ذاك هو عنوان الندوة التي انتظمت بباريس يوم الجمعة 16 أكتوبر 2009، التي دعت لها وأشرفت عليها اللجنة العربية لحقوق الانسان، والتي واكبتها بعض الفعاليات الحقوقية والأطراف السياسية، وتابعتها وسائل الاعلام، لتفتح الندوة على الساعة السابعة مساء بمداخلة للدكتور هيثم مناع الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الانسان، والذي أدار الندوة، مبتدئا حديثة بإعطاء معلومات حول آخر تطورات تقرير " جولدستون "، حيث كما ذكر للحاضرين أنه آت لتوّه من محكمة " لاهاي " بهولندا، باعتباره أحد المنظمات الحقوقية التي ساهمت في رفع شكوى ضد صانعي الحرب على غزة، كما قام ببسطة سريعة حول واقع الانتخابات في العالم العربي، وغياب الشفافية، وتكرار نفس المسرحيات التي تستبله المواطن العربي، وتحسم فيها النتائج قبل الانطلاق، ما يجعل الانتخابات باهتة وفاقدة للمصداقية، وعملية مكرّرة، معرّجا على حالة التصحّر السياسي وغياب الوضوح، مما يجعل المواطن العربي غير مبال وغير متحمّس لأيّ انتخابات، حيث كما قال "الحاكم يحاسب الرعية على ما تفعل، والرعية لا يمكن لها أن تحاسب الحاكم عمّا يفعل"، مستخلصا أننا هنا في وضع غير تعاقدي، بمعنى العقد القيمي والأخلاقي بين الحاكم والمحكوم، ذلك لأنه تمّ تأميم الدولة لصالح النظام، عدا بعض الاستثناءات القليلة، ليصل في الأخير إلى طرح نقطة استفهام، متسائلا لماذا هناك في تونس حركة مقاطعة كبيرة للانتخابات؟ ثم جاء دور الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، مستهلا حديثه حول الديمقراطيات المزيفة كما سمّاها، معتبرا إياها ديكتاتوريات مقنعة، كما تطرق إلى شرح عمليات الانتخابات في الوطن العربي من وجهة نظرة، معتبرا أنها انتخابات " مفبركة"، ما يجعل الأنظمة الغربية المساندة لهذه الأنظمة هي نفسها في حالة حرج، وأحيانا على حد قوله تشعر بالخجل تجاه هذه النتائج، كما أن الأنظمة في تصوّره تستعمل التمرير، لتمرير هذه المهزلة، معتبرا أن هناك يقظة لدى الناس، وأصبحت الجماهير حتى وإن كانت مساقة إلى الانتخابات تحت التهديد بقطع الأرزاق، فهي تخبأ في صدورها الامتعاض والاشمئزاز، الذي سيتحول في يوم ما إلى بركان... ومن ناحيته تحدث السيد وليد البناني ممثل حركة النهضة عن احترامه لكل المقاربات، مضيفا أن الحركة تفتح أيديها للجميع بما فيها السلطة، وأن الوقت حان لطي الصفحة للخروج من الأزمة، وقناعتنا راسخة أننا لسنا وحدنا المعنيون بالمساهمة في البناء بل الجميع دون إقصاء، كما لا يكننا أن ننسى أننا معارضة جادة كما غيرنا من القوى الوطنية ولسنا وحدنا، ومن منطلق المبدئية فإننا نؤمن أننا طرف من الإطراف، نرفض الثنائية السياسة، والاحتكار وأيدينا مبسوطة للجميع.. هذا وقد تدخل المحامي عبد الرؤوف العيادي مبينا التناقض بين القوانين والتطبيق، مضيفا أن السياسة حسب مفهومه هي رؤى وتصورات وشجاعة، وأن السلطة سقفها إداري يعسر معها إمكانية الحوار، مختتما أن الدول التي لا تحترم رعاياها في الحقوق المشروعة، لا يمكن إلا أن تكون انتخاباتها صورية.. ووضّح السيد عادل ثابت عن حزب العمال الشيوعي أن هذه الانتخابات لا تتوفر فيها الشروط الدنيا، متسائلا ما هي الأوضاع السياسية التي ستجري فيها الانتخابات؟ مشيرا إلى وضعية الرابطة التونسية لحقوق الانسان – جمعية القضاة – نقابة الصحفيين- اتحاد الطلبة..وما تعرضت له الحركة الاحتجاجية المنجمية، ملخصا أن المقاطعة للانتخابات التي تبناها حزبنا ليست استقالة، بل هي فعل سياسي تجاه الإعداد للانتقال التغييري.. وتمحورت مداخلة السيد حمادي عوينة عن الائتلاف من أجل مقاطعة الانتخابات التونسية، حول الأوضاع الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على واقعنا العربي المرتهن اقتصاديا لهذه التغيرات، مبينا أن خيار مقاطعة الانتخابات كان من موقع الحراك الفاعل، تجاه تأسيس وعي يستند على عدم قبول فرض إرادة الأمر الواقع على المواطن، الذي يطمح للتغيير الحقيقي... لتختتم المداخلات بإعطاء الكلمة للراغبين في القاعة المتابعين للندوة، وقد تدخل عدد من التجمعيين الوالين للنطام التونسي الحاضرين، الذين أشادوا بانجازات النظام، وعبّروا عن مساندتهم لمرشح التجمع، ورد عليهم بعض الحاضرين من حساسيات مختلفة، من خلال وجهات نظر معاكسة، وممّا يلفت الانتباه أنه لم تحصل مشادات كلامية، سوى بعض التعاليق الجانبية، التي لم تأثر على أشغال الندوة، التي اتسمت بالتحاليل والمطارحات والمصارحات..