أثنى مصدر سوري رفيع المستوى على نتائج الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير يوم أمس إلى دمشق، واعتبر تطبيع العلاقات السورية الفرنسية مدخلا أساسيا وضروريا لأي رغبة دولية في المساعدة على التوصل لسلام في الشرق الأوسط. وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري سليمان حداد في تصريحات خاصة ل "قدس برس" أن أي سلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يكتب له النجاح إلا إذا مر عبر سورية، وأشار إلى أن جزءا من تصحيح العلاقات السورية الفرنسية يعود إلى هذه القناعة، وقال: "زيارة وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير إلى دمشق جرت ضمن مخطط مرسوم انتقلت بموجبه سورية من حالة العزلة لأسباب تأكد للجميع أنها غير مقنعة، وقد كان الاجتماع الذي عقد بين الرئيسين الأسد وساركوزي في الشهر الماضي أن يضع النقاط على الحروف ويعيد الأمور إلى نصابها لا سيما في المسألة اللبنانية، التي تبين بالملموس أن سورية لا مطامح لها في لبنان، وأنها مع اتفاق الدوحة، بما تضمنه من التوافق على رئيس للجمهورية وحكومة وقانون انتخابات". وأشار حداد إلى أن ثوابت سورية ومواقفها من القضايا الجوهرية لا يزال على حاله، وقال: "نحن لا نستطيع وبصراحة تامة أن نكون ضد المقاومة في لبنان، فالمقاومة خط أحمر، وطالما أن هناك احتلالا فالمقاومة مشروعة، وعموما نحن سعداء بعلاقات إيجابية مع فرنسا، ولم نكن في يوم من الأيام سببا في توتيرها، وقد اقتنع الجميع أن أي حل لا يمكن أن يكتب له النجاح إلا إذا مر عبر سورية، ولا نستطيع التنازل عن ذرة تراب واحدة من أراضينا ولا عن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة، وفي هذا الإطار نحن سعداء بتطبيع العلاقات مع فرنسا ومستعدون لاستقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي سيلقى ترحيبا كبيرا في سورية". وعما إذا كانت سورية ستطلب من فرنسا المساعدة في الدفع بالمفاوضات غير المباشرة التي بدأت بين السوريين والإسرائيليين برعاية تركية إلى مفاوضات مباشرة، قال حداد: "لقد قبلنا المفاوضات غير المباشرة برعاية تركية من أجل خلق قاعدة أساسية للانتقال إلى مفاوضات مباشرة، وجوهر هذه القاعدة أن تقول إسرائيل إنها على استعداد للانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران 1967، عندما توافق إسرائيل على ذلك نحن لسنا بحاجة إلى وساطة، مع أننا نرحب بأي وساطة لأن السلام العادل والشامل هدف أساسي لنا، لكن كما قلت فإننا لا نستطيع التنازل عن الثوابت". ونفى حداد أن تكون سورية تعمل على استبدال الوسيط الأمريكي في السلام، لكنه قال: "أمريكا لها تأثير كبير على إسرائيل، أما نحن فنرحب بدور فرنسا وأروبا وأي دولة تحاول أن تدفع بجهود الحوار". وأكد البرلماني السوري أن دمشق لم تنس غزة ومعاناتها جراء الحصار، وقال: "سورية لم تترك زائرا واحدا إلى دمشق إلا وطالبته بضرورة العمل على رفع الحصار عن غزة، ولا شك أن الرئيس الأسد سيطرح هذا الموضوع على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثناء زيارته إلى دمشق مطلع أيلول (سبتمبر) المقبل". وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد استقبل أمس وزير خارجية فرنسا بيرنار كوشنير وبحث معه الوضع في المنطقة ومنطقة القوقاز والمخاطر التي تحيق بالسلام المنشود في كلتا المنطقتين. ونقلت وسائل الإعلام السورية الرسمية اليوم عن الرئيس الأسد تأكيده على ضرورة اعتماد الحوار والدبلوماسية كأساليب وحيدة لحل الصراعات موضحاً سيادته أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية هو الضمان الوحيد لتحقيق الأمن والسلام الدائمين في منطقة الشرق الأوسط. يشار إلى أن القمة السورية الفرنسية التي عقدت بين الرئيسين بشار الأسد ونيكولا ساركوزي في باريس خلال شهر تموز الماضي أسفرت عن الاتفاق على إطلاق العلاقات الثنائية والتي تهدف بصورة مشتركة إلى تعزيز الصلات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين. واتفق الرئيسان على التعاون في مجال استكشاف النفط وتوليد الطاقة الكهربائية بالإضافة للاستثمار في الطاقات المتجددة والبديلة والنقل الجوي ودعم التأهيل والتدريب في مجال الإدارة العامة. كما تم تأكيد التزام الرئيس الفرنسي باعتباره رئيسا لمجلس أوروبا باتخاذ كل الإجراءات المناسبة بهدف التوقيع على اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسورية وإطلاق عملية التصديق عليه في أقرب وقت ممكن. وسيقوم الرئيس الفرنسي بزيارة سورية في النصف الأول من شهر أيلول القادم تلبية لدعوة من الرئيس الأسد.