"رعب لا يوصف".. وثائق إبستين تكشف يوميات الضحايا وكواليس الاستدراج    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين    تحليل: هل تستطيع أوروبا تحقيق الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن؟    الصراع الأوروبي الأمريكي: من تحالف الضرورة إلى تنافس النفوذ    القيروان: 433 حاجّا و8 ماي أول رحلة باتجاه البقاع المقدسة    صفاقس: اصطدام قطار بشاحنة نقل محروقات بمعتمدية الغريبة دون أضرار بشرية    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    لماذا تتكاثر قضايا الاغتصاب والفضائح الجنسية في الغرب رغم اتاحته؟ ولماذا تتكرر في المجتمعات المحافظة رغم اللاءات الدينية و الأسرية؟    وثائق وزارة العدل الأمريكية: ظهور ستة مسؤولين كبار على الأقل من إدارة ترامب في ملفات جيفري إبستين    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    سيدي بوزيد: رفع 55 مخالفة اقتصادية خلال حملة اقليمية    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة – مرحلة التتويج: نتائج الجولة الرابعة    مستقبل سليمان: المدرب محمد العرعوري يستقيل    للتوانسة...لقيت مشكل في الأسعار؟ اتصل بالرقم الأخضر !    النفطي في أديس أبابا: تجديد التزام تونس بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تحقيق طموحات الشعوب الإفريقية في الأمن والتنمية    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    جامعة الثانوي: ما ثمّاش تفاعل مع مطالبنا...فقرّرنا الاضراب    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    شتاء استثنائي: جانفي 2026 يسجل أمطاراً غير معهودة..الرصد الجوي يكشف..    الأمن زادة فيه طبّ... اختصاصات شبه طبيّة تخدم مع الوحدات في الميدان    توزر: تكثيف برامج المراقبة الصحية للتاكد من جودة المنتجات المعروضة استعدادا لشهر رمضان    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    الندوة البيداغوجية الأولى للوكالة التونسية للتكوين المهني يومي 16 و17 فيفري ببن عروس    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" يكرّم الباحثة ليلى دربال بن حمد    صدور كتاب جماعي حول الأدب المقارن والنقد والترجمة تكريما للأستاذ الفقيد منجي الشملي    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    جندوبة: حجز أطنان من الخضر في مخزن عشوائي    عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    بلاغ هام لوزارة المالية..#خبر_عاجل    عاجل : عشية اليوم السبت... أمطار وبرد ورياح قوية بالشمال والوسط    نادي السويحلي الليبي يعلن تعاقده مع الدولي التونسي نادر الغندري    تأجيل النظر في ملف فساد مالي يشمل لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي إلى 16 مارس    رسميا: قائمة وليد بن محمد تفوز بإنتخابات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الثالثة إيابا لمرحلة التتويج    حصاد مشرف للمنتخب الوطني في دورة تونس الدولية للجيدو    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    تنبيه/ اتقطاع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..#خبر_عاجل    فاجعة "طفل حي النصر" تهز تونس وتفتح ملف الجرائم الجنسية ضد الأطفال: ما هي العقوبات حسب القانون التونسي..؟    كان عمرك 45 فما فوق..هذه شويا فحوصات لازمك تعملهم قبل صيام رمضان    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيان لجبهة علماء الأزهر: العمل بالطواريء حكم بغير ما أنزل الله
نشر في الفجر نيوز يوم 05 - 06 - 2008

القاهرة الفجرنيوز:أدانت "جبهة علماء الأزهر"، تمديد قانون الطوارئ الذي وافق مجلس الشعب مؤخرا على استمراره لعامين قادمين، وهو ما اعتبرته يتنافى مع حقوق الإنسان التي قالت إن إهدارها تسقط الشرعية عن النظام الحاكم.
وجاء موقفها في بيان "شرعي" حمل عنوان: "العمل بقانون الطوارئ حكم بغير ما أنزل الله" يعد هو الأول من نوعه منذ فرض قانون الطوارئ عام 1981، حيث لم يصدر أي رأي أو بيان شرعي وفقهي من علماء الشريعة عن الرأي الشرعي في العمل بالأحكام العرفية وتطبيق قانون الطوارئ على المجتمع.
وصفت الجبهة، العمل بقانون الطوارئ بأنه "من أقبح ما حكمت به الشعوب والأمم"، وأنه تم وضعه "لاستباحة الحرمات، وإهدار الحقوق وتجاوز الحدود، وذلك بتعطيل الأحكام وتسليط الأهواء، أهواء ذوي السلطان الجائر والحكم النشوم الظالم".
ونددت الجبهة التي يرأسها الدكتور العجمي الدمنهوري وأمينها العام الدكتور السعيد أبو الفتوح والدكتور يحي إسماعيل بمراقبة الناس والتجسس عليهم وحرمانهم من حقوقهم، مشددة على أن الحفاظ على حقوق الإنسان واجب شرعي على الحاكم.
وفيما يلى نص البيان :
العمل بقانون الطواريء حكم بغير ما أنزل الله
العمل بقانون الطوارئ من أقبح ما حكمت به أمة وشعوب، فهو من لفظه ورسمه وغرضه قد وضعه الواضعون لاستباحة الحرمات، وإهدار الحقوق، وتجاوز الحدود وذلك بتعطيل الأحكام، وتسليط الأهواء، أهواء ذوي السلطان الجائر، والحكم الغشوم الظالم. لئن كانت في القوانين البشرية والوضعية بعض هوى فإن في قانون الطوارئ كل الهوى ،وما أ تعس الأمة إذا كان قيادها إلى هوى لا خير فيه ولا رجاء معه.
يقول الإمام ابن تيمية رضي الله عنه" إذا ترك الناس بعض ما أنزل الله وقعت بينهم العداوة والبغضاء،إذ لم يبق بينهم حقٌ جامع يشتركون فيه بل( تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون)، وهذا حال أهل الأهواء ،هم مختلفون في الكتاب،مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب،وقد تركوا كلهم بعض النصوص، فصاروا كما قال الله عن أهل الكتاب ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14) ومعنى أغرينا أي جعلنا العداوة والبغضاء بينهم ملتصقة التصاق الصمغ و الغراء "[الفتاوى 13/227] هذا حال من ترك بعض الكتاب، فكيف بمن تركوا كل ما أنزل الله على مقتضى ما يسمي بقانون الطواريء القاضي بتعطيل القوانين ومراقبة الخلق بالتجسس عليهم وحرمانهم من حقوقهم الطبيعية والمكتسبة بالمصادرة والحرمان والمطاردة،إذا حكم الهوى ولزم الأمر،فيأخذون بالظنة ويعاقبون بالتوهم والتهمة ، إنهم والحال هكذا هم بيقين أنزل من أهل الكتاب الذين نسوا حظا مما ذكروا به فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض، وهؤلاء تركوا أحكام الكتاب كله، بل وخاصموه وعادوا أهله؟
إن الله العليم الخبير،الحكيم الرحيم،قد أرسل رسله ، وأنزل كتبه، لتحرير الإنسان الذي خلقه بيده وسواه، ونفخ فيه من روحه ،وأسجد له ملائكته، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، تحريره من سلطان الهوى الجائر،والرأي الفاسد، والعادات المهلكة، والأنظمة الظالمة الماحقة المدمرة ، يقول جل جلاله ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25)
ثم جاء كتابه الأخير القرآن الكريم ورسالته الخاتمة جاء مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، مهيمنا هيمنة يكون بها قائما على رعاية الحقوق، حقوق الله ،وحقوق الإنسان و حقوق غير الإنسان، - والإنسان أسبق- رعايتها بغير تفريق ولا تمييز بين صغيرها وكبيرها، جليلها ودقيقها، وجعل من تلك الوظيفة فريضة مفترضة على الدولة والنظام والأفراد والجماعات، لا يصلح لواحد منهم عمل ولا تخلص لهم شرعية إلا برعايتها لتلك الحقوق ،ووفائها لها ، وحرم التقصير فيها، والتفريط في موجباتها ،سواء كانت من الحقوق الطبيعية بحكم الخلقة والإيجاد، أم حقوقا مكتسبة بحكم السعي والكدح والجهاد في الحياة،فقال صلى الله عليه وسلم في خطبته الفذة الجامعة المانعة،خطبة الوداع " إن دماءكم وأموالكم،وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وقال صلى الله عليه وسلم "من ظلم معاهدا أو انتقصه ،أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة"، وقال صلى الله عليه وسلم "لعن الله قوما ضاع الحق بينهم " الحق لكل ذي حق، مسلما كان أم ذميا أم معاهدا ، ولهذا قال الإمام علي رضي الله عنه" إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا".
إن الإسلام لم يشأ أن يكون كغيره ممن لم يعط لتلك الحقوق سوى الأوراق المكتوبة ، والمواثيق المزعومة ، تلك المواثيق التي ما أعلنت حتى خودع بها ، وما سطرت إلا بقصد المناورة عليها.
لقد جعل الإسلام من تلك الحقوق نصوصا يتعبد بها، ومعالم شاخصة، ومعاني في الحياة سارية يلحظها كل راء؛ ويسمعها كل سامع ؛فيدين بها،ويجادل عليها، ويحتج لها ، وذلك لأنها تتلى على مسامعه آناء الليل وأطراف النهار، فهي من لحمة الدين وسداه، وبذلك أقام من الأمة بعد الله حارسا لها وحفيظا عليها.
فكانت تلك الحقوق بالقرآن والسنة قطب الرحى الذي يدور عليه أمر الحياة، ثم زاد في شأن قدسيتها فجعلها هي وحقوق الله في الحرمة سواء إذا كانت عامة ،صيانة لها من التفريط فيها أو التصالح عليها ، أو التنازل عنها ،وإذا كانت خاصة فحقها مقدم على حق الله في الأداء والإبراء ، وقضى شرعه في ذلك أن" حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق العباد مبنية على المشاحة" فلا يغفر الله حتى يغفر الإنسان صاحب الحق، الإنسان المستهدف من الرسالة والتكريم.
وقد نصب الإسلام لذلك معالم في مصادر دينه وشرعه لا تخطئها عين، منها:
1- ورد في القرآن الكريم نحو أربعين آية في النعي على الإكراه والكراهية،ضمانا لحرية الفكر ،والاعتقاد،وحرية الضمير،نذكر منها قوله تعالى(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )(البقرة: من الآية256) ،وقوله(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99) ) وقوله (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)(الكهف: من الآية29) .
2- كفل الإسلام العدل والعدالة،وتكفل برفع الظلم، الرجل والمرأة،والصغير والكبير،والمسلم وغير المسلم في ذلك سواء،وذلك في نحو عشرين و ثلاثمائة آية،وأمر بالعدل في أربعة وخمسين آية أخرى. الأمر الذي فرض على الخليفة الأول أبي بكر الصديق أن يجعل في أول خطاب تولية في المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله رضي الله عنه " القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم".
3- أمر الإسلام بحفظ الحياة وتوفير أسباب بقائها وذلك في نحو ثمانين آية عن الحياة،وسبعين آية عن أمر القتل والقتال، منها قوله تعالى ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)(المائدة: من لآية32).
4- أورد القرآن الكريم نحو عشرين آية عن الكرامة والتكريم،منها قوله تعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70)
5- أورد القرآن نحو مائة وخمسين آية عن شرف الخلق والخلائق،وعن المساواة في أصل الخلقة،كما في قوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13)
6-،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم" الناس سواسية كأسنان المشط" " كلكم بنو آدم وآدم من تراب، ولينتهين أقوام يفخرون بآبائهم؛أو ليكونن أهون على الله من الجعلان - الخنفساء-" ،فالمساواة بين الناس في شريعته جزء لا يتجزأ من العدل لقوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً )(النساء: من الآية1)،فلا تمييز بسبب الجنس أو اللون ،أو اللغة او الفقر أوالغنى ، أخرج البيهقي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" يا أيها الناس إن ربكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي ،ولا لأعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود،غلا بالتقوى،إن أكرمكم عند الله أتقاكم" .
7- وفي هذه المساواة يتساوى الحاكم كذلك مع رعيته، وهو الأمر الذي عجزت أرقى ديمقراطيات أمم الأرض ان تصل إليه حتى اليوم،حيث تجعل لرئيس الدولة عصمة تحول دون محاكمته عن الجرائم التي يرتكبها خلا الخيانة العظمى.
8- فالنبي صلى الله عليه وسلم كرئيس للدولة وإمام هو بشر يسري عليه ما يسري على الأمة(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )(الكهف: من الآية110)
9- في حجة الوداع كما أسلفنا،أكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحقوق جميعا،فقال " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام"،وأمر كل حاكم ان يبدأ بأهله وذويه في إلزامهم بالحقوق والقوانين قبل غيرهم،فكان مما جاء في خطبته الجامعة تلك" ألا إن كل ربا موضوع،ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون،وإن أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب،وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع،وإن أول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
10- إعلانه صلى الله عليه وسلم بطلان النظرية اليهودية القائلة بنسبية القيم وعدم ثباتها فقال "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم" .
إن الاكتفاء بالإعلان الشكلي عن حقوق الإنسان هو مهمة الأنظمة الاستبدادية التي تعجز عن توفير الحد الأدنى من الحقوق والحريات، ولا تستطيع أن تستمر في الحكم إلا بهذا العجز الذي يجعلها تغفل الضمانات اللازمة،او تتجاوز ذلك بإصدار القوانين الاستثنائية الماحقة لكل حق ،فلم يخل دستور من دساتير تلك الأنظمة الاستبدادية من النص على حقوق الإنسان، بل وعلى إعلانها صيانتها لها، وقيامها عليها، وذلك مع وضوح انتهاكها لها! وإعلانها الكيد والتربص بها من مثل قوله عقب تنصيصها " في حدود القانون، أو وفقا للقانون" ثم تأتي السلطات وتصدر القوانين المدمرة لها بدعوى التنظيم لها.الأمر الذي حدا بالباحث المصري الدكتور وجدي غبريال لأن يسجل شهادته نحو تلك الأنظمة الا ستبداية التي تتحصن بالديمقراطية والشعب لتتمكن من تجريده وتجريدها من مقومات حياته وحياتها فيقول : بأن الضمانات التي يحققها التشريع في مجال الحريات العامة في مصر قد قيدت جوانب عديدة من الحقوق والحريات الأساسية المقررة دستوريا،مما أدى إلى إزهاق النص الدستوري الكافل للحرية" [حماية الحرية في مواجهة التشريع، مجلة المحاماة العدد الثالث والرابع السنة السبعون،مارس وإبريل 1990ص 108.] .
وهو ما تنزهت عنه الشريعة، وبرئت منه ،حيث إنها لا تقبل أن تكون المرجعية الضامنة لحقوق الإنسان لأحد غير الله تعالى خالق هذا الإنسان وغيره،والذي يعلم السر وأخفى ، فلا تتوقف أمرها وواجب رعايتها على صدور قانون أو إذن منظم، فهي حقوق ثبتت بحكمه تعالى، وكل منكر لها فهو خارج من ربقة الإيمان يقول جل جلاله : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)
فالأصل في الحقوق ليس مرده السلطة كما في المفهوم القانوني الكنسي الحديث القائل بأن "الحق هو السلطة التي يخولها القانون للشخص على شيء معين وقيمة معينة"، فهذا التعريف لها إنما أراد به الباباوات الذين تحالفوا مع أمراء الإقطاع احتكار الوقف والخيرات للكنيسة وليس للأشخاص ، فكان رجال الكنيسة والأمراء هم وحدهم المالكون للأرض ومن عليها بمقتضى هذا التعريف للحق حيث أوقفوه على السلطة التي يخولها القانون للشخص على شيء معين، وجاءوا لنا بقوانين الطوارئ ينكسسوننا بها في الخلق بعد ان خلعوها عن أنفسهم ،ورموا بها إلينا.
إن السلطة لا تعدو أن تكون مظهرة للحق حامية له عندنا، وليست منشاة له كما أراد الأحبار والرهبان وعبدة الطاغوت، فأصل الحق في الإسلام هو قيمته أو قيمة الشيء أو الحقيقة في ذاته وذاتها ، ُمَّر بجنازة يهودي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لها، فقالوا يارسول الله إنه يهودي فقال صلى الله عليه وسلم " أو ليست نفسا" ، فالحقوق للإنسان هي بالله تعالى حق ثابت ولو لم تجد السلطة الناصرة لها، والقوة المدافعة عنها ، السلطة تكون بناء على شيء سابق عليها،هذا الشيء هو الحق في حالة الاستقرار والكمون، وعلى ذلك كان الحق في شرعنا هو "المصلحة المستحقة شرعا"- ،ولو لم تكتنفه سلطة مواتية،أو قانون منظم ،فغياب السلطة المثبتة للحق لا يعني في الإسلام ضياعه، وافتآت السلطة عليه لا يعني إهداره ، قال تعالى في ذلك ( ياَ أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ)(البقرة: من الآية282) وقال جل جلاله ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (لأعراف: من الآية33)
لقد أثمر هذا الثراء من الأدلة للحقوق أن صارت كلها دينا يتعبد به، وشريعة يدافع عنها، وأصول يحتج بها ؛على اختلاف منازلها من اجتماعية،او شخصية،أو طبيعية أو مكتسبة ، فإن قصَّرت حكومة بمقتضى تلك الآيات في واجباتها نحوها فقدت شرعية بقائها .
سأل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري حين وجهه إلى العراق قائلا:" ماذا تفعل إن جاءك سارق؟" قال أبو موسى "قطعت يده" ،فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "وأنا إن جاءني من عندك جائع أو عار قطعت يدك،إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم،ونستر عورتهم،ونوفر لهم حرفتهم، فإذا أعطيناهم هذه استوجبناهم شكرها" وعوراتهم التي استأمنهم الله عليها هي أكثر مما يظن الظانون من كونها عورات البدن فقط، إنما تضاف إليها عورات الطعام، وعورات اللباس، وعورات الأثاث،وعورات المشاعر والحالات النفسية، تلك العورات التي يرعاها الإسلام بما يفرضه من أدب رفيع في فريضة الاستئذان التي هي أولى ما يصرعه قانون الطواريء الذي هو من بقايا الحملات الصليبية الغابرة،التي أتت معه على معالم العز والشرف في أمتنا فلم تدع لنا منها إلا القليل ،والقليل محاصر.
فما ذا بقي من معالم الشرف بتلك القوانين لم تنتهك؟
1- أسري مصريون قيدوا بشهادة المحققين للدبابات الإسرائيلية وجعل اليهود من أجسادهم الشريفة هدفا لجنازير الدبابات ، ومن أخطأته الدبابة بجنازيرها عُلِّق بين الدبابتين ليجعلوا منه فطيرة من لحم وعظم، ولم يغضب من السادة والساسة والقادة أحد [ تراجع شهادة الصحفي الغيور الأستاذ يسري فودة التي أداها ببرنامج العاشرة مساء ليلة الأربعاء 28/5/2008م].
2- ثم يُمَدُّ هؤلاء المجرمون بأحشائنا وطعامنا وشرابنا، ويقال لنا إن تلك الجريمة جريمة بيع الغاز لإسرائيل عمرها ثلاثين عاما ، ولم ينكر من السادة أحد [ الخميس 29 مايو 2008م العدد 176، الميدان 21مايو العدد 756. تحت عنوان مصر تصدر فول الغلابة للإسرائيليين بأقل الأسعار] ولم يغضب من الساسة امرأة ولا رجل. وأئمتنا يشغلها حق الحيوان عن حق الوطن وحق الإنسان.
3- لجان يهودية صهيونية تعيث فسادا في طول البلاد وعرضها بدعوى التنقيب عن الآثار ،فيمكنون من أغراضهم إسهاما منا في تدعيم الباطل لهم. وتستنزف آثار مصر وتهرب لذلك إلى متاحف اليهود ، فلا نستطيع ببركة تلك القوانين التعيسة توصية ولا آثارنا إلى أصحابها ترجع .
4- مواد بناء تصدر للقردة والخنازير ليرفعوا بها حصونهم ويسهل عليهم اصطياد البرآء من أبنائنا بالعريش وبناتنا، وأبواب الرحمة في منافذنا تغلق في وجوه أبنائنا وبناتنا وفلذات أكبادنا من أهل فلسطين الذين هددوا من ساستا بقطع أقدامهم وكسرها إذا لزم الأمر وحمي الوطيس،ولا صريخ للمستضعفين و لا لمصر ولا لنا ولا نكير.
5- تعليم ديني أحيط به وأصبح قاب قوسين أو أدنى من قطع رقبته وإزهاق روحه على مرأى ومسمع من كل ذي سمع وبصر ،ولكن لاحياة ولا غيرة ولا إنقاذ.
6- سجون وأقسام شرطة أضحت مذابح ومسالخ وكأن المصريين خير أجناد الأرض أضحوا في وطنهم من عداد المطلوبين للتطهير العرقي .
7- معركة هائلة على القوت ،لا تنقطع، ولا تفتُر،لا ندرك ببركة قوانين الطوارئ لها طولاً، ولا نعرف لها في الكون عرضا، ولا تزال رحاها تلفظ على جنباتها قتلى وجرحى! ،ثم تمدد القوانين الجائرة الماحقة حتى تحقق في المصريين أهدافها.
8- ثم يأتي سادن الباطل فيقول مسوغا لجريمته وجريمة من معه جريمة تدجين الأمة بتلك القوانين الفاجرة "إن مصر لا تصلح أن تحكم شهرا بغير أحكام الطواريء"[ الدستور 31/5/2008م] فض الله فاه،ألا ساء ما يزرون،وكأن مصر التي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهلها خيرا أضحت بهذا المنكر من القول من الدول الموبوءة بأهلها المجرمين الذين لا يناسبهم إلا قوانين الطواريء التي أُعدت في ديار الغرب للمجرمين ،ثم رموا بها إلينا بعد أن نزهوا حتى مجرميهم منها.
9- لقد أضحت القوانين فينا غايتها هي الصد عن سبيل الله وعن الصلاة، وأضحت مصر بسدنة تلك القوانين طللا ترحَّل عنه أهله ،ومريضا فرَّط فيه أُساتُه،وذبيحة استحل لحمها النهازون ،النهاسون،والناهشون، النخاسون، الذين استباحوا ان يحكموها بقوانين لايقبل الله أن تعامل بها الحيوانات المستأنسة أو الحيوانات المستوحشة.فإن لتك الحيوانات حقوقا لا يطمع فيها المحكومون بالأحكام العرفية أحكام الطوارئ الماحقة.
10- فإن من حق الحيوان أن لا يحبس على مربط حبس هوان، وأن لا يعذب في عمل، وأن لا يحمل عليه فوق طاقته، وان يأمن على حياته ومستقبله،فقد أخرج ابن سعد عن قطن بن وهب عن أبيه أنه كان مع عمر بن الخطاب في سفره،فلما كان قريبا من الروحاء سمع صوت راع في جبل فعدل إليه ،فلما دنا منه صاح:" يا راعي الغنم،فأجابه الراعي،فقال :يا راعيها ،فقال عمر إني قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك،وإن كل راع مسئول عن رعيته،ثم عدل صدر الركاب" ومرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعرابي يحمل على ناقة له ،فقال له صلى الله عليه وسلم إنها تشكوك أنك تجيعها وتدئبها"
وقانون الطواريء يسلب الإنسان هذا كله ،حيث إنه به أجاعنا وأطعمنا لحوم الحمير النافقة ،وبه صارت الأمة كلها رهينة إرادة ورضا أحد أفراد السلطة التنفيذية، -ف " لرئيس الجمهورية وحده متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:
*وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام، واعتقالهم ، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.- سخرة عاف الله منها الحيوان-
*الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.- بغير سؤال ولا حساب-
*تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها, وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.-دون أدنى مسؤولية عليه-
*الاستيلاء على أي منقول أو عقار، والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.الخ.
فإلى الذين سوَّغوا، وروَّجوا، ووافقوا ،وصفقوا، حرصا منا عليهم من سوء العاقبة،والعقوبة العاجلة قبل الآجلة،وأداءً لفريضة النصيحة التي هي عماد الدين نقول لهم و للذين عاهدوا ثم نقضوا ما قاله قتادة فيما أخرجه الطبراني له في تفسيره "إن الله ما أوعد في ذنب مثل ما أوعد في نقض الميثاق" .وقد أخرج الشيخان عن معقل بن يسار قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة".
صدر عن جبهة علماء الأزهر مساء الثلاثاء 29من جمادى الأولى 1429ه الموافق 3 يونية 2008.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.