تعزيزات عسكرية غير مسبوقة.. أكثر من 50 مقاتلة تصل المنطقة خلال 24 ساعة لضرب إيران    لجنة التشريع العام.. جلسة استماع حول مقترح قانون إحداث المحكمة الدستورية    وفد برلماني في زيارة ميدانية إلى صفاقس ...الصيد البحري بين التشخيص والإصلاح    دخول الجرّار البحري 'مكتريس' حيز الاستغلال بميناء بنزرت-منزل بورقيبة    وزير التربية يتعهّد بصيانة المؤسسات التربوية المتضررة من التقلبات المناخية بجندوبة    النجم الساحلي يعلق على قرار جامعة كرة الطائرة ويصفه ب"الفضيحة"    في مواجهة تبييض الأموال وتجارة المخدرات .. حجز 500 كلغ من «الزطلة» وسيارات فارهة    عاجل/ فاجعة: انتحار تلميذ حرقا بسبب تعرضه للتنمر..وهذه التفاصيل..    توزر .. ملتقى الفنّ التّشكيلي ربيع الابداع الطلابي الدورة الثانية .. ثراء وتنوّع وارتفاع عدد المشاركين    أي مستقبل لاتحاد الكتّاب التونسيين وسط تهميش الكاتب وتجفيف الموارد وطوفان التحامل؟ ...    دليلك الصحي في رمضان: هكذا تخسر الوزن دون حرمان...    مع الشروق : المفاوض أمريكي... والأهداف صهيونية!    دعاء أول ليلة من رمضان... ما تفوتوش    بعد إعلان السعودية.. التونسيون يترقبون تحرى الهلال..كم ستبلغ ساعات الصيام لرمضان هذا العام..؟"    عاجل: البحرين وفلسطين تعلن رسميا عن موعد رمضان    وفاة الناشط الحقوقي الأمريكي جيسي جاكسون    ''قُفّتي''...''أبليكاسيون'' تعطيها عدد أفراد عائلتك تعطيك كلفة دبارة شقّان الفطر    بطولة الرابطة الأولى – (مباراة مؤجلة): الترجي يفوز بثلاثية ويتقدم إلى المركز الثاني مؤقتًا    عاجل: الكويت تُعلن غدا أوّل أيّام رمضان    بطولة الرابطة الثانية : برنامج مباريات الجولة 18    الفنان أنور براهم يفتتح الدورة 11 لمهرجان سيكا جاز بالكاف    عراقجي: مفاوضات إيران والولايات المتحدة جرت في أجواء بناءة والاتفاق على مبادئ لصفقة نووية جديدة    عفاف بن محمود على رأس الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن    عاجل: مواعيد مواجهتي الترجي والأهلي في ربع نهائي رابطة الأبطال    وزيرة المرأة: صغارنا يعدّيو 4 سوايع في النهار شادّين التلفون    أمام دائرة الفساد المالي: تأجيل محاكمة ابنة رئيس حركة النهضة    دراسة تحذر من الضغوط المالية على صحتك..    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    عاجل/ دربي الترجي والبقلاوة: هذا عدد التذاكر..    رمضان 2026.. مسلسل رجال الظل يكشف قيادى الإخوان ...كواليس مثيرة    حمزة الحفيظ يكتب التاريخ في عالم الكرة الطائرة وينضم إلى عملاق إيطاليا    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    عاجل-نتائج المناظرة الخارجية للديوانة: الفرز الأول متاح الآن على الموقع الرسمي    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    وزير التربية يتعهد بوضع برنامج خاص لصيانة المؤسسات التربوية المتضررة من التقلبات المناخية بجندوبة    الرابطة المحترفة الثانية - فرحات زروق مدربا جديدا للقوافل الرياضية بقفصة    تفكيك وفاقين إجراميين وحجز كميات هامة من المخدرات    عاجل/ تحذير من هبوب رياح قوية جداً بهذه المناطق..    فوائد كبيرة للقيلولة بعد الظهر ...و هذه أهمها    أحمد الأندلسي يكشف أسرار مسلسل غيبوبة    عاجل/ عاصفة شتوية قوية تضرب هذه المنطقة وتحذيرات من فيضانات وانهيارات..    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    حمدي حشاد: وداعًا للجزء الجنوبي من "كوكو بيتش".. وهذه أسباب ما يحدث على السواحل    رقم مفزع: من مجموع 504 محضنة هذه فقط تتوفّر فيها جميع الشروط..    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    عاجل/ الكشف عن شبكة دولية لترويج "الزطلة" بضفاف البحيرة..وهذه تفاصيل الحجوزات..    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    اليوم : حدث فلكي يقترب من الأرض...شنوا الحكاية ؟    عاجل : اعتقال نجوم في''حريم السلطان''متورطين في المخدرات    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قوات الأمن العام اللبناني تداهم حفلاً لسودانيين وتنهال عليهم بأكعاب البنادق!
نشر في الفجر نيوز يوم 19 - 06 - 2010

بيروت:اقتحمت قوة مسلّحة من الأمن العام اللبناني الأسبوع الماضي حفلا خيريا أقامه نحو (100) من اللاجئين والمقيمين السودانيين في لبنان يعود ريعه لعلاج طفل مصاب بالسرطان، في إحدى صالات الأفراح في منطقة (الأوزاعي) في العاصمة اللبنانية ببيروت، وذكر منظمو الحفل أن عناصر الأمن العام اللبناني دخلوا عليهم وشرعوا في ضرب الحاضرين بالأيدي وبأعقاب البنادق، مع
شتائم من «العيار الثقيل» لا يمكن ذكر بعضها على صفحات الصحف، لكن أقلها كان: «على الأرض يا حيوانات»، غير أن مدير الأمن العام «اللبناني» اللواء وفيق جزيني نفى في تصريحات لصحيفة (الأخبار) اللبنانية الوقائع التي ذكرها الشباب السودانيون.
وقال الشاب السوادني علاء عبد الله، الذي يحمل إقامة شرعية في لبنان، لصحيفة (الأخبار) اللبنانية: «ذُهلت من المشهد، وظننت أن أحداً منّا قد ارتكب جريمة ما أو عملاً إرهابياً مسّ الأمن القومي للبنان»، وواصل: «أخرجونا من الصالة مكبّلين بالأصفاد، وجعلونا نتمدد على بطوننا في وسط الطريق على مرأى ومسمع من أهالي المنطقة، بعدما أقفلوا الطريق أمام السيارات، وداسوا بأحذيتهم العسكرية رؤوسنا ورقابنا، كل ذلك ولم يتوقف سيل الشتائم والإهانات التي كانت تُصب علينا، والتي كانت، صدوقني، أكثر ألماً وأوسع جرحاً من الضرب».
من جهته قال مدير الأمن العام اللبناني اللواء وفيق جزّيني إنه طلب من المكتب المختص فتح تحقيق داخلي في ما حصل، لكنه لم ينف حصول عملية الدهم وتوقيف عدد كبير من السودانيين «غير الشرعيين»، غير أنه نفى في المقابل أن يكون قد أُوقف من لديه إقامة شرعية، وأضاف: «في كل الأحوال نحن لا نرضى بحصول تجاوزات من أفراد الأمن العام، وإذا أظهر التحقيق الداخلي الذي بدأناه وجود تصرفات مسيئة، فإن الفاعلين سيعاقبون، لكن لن نعلن ذلك».
تحت رحمة اللواء «جزيني».. سودانيون يتعرضون للضرب والإهانة والعنصرية في بيروت
قوات الأمن العام اللبناني تداهم حفلاً خاصاً لسودانيين بإقامات شرعية وتنهال عليهم بأكعاب البنادق!
كانوا في حفل خيري يعود ريعه لطفل مصاب بالسرطان. اقتحمت الحفل قوة مسلّحة من الأمن العام. أصحاب الحفل شباب سودانيون ذكروا أنهم تعرضوا «لما يندى له جبين الإنسانية»، أما اللواء وفيق جزيني فنفى بعض الوقائع المذكورة وشرح موقف المؤسسة التي يديرها، من اللاجئين، ومن سَجن البشر في نظارة تحت الأرض.
«هل نحن بشر في لبنان؟»، سؤال بسيط يقضّ مضجع المواطن السوداني عبد المنعم إبراهيم منذ 21 عاماً، أي منذ تاريخ لجوئه إلى لبنان.. «أعلم أن ليس كل اللبنانيين سواءً، فمنهم من أصبح كأخ لي، لكن المشكلة في نظرة معظم الأجهزة الأمنية إلينا، إذ لا نشعر بأننا بشر في أعينها»، يضيف الدكتور عبد المنعم، الذي درس في جامعات لبنان وحصل على أعلى الشهادات.
لم يشأ قدر بعض اللاجئين في لبنان أن يمر يومهم العالمي، الواقع في العشرين من يونيو من كل عام، من دون أن يحصل ما يذكّرهم ب «البؤس» الذي هم فيه، فاللجوء في بلاد الأرز قد يعني «إذلالاً واحتقاراً وعنصرية». قبل أيام، قصد «صحيفة الأخبار اللبنانية» عدد من اللاجئين والمقيمين السودانيين، وتحدثوا عن حادثة حصلت معهم في منطقة الأوزاعي قبل نحو أسبوع، جعلت بعضهم يتمنى «الموت في دارفور على حياة الذل في لبنان».
ما الذي حصل في الأوزاعي؟ هل حقاً ارتكب أفراد من جهاز الأمن العام أفعالاً «يندى لها جبين الإنسانية»؟ وهل حقاً انتهكت أبسط معايير حقوق الإنسان هناك؟ وهل صحيح أن ثمة تسجيلات مصوّرة تتضمن مشاهد «معيبة ومضرّة بصورة لبنان»؟ استمعت «صحيفة الأخبار اللبنانية» إلى المواطنين السودانيين، وسجّلت ما قالوه عن الحادثة، واستمعت في المقابل إلى رأي الأمن العام عن لسان مديره اللواء وفيق جزّيني، الذي أكّد أنه طلب من المكتب المختص فتح تحقيق داخلي في ما حصل.
{ رواية اللاجئين والمقيمين.
قرر نحو (100) من اللاجئين والمقيمين السودانيين إقامة حفل خيري، يعود ريعه لطفل مصاب بالسرطان، في إحدى صالات الأفراح في منطقة الأوزاعي. وبالفعل، فعلوا فعلتهم «الخيرية» وبدأ الحفل. لكن ما هي إلا دقائق، حتى دخلت عليهم «جحافل» مدججة بالعتاد والسلاح من الأمن العام، بحسب ما يروي الشاب السوادني علاء العبدالله، الذي يحمل إقامة شرعية في لبنان. وقبل أي سلام وكلام، انهال عناصر الأمن العام بالضرب على الحاضرين بالأيدي وبأعقاب البنادق، مع شتائم من «العيار الثقيل» لا يمكن ذكر بعضها على صفحات الجرائد، لكن أقلها كان: «على الأرض يا حيوانات»!
يقول علاء: «ذُهلت من المشهد، وظننت أن أحداً منّا قد ارتكب جريمة ما أو عملاً إرهابياً مسّ الأمن القومي للبنان. أخرجونا من الصالة مكبّلين بالأصفاد، وجعلونا نتمدد على بطوننا في وسط الطريق على مرأى ومسمع من أهالي المنطقة، بعدما أقفلوا الطريق أمام السيارات. داسوا بأحذيتهم العسكرية رؤوسنا ورقابنا، كل ذلك ولم يتوقف سيل الشتائم والإهانات التي كانت تُصب علينا، والتي كانت، صدوقني، أكثر ألماً وأوسع جرحاً من الضرب». ويضيف علاء: «وجدوا أن أحدنا يرتدي بنطالاً من نوع «جينز»، فقال له أحد العسكريين وهو واضع قدمه فوق عنقه: «صايرين تعرفو تلبسو تياب حلوة كمان يا بهايم». يكابر الدمع في عيني علاء وهو يروي ما حصل، فيدخل صديقه عبّاس العبدالله على خط الحديث ويقول بانفعال: «يبدو أن جهل بعض أفراد الأمن العام وصل إلى حد عدم معرفتهم أن السودان بلد عربي، حيث سألنا أحدهم عن المكان الذي تعلمنا فيه اللغة العربية، فقلنا له نحن عرب ومن السودان، فظنّ أننا نسخر منه فانهال علينا مجدداً بالضرب على وجوهنا... وجوهنا التي قد يجد البعض في سمرتها دونية، لكنها وجوهنا التي أكرمنا الله بها، والتي يحمل أصحابها كرامة لا يمكن (يبكي) لأحد أن يمسها، وكبرياء ليس لمخلوق على وجه الأرض أن يحطمها». يعود علاء ويدخل على خط الحديث، فيقول إن عدداً من أهالي المنطقة اللبنانيين تدخلوا لمصلحتنا، بعدما هالهم ما تعرضنا له من ضرب ووحشية وإذلال، فقالوا لأفراد الأمن العام: «حرام عليكم، ليس مقبولاً ما تقومون به»، حتى إن بعضهم وقف حائلاً بيننا وبينهم، ما اضطر أفراد الأمن العام إلى الاتصال بقوى الأمن الداخلي، وطلب دورية «لقمع المدنيين اللبنانيين». أما عبد المنعم إبراهيم، الناشط في مجال حقوق الإنسان، واللاجئ في لبنان منذ 21 عاماً، فكان شاهداً على ما حصل وقد جمع شهادات أغلب الذين عاد الأمن العام وأفرج عنهم. يقول عبد المنعم إن ما حصل داخل الصالة وخارجها «جرى من دون أن نعلم السبب، فحمل عدد من الموجودين بطاقات إقاماتهم الشرعية وأبرزوها أمام رجال الأمن، غير أن ذلك لم يعفهم من الضرب والإهانات، فسيق الجميع كالدجاج إلى آليات الأمن العام ثم إلى النظارة الشهيرة الكائنة تحت الأرض عند جسر العدلية، وهناك أُطلق سراح نحو 56 شخصاً بعدما تبيّن أنهم يحملون بطاقات إقامة أو بطاقات لجوء». ويلفت في ختام حديثه إلى أن ما حصل قد سجّلته كاميرات المراقبة التابعة لإحدى المحطات التلفزيونية الكائنة هناك.
محمد صدّيق، مواطن سوداني آخر، يقيم في لبنان منذ 13 عاماً بصورة شرعية، كان أيضاً في الحفلة المذكورة. يقول صدّيق إنه تعرّض للضرب بقسوة، وأن أحد العسكريين وضع فوهة بندقيته على رأسه من الخلف، بعدما قيّد يديه وراء ظهره. ويضيف: «قلت له إن يديّ تؤلمانني من ضغط الأصفاد عليهما، فأرجوك أرخها قليلاً، غير أنه زاد من ضغطها على معصمي وقال لي: مبسوط هيك يا أسود يا فحمة!؟». أما محمد آدم، مواطن سوداني آخر مقيم في لبنان، فيقول إن أحد العسكريين قال له وهو ينهال عليه بالضرب: «هذا بلد محترم يا واطي، مش فاتحينو مرقص لأمثالك». ويضيف آدم: «وقف العسكري على فخذيّ من الخلف وأنا ممدد على الأرض، وراح يضربني بعصا خشبية على ظهري».
{ رأي الأمن العام
اتصلت «صحيفة الأخبار اللبنانية» بالمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني، وسألته عن الحادثة. لم ينف جزيني حصول عملية الدهم وتوقيف عدد كبير من السودانيين «غير الشرعيين»، لكنه نفى في المقابل أن يكون قد أُوقف من لديه إقامة شرعية، وهذا ما يتعارض مع رواية علاء العبدالله، الذي أبرز أمام «صحيفة الأخبار اللبنانية» بطاقة إقامته الصادرة أساساً عن الأمن العام في لبنان، علماً بأن عدم حيازة إقامة شرعية، في مطلق الأحوال، لا يجيز لأحد أن يسيء إلى مواطن بالضرب والإهانات، وذلك عملاً بالقانون وبالفقرة «ب» من مقدمة الدستور، التي تنص على أن لبنان «عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة، وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات من دون استثناء».
ورداً على الاتهامات التي ساقها المواطنون السودانيون بشأن الضرب والإهانات، لفت جزيني إلى أنهم «حاولوا الهرب أثناء عملية الدهم بعد مواجهتهم أفراد الأمن العام، ما دفع أفراد الدورية إلى شدّهم بالقوة، ومن يقل غير ذلك فهو يكذب». وأضاف جزيني سائلاً: «إذا أوقف مواطن لبناني في الخارج، فهل تبوسه الأجهزة الأمنية هناك؟ كلا، لكن للأسف يستغل بعض الأجانب في لبنان من الحريات والمساعدات التي نقدمها لهم، لكن هذا لا يجوز، الأمر أصبح بحاجة إلى ضبط». ثم يردف قائلاً: «بكل الأحوال نحن لا نرضى بحصول تجاوزات من أفراد الأمن العام، وإذا أظهر التحقيق الداخلي الذي بدأناه وجود تصرفات مسيئة، فإن الفاعلين سيعاقبون، لكن لن نعلن ذلك».
وفي سياق متصل، علمت «صحيفة الأخبار اللبنانية» من أوساط وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، أن الأخير لا يقبل بأي شكل من الإشكال صدور أي تصرف يوحي بالعنصرية من أي من مؤسسات الدولة، ولا يرضى بأي فعل يمس كرامات الناس إلى أي جنسية انتموا، ويرفض كذلك أي تجاوز للمعاهدات الدولية التي وقّعها لبنان، وخاصة تلك التي تتناول مكافحة التمييز العنصري. وأشارت هذه الأوساط إلى أنه إذا ثبت حصول مخالفات قانونية في الحادثة المذكورة، فلا بد أن تحال القضية على القضاء المختص، ولتأخذ مجراها القانوني.
{ لبنان واللجوء
«على الجميع أن يعلموا أن لبنان ليس بلد لجوء دائماً ولا مؤقتاً، نظراً للوضع الطائفي والديموغرافي، وهذا وضع لا علاقة للأمن العام فيه، بل هذه هي سياسة البلد». هكذا علل اللواء جزيني سبب عدم منح لبنان اللجوء للأجانب، وإلا «فلن يعود للبنان وجهه الذي نعرفه، ولذلك لم نوقّع اتفاقية اللجوء مع الأمم المتحدة». ويضيف جزيني، أن الأمن العام «يتعاطى بإيجابية مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فعندما يصل الأجنبي إلى لبنان يمزّق جواز سفره ويتوجه إليهم طالباً اللجوء السياسي، فيرسلون إلينا طلباً له لإعادة توطينه في بلد آخر. بعد ذلك، نعطي هذا الشخص مدّة (3) أشهر، إلى أن تكون المفوضية قد وجدت له بلداً يوطّن فيه، ونظل نجدد هذه المهلة إلى مدّة سنة، لكن بعدها لا يعود بإمكاننا فعل شيء، فنقول له شرّف إطلع برّات البلد، وإذا رفض نصبح مضطرين إلى توقيفه في النظارة».
لكن ماذا لو كان فقيراً ولا يملك تكاليف السفر، فماذا يفعل؟ يجيب جزيني: «ننتظر أن تتدخل سفارته لتساعده على ذلك، لكن للأسف أحياناً لا تفعل السفارات شيئاً، وهنا ندخل في الفراغ والمماطلة».
تجدر الإشارة إلى أن نحو 8900 لاجئ هو العدد الإجمالي للأجانب المسجلين لدى مفوضية اللاجئين الدولية على الأراضي اللبنانية، وهم إما لاجئون وإما طالبو لجوء، بحسب ما أكّدت المسؤولة في المفوضية لور شدراوي ل «صحيفة الأخبار اللبنانية». ويُمثّل العراقيون ما نسبته 96% من مجمل هؤلاء، وعددهم 7790 لاجئاً، إضافة إلى 290 لاجئاً من جنسيات مختلفة، معظمهم من الجنسية السودانية. ويوجد حالياً 825 طلب لجوء معروضة على المفوضية بانتظار بتّها، تعود إلى أشخاص من جنسيات مختلفة. وتشير شدراوي إلى أن «هناك عدداً من الأجانب الذين دخلوا لبنان خلسة، وهم غير مسجلين لدينا. لكن عموماً، فإن معظم اللاجئين المسجلين يشعرون بنوع من الاندماج في المجتمع، غير أن عدداً منهم يتعرضون لإساءات من بعض اللبنانيين، مثل التمييز والعنصرية، وخاصة ذوي البشرة السمراء والسوداء»، لافتة إلى أن القانون في لبنان «يجرّم الدخول خلسة إلى أراضيه، ولو كان الدخول لطلب اللجوء، لذلك يبقى هؤلاء عرضة للتوقيف الدائم». وتختم شدراوي بالإشارة إلى ترحيب المفوضية باللجنة الوزارية التي أُلِّفت هذا العام، والتي كُلّفت النظر في شؤون الأجانب الموجودين في السجون اللبنانية، وخاصة أولئك الذي أنهوا مدّة محكومايتهم وما زالوا خلف القضبان.
{ سجن العار
بات لديه من الشهرة ما لا يحتاج معها المرء إلى تعريف به، فهو سجن الأمن العام الكائن تحت الأرض عند جسر العدلية - بيروت، حيث يوضع اللاجئون لفترات طويلة من دون أن تراهم الشمس، في زنازين تفتقر إلى أبسط المعايير الحقوقية الإنسانية، فأطلق عليه العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان تسمية «سجن العار».
لماذا هذا السجن؟ ولماذا لا يُحسّن وضعه؟ بل لماذا لا يُستبدل بمكان آخر؟ يعترف اللواء جزيني بالواقع «المأساوي» لهذا السجن، الذي هو حقيقة «مجرد نظارة»، ويعرب عن رغبته في «التخلص منه قبل الآخرين، لأن العسكر لدينا يعاني معاناة السجناء نفسها، لكونهم يحرسونهم ليل نهار، فقبل مدّة وجدنا قطعة أرض في منطقة سكّة الحديد وطلبنا من الوزارات المعنية شراءها ليقام سجن جديد عليها، لكن وزارة الأشغال رفضت ذلك، لكون المنطقة هناك سكنية والناس قد لا يرغبون بوجود سجن قريب منهم، علماً بأن البناء كان سيُقام بمنحة مقدمة إلينا من الاتحاد الأوروبي. أما الآن، فقد بدأنا بمشروع بناء سجن في منطقة رومية بالقرب من السجن المركزي هناك، وقد أخذ مساره الطبيعي».
{ إياكم أن تتكلّموا عنّا بسوء
بدا واضحاً أن المواطنين السودانيين الذين قصدوا «صحيفة الأخبار اللبنانية»، يتمتعون بقدر عال من الوعي والثقافة. فأغلبهم من حملة الشهادات الجامعية، وهم لم يأتوا إلى لبنان بقصد السياحة، بل بهدف العمل. تغرّبوا عن بلادهم بسبب «الظروف الصعبة التي يمرّ بها السودان»، على حدّ قول الشاب السوداني علاء العبد الله. ورغم الذي جرى معهم أخيراً في الحفل الخيري من ضرب وإهانة، إلا أنهم لم يُظهروا كرهاً تجاه الشعب اللبناني عموماً. ويقول خاطر آدم إن اللبنانيين «كسواهم من الشعوب، بينهم الطيّب والمسيء، ولكن ما نطلبه من الدولة اللبنانية هو أن تعاملنا بالمثل فقط. فهناك كثير من اللبنانيين في السودان، نحبهم ونحترمهم، ولم يحصل يوماً أن أسأنا إلى أحد منهم. فكلنا عرب، وقبل ذلك كلنا إخوة في الإنسانية». أما محمد صدّيق، الذي سُجن سابقاً في نظارة الأمن العام، فيعتب على المسؤولين في لبنان لناحية «قلة الإنسانية» في هذه النظارة. ويذكر أن وفداً من جمعية أهلية زار النظارة ذات يوم، فقال لنا السجّان «إياكم أن تتكلموا عنّا بسوء... وإلّا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.