تونس والهند تبحثان سبل النهوض بنشاط شركة الأسمدة 'تيفارت'    البنك الدولي يواصل معاضدة جهود تونس في انجاز المشاريع الطاقية: التفاصيل    عاجل : جامعة سوسة تحقق إنجاز عالمي    عاجل: دولة عربية عندها مخزون قمح يكفي حتى 2027    القيروان: غلق محلّ يروّج لحليب سائب مخصص لصنع لحلويات كمادة لتغذية الرضع    ديوان الطيران المدني: التمديد في آجال التسجيل في مناظرة انتداب 43 عون سلامة من الحرائق والإنقاذ    التوانسة على موعد مع قرّة العنز- البرد القارس- ...شنيا هيا ووقتاش ؟    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    وزارة الصحة تؤكّد فعالية لقاح HPV!    بطولة شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 16 سنة: المنتخب التونسي يتوّج باللقب بعد فوزه على نظيره الجزائري    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    نادي الميناء العراقي يتعاقد مع اللاعب التونسي أحمد خليل    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    القصرين: المشروع البحثي الأوروبي "فينوس" يراهن على نبتة التين الشوكي لتحويل الأراضي الهامشية إلى فضاءات ذات قيمة مضافة    غدا السبت: انقطاع التيار الكهربائي بعدة مناطق في جربة    مكتب البرلمان يطالب باحترام الضمانات الدستورية المكفولة لكل نائب في كل تتبع جزائي أو قضائي    الأيام الرومانية بالجم يومي 28 و29 مارس 2026    وليد الركراكي يقدّم إستقالته .. والجامعة المغربية تدرس خياراتها قبل المونديال    عاجل/ آخر أخبار الترجي الرياضي قبل التوجه الى "باماكو"..    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية رقم 31 على مستوى منطقة المنيهلة    تنفيذ حكم تحضيري في ملف خلية التخطيط لاغتيالات يشمل رجل الأعمال فتحي دمق    الحماية المدنية: 425 تدخّلا خلال ال 24ساعة الماضية    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    يوم الجمعة : هذه أفضل الادعية    عاجل/ تقلبات جوية جديدة بداية من هذا التاريخ..    بطاقة إيداع بالسجن في حق النائب أحمد السعيداني    جمعية جودة التعليم تُحذر من تصاعد ظاهرة العنف في الوسط المدرسي    ليبيا.. تظاهرات في بني وليد تنديدا باغتيال سيف الإسلام القذافي    الرابطة الأولى: اللجنة الفيدرالية للمسابقات تجتمع اليوم بممثلي الأندية    غراهام: أنهيت الاجتماع مع قائد الجيش اللبناني بعد أن قال "حزب الله ليس إرهابياً"    محاولة اغتيال نائب وزير الدفاع الروسي    اكتشاف يغيّر الطبّ: بكتيريا مختفية وراء أكثر من 70% من حصوات الكلى    يهم شهر رمضان..بشرى للتونسيين..    تسبّبت في انقطاع الماء في عدّة مناطق: وين وصلت أشغال وادي مجردة؟    بطولة الكرة الطائرة: برنامج مواجهات الجولة الثانية إيابا من مجموعة التتويج    كرة الطاولة : الاء السعيدي تتألق وتحقق البرونزية في تونس    رمضان قرب : هذه المشروبات الدافئة اللي ترطب جسمك وقت الافطار    المغرب تقوم باجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات..    عاجل/ الاستخبارات التركية تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط اغتيال محمد الزواري..    تونس والجزائر تعززان التعاون في مجال الصيد المستدام بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جيكا"    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    محرز الغنوشي يُبشّر بعودة الغيث النافع    تصاعد الجدل حول كريستيانو رونالدو بعد انتقاد ميركاتو الهلال    ما حكاية الثقب الأسود في السماء الذي يشغل العلماء؟    الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن"    كاميرا مراقبة سرية تفضح لقطات من حياة مساعدة إبستين في السجن    في قضية 30 كيلوغراما من الكوكايين ... أسرار جديدة عن صفقة ال 10 مليارات    ملحمة بن قردان والذاكرة الثقيلة ... لهذا توقّف تصوير مسلسل «أركان حرب»    في إطار مشاركته في معرض القاهرة الدولي ... العوني يصدر «النص والظلال»    بين وفرة الإنتاج وأسئلة الجودة .. دراما رمضان على تلفزاتنا... نجوم كبار وأعمال بالجملة    الليلة.. سحب عابرة مع أمطار متفرقة    إمضاء مذكرة تفاهم بين تونس وجمهورية جيبوتي لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصحّة و الطب عن بُعد    فتح باب الترشح لمسابقة الهواة بمهرجان مساكن لفيلم التراث    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    جريمة مروعة: مقتل شاب عل يد مهرب..تفاصيل صادمة..    الصحة العالمية: استئناف حملات التطعيم ضد الكوليرا عالميا بسبب زيادة الحالات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاعر مصطفى تومي:أنا جزائري أمازيغي عربي، ومن يشتم العرب يشتمني
نشر في الفجر نيوز يوم 01 - 06 - 2008


''سبحان الله يا لطيف'' أدخلتني التاريخ
لا أحد يمكنه تهميشي.. والحب يحقق المعجزات


حدثنا بنبرة تنم عن خبرة الرّجل المحنك الطويلة المليئة بالصعاب.. عمي مصطفى تومي كاتب رائعة ''سبحان الله يا لطيف'' التي أداها الحاج العنقى ليحفظها الصّغير قبل الكبير، رائعة في سنّها الثامنة والثلاثين، ولكنها لا زالت تغنى وكأنها وليدة اليوم.
غيابك عن الساحة أضحى ملحوظا مؤخرا، ما مردّ ذلك؟
لا أحد بإمكانه تغييبي أو تهميشي.. أنا الوحيد الذي بإمكاني تغييب نفسي أو تهميشها، والسبب الحقيقي في غيابي عن الظهور يتلخص في سببين اثنين أحدهما صحي والآخر ذهني.
قلت سببا ذهنيا.. ما قصدك؟
أقصد بها عدم الرضا السياسي والاجتماعي لما كان سائدا بعد الاستقلال، لم أكن أبدا راض عن السياسة التي كانت منتهجة آنذاك.. فأنا كمجاهد جاهدت بصفوف جبهة التحرير الوطني وهدفي الأسمى هو تحرير بلدي من العدو الغاشم، وبنيت كغيري من المجاهدين جمهورية مثالية بذهني وبخيالي.. كانت لدي صورة لأمي وهي تزغرد فرحا بالاستقلال، ولكن تلاشت الأماني وخابت آمالي تدريجيا بعد الاستقلال، وتهدمت الجمهورية التي بنيتها على هامتي وفوق كتفي.. كنت أحلم بمستقبل نكون به في الطليعة، وإذا بنا في أسفل السافلين، وذهبت الجهود والقيم في مهب الريح.
ألا يمكن القول بأنك حاولت نقل رماد الجمهورية المتبقى من خلال قصيد ''سبحان الله يا لطيف''؟
أجل هذا ما ترجمته من خلال قصيد ''سبحان الله يا لطيف'' إضافة إلى عديد الرسائل التي انتظمت في شكل متسلسل وتوضّعت متتالية، لتحمل كل واحدة منها معنى ومغزى له دلالاته، ولكن بطبيعة الحال لكل شخص منظوره ومفهومه الخاص للرسالة.
ذكرت آنفا أن عديد الأبيات التي أتت في القصيد مستمدة من وقائع ثلّة من الأناس المتميزين، هلا أوضحت لنا الأمر؟
هذا صحيح فقد استنبطت أحد الأبيات مثلا من واقعة سيدي عبد الرحمن المجدوب حين كان في رحلة واستضافه أحد أصدقائه، فقضى الليلة عنده، وأوصى هذا الصديق زوجته بتحضير زاد لسيدي المجدوب يقتات منه في رحلته.. ولما أشرقت شمس اليوم الموالي أخذ الضيف الرغيف المحضر له وقال ''اعطاتلو الكف والدف.. ما عرفتو من سميد مسلف وإلا للمجدوب تسال حسيفة''، ولذا كتبت ''خبزي مصنوع من السميد ماهوش مسلف''، والعنقى قال'' خبزي صافي من السميد ماهوش مسلف'' وبذلك لم أفهم بيت القصيد فيما قاله.
أتساءل عن السبب الذي جعلك تكتب ''سبحان الله يا لطيف'' للحاج محمد العنقى تحديدا.. هل كان ذلك بطلب منه؟
التقيت الحاج العنقى في إحدى المرات بمقهى ''طونطونفيل'' في ساحة بور سعيد ب''السكوار''، وطلب مني كتابة قصيد له وكان هذا عام 1963، ولكن كثرة مشاغلي وضيق الوقت جعلني أقدمه له بعد مدة 7 سنوات، فعندما كنت أحضر جملة من الكتابات لبعض المغنين الشباب أتتني جملة ''سبحان الله يا لطيف'' فاسترسلت أكتب الجملة تلو الأخرى إلى حين أكملتها، وتأكدت أن مضمونها لن يستطيع تأديته إلا الحاج محمد العنقى، كما أنني أحببت كثيرا فكرة أن يكون مؤلف القصيد من القصبة، والشيخ الذي يؤديه من القصبة، بعد أن كان أغلب القصيد المؤدى من قبل الحاج من كتابة شعراء الملحون المغاربة.
إذن أفهم أن القصيد كان مصاغا على مقاس الخامات الصوتية للحاج العنقى؟
بلى، لقد صغتها بطريقة لا يمكن للحاج ابتلاع كلماتها.. استعملت فيها تقنيات خاصة ونظمتها بطريقة ذكية جدا، وكلها حكم ومعاني ورسائل لها هدف معين عن طريق أسلوب مكثف وسهل، يجعل الكلمات تتناغم على وقع تواتر نبرات العنقى.
يقال إن الحاج العنقى طلب منك كتابة قصيد تسلط فيه الضوء عن حاله وحال أولاده، فهل هذا صحيح؟
إطلاقا، لا أساس لهذه الأقاويل من الصحة.. الحاج طلب قصيد يؤديه وفقط، فكرة ''سبحان الله يا لطيف'' فكرتي.. ومن ثمة لا يمكن لأحد أن يفرض عليّ فكرته أو رأيه، أنا صاحب القلم.
هل تشاطر رأي من يقول بأن ''سبحان الله يا لطيف'' هي وحدها التي وقّعت شهرة مصطفى تومي؟
هذا صحيح وأنا أشاطرهم الرأي، ف''سبحان الله يا لطيف'' مكنتني من دخول التاريخ من الباب الواسع، واستطعت عن طريقها تدوين اسمي ضمن التراث الجزائري اللا مادي، ''سبحان الله يا لطيف'' حققت لي ما لم تحققه لي كتاباتي الأخرى.. لا ''غيفارا'' ولا ''يا نجوم'' ولا ''الصومام'' ولا حتى ''أنا حرة في الجزائر''.
ما السّر الكامن بين كلمات القصيد والذي جعله من روائع ما كتبت؟
(بتأثر كبير)..الحب.. الحب أساس كل شيء.. الحب يفتح الأبواب ويحقق المعجزات.
ولكن أين قصايد مصطفى تومي، هل توقّف عن نظمها؟
لا أحب أن أكتب لمجرد الكتابة وفقط، أهدافي وطموحاتي تتعدى ذلك وتتجاوزه.. أكتب لأمرر رسالة، وإلا فلا داعي للكتابة، أحب أن يكون ما أكتب بمثابة رسائل تصل إلى الهدف.
لا زلت أتساءل عن سبب توقفك عن الكتابة؟
لم أكتب المزيد لأننا نعيش في مجتمع استهلاكي، يحب أغاني ''الساندويتش'' وهذا ليس من اختصاصي.
وماذا يفعل عمي مصطفى راهنا؟
حاليا أنا أعكف على تحضير بحث في ''اللسانيات'' حيث أبحث عن الأصل في الكلمات هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنا بصدد القيام بدراسة ظاهرة ''الأمازيغية'' فأنا هجين.. أنا جزائري أمازيغي عربي، ومن يشتم العرب يشتمني، ونفس الشيء إذا كان الشتم موجه للأمازيغ، وبذلك فأنا أبحث في شتى اللهجات الأمازيغية، أينما وجدت سواء في الجزائر أو تونس أو بجرباء أو طرابلس أو عمان.
كيف ذلك.. هل لك أن تقدم لنا توضيحات أكثر؟
انطلقت من الجذور العربية وأنا في بحث متواصل للوصول إلى الجوهر المفقود.. في بحثي وجدت أن المسيح عيسى بن مريم يتكلم باللغة الأرامية، ولم يتكلم قط بالعبرية كما هو متداول.. أؤكد أن ذلك غش وكذب، ونجد حاليا بقايا اللغة الأرامية في كل من العراق وسوريا ولبنان.
وما رأي عمي مصطفى فيما يكتبه ويؤديه الشباب من الجيل الجديد؟
لا أستطيع إلا القول بأن هناك البعض منهم من يحاول جهده مواصلة الدرب، ولكن هذا لا يعني أنهم في القمّة وقد أذكر من بين الشباب الذي يحاول المضي قدما والحفاظ على كل ما هو أصيل ديدن كروم ومحمد رضا.

المصدر الخبر :الجزائر: حاورته هيبة داودي
2008-06-01


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.