تحويل ظرفي لحركة المرور من أجل إتمام أشغال جسر لاكانيا    صادق قحبيش يعتذر الي مستمعي اذاعة ديوان أف أم    عاجل/ فاجعة تهز هذه الولاية..هلاك 3 أشقاء بطريقة بشعة وتفاصيل صادمة..    بسبب غلاء الوقود... تغيير رحلات بحرية من وإلى تونس في آخر لحظة!    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    طالبته بأموالها.. فاغتصبها ثم قتلها وألقى جثتها في حاوية فضلات وسط العاصمة!    الصين تنفي تقديم أسلحة لأي طرف في الصراع الأميركي الإيراني    ترامب: سنفتح مضيق هرمز باتفاق أو بدونه    وسط أجواء يسودها انعدام الثقة..انطلاق محادثات أمريكية-إيرانية في إسلام آباد    سي إن إن: مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد ستعقد بصيغتين "مباشرة" و "عبر وسطاء"    الشركة التونسية للملاحة تعلن تعديل برمجة رحلاتها باتجاه مرسيليا وجنوة    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    مهرجان إنكروتشي دي سيفيلتا: إبراهيم الدرغوثي... صوتٌ تونسي يعبر نحو البندقية    «فزعة» سيدي حمّادي بتوزر ... تظاهرة لابراز أصالة الموروث الجريدي    قرمبالية ...400 طفل يتألقون في المسابقة الجهوية للحساب الذهني    فرنسا تسلم السلطات التونسية أحد ابني المحامية منجية المناعي    البنك المركزي يطرح ورقة نقدية جديدة من فئة 5 دنانير    6 سنوات سجنا في حق لطفي المرايحي    علامات مبكرة للخرف لا يجب تجاهلها... انتبه قبل فوات الأوان    وزارة التربية تنشر روزنامة المراقبة المستمرة للثلاثي الثالث 2025-2026    الجيش الوطني يشارك في التمرين العسكري المشترك الأسد الإفريقي 2026    المدرب الألماني كلوب: محمد صلاح ظاهرة كروية قادرة على الاستمرار لسنوات طويلة    فانس: الولايات المتحدة مستعدة لمدّ يد العون لإيران    عملاق في زمن الشوائب ....!!.    وزير الخارجية يشارك في مراسم إعادة افتتاح المقرّ الرّسمي للأمانة التنفيذية لتجمّع دول الساحل والصحراء    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    شاكيرا تمنع الهواتف واليوتيوب على أطفالها وتثير جدل عالمي!    محرز الغنوشي يؤكد: ''من الاثنين الى الخميس ومن الشمال الى الجنوب بتفاوت في الكميات''    رحيل كوليت خوري: صوت نسوي جريء يودّع الأدب العربي    شنّوة الفرق بين لحم ''العلوش'' ولحم ''النعجة؟    أطباء في تونس: عمليات التجميل مش كان للزينة...أما تنجم تكون علاج ضروري!    كأس رابطة الأبطال الافريقية: برنامج مباريات نصف النهائي    72 شكاية ضد مكاتب وهمية للتوظيف بالخارج..وزير التشغيل يفجرها ويكشف..# خبر_عاجل    وسيم الصيد يتألق ببرونزية بطولة شمال إفريقيا لكرة الطاولة    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    عاجل/ بعد الضجة الكبيرة: زوجة ترامب تكشف حقيقة علاقتها "بجفري ابستين"..    جريمة قتل المحامية منجية المناعي: إحالة المتهمين على الدائرة الجنائية    كاتب الدولة للمياه: سيقع إستخدام 70 بالمائة من المياه المعالجة في مجال الري بحلول سنة 2050    بطولة العالم للتايكواندو: إستعدادات على أعلى مستوى .. وثنائي تونسي يلفت الأنظار    الرابطة الأولى: ضربة موجعة للإتحاد المنستيري قبل قمة النادي الإفريقي    تحب تخدم سبّاح منقذ في الصيف؟: هذه الشروط والوثائق المطلوبة    تواصل سلسلة أنشطة مشروع "في تناغم مع البيانو" بالنجمة الزهراء    سليانة: تلقيح 30 بالمائة من الأبقار ضد الجلد العقدي والحمي القلاعية منذ بداية السنة    المنظمة التونسية لارشاد المستهلك تدعو لارساء منظومة وطنية موحدة وملزمة للفوترة والتتبع الرقمي تشمل جميع المتدخلين دون استثناء    خبز ''النخّالة'' ينجم يبدّل صحتك؟ الحقيقة اللي ما يعرفوهاش برشا توانسة!    الكاف ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    أبهر الجميع بالأحمر والسعر الصادم.. طقم كريستيانو رونالدو يتصدر الترند    ارتفاع التضخم السنوي في ألمانيا إلى أعلى مستوى خلال عامين    سوم ''علوش العيد'' قداش باش يكون؟    برلمان :جلسة استماع حول مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة    رئيس الجمهورية: العمل مستمر في كل أنحاء الجمهورية لتحقيق مطالب المواطنين المشروعة في كافة المجالات    أخصائية تغذية توضّح: هذا الفرق بين خبز الألياف والخبز الأبيض    طقس الجمعة: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيناريو المواجهة المواجهة بين امريكا وايران : د. محمد احمد جميعان
نشر في الفجر نيوز يوم 16 - 04 - 2010

img width="150" height="209" align="left" src="http://www.alfajrnews.net/images/iupload/mohamed_jmeaan2010.jpg" style="" alt="ان مواجهة بهذا الحجم الاستراتيجي ، وهذا العناد المتبادل وهذه القدرات العسكرية والتقنية على جانبي الصراع ، وهذا التصميم على تحقيق الهدف وهذا القدر من الخطورة والخوف والهواجس المتبادله ، لايمكن ان نخضعه للتحليل المتعقل الذي يتحدث عن سيناريوهات تمتد لاشهر او اسابيع من القتال بل لابد من الاخذ بالاسوأ دوما وهو ان صاحب الضربة الاستباقية الاولى يكسب وقد يحسم الموقف ويرسم خارطة الطريق للمنطة تماما كما رسمت خارطة العالم بعد الضربة النووية لليابان وكما رسمت اسرائيل طبيعة محيطها بعد ضربتها الاستباقية الشاملة عام 1967 . فمن هو صاحب الضربة الاستباقية المدمرة هذه المرة ليرسم خارطة المنطقة ؟ لقد وضع الرئيس الامريكي اوباما النقاط على الحروف وابقى ساعة الصفر بين يديه عندما صرح لصحيفة نيويورك تايمز مؤخرا والتي جاءت قبيل اعلانه عن استرتيجية معدلة للولايات المتحدة ستضيق الظروف التي ستستخدم فيها الاسلحة النووية حتى عند الدفاع عن النفس ولكن هذه التصريحات تنسف تلك الاستراتيجية بل تقدم خيارا مرعبا ومباشرا وعلى ذمة الصحيفة الامريكية يقول الرئيس الأمريكي باراك أوباما" إن إيران في مسار سيمنحها قدرات أسلحة نووية وإن الاستثناءات في استخدام السلاح النووي سوف تختص بمن وصفهم "بالخارجين المتطرفين مثل إيران وكوريا الشمالية." التي إما خرقت معاهدة الانتشار النووي او تخلت عنها". بالمقابل التقط الرئيس الايراني الرسالة سريعا تظهر مدى الاستعدادات الايرانية لكافة الخيارات بما فيها المرعبة حيث شن الرئيس الإيراني هجوما على الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووصفه بأنه " هاو يفتقر إلى الخبرة.. يسارع إلى التهديد باستخدام أسلحة نووية ضد أعداء الولايات المتحدة"،واضاف أحمدي نجاد من خلال التلفزيون الإيراني :"أوباما أدلى بهذه التصريحات الأحدث لأنه يفتقر إلى الدراية كما أنه سياسي هاو والسياسيون الأمريكيون عموما كرعاة البقر أيديهم تمتد إلى أسلحتهم عندما يواجهون أوجه قصور قانونية وإن إيران لن ترضخ للتهديدات وسترد بشكل مؤلم" لم يكتف الايرانيون بتصريحات نجادا بل اعلن مرشد الثورة خامنئي ان أمريكا تريد الحرب وحولت الخليج لمستودع أسلحة فيما جاءت تصريحات وزير الدفاع الايراني واضحة وحاسمة حين اعلن انهم يضعون في حساباتهم " جميع الخيارات الدفاعية الممكنة، للدفاع عن النفس في مواجهة تهديدات الأعداء وفي حال شن الكيان الصهيوني هجوماً على إيران فمن الممكن أن لا يبقى أثر لهذا الكيان." والسؤال هنا ماهي منطلقات الرئيس الامريكي ودلالات هذا التهديد المبطن والمباشر في نفس الوقت ؟ وما هو الرد الايراني المتوقع على ذلك؟ من المعروف ان التصريحات الاستراتيجية والعسكرية سيما التي تخص الامن القومي الامريكي التي يدلي بها الرئيس الامريكي تتم دراستها بشكل مستفيض تخدم الغاية من تقديمها على لسان الرئيس الامريكي ، وهي توجه رسالة دقيقة ومحددة للدولة المعنية بالتصريح بعد ان تكون قد استنفذت متطلبات سابقة لها، والمتابع يرى ان التهديد النووي من قبل امريكا بقي نائما منذ زمن بعيد ولم يعد محل تلويح رغم الازمات التي مرت بها امريكا بعد انتهاء الحرب الباردة فلماذ تم استرجاعه الان وتم ذكر ايران تحديدا ولو بشكل تلويح مبطن ولكنه مباشر ؟ بلا شك ان ذلك يعني مجموعة دلالات... الدلالة الاولى ان امريكا في مازق حقيقي تجاه معالجة الملف النووي الايراني بل والموضوع الايراني برمته الذي يشكل تهديدا حقيقيا لاسرائيل ليس بالتصريحات الممنهجة التي يطلقها الرئيس الايراني لازالة اسرائيل بل وبالاستعدادات وبناء القدرات العسكرية الايرانية والحليفة كحزب الله سواء ما يعلن عنها او ما يبقى سريا وغير معلن باعتبارهم اصحاب مدرسة المفاجاءات دون ان يكون هناك رادع يمنع ايران وحلفائها من استخدامها تجاه اسرائيل مستقبلا . الدلالة الثانية ان المخابرات الامريكية والاسرائيلية والحليفة تعاني من الضعف المعلوماتي والاستخباري وعدم القدرة على اختراق الاهداف المطلوبة في العمق الايراني مما يجعل أي ضربة تقليدية غير مجدية وغير فاعلة لتحقيق الهدف وتحجيم الخصم ولا بد من ضربة قاصمة صاعقة تشل الدولة الايرانية شعبا ومؤسسات وقيادات سياسية وعسكرية وتؤدي الى قتل الروح القتالية والمعنوية لمحور المقاومة لا سيما حزب الله وهذا لايتحقق الا بضربة نووية .. الدلالة الثالثة كما يبدو ان الخيارات قد حسمت بالنسبة لامريكا واسرائيل بان ايران هي في طريقها للوصول سريعا للسلاح النووي وانه ليس هناك استجابة ايرانية محتملة و ليس هناك أي ضعوط يمكن ان تمنعها او تحجمها بل ان ايران تعمل على كسب الوقت في مناورات وتكتيكات لتحقيق الهدف وهذ يفرض سريعا الحسم والمواجهة عسكريا وبالسلاح النووي. والدلالة الرابعة ان مدى الرعب الذي يخيم على اسرائيل من ضربة ايرانية مدمرة ومفاجئة تنهي او تفكك كيانهم يعبر عنه تصريحات القادة الاسرائيليين ومراكز الدراسات فيها بل واعلامهم الذي يمكن اجماله بتصريحات الرئيس الاسرائيلي بيريز نفسه حين تحدث بوضوح ودون مواربة ان ايران نووية يعني سريعا ومباشرة محرقة ثانية تنزل من السماء على اسرائيل وعلى اسرائيل ان تكون حاسمة وعذاب يوم وتضحياته خير من محرقة مجهولة الزمان والمكان ، وهذ المناخ المسيطر على اسرائيل القى بظلالة على صاحب القرار الامريكي من خلال لوبيات الضغط ومفاصل السيطرة الصهيونية في امريكا. والدلالة الخامسة ما توصل اليه صاحب القرار الامريكي والاسرائيلي على ما يبدوا من خلال توصيات وقناعات القادة العسكريين بان توجيه ضربة بالسلاح التقليدي لن يحقق الهدف ولن يجدي في تحجيم ايران وافشال مشروعها النووي بل سيواجه برد فعل ايراني مدمر قد يقلب الموازين لصالح محور المقاومة وقد يؤدي الى انهيار الكيان الاسرائيلي وان الحسم السريع يجب ان ياتي منذ البداية بالسلاح النووي حتى لا يفسح للايرانيين الرد الفعال ضد حليفتها اسرائيل وهذه الدلات تدعمها مراجعة التاريخ القريب حين استخدمت امريكا السلاح النووي ضد اليابان عام 1945 على هيروشيما ونجازاكي نجد ان الظرف متشابهة من حيث الدوافع والاسباب يتمثل في عدم القدرة على الحسم وهزيمة العدو بالاسلحة التقليدية وهذا ما تحدث عنه في حينه في اب 1945 رئيس اركان الجيش جورج مارشال بان امريكا بحاجة الى حسم سريع بسلاح جديد مدمر حيث امر الرئيس هاري ترومان باللقاء القنبلة الاولى في 3/ 8/ 1945 على مدينة هيروشيما الصناعية تبعها قنبلة اخرى عندما رفضت اليابان الاستسلام على نجازاكي وذلك بعد ان وجه هاري ترومان تهديدا مباشرا لليابان من اجل خروج امريكا من مأزقها وهو وضع ليس بعيدا عن تهديدات الرئيس اوباما الحالية لايران والملفت ان ذلك جاء بعد واقعة مهمة يوم يوم 16 تموز 1945 حيث الرئيس هاري ترومان بدأ اجتماعه مع الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراءالبريطاني ونستون تشرشل في مؤتمر بوتسدام وكان الجدل بدأ بالفعل فيما يتعلق بالحكمة والاخلاق من استخدام هكذا قنبلة ولكن الجدل تحول الى كيفية ومكان استخدامها وكان الحديث عن تدمير جزيرة في خليج طوكيو.. ولان ضربة نووية كهذه لايران تذكر بتاريخ امريكا في استخدام السلاح النووي في هيروشيما ونجازاكي وما نجم عنه من تدمير ضخم وخسائر بشرية كبيرة تخالف القيم الاخلاقية والانسانية فانه يتوجب على امريكا وادارتها اعداد برنامج متكامل يبرر ويهيئ للراي العام الامريكي اولا والغربي ثانيا والدولي ثالثا ضرب ايران نوويا ولعل هذا التصريح الذي ورد على لسان الرئيس الامريكي اوباما هو المفتاح للبداية والتهيئة وهو بمثابة افتتاحية برنامج تهيئة الراي العام في الداخل والخارج لضربة نووية قاصمة يستخدم فيها سيناريو اليابان في اب 1945 حتى تعلن ايران استسلامها كما فعلت اليابان تماما ليتم بعد ذلك تصفية بقية حلفائها بهدوء واعلان مشروع الشرق الاوسط الجديد التي عجزت ادارة بوش من خلال ضرب وتصفية حزب الله عن قيامه بعد ان عجزت اسرائيل عن انجاز المهمة فكان لابد من ضرب الراس في ايران ليخور الجسد بعد ذلك ؟! فهل يتحقق لها ذلك؟ ام ينقلب السحر على الساحر ويحدث العكس فتفاجئ ايران لوحدها او مع حلفائها اسرائيل بضربة مفاجئة وقوية ومدمرة وغير مسبوقة في زمانها ومكانها ومفاصلها ومصانعها الكيماوية لا سيما ان ذلك يرتبط بكثافة سكانها الاسرائيليين ومحدودية مساحتها مما يذهل امريكا ويجعلها تحتار في الرد بعد فوات الاوان ، وتشل اسرائيل وتربكها وتجعلها في حالة هثيان مدني وذهول عسكري، تنشغل في الانقاذ والاسعاف وتعجز بل وتطلب الحل وانقاذ ما تبقى من كيانها ولو بالاستسلام تماما كما حدث لليابان، لا سيما ان ضربة غير مسبوقة بهذا الحجم وهذه القوة التدميرية سوف تهيج وتثور الشارع العربي والاسلامي بشكل غير متوقع يكبل امريكا ووحلفائها وتجعلها عاجزة على التفكير في أي رد لا يحقق الهدف بعد المفاجئة وفوات الاوان وقد قاربت اسرائيل على الانهيار." /ان مواجهة بهذا الحجم الاستراتيجي ، وهذا العناد المتبادل وهذه القدرات العسكرية والتقنية على جانبي الصراع ، وهذا التصميم على تحقيق الهدف وهذا القدر من الخطورة والخوف والهواجس المتبادله ، لايمكن ان نخضعه للتحليل المتعقل الذي يتحدث عن سيناريوهات تمتد لاشهر او اسابيع من القتال بل لابد من الاخذ بالاسوأ دوما وهو ان صاحب الضربة الاستباقية الاولى يكسب وقد يحسم الموقف ويرسم خارطة الطريق للمنطة تماما كما رسمت خارطة العالم بعد الضربة النووية لليابان وكما رسمت اسرائيل طبيعة محيطها بعد ضربتها الاستباقية الشاملة عام 1967 . فمن هو صاحب الضربة الاستباقية المدمرة هذه المرة ليرسم خارطة المنطقة ؟
لقد وضع الرئيس الامريكي اوباما النقاط على الحروف وابقى ساعة الصفر بين يديه عندما صرح لصحيفة نيويورك تايمز مؤخرا والتي جاءت قبيل اعلانه عن استرتيجية معدلة للولايات المتحدة ستضيق الظروف التي ستستخدم فيها الاسلحة النووية حتى عند الدفاع عن النفس ولكن هذه التصريحات تنسف تلك الاستراتيجية بل تقدم خيارا مرعبا ومباشرا وعلى ذمة الصحيفة الامريكية يقول الرئيس الأمريكي باراك أوباما" إن إيران في مسار سيمنحها قدرات أسلحة نووية وإن الاستثناءات في استخدام السلاح النووي سوف تختص بمن وصفهم "بالخارجين المتطرفين مثل إيران وكوريا الشمالية." التي إما خرقت معاهدة الانتشار النووي او تخلت عنها".
بالمقابل التقط الرئيس الايراني الرسالة سريعا تظهر مدى الاستعدادات الايرانية لكافة الخيارات بما فيها المرعبة حيث شن الرئيس الإيراني هجوما على الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووصفه بأنه " هاو يفتقر إلى الخبرة.. يسارع إلى التهديد باستخدام أسلحة نووية ضد أعداء الولايات المتحدة"،واضاف أحمدي نجاد من خلال التلفزيون الإيراني :"أوباما أدلى بهذه التصريحات الأحدث لأنه يفتقر إلى الدراية كما أنه سياسي هاو والسياسيون الأمريكيون عموما كرعاة البقر أيديهم تمتد إلى أسلحتهم عندما يواجهون أوجه قصور قانونية وإن إيران لن ترضخ للتهديدات وسترد بشكل مؤلم"
لم يكتف الايرانيون بتصريحات نجادا بل اعلن مرشد الثورة خامنئي ان أمريكا تريد الحرب وحولت الخليج لمستودع أسلحة فيما جاءت تصريحات وزير الدفاع الايراني واضحة وحاسمة حين اعلن انهم يضعون في حساباتهم " جميع الخيارات الدفاعية الممكنة، للدفاع عن النفس في مواجهة تهديدات الأعداء وفي حال شن الكيان الصهيوني هجوماً على إيران فمن الممكن أن لا يبقى أثر لهذا الكيان."
والسؤال هنا ماهي منطلقات الرئيس الامريكي ودلالات هذا التهديد المبطن والمباشر في نفس الوقت ؟ وما هو الرد الايراني المتوقع على ذلك؟
من المعروف ان التصريحات الاستراتيجية والعسكرية سيما التي تخص الامن القومي الامريكي التي يدلي بها الرئيس الامريكي تتم دراستها بشكل مستفيض تخدم الغاية من تقديمها على لسان الرئيس الامريكي ، وهي توجه رسالة دقيقة ومحددة للدولة المعنية بالتصريح بعد ان تكون قد استنفذت متطلبات سابقة لها،
والمتابع يرى ان التهديد النووي من قبل امريكا بقي نائما منذ زمن بعيد ولم يعد محل تلويح رغم الازمات التي مرت بها امريكا بعد انتهاء الحرب الباردة فلماذ تم استرجاعه الان وتم ذكر ايران تحديدا ولو بشكل تلويح مبطن ولكنه مباشر ؟ بلا شك ان ذلك يعني مجموعة دلالات...
الدلالة الاولى ان امريكا في مازق حقيقي تجاه معالجة الملف النووي الايراني بل والموضوع الايراني برمته الذي يشكل تهديدا حقيقيا لاسرائيل ليس بالتصريحات الممنهجة التي يطلقها الرئيس الايراني لازالة اسرائيل بل وبالاستعدادات وبناء القدرات العسكرية الايرانية والحليفة كحزب الله سواء ما يعلن عنها او ما يبقى سريا وغير معلن باعتبارهم اصحاب مدرسة المفاجاءات دون ان يكون هناك رادع يمنع ايران وحلفائها من استخدامها تجاه اسرائيل مستقبلا .
الدلالة الثانية ان المخابرات الامريكية والاسرائيلية والحليفة تعاني من الضعف المعلوماتي والاستخباري وعدم القدرة على اختراق الاهداف المطلوبة في العمق الايراني مما يجعل أي ضربة تقليدية غير مجدية وغير فاعلة لتحقيق الهدف وتحجيم الخصم ولا بد من ضربة قاصمة صاعقة تشل الدولة الايرانية شعبا ومؤسسات وقيادات سياسية وعسكرية وتؤدي الى قتل الروح القتالية والمعنوية لمحور المقاومة لا سيما حزب الله وهذا لايتحقق الا بضربة نووية ..
الدلالة الثالثة كما يبدو ان الخيارات قد حسمت بالنسبة لامريكا واسرائيل بان ايران هي في طريقها للوصول سريعا للسلاح النووي وانه ليس هناك استجابة ايرانية محتملة و ليس هناك أي ضعوط يمكن ان تمنعها او تحجمها بل ان ايران تعمل على كسب الوقت في مناورات وتكتيكات لتحقيق الهدف وهذ يفرض سريعا الحسم والمواجهة عسكريا وبالسلاح النووي.
والدلالة الرابعة ان مدى الرعب الذي يخيم على اسرائيل من ضربة ايرانية مدمرة ومفاجئة تنهي او تفكك كيانهم يعبر عنه تصريحات القادة الاسرائيليين ومراكز الدراسات فيها بل واعلامهم الذي يمكن اجماله بتصريحات الرئيس الاسرائيلي بيريز نفسه حين تحدث بوضوح ودون مواربة ان ايران نووية يعني سريعا ومباشرة محرقة ثانية تنزل من السماء على اسرائيل وعلى اسرائيل ان تكون حاسمة وعذاب يوم وتضحياته خير من محرقة مجهولة الزمان والمكان ، وهذ المناخ المسيطر على اسرائيل القى بظلالة على صاحب القرار الامريكي من خلال لوبيات الضغط ومفاصل السيطرة الصهيونية في امريكا.
والدلالة الخامسة ما توصل اليه صاحب القرار الامريكي والاسرائيلي على ما يبدوا من خلال توصيات وقناعات القادة العسكريين بان توجيه ضربة بالسلاح التقليدي لن يحقق الهدف ولن يجدي في تحجيم ايران وافشال مشروعها النووي بل سيواجه برد فعل ايراني مدمر قد يقلب الموازين لصالح محور المقاومة وقد يؤدي الى انهيار الكيان الاسرائيلي وان الحسم السريع يجب ان ياتي منذ البداية بالسلاح النووي حتى لا يفسح للايرانيين الرد الفعال ضد حليفتها اسرائيل
وهذه الدلات تدعمها مراجعة التاريخ القريب حين استخدمت امريكا السلاح النووي ضد اليابان عام 1945 على هيروشيما ونجازاكي نجد ان الظرف متشابهة من حيث الدوافع والاسباب يتمثل في عدم القدرة على الحسم وهزيمة العدو بالاسلحة التقليدية وهذا ما تحدث عنه في حينه في اب 1945 رئيس اركان الجيش جورج مارشال بان امريكا بحاجة الى حسم سريع بسلاح جديد مدمر حيث امر الرئيس هاري ترومان باللقاء القنبلة الاولى في 3/ 8/ 1945 على مدينة هيروشيما الصناعية تبعها قنبلة اخرى عندما رفضت اليابان الاستسلام على نجازاكي وذلك بعد ان وجه هاري ترومان تهديدا مباشرا لليابان من اجل خروج امريكا من مأزقها وهو وضع ليس بعيدا عن تهديدات الرئيس اوباما الحالية لايران والملفت ان ذلك جاء بعد واقعة مهمة يوم يوم 16 تموز 1945 حيث الرئيس هاري ترومان بدأ اجتماعه مع الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراءالبريطاني ونستون تشرشل في مؤتمر بوتسدام وكان الجدل بدأ بالفعل فيما يتعلق بالحكمة والاخلاق من استخدام هكذا قنبلة ولكن الجدل تحول الى كيفية ومكان استخدامها وكان الحديث عن تدمير جزيرة في خليج طوكيو..
ولان ضربة نووية كهذه لايران تذكر بتاريخ امريكا في استخدام السلاح النووي في هيروشيما ونجازاكي وما نجم عنه من تدمير ضخم وخسائر بشرية كبيرة تخالف القيم الاخلاقية والانسانية فانه يتوجب على امريكا وادارتها اعداد برنامج متكامل يبرر ويهيئ للراي العام الامريكي اولا والغربي ثانيا والدولي ثالثا ضرب ايران نوويا ولعل هذا التصريح الذي ورد على لسان الرئيس الامريكي اوباما هو المفتاح للبداية والتهيئة وهو بمثابة افتتاحية برنامج تهيئة الراي العام في الداخل والخارج لضربة نووية قاصمة يستخدم فيها سيناريو اليابان في اب 1945 حتى تعلن ايران استسلامها كما فعلت اليابان تماما ليتم بعد ذلك تصفية بقية حلفائها بهدوء واعلان مشروع الشرق الاوسط الجديد التي عجزت ادارة بوش من خلال ضرب وتصفية حزب الله عن قيامه بعد ان عجزت اسرائيل عن انجاز المهمة فكان لابد من ضرب الراس في ايران ليخور الجسد بعد ذلك ؟! فهل يتحقق لها ذلك؟
ام ينقلب السحر على الساحر ويحدث العكس فتفاجئ ايران لوحدها او مع حلفائها اسرائيل بضربة مفاجئة وقوية ومدمرة وغير مسبوقة في زمانها ومكانها ومفاصلها ومصانعها الكيماوية لا سيما ان ذلك يرتبط بكثافة سكانها الاسرائيليين ومحدودية مساحتها مما يذهل امريكا ويجعلها تحتار في الرد بعد فوات الاوان ، وتشل اسرائيل وتربكها وتجعلها في حالة هثيان مدني وذهول عسكري، تنشغل في الانقاذ والاسعاف وتعجز بل وتطلب الحل وانقاذ ما تبقى من كيانها ولو بالاستسلام تماما كما حدث لليابان، لا سيما ان ضربة غير مسبوقة بهذا الحجم وهذه القوة التدميرية سوف تهيج وتثور الشارع العربي والاسلامي بشكل غير متوقع يكبل امريكا ووحلفائها وتجعلها عاجزة على التفكير في أي رد لا يحقق الهدف بعد المفاجئة وفوات الاوان وقد قاربت اسرائيل على الانهيار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.