائلي الفلسطيني تحت لواء تبني حركة فتح لذلك الشعار مع ممارسة لكافة القوى الوطنية بما فيها القوى الإسلامية التي تسعي لتهيئة المناخ المناسب لتمرير ذلك، والتمكن من لجم أي محاولات للإحراج أمام الجماهير الفلسطينية وعناصرها.
سامي الأخرس
15 إبريل(نيسان)2010م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.