سيمضي المدون السوري طارق بياسي السنوات الثلاثة المقبلة خلف القضبان لتدوين تعليقا من ست كلمات ينتقد فيها الأجهزة الأمنية السورية على موقع يعتبر "مشتبه" من قبل السلطات المحلية. يوم الأحد في الخامس من أيار/مايو الحالي، أدين بياسي "بالتلاعب بالمشاعر الوطنية" و"إضعاف الحس بالوطنية"، بموجب المادتين 286-285 في محكمة الأمن الداخلي الاستثنائية في دمشق. وذكر أن المدون حوكم بالسجن لست سنوات للتدوين على منتدى "أنا مسلم" ومواقع معارضة أخرى، لكن المحكمة قلصت المدة إلى ثلاث سنوات. أبقي بياسي محتجزا منذ اعتقاله من قبل قوات الأمن في الجيش السوري في السابع من تموز/يوليو 2007 في مدينته طرطوس. ولم يسمح لعائلته بزيارته إلا لمرات قليلة إن لم نقل نادرة. وقال ناشط سوري طلب عدم الإفصاح عن هويته لمنصات "لم يسمح لوالد بياسي بزيارة ابنه منذ حوالي العام." وكان الناشط قد تحدث إلى والد المدون يوم الجمعة الماضي ووصفه بأنه كان "شديد الغضب". خلال المحاكمة، نفى بياسي إضافة التعليقات المنسوبة إليه، قائلا أنه يعمل "في شركة للحواسيب ولا علاقة له بالسياسة". وركز على أن خط الهاتف الذي استخدم لولوج الموقع المذكور لا يعود له ولا أي مواطن يسكن في مبناه. لكن الحكومة السورية رفضت هذه الأقوال. أدانت منظمات حقوق الإنسان ومجموعات المدونين السوريين الحكم على بياسي. وهاجمت لجنة حقوق الإنسان السورية في لندن هذا القرار، معلنة في بيان صحافي صدر مؤخرا أن "إضافة تعليق من ست كلمات قد يؤدي بك إلى السجن لست سنوات". وأصدرت مجموعة باسم "المدونون السوريون" بيان تضامن مع بياسي، مركزة على أن الحكم "لن يقضي على حرية التعبير ولن يسكت الأصوات المطالبة بحقوقها التي ينص عليها الدستور السوري. سيبقى طارق الشعلة التي لن تنطفئ ودليل المدونين". الحقيقة أن بياسي لم يكن مدونا معروفا، لذا لم تصل قضيته الإعلام والمدونين إلا بعد فترة طويلة. لكن مجموعة من المدونين أطلقت حملة الكترونية بعنوان "أطلقوا سراح طارق" في نهاية المطاف، كما أنشئت مجموعة على موقع فايسبوك تدعو إلى إطلاق سراح الشاب. اتهمت سوريا مؤخرا بقمع الشبكة الالكترونية ومستخدميها، بعد فرض مراقبة صارمة على مستخدمي الانترنت، زج مدونين معارضين للحكومة في السجن وحجب مواقع تعتبر مؤذية للسلطات السورية. في 2006، سمت منظمة "مراسلون بلا حدود" سوريا من بين الدول الأكثر "عداء للانترنت"، معتبرة إياها "أكبر سجن للمعارضين الالكترونيين". وقال الناشط السوري الذي فضل عدم الافصاح عن هويته أنه من المحتمل أن يسمح لوالد بياسي بزيارته في نهاية الشهر الحالي. عبد الهندي، مدون سوري تعرض هو نفسه للاعتقال في 2006 بتهمة إضافة تعليقات مناهضة للحكومة في منتدى الكتروني قال لمنصات أن السلطات السورية "تخاف المدونين" وبالتالي تفرض تدابير أكثر تشددا لإسكاتهم وتابع "لا شك أن التدابير الحكومية زادت سوء مؤخرا، فهي تحكم على المدونين بالسجن مثل الناشطين السياسيين. حكم على طارق بالسجن لثلاث سنوات لمجرد إضافة تعليق. هذا يظهر مدى خوف الحكومة من المدونين".