عاجل/ بعد قرار ترامب: تراجع أسعار النفط بأكثر من 13 بالمائة..    عاجل : كاس تقبل شكوى السنغال وتجمد قرار كاف بمنح كأس أفريقيا    المعهد الوطني للرصد الجوي يعزز قدرات الاستباق برادارات متطورة لرصد الأمطار قبل تساقطها    وديات قوية للمنتخب الوطني إستعدادا لمونديال 2026    الرابطة الثانية: صابر المرزوقي ينسحب من تدريب هلال الرديف    تونسية عمدة مرة أخرى لمدينة أورلي ...شكوني إيمان الصويد ؟    بطلة مسلسل "علي كلاي"/ والد أحمد العوضي يفجرها ويكشف حقيقة استعداد ابنه للزواج من يارا السكري..#خبر_عاجل    مصدر إيراني: لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع ترامب    ماهي التوقعات المرتبطة بسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي لعام 2026؟    قفصة: حجز 1200 قرص مخدر وكميات من خراطيش الصيد بمنزل في معتمدية المظيلة    عاجل/ تنبيه لمستعملي هذه الطريق: استئناف الأشغال غدا وتحويل لحركة المرور..    توزر: انطلاق فعاليات الاحتفال بمرور 50 سنة على تصوير فيلم "حرب النجوم" بمعرض وثائقي    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    قمة تونسية جنوب أفريقية ودربي مغربي خالص: تفاصيل برنامج نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا..#خبر_عاجل    عاجل/ اثر الضجة الكبيرة: ما حقيقة طلب الطبوبي تأجيل مؤتمر اتحاد الشغل..؟!    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    أجواء ودية تمهّد لمواجهة كندا وتونس الودية    عاجل/ وكالة الطاقة الدولية تفجرها وتحذر..وهذا ما لوحت به..    الاعلامية فجر السعيد تفتح النار على "درة زروق" وتنتقد أداءها في مسلسل "علي كلاي"..    صادم : يدلس في الفلوس و يروج فاها في المغازات ويستعملها في الشراء عبر الانترنات    تأجيل محاكمة المدير السابق لمكتب راشد الغنوشي إلى 6 أفريل في قضية غسل أموال وجرائم ديوانية    طبيب مختصّ في أمراض القلب : تناول القهوة بمعدل يتراوح بين كوبين وخمسة أكواب يوميًا يحقق فوائد متعددة لصحة القلب    بالخطوات هذه ...تنجم ترجع للروتين اليومي ليك ولأولادك بعد العيد    سوق الكربون في تونس: فرصة واعدة بين الإمكانات الكبيرة والتحديات المؤسسية    الدورة الدولية للتايكواندو ببلجيكيا: ذهبيتان وبرونزية لتونس    عاجل : تغييرات لحركة المرور بجسر بنزرت بداية من اليوم    أسعار الغاز ترتفع في أوروبا مع تزايد المخاوف حول هرمز    رفض تأمين السيارات القديمة في القصرين يثير الجدل... ووزارة المالية تتجه لتشديد العقوبات    ملف فساد بالوكالة التونسية للتكوين المهني يُحيل موظفين على القضاء    بداية من اليوم..استئناف العمل بالتوقيت الشتوي..وهذه التفاصيل..    أبطال إفريقيا: برنامج مواجهات الدور نصف النهائي    عاجل : وفاة رئيس الحكومة الفرنسي السابق ليونيل جوسبان    مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس ينظم اليوم العلمي الثالث يوم 4 أفريل 2026 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب    وردة الغضبان: الغناء في الملاهي الليلية لا يُعد إثما بالنسبة لي    صادم : حُبوب هلوسة، كوكايين ومحجوزات أُخرى حجزت في شهر رمضان    كارثة في مطار بنيويورك: قتيلان و60 جريحاً إثر تصادم طائرة وشاحنة إطفاء    طقس اليوم: أمطار متفرقة وانخفاض في درجات الحرارة    الجيش الإيراني يستهدف الصناعات الجوية الإسرائيلية قرب بن غوريون    بطولة اسبانيا : ثنائية فينيسيوس تقود ريال مدريد للفوز 3-2 على أتليتيكو    كأس تونس لكرة القدم.. اليوم مقابلات الدفعة الثانية للدور 16    الولايات المتحدة تحذر مواطنيها في جميع أنحاء العالم    السياح الروس يتجهون إلى المغرب بديلاً عن الخليج وسط توتر الشرق الأوسط    وزارة التجهيز تعلن انطلاق أشغال صيانة الجسر المتحرك ببنزرت وتعديلات مؤقتة على حركة المرور    صفاقس تحتفي بطفولتها القارئة ... عودة قوية لمعرض كتاب الطفل في دورته ال 31    حديث بمناسبة ... الحلفاوين في عيد الفطر سنة 1909(2)    الحلفاوين ...جوهرة معمارية غمرها الفريب وابتلعتها الفوضى    تونس في صدارة إنتاج الزيتون البيولوجي    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر: التفاصيل    بعد غياب طويل: شيرين عبد الوهاب تظهر بفيديو طريف مع ابنتها    طقس الليلة.. سحب كثيفة مع امطار بهذه المناطق    الزهروني: إيقاف عناصر إجرامية خطيرة وحجز مخدرات وأسلحة بيضاء    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    شنّوة الشهر الي يجي بعد شوال؟    تاكل في 10 دقايق؟ قلبك في خطر!    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    رمضان في المراقبة: أكثر من 400 طن مواد غذائية تالفة تحجزت    تونس تتوقع استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 4 مليارات دينار في 2026    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من قتل مرسي؟!
نشر في الحوار نت يوم 19 - 06 - 2019

تقول الوالدة رحمها الله تعالى (بين الرَّمْشة والرَّمْشة، يغيّر ربّي ألف شان وشان). صدقت أيّتها الكريمة، أليس سبحانه من يقول للشيء كن، فيكون. فلمّا أفقت من غفوة بسيطة، عصر الاثنين السّابع عشر من جوان 2019. فجعني عنوان أبى إلّا أن يتسمّر على شاشة قناة الجزيرة الفضائيّة، يحكي عن موت الرّئيس محمّد مرسي، رئيس مصر المدني المنتخَب. هكذا وبهذه البساطة التي هوّنت عند المجرمين قتل النّفس. كان الخبر ثقيلا جدّا ومحزنا جدّا ومحبطا جدّا ومشعرا بالضّعف وبعدم القدرة على ردّ الفعل. وكان المحلّلون الصّادقون يتكلّمون عن أمور دقيقة لا يستغربها مَن علم خبث الظّالمين وسعيهم إلى إيقاع الألم في البقعة التي يزداد بها شدّة وتأثيرا. قال أحدُهم لقد قتلوه يوم قتل الخليفة الثّالث عثمان بن عفّان رضي الله عنه، ويوم مات الشّيخ الشعراوي رحمه الله تعالى. وقال آخر لقد قتلوه يوم بشّرته صناديق الانتخاب الشفّافة بفوزه في الدورة الأولى لانتخابات رئاسة مصر العربيّة المسلمة. وقال ثالث ورابع أقوالا تزيد من عمق الأخدود الذي حفره الخبر في كلّ نفسِ مسلمٍ، تعرّض أحبّ الرّجل لصدقه وصلاحه وغيرته على مصر والمصريّين أو خبر أذى الحكّام. حزنت كثيرا وتجرّعت مرارة استثنائيّة، وأنا أرى الهدوء يخيّم على موتةٍ كان لها أن تُحييَ الموتى في مصر خاصّة. ثمّ تفكّرت محاولا ضبطَ قاتلِ مرسي، وكشف هُويته. فَسَحتُ المجال لقلمي ينطق بما ارتأى، دونما شيء يمنعه الحقيقة. تنصّتُّ، فإذا الصرير يشدّني. أأتساءل من قتله؟!
قتلته استقامتُه وصلاحه. فالنّاس لا يريدون استقامة ولا صلاحا، حتّى لترى العُربَ، أبناءَ الجلسات الخمريّة ونِتاجها، يفتتحون المراقص جوار الحرم الشّريف، يمنعون بها - مستقبلا - أذانا يؤذي رُوادها. حتّى لتراهم يغتالون الصّالحين. يخرصون ألسنتهم، يسجنونهم أو يخرجونهم أو يقتلونهم. يصنّفونهم إرهابيّين، لا يستطيعون حراكا في بلاد الله ولا يجدون حماية تقيهم وابل البراميل والقنابل الذكيّة، الملقاة عليهم إرضاء لصانعيها الفاتحين.
قتله إسلامُه. فالنّاس يناصبون الإسلام العداء ويعلنون الحرب عليه، حتّى لترى العُربَ يبارزون الله تعالى في عليائه، يكتشفون عدم صلاحيّة بعض آيات قرآنه للعصر؛ يرونها غير خادمة لمساواة بشّروا بها في حملة الانتخابات.
قتله حبُّه لبلده؛ إذ دعا لرقيّه ولاستغنائه عن أعدائه وعمّا في أياديهم؛ إذ دعا أهله إلى الترقّي والتعويل بعد الله تعالى على أنفسهم. يحرثون لطعامهم ومواشيهم وينتجون للباسهم وأدويتهم وذخيرتهم وأسلحتهم. فالنّاس من حولهم لا يحبّون من يستغنى عنهم أو يفقد خاصيّة الانحناء والرّكوع لهم.
قتلته غزّة؛ إذ أعلن مناصرته لها وأنّها ليست وحدها وأنّها خطّ أحمر لا يمكن تخطّيه؛ إذ العُربُ لا يرغبون في رفع حصار يكشف عوراتهم ويُري دناءتهم أو يبطل سطوتهم ويهدم تحصيناتهم المحاربة للأنفاق المقاومة للحصار.
قتلته الصّهيونيّة العُربيّة والصهيونيّة العالميّة النّشطة بالجوار وفي العالم. فالصّهاينة لا يمالئون من يوجّه إليهم أصابع الاتّهام أو يتقالّ دورهم أو يتجاهلهم ناهيك عمّن يبارزهم.
قتلته أمريكا الخارجة عن القوانين، المستهزئة بالعالم وبمن فيه، المؤدّبة للمتجاوزين من أصحاب الأنفة فيه، صاحبة الفيتو والفيتو على الفيتو، حامية "الشرعيّة الدّوليّة".
قتله الغرب المنافق، الدسّاس الماكر الخبيث، مهين مبادئه الديمقراطيّة والحقوقيّة والإنسانيّة. فقد كان يمكنه وأمريكا بالدّيمقراطيّة التي يتشدّقون بها، منع انقلاب العسكر أو منع استمراره، لو كانوا أهل مبادئ. ولكنّ المصلحة أعمتهم وشوقهم إلى تاريخهم الدّموي لعثم سلوكهم وأرداهم.
قتلته "الشرعيّة الدّوليّة"، هذه الكذبة التي لا بدّ أن ينبذها كلّ حرّ في عالم باتت تحكمه شريعة الغاب و"شرعيّة" الأقوى. فبالشرعيّة الدّوليّة تمرّر المظالم وبالشّرعيّة الدّوليّة يمنع الضّعيف من دفع الظّالم والمظالم. تغيّر الحقائق حتّى تمسي مجرّد بحث عن لقمة تسدّ الرّمق وكساء خرق يستر البدن الهيكل وخيمة تنزل ساكنها برك الماء الآسن أو مهابط القنابل الذكيّة.
قتلته الدّيمقراطيّة؛ إذ صدّق أنّ شفافيّة صناديقها قادرة وحدها على فرض الشرعيّة.
قتلته ثقته بالنّاس وظنّه أنّ الاسم يحمل الصفة. فلم يدر بخلده أنّ السيسي لعنه الله، قد ضمرت فيه مصر وشعبها وجيشها واشتدت في عوده الدّياثة والانتهازيّة وخدمة الأمّة الصّهيونيّة.
قتله حكّام العرب العُرب، فاقدو المروءة، الذين تعاملوا مع السيسي لعنه الله ومالؤوه، وكسَوْه وفرشوه وأغروه بمالهم النّجس، ينفقونه ليكون عليهم حسرة، ويشاركونه ظلمه وينازعونه لعنة طرحها الله تعالى على الظّالمين.
قتله المطبّعون مع السيسي لعنه الله، من صحافيّين وسياسيّين و"فنّانات" و"فنّانين" وشعراء ورياضيّين.
قتله المصريّون الذين لم يسمعوا توجيهاتِه وتنبيهاتِه ولم يتجاوبوا مع تطلّعاته ولم ينكبّوا على دراسة استشرافاته وأبوا أن يكونوا كما أراد لهم، مصريّين يرغب كلّ ذي لبّ في الاقتداء بهم. أبوا أن يكونوا كما أراد لهم رجالا وأبوا أن يكونوا كما أراد لهم شرفاء وأبوا أن يكونوا كما أراد لهم أهل مروءة وأبوا أن يكونوا كما أراد لهم أسيادا. فكانوا بالاستكانة للظّلم لئاما وضيعين تافهين، عبيدا إلى منازل الذلّ والهوان مُسوقين.
قتلته المنظّمات الحقوقيّة والصليب الأحمر الدّولي، فقد كانوا قادرين على فرض زيارته والاطمئنان عليه
ومداواته وفكّ الحصار الإعلاميّ عنه.
قتله "الإسلاميّون" المنافقون، أحذية الظّالم، الذين لم يستطيعوا قول كلمة الحقّ ولا حتّى الصمت دون كلمة الباطل، فعليهم من الله ما يستحقّون.
قتلته المليارات السّوداء النّجسة، تسوقها سّعوديّة وإمارات نزلتا في مراتع الضّلالة وبحبّب إليهما الدّم المسلم يشربونه حتّى الثمالة في سوريا والعراق وفلسطين واليمن وليبيا وغيرها من البلاد الإسلاميّة، على وقع الخطب الرنّانة والأصوات اللاحنة المنبعة من الحرم المكّيّ بالأدعيّة وبالقرآن الكريم.
قتله كلّ من شعر يوما باطمئنان لوجود السيسي لعنه الله تعالى في البلاد، وقَتله كلّ من شعر يوما أنّ مرسي وأمثاله ليسوا ضرورة لصلاح البلاد، وأنّ موته لا يقابل حتّى بفاتحة الكتاب أو بالترحّم عليه في البرلمانات العربيّة.
رحمك الله يا سيادة الرّئيس... يا أخي... يا أنا... وتقبّلك الله قبولا حسنا وبوّأك منازل الشّهداء الأبرار، وجعلك سببا لتحريك الجامد وتيسير العسير وتقريب البعيد، وجعل موتك قرين نصرك ونصر مصر ونصر أمّتك من المسلمين.
ثمّ لا بدّ أن يغتنم المصريون هذه الموتة فينتفضوا انتفاضة مدوّية تهزّ عروش الظّالمين وتثبت أنّهم رجال وأنّهم موجودون، قبل أن يغشاهم التطبيع مع الوضع، فيحكي أبناء أبناء أحفادنا مصر، وكيف كان أجدادهم الأوائل مسلمين غيورين لا ينكّسون رؤوسهم ولا للظلمة ينصاعون!.

عبدالحميد العدّاسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.