كاس امم افريقيا (المغرب 2025) المنتخب التونسي يواصل تحضيراته لمواجهة مالي وثلاثي يتخلف عن تدريبات يوم الخميس    مقتل مستشار قائد قوات الدعم السريع في دارفور    الشكندالي: خفض الفائدة خطوة إيجابية لكنها غير كافية دون إصلاحات هيكلية    طقس اليوم: مغيم جزئيا والحرارة بين 13 و 21 درجة    جورج كلوني يرد على ترامب بسخرية!    الاحتجاجات الإيرانية ضد الغلاء تتوسع وتشهد أولى الوفيات المدنية والعسكرية    عمدة نيويورك زهران ممداني يصدم الكيان بأول قرار بعد تنصبيه    نفوق أغنام في القنيطرة السورية برصاص جيش الاحتلال    بلغاريا تعتمد رسميا عملة اليورو بعد عشرين عاما على انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي    رادس : يزهق روح جاره طعنا    مندوبية التربية بالقصرين تنبّه    بداية من اليوم.. .تحويل جزئي لحركة المرور على مستوى مفترق المروج 1 و2    أهالي المهدية يستقبلون السنة الجديدة بتظاهرة "غطسة رأس العام"    توزر ..أكثر من 2800 سائح أقاموا في النزل ليلة رأس السنة    مع الشروق : عام جديد ..وانتظارات عديدة    الأوركستر السيمفوني التونسي يعزف موسيقى الحياة والسلام في افتتاح العام الجديد 2026    «ماجل الكرمة» بالمحرس ..الجمال الأثري يتحوّل إلى فضاء سينمائي    المهرجان الجهوي لأغنية الطفل ببنزرت .. نجاح فني وتنظيمي ل«كورالنا»    كان عليّ .. أن أسألَه    خطبة الجمعة .. جاء دور شكر الله بعد أن أكرمنا بالغيث النافع واستجاب لدعائنا    الشعوذة وخطر الدجّالين    رئاسة الحكومة تُحدِث بريدا إلكترونيا لمعالجة ملفات المستثمرين بالسرعة والنجاعة المطلوبتين    البطولة الانقليزية: ليفربول يعلن عن رحيل مدافعه جيمس نوريس    وزارة النقل تؤكد ان تذاكر شركة الخطوط التونسية لا تعتبر مرتفعة مقارنة بالشركات الأخرى    طقس الليلة    عاجل/ تفاصيل إحباط توريد كمية كبيرة من المخدرات بمطار تونس قرطاج والإطاحة بعصابة دولية..    أمطار غزيرة تصل الى 6 دول عربية    قفصة: تقدّم موسم جني الزيتون بنسبة 41 بالمائة    عاجل: ليلى عبد اللطيف تتوقّع كوارث طبيعية كبيرة..إليك التفاصيل    تلقيح كورونا فعّال ضدّ السلالة ''K''    ارتفاع قتلى حوادث المرور ب 5.84 بالمائة..    البنك المركزي: إستقرار معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية عند مستوى 7،49 بالمائة خلال شهر ديسمبر 2025..    عاجل/ كأس أمم افريقيا (المغرب 2025): إيقاف نشاط هذا المنتخب وحلّ الجهاز الفني للفريق..    أعراضه شبيهة بالكورونا: دراسة تكشف نجاعة التلقيح ضدّ فيروس "K"..    "غطسة راس السنة " بشاطئ الروتوندا تستقطب نحو 5 الاف مشارك من مختلف الاعمار من عديد جهات الجمهورية    منتخب عربي وحيد ودع كأس إفريقيا 2025 من دور المجموعات    كأس أمم افريقيا (المغرب 2025): إيقاف نشاط المنتخب الغابوني حتى إشعار آخر وحلّ الجهاز الفني للفريق    تاجروين.. حجز مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك    وزارة المالية تنشر رزنامة دفع الديون الجبائية والخطايا الإدارية بداية من 2026 إلى 31 مارس 2031    دورة تأسيسية واعدة لمهرجان "جبال طبرقة للتنمية الثقافية والسّياحية"    قمرت: 10 سنوات سجنا لمروج مخدرات داخل الملاهي الليلية    "كان" 2025: برنامج مباريات الدور ثمن النهائي    عاجل: فرنسا قد تمنع الأطفال الأقلّ من 15 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي    عاجل/ قتلى وجرحى في انفجار بمنتجع سياحي بهذه المنطقة..    جلسة عمل بولاية زغوان حول مناقشة المشاريع الإقليمية الخاصة بالجهة    الفيفا يقرر إيقاف جوائز "ذا بيست - The Best"!    في السوق السوداء بين المنار والمنزه ...حجز مليار و200 ألف دينار من العملة    الكاتب عبدالله المتبقي محمّد/المغرب : الاحتياط الوحيد الذي بقي لنا... هو الحبّ    عاجل: انقلاب شاحنة في باجة وإصابة أربعة أشخاص    ليلة راس العام ....الوطنية 2 تفاجئ التوانسة كالعادة    برج الميزان في 2026: عام إعادة التوازن    أبراج تعيش سعادة غير مسبوقة بداية من آخر يوم فى 2025...انت منهم ؟    غدا.. الدخول إلى المتاحف والمواقع الأثرية مجانا..    4 أفكار تنجم تستعملهم وتزيّن طاولة راس العام    النجمة العالمية مادونا تختار المغرب لقضاء عطلة رأس السنة    يهمّ التوانسة: المتحوّر ''K'' لا علاقة له بفيروس كورونا    لماذا تعلق الأغاني في أذهاننا؟ العلم يفسّر 'دودة الأذن'    قرار هام للبنك المركزي التونسي..#خبر_عاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من التَّاريخ الليبيِّ الحديث:إضاعة أصحِّ نسخة في العالم من صحيح الإمام البخاري
نشر في الفجر نيوز يوم 14 - 07 - 2010

(256ه) وفقد شعرة منسوبة إلى النبيِّ من مسجد عصمان ببنغازي
محمَّد أحمد الوليد الفجرنيوز
ما دعاني إلى كتابة هذه الأسطر قرار مجمعُ البحوث الإسلاميَّة الأخير بالقاهرة - وهو أعلى هيئةٍ علميَّةٍ شرعيَّةٍ بمصر: يفيد بأنَّ "مجمع البحوث الإسلاميَّة طلب كلَّ نسخ البخارى من جميع أنحاء العالم ليحقِّقها ، على أن يتولَّى ذلك الدُّكتور الأحمدى أبو النُّور بصفته أستاذ أساتذة الحديث " فذكرني بأن ليبيا كانت ستكون وجهة هذا الطلب الأولى لو حافظت على كنزها الذي ضاع بالإهمال وعدم المتابعة .
ومعلومٌ أنَّ مخطوطات صحيح الإمام محمَّد بن إسماعيل البخاري (256ه) - رحمه الله - موزَّعة في مشارق الأرض ومغاربها لكثرة الاعتناء به ، فهو أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله - تعالى- عندنا أهلَ السنَّة .
ونسخ الصَّحيح ليست في درجةٍ واحدةٍ من حيث القيمة العلميَّة والتَّاريخية يعي ذلك الدَّارسون بل تتفاوت قيمة النُّسخة بقيمة النَّاسخ وما عليها من تعليقاتٍ .
وأعظم هذه النُّسخ المخطوطة قيمةً ومكانةً بهذين القيدين كانت إلى زمن قريب جدّاً بليبيا، وعمرُها يزيدُ على تسعمائة عامٍ ، وهي نسخةُ الإمام المحدِّث الحافظ أبي علي الحسين بن محمَّد الصَّدفي (514ه) - رحمه الله - وعلى هذه النُّسخة خُطوطُ كبار علماء الحديث وتعليقاتهم ، و لقد كانت هذه النُّسخة ملْكاً للعلامة الشيخ أبي العبَّاس أحمد الطُّبولي الطَّرابلسي ( 1252ه) اشتراها من تركيا ، و قد أغراه بعضُ الأتراك بالمال لبيعها لهم من جديد فرفض لعلمه بندرتها ونفاستها.
وقد استعار هذه النُّسخةَ القيِّمةَ الشَّيخُ الطَّاهرُ بن عاشور - أحد كبار المحدثين في عصره ، ومقدَّم الفقهاء بالقطر التُّونسي - ، من ناظر الأوقاف ببني غازي سنة (1956ه) وبقيت عنده مدَّة عشر سنوات (1966م) ، وهي مدَّةٌ طويلةٌ على مصطلح الاستعارة في المعتاد ، ولو عرف القائمون عليها ندرتها وقيمتها وعلو شأنها لقاموا بفعل الأحوط ، وهو تصويرُها للشيخ ابن عاشور ، ثمَّ الاحتفاظ بالأصل ، فإنَّ بقاء الأصل حفاظٌ على هذه القيمة التَّاريخيَّة المنتقلة إلى الليبيين ، ولقد صرَّح أحد علماء وقته أنَّه يغبط الطَّرابلسيين على وجود هذه النُّسخة بين ظهرانيهم ، وأفاد أنَّه بذل كثيراً من المال لشرائها فلم يفلح .
وهذه النُّسخة العظيمةُ - للأسف - لا يُعرف لها خبرٌ اليوم فالشَّيخ الطَّاهر بن عاشور رحمه الله - قال إنَّه أرجعها إلى ليبيا بعد أن استفاد منها ، وهي غير موجودةٍ في ليبيا بالأماكن الرَّسميَّة ، وقد سألتُ عنها بعضَ المشتغلين بعلم الحديث ، وآخرهُم الشَّيخ المحدِّث شُعيب الأرناؤوط - حفظه الله - بمؤتمر مكتبة الإسكندريَّة ( 2009م ) فأفادني أنَّه لا يعلم لها مكاناً ، ولم يسمع عنها خبراً ، وهذا يؤكِّد أنَّها تقبع في مكتبة خاصَّ بليبيا أو بتونس ، وأنَّه لا يُراد لها الظُّهور خوفَ المطالبة بها واسترجاعها .
وممَّن أشار إلى وجود هذه النُّسخة يوماً ببلادنا الحافظ محمَّد بن عبد السَّلام النَّاصري الدِّرعي (1339ه ) قال : " وقد عثرتُ على أصل شيخه الحافظ الصَّدفي الَّذي طاف به في البلاد بخطِّه بطرابلس ، في جلدٍ واحدٍ مدموجٍ لا نقط به أصلاً على عادة الصَّدفي وبعض الكتَّاب ، إلَّا أنَّ بالهامش منه كثرة اختلاف الرِّوايات والرَّمز إليها ، وفي آخرها سماع القاضي عِياض وغيره من الشَّيخ بخطِّه ، وفي أوَّله كتابة بخطِّ ابن جماعة ، والحافظ الدِّمياطي ، وابن العطَّار ، والسَّخاوي قائلاً : هذا الأصل هو الَّذي ظفر به شيخُنا ابنُ حجر العسقلاني وبنى عليه شرحه الفتح ، واعتمد عليه ؛ لأنَّه طيف به في مشارق الأرض ومغاربها : الحرمين ، ومصر ، والشَّام والعراق ، والمغرب ، فكان الأولى بالاعتبار كرواية تلميذه ابن سعادة ".
وقال أبو العباس أحمد بن محمَّد بن أحمد الفاسي في رحلته الحجازية : " وقفت بمحروسة طرابلس على نسخةٍ من البخاري في سفْر واحد ست عشرة كرَّاسة ً، وفي كلِّ ورقةٍ خمسون سطراً من كلِّ جهة ، وكلُّها مكتوبة بالسَّواد ،لا حُمرة بها أصلاً " .
وإذا كان الشَّيء بالشَّيء يذكر ، والمصاب بالمصاب يُقرن ، وأعظم المصاب مصابنا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنَّه ممَّا فُقِد من ثروات تاريخيَّةٍ نادرةٍ ببلادنا الشَّعرةُ المنسوبةُ للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ، وقد أهدتها الدَّولةُ العثمانيَّةُ لهذه البلاد ممَّا آل إليها من آثار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ببلاد الحجاز ، وكانت تملك ثلاثاً وأربعين شعرة وزَّعت منها خمسا وعشرين شعرة على المدن والأمصار واحتفظت بالباقي .
وقد كان من هذه الشِّعرات الموزعة الشَّعرة الكائنة بمسجد عصمان ( مسجد الحنفية أو أبو قلاز أو رشيد باشا ) ، بمدينة بنغازي ، وقد حفظت داخل صندوق مودعٍ بغرفة المسجد في الطَّابق العُلوي ، وكان آخر المسؤولين عنها الشَّيخ الصَّالحين الطَّواحني - رحمه الله - .
( صورة قديمة لمسجد عصمان ، ويسمَّى مسجد الحنفية نسبة للمذهب الحنفي الذي كانت تتمذهب به الدولة العثمانية ، ومسجد أبي قلاز نسبة لبانيه الأوَّل ، ومسجد رشيد باشا لأنه بناه في المرة الثانية )
كانت الشَّعرة تُخرج في المناسبات لا سيَّما مناسبة المولد النَّبوي الشَّريف ( بغض النَّظر عن جوازه ومنعه ) عند الانتهاء من قراءة السِّيرة النبويَّة العطرة ، فيصطف الناسُ صفّاً واحداً يتقدَّمُهم علماءُ المدينة وأعيانُها ويمرُّون عليها وهي بالصُّندوق الزُّجاجي ظاهرة للعيان فتنهمر الدُّموع ، مستحضرةً عظمةَ سيِّد الأوَّلين والآخِرين ، وممَّن وقف بذلك الصَّف في سنة ( 1963م ) الرَّئيس النِّيجيري أحمد بْللو ، بعد أن كرَّمته الجامعة الليبيَّة ( قاريونس ) بالدُّكتوراه الفخريَّة يومها .
وفي سنة 1976م تقريباً غابت هذه الشَّعرة عن الظُّهور ، ولم تُعلم يدُ سارقِها وحَار النَّاس في اختفائها، وقيِّدت الواقعة ضدَّ مجهول لتطوى صفحة من تاريخها بمدينة بنغازي ، وممَّا يُروى أنَّه حين أبلغ عنها الحاج الصَّالحين الطواحني أخذ الْمُبلَّغُ المسؤول يسأل الحاج الصَّالحينَ ( ازْعَمَكْ هي شعرة النبي ) فتأسَّف على ضياعها ، وزاده غيضاً ألمُ الجهل بها من هذا المسؤول وهِي ما هِيه ، وحُقَّ له هذا التأسُّفُ فإنَّ الواجب أن يعْظُمَ عنها البحثُ والتَّقصِّي لا أنْ نتبنَّى منهج التَّشكيك في نسبتها دون أَثَرةٍ من علمٍ أو سَنَدٍ من فهمٍ لتبرير إهمالها وعدم التحسُّر على فقدها .
نعم نوافق بقوَّة على البحث عن حقيقتها ، والتَّأكُّد من نسبتها ، للوصول إلى الجزم بصحَّتها أو بتلفيقها ، فهذا منهجٌ شريفٌ ، والمؤمن كيِّسٌ لا يُخْدع ، لكنَّ الشكَّ هنا لا ينفي الصحَّة ، وما أحسن قول المحقِّق أحمد تيمور باشا في كتابه الآثار النبويَّة ص 78 : "لا يخفى أنَّ بعض هذه الآثار محتمل الصحَّة، غير أنَّا لم نر أحداً من الثِّقات ذكرها بإثباتٍ أو نفي، فالله - سبحانه - أعلمُ بها ، وبعضُها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النَّفس فيها من الرَّيب ويتنازعها من الشكُّوك " .
و أنت تعلم أنَّ إثبات نسبتها لا يتأتَّى مع فقدانها ، ولا يكون بعد إضاعتها ، فلو كانت حاضرةً اليوم لأمكن بوسائل الكشف المعاصرة معرفة زمنها ، وجنسها ، يضاف إلى ذلك أنه صارت المقارنة العلميَّة بين أيِّ شعْرة ثابثةِ النِّسبة و بين شعْرةٍ مشكوك فيها سهلاً ميسوراً ، و لَزِِمَ ألَّا يُغْفَل في تحرِّي طرقِ الإثبات وصف شعره - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الكتب الحديثية فإنَّها رافدٌ ومعينٌ .
وفي الختام لو أردنا أن نربط بين الشَّعرة النبويَّة و صحيح البخاري بجامعٍ واحد فليس أمامنا إلَّا ما يرويه البخاري - رحمه الله - في صحيحه الجامع عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أوَّل من أخذ من شعره ، وروى البخاري عن محمَّد بن سيرين قال : قلت لعبيدة عندنا من شعرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أصبناه من قِبَل أنس أو من قِبَل أهل أنسٍ ، فقال : لأن تكون عندي شعرةٌ منه أحب إليَّ من الدُّنيا وما فيها.
أيُّها القاري الكريمُ
وليس في هذا المرويِّ عن الشَّعرات في صحيح البخاري شيءٌ من المبالغات المفتريات التي نهانا عنها الشَّرع العظيم ، بل يؤيده القرآن الكريم في قوله ﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ ﴾ ، ويعضده ما في كتبُ الصِّحاح الأخرى من أحاديث مشابهة للموضوع ويكفيك الثِّقةُ البخاريُّ حجَّةً وسنداً ، وهذا شأنٌ لا يستغربُ بشرط أن يُفهم الأمرُ على وجهه ، ويُحْملَ على مقصوده ؛ إذ إنَّه من معجزات الرَّسول الأعظمِ بعد انتقاله إلى جوار ربِّه ، وفيه بيان علوِّ منزلته بالمشاهد المحسوس ، و قد صحَّ أنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، ولا يشبِّه عليك الشَّيطان بالقول : إنَّ هذا من الغلوِّ المذموم ، فشتَّان بين إثبات ما ثبت له بالطُّرق الصَّحيحة المتواترة على الوجه الشَّرعي وبين أن نثبت له - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما لم يثبت له ، ولو كان في هذا الأمر مفسدةٌ ما أثبته البخاريُّ ومسلم وأهل السُّنن والسِّيرة وتلقَّفته الأمَّة بالقَبول جيلاً بعد جيلٍ ، لكنَّنا في زمن جُهلت فيه الحقائقُ والأحكامُ ، وصار الثابثُ منكراً على ذوي الأفهام ، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم روى البخاريُّ أنَّه كان عند أمِّ سَلمة - رضي اللهُ عنها - جُلْجُل من فضة ( إناء صغير يشبه الجرس ) فيه شعراتٌ من شَعْر النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُستشفي بها المرضى ، فإذا جاء مريضٌ صبَّت على هذه الشَّعراتِ ماءً ، ثمَّ حرَّكتهُ ثم أعطته الماءَ قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله في فتاويه 1/107 -" ولا أحد يتبرك بآثاره إلَّا محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم ، أمَّا غيره فلا يتبرَّك بآثاره . فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم يتبرَّك بآثاره في حياته وكذلك بعد مماته إذا بقيت تلك الآثار " .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.