"رعب لا يوصف".. وثائق إبستين تكشف يوميات الضحايا وكواليس الاستدراج    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين    تحليل: هل تستطيع أوروبا تحقيق الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن؟    الصراع الأوروبي الأمريكي: من تحالف الضرورة إلى تنافس النفوذ    القيروان: 433 حاجّا و8 ماي أول رحلة باتجاه البقاع المقدسة    صفاقس: اصطدام قطار بشاحنة نقل محروقات بمعتمدية الغريبة دون أضرار بشرية    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    لماذا تتكاثر قضايا الاغتصاب والفضائح الجنسية في الغرب رغم اتاحته؟ ولماذا تتكرر في المجتمعات المحافظة رغم اللاءات الدينية و الأسرية؟    وثائق وزارة العدل الأمريكية: ظهور ستة مسؤولين كبار على الأقل من إدارة ترامب في ملفات جيفري إبستين    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    سيدي بوزيد: رفع 55 مخالفة اقتصادية خلال حملة اقليمية    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة – مرحلة التتويج: نتائج الجولة الرابعة    مستقبل سليمان: المدرب محمد العرعوري يستقيل    للتوانسة...لقيت مشكل في الأسعار؟ اتصل بالرقم الأخضر !    النفطي في أديس أبابا: تجديد التزام تونس بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تحقيق طموحات الشعوب الإفريقية في الأمن والتنمية    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    جامعة الثانوي: ما ثمّاش تفاعل مع مطالبنا...فقرّرنا الاضراب    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    شتاء استثنائي: جانفي 2026 يسجل أمطاراً غير معهودة..الرصد الجوي يكشف..    الأمن زادة فيه طبّ... اختصاصات شبه طبيّة تخدم مع الوحدات في الميدان    توزر: تكثيف برامج المراقبة الصحية للتاكد من جودة المنتجات المعروضة استعدادا لشهر رمضان    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    الندوة البيداغوجية الأولى للوكالة التونسية للتكوين المهني يومي 16 و17 فيفري ببن عروس    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" يكرّم الباحثة ليلى دربال بن حمد    صدور كتاب جماعي حول الأدب المقارن والنقد والترجمة تكريما للأستاذ الفقيد منجي الشملي    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    جندوبة: حجز أطنان من الخضر في مخزن عشوائي    عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    بلاغ هام لوزارة المالية..#خبر_عاجل    عاجل : عشية اليوم السبت... أمطار وبرد ورياح قوية بالشمال والوسط    نادي السويحلي الليبي يعلن تعاقده مع الدولي التونسي نادر الغندري    تأجيل النظر في ملف فساد مالي يشمل لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي إلى 16 مارس    رسميا: قائمة وليد بن محمد تفوز بإنتخابات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الثالثة إيابا لمرحلة التتويج    حصاد مشرف للمنتخب الوطني في دورة تونس الدولية للجيدو    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    تنبيه/ اتقطاع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..#خبر_عاجل    فاجعة "طفل حي النصر" تهز تونس وتفتح ملف الجرائم الجنسية ضد الأطفال: ما هي العقوبات حسب القانون التونسي..؟    كان عمرك 45 فما فوق..هذه شويا فحوصات لازمك تعملهم قبل صيام رمضان    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة الاستفزاز:د. أكرم حجازي
نشر في الفجر نيوز يوم 30 - 01 - 2011

لا أحد يحكم مصر اليوم إلا الشارع. وما من أحد يعيث فيها الفساد إلا بعض المجرمين وأكثرهم رجال النظام وشرطته السرية والعلنية وبلطجيته من القتلة والمخبرين والحشاشين الذين وظفهم تاريخيا في سلك الشرطة وأجهزة الأمن. وكل ما يجري الآن هو عقاب جماعي وعملية انتقام من الشعب المصري واستغفال اللحظة الأخيرة.
ولا شك أن مصر وهي تختصر الحدث التونسي بصورة سريعة ومرعبة لم تترك مجالا للتفكير لا للنظام ولا للغرب ولا للعرب. لكن أداء الرئيس المصري الذي لم يعد أمامه إلا تعيين نتنياهو رئيسا للحكومة! بالإضافة إلى سلوك النظام السياسي ونخبته وأجهزته وأبواقه، معطوفا عليهم نفاق الموقف الدولي، والموقف العربي الرسمي المنحاز بشكل فاضح للنظام، أشعر الغاضبين بالمهانة، وأوقعهم في قمة الاستفزاز، ودفعهم إلى إعلان التحدي بعدم الاكتفاء برحيل مبارك بل ومحاكمته هو ونظامه.
أما خلاصة الموقف فتؤكد أن النظام انتهى فعليا، وأنه ما من أحد في مصر اليوم يقبل ببقاء الرئيس أو نظامه، وما من قوة في مصر، بما فيها الجيش، تستطيع الدفاع عن النظام حتى لو أحرقت القاهرة للمرة الثانية. فالغضب المصري ليس ثورة يوليو .. بل هو غضب لا سابق له بهذا المعنى والتكوين والسرعة والمطالب .. إنه الزلزال ضد الفراعنة الجدد.
لكن السلطة التي تلاعبت بكرامة الشعب المصري وعقله تحاول كسب الوقت عبر الدفع إلى الواجهة السياسية ببعض الشخصيات الشريكة للنظام في جرائمه ليس استجابة، بطبيعة الحال، لمطالب الناس بل طمعا في تحويل انتباههم عن حقيقة ما يدبره النظام ويفعله في لحظاته الأخيرة. تلاعُب يعني بصريح العبارة أن الموقف ء لم يحسم لصالح مبارك من داخل النظام.
باختصار لم يرحل النظام بعد لأنها مصر وليس أحد غيرها .. فالغموض والقلق والارتباك واقع، لكن ليس في رحاب الغاضبين، ولا في النظام الذي لم يعد قائما فعليا، بل في صميم الموقف العربي، وفي صميم الموقف الدولي وأدواته الخفية التي تحاول السيطرة على ما قد يفرزه غضب مصر من تداعيات على المنطقة برمتها. غموض يصعب الوقوف على أسبابه ومبرراته قبل انقشاع العاصفة لكن علاماته لا تخطئها العين.
·فالجيش الصامت صمت القبور!!! بإمكانه السيطرة على الفوضى ومحاصرة المجرمين لكنه قلما يفعل ذلك، وهو وإنْ بدا للعيان أقرب إلى النظام إلا أنه عاجز عن استمراريته!! والأمن فقد غادر الشارع ومؤسساته ليفسح المجال للفوضى والنهب والسلب التي يشارك بها بالتعاون مع ميليشيات وبلطجية الحزب الحاكم تماما مثلما فعل زين العابدين في تونس عشية وبعد طرده من البلاد، أما الموقف الأشد غرابة فيأتي من الدفاع المدني الذي يأبى حتى اللحظة إطفاء الحرائق المشتعلة في أنحاء البلاد. كل هذا يجري وأصحاب رؤوس الأموال والفساد ونخبة الحكم يسابقون الزمن في إخراج كل ما يمكن إخراجه من البلاد قبل فوات الأوان عبر إفراغ خزائن البلاد والعباد ونقل عشرات المليارات من الدولارات إلى دول عربية وأجنبية على مرآى من العالم.
·الموقف الرسمي العربي المتضامن، فجأة وعلانية، مع الرئيس المصري يعكس ببساطة الموقف الغربي القذر من جهة والاستهتار الفج لهم بالشعوب حتى في الحركات المصيرية الكبرى. فالحديث عن الاستقرار لم يعد له أي معنى إلا استقرار النظام الإقليمي والأنظمة السياسية وليس استقرار الدول ولا الشعوب ولا المجتمعات التي بلغت من الانحطاط والذل والمهانة ما لم تبلغه في ظل الاستعمار الأجنبي. ومع ذلك فالبيانات والتصريحات والمكالمات الهاتفية لا تنقطع تعاطفا وتأييدا للرئيس وحكومته وشعب مصر! ويكأن الغاضبون في مصر قدموا من المريخ وليسوا من الشعب المصري. ولو أن ما جرى في مصر حدث في أية دولة في العالم، غير عربية، لما بقي الرئيس فيها خمسة دقائق.
كلمة أخيرة نقولها. حتى الانتهازيين والمنافقين صاروا يتململون ويتبرمون من أربابهم. أما الصامتون والجبناء فسينزوون لا محالة أو يسقطون كما تسقط أوراق الخريف، أو أنهم سيعتذرون لاحقا على مواقفهم وخذلانهم للأمة في وقت تحتاج فيه إلى كلمتهم. لكن ماذا سيقولون؟ نعم؛ كان هناك أخطاء!!! يا فرحة الأمة بأمثالكم! ويا لها من قمة في الاستفزاز!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.