الطبوبي : تحديات كبيرة امامنا ولكن لا للفوضى ...ولا للتجاذبات ...    بحوزتهم زطلة:ارتفاع عدد الموقوفين في أحداث شغب ليليّة ببنزرت    تراجع كبير في تلوث الهواء في تونس خلال الحجر الصحي    فحوى لقاء قيس سعيد بالياس الفخفاخ    تونس تحتل المرتبة الخامسة في افريقيا من حيث الاندماج المنتج    المدير الجهوي للصحة بالقيروان: ارتفاع عدد حالات الوفاة في حادثة التسمّم الجماعي جراء احتساء عطر "القوارص" الى7 حالات    موقوف على ذمة اكثر من 10 قضايا يبتلع شفرة حلاقة    المهدية: شفاء المرأة الحامل من إصابتها بفيروس كورونا    محمد الحبيب السلامي يسأل: ....هل من حقهم؟    متابعة/ لسعد الدريدي يتدخل في ملف الصلح بين بلخيثر والافريقي..ويسدد جزء من مستحقات اللاعب    الولايات المتحدة تتخطى عتبة ال100 ألف وفاة بكورونا    بعد إصابتها بكورونا..رسالة صوتية من رجاء الجداوي    تهيئة 23 معهد لاستئناف العودة المدرسية بولاية ببنزرت    منوبة.. توقعات بتراجع صابة الحبوب بنسبة 15%    سيدي بوزيد: من المنتظر إنتاج 70 الف طن من الطماطم المعدة للتحويل    سوسة.. مداهمات لمنازل تخلف إيقاف 11 منحرفا    خلال الأيام الخمسة الأخيرة.. تحرير 3484 مخالفة في خرق الحجر الصحي و213 مخالفة في خرق حظر الجولان    وزارة الفلاحة تؤكد ارتفاع مستويات حشرة دودة الخروب    للحد من انتشار "سوسة البطاطا".. وزارة الفلاحة تقدم جملة من التوصيات    شركة تتهرّب من دفع 15 مليون دينار.. بهذه الطريقة    اللجنة الطبيّة ل"الكاف" تطالب بإلغاء دوري الابطال وكاس الكنفدرالية    رضا شرف الدين: سنبحث إمكانية ضبط استراتيجية جديدة لما بعد كورونا    بالأسماء: قيادات من النهضة تطلق "مجموعة الوحدة والتجديد".. وتوجه هذه الرسالة    الميناء التجاري ببقابس يستأنف نشاطه تدريجيا    بطريقة لا تخطر على بال: قتل زوجته ليتخلص من دفع مؤخر طلاقها    نصاف بن عليّة تحذر: كورونا مازال موجودا وأي تراخي في الإجراءآت ستكون عاقبته وخيمة    إبنة الغنوشي تكشف سر تحمل والدها الهجمات المتتالية    إجراء ات إستثنائية لنقل تونس خلال الفترة الثانية من الحجر الصحي الموجه    تأجيل النظر في قضية هجوم بن قردان الإرهابي    مانشستر سيتي يعلن وفاة اسطورته    عاجل/ فرار أفارقة من الحجر الصحي الإجباري    نابل: توقعات بزيادة بنسبة 17 بالمائة في صابة الحبوب    الرئيس قيس سعيد في رسائل مشفرة. العب قدام داركم    قفصة: جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل بشعة    حرمتهما من فرحة العيد: أمّ تتفنّن في تعذيب طفليها بسكين ساخن في المنستير    عدنان الشواشي يكتب لكم: كتلة من الضجيج والنّشاز والتفاهة    عمادة أطباء الأسنان تعبر عن اعتراضها على شروط وزارة الصحة بخصوص تعقيم التجهيزات    عبد الفتاح مورو:"احترمت خيار الشعب التونسي..وقرّرت الانسحاب من العمل السياسي"    حافظ قايد السبسي: أهل الغدر أفسدوا عيدنا    الرابطة الثانية - "باراج" الصعود - الاولمبي الباجي يعود غدا للتدريبات    ريال مدريد يستهل التدريبات بثلاث مجموعات    المغرب يحاكم صحفيا معارضا بتهمة الاعتداء الجنسي    السعودية.. جمال سائبة تتسبب بمقتل 4 أشخاص    مشاهد مرعبة لأسراب ضخمة من الجراد تغزو الهند    لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يعلن إصابته بكورونا    كاظم الساهر يفاجئ جماهيره يوم العيد    قمة دورتموند وبيارن تتصدّر ابرز عناوين الجولة 28 من البوندسليغا    الإمارات: لن يأمن أحد من كورونا إلا بأمان الجميع منه    ألمانيا تتجه نحو رفع التحذير من السفر ل31 دولة أوروبية    الجزائر: السجن مع خطية بمليون سنتيم لعدم ارتداء الكمامة    يتجاهلهم المخرجون والفضائيات...ممثلون كانوا نجوما... لفهم النسيان!    «يوم العيد» جديد الفنانين نبيل خليفة وسندة الصقلي    عين على التليفزيون...شارات الأعمال الرمضانية تتنافس مع المضامين    درجات الحرارة المتوقعة لهذا اليوم    كورونا ... الإعلان عن نتائج 660 تحليلا مخبريا جديدا    عثمان بن عفان جامع المسلمين على مصحف القرآن (الحلقة الأخيرة)..عثمان يُستشهد على مصحفه    الأردن: ضبط شخص أمّ ونظم صلاة العيد وألقى خطبتها    جربة تحتفل بالعيد...رغم كل شيئ (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على مَن تطلق الرصاصَ أيها العقيد؟ : محمد العماري
نشر في الفجر نيوز يوم 25 - 03 - 2011

لا أحد يعلم, لا العقيد القذافي ولا أمريكا وحلف الناتو, كيف ومتى ستنتهي الأمور في ليبيا؟ وما هي التنائج التي ينتظرها أو يتوقّعها الطرفان والتي ستكون بكل الأحوال على حساب الشعب الليبي وتدميرالكثير من مرافقه ومؤسساته العسكرية وأسلحته الثقيلة التي كلّفت مليارات الدولارات. فمن المعلوم أن الحروب تبدأ في يوم وساعة محددّة وأحيانا لأسباب بسيطة جدا إن لم نقل تافهة وباهداف متواضعة في الظاهر. لكن لا أحد يعلم الاّ الله متى تضع الحربُ أوزارها وبأي ثمن؟ لأن مجرى الأحداث يمكن أن يغيّر كل شيء, الخطط والأهداف والنتئج وكذلك الأصدقاء والأعداء والتحالفات. فعلى سبيل المثال إن العقيد القذافي في الوقت الراهن "ليس هدفا للطائرات الأمريكية" كما قال جنرالات الرئيس باراك أوباما. ولكن "ليس"الى متى تبقى صامدة؟
وماغاب عن ذهن"العبقري"معمّر القذافي, الذي تنهال على عاصمته صواريخ من أصدقاء الأمس, هو إن مصالح الدول والحكومات أهم بكثير من أي علاقات عامة أو شخصية. ويبدو أنه ما زال يعيش في ذهنية القبلي العشائري ويرفض أن يرى العالم من حوله والذي يتغيّر باستمرار. ولذا فاننا نراى العقيد القذافي يخرج علينا بين فترة وأخرى معربدا مهددا متوعّا مستخدما نفس المفردات من قاموسه اللغوي اليتيم متحدّثا عن نصر نهائي على الأعداء. ولكن أي أعداء؟ فليس أمام دباباته وراجمات صواريخه ومدافعه الثقيلة أعداءا سوى أبناء شعبه الذي إنتفض وثار ضده بل ضد أربعين عاما من الفوضى واللاحكم واللانظام.
ومَن رأى راجمات صواريخ القذافي وهي تطلق مئات الصواريخ نحو مدن بنغازي ومصراته وإبجداديا وبكثافة مرعبة يدرك أن العقيد يعيش في وهم حقيقي بوجود غزو برّي من قبل جيوش أجنبية. فوراح يتصرّف على هذا الأساس محاولا المقارنة, دون أن يفلح بالتأكيد, بين الغزو والعدوان الهمجي الذي تعرّض له العراق عام 2003 والذي تمرّ ذكراه المشؤومة هذه الأيام وبين ما يجري في ليبيا حاليا. نعم, الأعداء هم أنفسهم, والصواريخ والقنابل هي نفسها وكذلك بعض الحجج والأسباب الواهية. لكن كل شيء آخر محتلف تماما. وعلى العقيد القذافي أن يخرج من حالة الوهم والغرور والعجرفة. ولا يتصوّر أنه ضحية "حملة إستعمارية صايبية"ويحاول فرض نفسه بالتالي كبطل قومي. فمَن تقلّبت علنا بين أسرّة وغُرف نوم أكثر من رجل لا يمكنها أن تدّعي العفّة والطهارة.
فضلا عن أن العقيد أغلق جميع الأبواب أمام شعبه, أغلق أبواب الحوار إن لم يكن بشروطه التعجيزية, أغلق أبواب العلم والمعرفة والتقدم والرخاء على شعبه رغم أن بلده غني بثرواته قليل بسكانه, أغلق أبواب الحرية والديمقراطية والمساواة, باسم حُكم عبثي فوضوي تحت يافطة "الجماهيرية" مع أن في يده جل الصلاحيات وجميع السلطات. أغلق أبواب العمل السياسي وتنظيم الأحزاب والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني, حتى تلك التي تُولد من رحم النظام نفسه وتسير في فلكه. وأصبحت ليبيا في ظل فوضى النظريات وفوضى التطبيق بلدا شاذّا وغريبا بين بلدان العالم.
لم يكن أحدنا يتمنى, رغم مساويء النظام ومآخذنا عليه, أن يرى أمريكا ودول الغرب تقوم, كما فعلت دائما بارض العرب والمسلمين, بتدمير بلد عربي مسلم وإشاعة الخراب والموت في صفوفه. بل لا تُسعدنا أبدا رؤية دول عربية"شقيقة"تُشارك أمريكا وحلف الناتو بقصف المدن الليبية. فظُلم ذوى القربى أشدّث مضاضة على النفس من صواريخ توماهوك وكروز وغيرها.كما لا يُشرّفنا كثيرا أن ثوراتنا وإنتفاضاتنا ضد حكامنا المستبدّين من أمثالك يا قذافي "تُلوّث"بتدخّل خارجي من أي نوع كان.
ولكن ما العمل يا عقيد؟ لقد صنعتم من أنفسكم, ونجحتم الى حدّ ما, أصناما وأوثانا وأرغمتمونا على عبادتها في زمن التحضّر والتقدم العلمي والعدالة والمساواة ودولة القانون وحقوق الانسان. أردتم لنا أن نعيش جاهليتنا الى يوم الدين كي تظلّوا مسلّطين على رقابنا تتوارثون السلطة وثروات الأوطان وكأنها مِلكية خاصة بكم, وهذا مستحيل لأنه مخالف لشرائع الأرض والسماء وضد حركة وقوانين التاريخ والطبيعة والاجتماع وسواها. لكنكم صّمٌ بكمٌ لا تفقهون. أفقدت عقولكم وأعمت أبصاركم شهوة السلطة وحبّ الجاه والمال الحرام.
وفي ظهورة الأخير وأمام حمع من أنصاره في باب العزيزية وعد االعقيد لقذافي الحاضرين المصفّقين الناعقين الصارخين كالمجانين باسمه, بالنصر على الأعداء والقتال حتى آخر رجل. ولا ندري في الحقيقة عن أي نصر يتحدّث العقيد الذي بدا عليه أنه فقد توازنه النفسي أو ما تبقى منه, خصوصا وأنه يُشاهد بام عينه سُحب الدخان تتصاعد من حوله بعد أن خلّفت الدمار والخراب في ربوع منطقته "الخضراء" في باب العزيزية.
لكن الأخ قائد "ثورة الفاتح" لا يبدو عليه أنه معني كثيرا بما يتعرّض لبه الشعب الليبي والوطن على أيد أبالسة الدول الكبرى الذين إستدرجوه الى فخ محكم ونصبوا له الكمائن من كل جانب بعد أن إمتصّوا كل ما كان فيه من رحيق "ثوري" سرعان ما تبيّن أنه زائف ومُصطنع, شفطوا منه ملايين الدولارات, وهي أموال الشعب الليبي, بمختلف الحجج والحيل والألاعيب, وتنازل لهم عن كل شيء ما عدا كرسي الحُكم. وها هم أصدقاء الأمس سماسرة وتجار الحروب والأسلحة والبشر, يُطالبونه ليس فقط بالتخلّي عن كرسي الحكم بل بالخروج من التاريخ الى أقرب مزبلة وباسرع وقت.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.