وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    جنوب إفريقيا تعلن سحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النجم يفوز في "دربي الساحل" و الحماس يشتد في اسفل الترتيب..    منخفضات جوية عاصفة تضرب شرق المتوسط ابتداءً من 12 فيفري    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظرية دارون تتحطم على صخرة العلم الحديث بقلم محمد الرمادي
نشر في الحوار نت يوم 11 - 10 - 2009


الكاتب محمد الرمادى
منذ أن وُجد الإنسان وهناك سؤال يلح عليه :" مِنْ أين أتى ؟" ويلحقه سؤال:" وبعد الموت .. إلى أين سيذهب!؟، وماذا سيحدث!".
وإن كان العالم الإنجليزي تشارلز دارون قد قادته نظريته للتطور بأن الإنسان أصله قرد، كما قال هو في كتابه أصل الأنواع، فقد أثبت العلم الحديث خطأ هذه النظرية الدارونية وحلقتها المفقودة بين تطور الإنسان من قرد إلى إنسان.
فعلماء العصر الحديث توصلوا إلى حقيقة مفادها بأن الإنسان أصله إنسان.
ومن خلال هذا البحث نستعرض جهود العلماء قديما وحديثا بغرض التعرف على بداية الإنسان ونشأته على وجه البسيطة.
التَحوُّليّة(1)، فكرة التطور في عالم الحيوان
من الصعب القول في أية حقبة من تاريخ البشرية، قبل القرن التاسع عشر، طُرح سؤال التطور في العالم الحيواني! إذ أنه قبل عدة قرون قبل الميلاد كان بعض الفلاسفة الإغريق قد أدركوا بأن عالم الأحياء كان خاضعاً لتحولات عدة. فالآراء التي جرى التعبير عنها آنذاك، كانت متأثرة جداً بالأفكار الفلسفية والمعتقدات الدينية ومع ذلك فقد تحررت بعض الأفكار من هذا التاثير إذ أن أصحابها أبرزوا وجهات نظر ثورية تماماً باعتبار ما كان سائداً في ذلك العصر من أفكار.
يقولون بأن "أناكسيماندر دي ميليه" „Anaximandre de Millet“ كان قد اشار في القرن السادس قبل الميلاد بأنه كان ثمة تطور في عالم الحيوان. لنلاحظ بأن هذا الرأي قد عُبّر عنه في ذات العصر الذي كانت في الناحية الآخرى من البحر الأبيض المتوسط تُدَوَّن فيه الترجمة "الكهنوتية" لسفر التكوين الذي يشير إلى خلق الكائنات الحية "كل بحسب نوعها".
وفي القرن التالي عُرف عن "امبيدوكل" „Empidocle“ أنه انحاز إلى مفهوم التطوريّة بشكل عام، ولكن يبدو أن هذا المؤلف لم يكن بوسعه إلا إبراز تكوين عجيب عن انسان منبثق عن مخيلة هاذية.
ونشر "لوكريس" „Lucre ́ce“ في كتابه„De Nature Rerum“ أفكاراً لصالح اختيار طبيعي يحافظ على الأنواع الموهوبة ويقضي على الضعيفة منها.
وأظهر آخرون بعدهم بديهيات مدهشة بصدد هذا الموضوع. غير أن استنتاجاتهم كانت تنبع بشكل طبيعي من مفاهيم فلسفية أو تأملات صرفة.
وكانت التوراة قد نشرت فكرة "ثباتيّة الأنواع" التي ستبقى ذات حظوة حتى القرن التاسع عشر، وبالوقت ذاته، أشار "سان أوغستين" „Saint Augustin“ ومعه أباء الكنيسة إلى احتمالات تغيير بفعل الامكانيات التي كان الله قد زوّد بها العالَم لمّا خلقه، وكان كتاب نبي آخر الزمان قد تعرض لقضية الخلق والإيجاد بتفصيل، بالإضافة لأحاديثه التي صحت عنه، ويثبت العلم الحديث بعض الجوانب التي قد غمضت عن إسلافنا من العلماء، ولعل العذر ضعف الإمكانيات العلمية وبدائية الأجهزة المستخدمة آنذاك، فظهر نوع جديد من التفسير يناسب العصر، أطلق عليه "الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة "، وهذا النوع من التفسير العلمي يغيب عند أصحاب الديانات الآخرى، وهذا قد يحتاج لتفصيل سيأتي في موضعه.
وكان "بوفون" „Buffon“ أول التطّوريين ولكن مع وجّل. وبقدر ما كانت معارفه للطبيعة قد نمت مع تقدمه بالسن بازدياد مضطرد، وبعد أن كان من أنصار الثباتيّة أصبح من أنصار التطور. وعلينا أن نوضح بأنه كان يعتبر فصائل الحيوانات وكأنها تنحدر من أصل وحيد. وكأنها كانت قد أتخذت مظاهر مختلفة مع بقائها ضمن إطار بيولوجي محدد، إذ أن "بوفون" لم يكن قد اقتنع بأن نوعاً ما بوسعه أن يتحول إلى نوع آخر. وكان قد وافق فقط على وجود تغيرات محدودة. وإن تأثيرات الظروف الحياتيّة بالنسبة له هي أوليّة ويدخل فيها المناخ والغذاء والتدجين. إذ أنها من وجة نظره هي الأسباب التي أكثر ما تغيّر الحيوانات. وقد أتى "ب. ب. غراسيه" في كتابه "البيولوجيا الحيوانيّة" على ذكر ترددات "بوفون" فقال:"إن عمل بوفون يترك الانطباع بأن عالم الطبيعة لم يشأ أن يذهب بعيداً إلى أقصى ما يفكر به. وكان الإنسان يتمسك بهدوئه وخشى أن يصطدم بعنف باحكام عصره المسبقة، ودعته جامعة "السوربون" للإنضباط بقوة فوافق على كل ما كانت قد طلبته منه".
أما "لامارك" فكان طليق اليدين ليعبّر عن رأيه دون تحفظ. فأول من طرح فكرة التطور وجمع خلال حياته براهين لدعم نظريتّه هو "لامارك" „Lamarck في عام 1801م في خطابه الافتتاحي في الجامعة مستبقاً بثماني سنوات مؤلَّفه الرئيسي "الفلسفة الحيوانية (1809م)". فقد أقام الدليل على "الثبات النسبي" للأنواع التي " لا تتغير إلا مؤقتاً" إذ أن ظروف البيئة التي تعيش فيها قد بدأت تتحول، فشاهدها "لامارك" تتغير كما وصفها من حيث "القامة والشكل ونسبة الأجزاء واللون والتكوين والخفة والمهارة وأن تغيّرات البيئة تبلبل الاحتياجات أو أنها تخلق احتياجات جديدة وأن عادات جديدة تسبب استعمالا أكثر لبعض الأعضاء وعدم استعمال للأعضاء الآخرى، وفي هذه الحالة فإن عدم الاستعمال يجرّ إلى تقلص العضو لدرجة التخلص منه في النهاية. هكذا لخّص "ب. ب. غراسيه" ما كان لتأثير البيئة بالنسبة ل"لامارك".
وهناك نقد لأفكار "لامارك": وكان "كوفييه " „Cuvier“ العالم الطبيعي الشهير في القرن التاسع عشر، في كتابه "تاريخ العظام المتحجرة" (1812م) قد قارن بين الحيوانات الحاضرة وبين تلك المستحجرة وبرهن عن وجود أنواع زالت، غير أنه كان لا يعترف بالتطور. ولأنه من أنصار نظرية الثباتيّة فقد دحض افكار "لامارك". وقد علل "ج. ب. لهمان "„J. P. Lehman“ الأسباب هكذا:" كان كوفييه يفترض بأن المتحجرات موضوع البحث كان لا يتعدى تاريخها بضعة آلاف من السنين على الأكثر، الفترة التي حددّتها التوراة للعالم الحيواني وللأرض. وهكذا، حيث أن مؤمياء الطائر المصري المعروف ب "أبو منجل" كانت لا تدل على اختلاف بالنسبة للطائر الحالي، فإن التطور لم يكن له وجود".
وطُرحت مسألة الإختيار الطبيعي (بعد "لامارك" بنصف قرن من الزمان) مع كتابات "تشارلز داروين" (1859م)، وسريعاً ما انضم آخرون إلى نظريته الأولية لفكرة التطور العام. وبالواقع فإن "ج. روجر" „J. Roger“ شدّد على أن "كلمة تطور لا تعود إلى المصطلح الأساسي ل"داروين"، إذ أنه، في كتابه "أصل الأنواع" لم تظهر هذه الكلمة إلا في الطبعة السادسة وتعني الرفض الكامل للتكوينيّة الثباتيّة أكثر من التحول الدارويني بكل معنى للكلمة". ووفقاً لنظريات "ب. ب. غراسيه" (الإنسان موضع الإتهام)، و "ج. روجر" فإن "لامارك" الذي ارتبط اسمه بتصور التحول سيكون الأب الحقيقي للتطور، و "داروين" الذي ظهر على العموم كأول من ادخل مبدأ التطور لن يكون سوى „تَحَوُّليّ“. ثم جاء "هيكل" „Haeckel“ ليؤكد في عام 1868م على الارتقاء الحيواني للإنسان.(2)
حمل لواء معارضة نظرية التطور عالمين مشهورين في بداية ظهور النظرية الأوَّل منهما: "أغَزيز" „Jean Louis Rodolphe Agassiz“(3) في الولايات المتحدة الأمريكية، والعالِم الثاني سير "ريتشارد أوين" في بريطانيا : Sir „Richard Owen“(4) . وعارضا نظرية تشارلز داروين في التطور بواسطة الانتقاء الطبيعي معارضة صريحة وشديدة، وقد قام أيضا كثير من علماء الطبيعة برد النظرية ومنهم "دلاس" حيث قال ما خلاصته: "إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان، ولابد من القول بخلقه رأسا" ومنهم الأستاذ "فرخو" قال: "إنه يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرقاً بعيداً فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك"، ومنهم "ميغرت" قال بعد أن نظر في حقائق كثيرة من الأحياء:" إن مذهب دارون لا يمكن تأييده وإنه من آراء الصبيان". ومنهم "هكسلي" وهو صديق ل "دارون" قال :"إنه بموجب مالنا من البينات لم يثبت قط أن نوعاً من النبات أو الحيوان نشأ بالانتخاب الطبيعي، أو الانتخاب الصناعي".
هذا الجانب العلمي، أما جانب الدين ونظرية التطور فقد " نفى المتدينون (!) صحة هذه النظرية حيث أنها تطرح فكرة بديلة لقصة الخلق على عكس ما جاءت به التوراة والقرآن، ووصل الخلاف حول نظرية التطور إلى القضاء في قضية عرفت بمحاكمة "القرد" عام 1925م فيرى مؤيدو النظرية أنه تحرش قضائي ويرى المعارضون أن أنصار النظرية جاؤوا بدليل مزور اتضح لاحقا أنه ل"خنزير" وليس لمستحاثّة بشرية ومنذ ذلك الحين استمر النزاع بين نظرية التطور ومعارضيها والذين صاغوا بدورهم نظريات مثل نظرية الخلق أو ما نجده تحت تسمية معجزة الخلق في كتابات الباحثين المسلمين كالسيد "هارون يحيى"(5) ونظرية التصميم الرشيد ودعاة التطور يرفضون مثل هذه النظريات ولا يعتبرونها نظريات علمية بالنظر لانتفاء وجود فرضيات يمكن إثبات صحتها أو رفضها باستخدام أدلة علمية ولم يعدوها سوى محاولة لإدخال الدين (!) في العملية التعليمية للعديد من الدول التي تدرس نظرية التطور في مناهجها الدراسية" (6).
لغاية عام 1980م من القرن الفائت جرى تقسيم الأورانج أُتان والغوريلا والشمبانزي وفق عائلة الإنسان القرد („Menschenaffen“ (Pongidae)) وفي المقابل وجد الإنسان الحقيقي وفق تقسيم مستقل (Familie der Echten Menschen (Hominidae)) "، غير أنه على أساس "جيني" جاء تقسيم الشمبانزي والغوريلا والإنسان واستبعد الأورانج أوتان من التقسيم القديم. ومن الناحية التشريحية: يتراوح طول الإنسان المعتاد ما بين 150 و 200سم، كبقية الحيوانات الفقَّارية، قبل الحمل يقذف الرجل ما يقارب من 150 مليون حيواناً منويا(7) جاهزا لتلقيح بويضة زوجه، ويحتوي دم الإنسان على ما يقارب 93 % من الماء، فترة الحمل عند المرأة تقريبا تسعة شهور وهي الفترة الزمنية التي يحتاجها الجنين ليكتمل نموه ويكون لديه القدرة على الحياة خارج الرحم، يزيد وزن المرأة الحامل تقريبا 12 كيلوجرام خلال فترة الحمل، قبل الوضع بقليل تتمكن رئة الجنين من أداء وظيفتها لاستقبال الهواء، متوسط طول الطفل 50 52 سم، وزنه يترواح من 3000 4000 جرام، ويتركب الجسد (الجسم) من: الجهاز الواقي والحركي: عظام وغضاريف: فوجد أن طفل الإنسان يملك أكثر من 300 عظمة، أما الإنسان الكامل فلديه 206 عظمة.
العضلات: البناء العضلي عند الرجل يشكل من وزنه 40% أما المرأة فتملك من وزنها فقط 23% كما يوجد تقريبا 600 عضلة متصلة بشكل مباشر أو غير مباشر بالعظام، ووفق هذا التقسيم يندرج القلب وعضلاته اللأرادية فتعمل إثناء النوم واليقظة دون إرادة من صاحبه. الإنسان يملك خمس حواس. الأعضاء الداخلية. الأعضاء التناسلية: آلة الرجل يترواح طولها من 6 12 سم ما يقابل عند المرأة يبلغ طول قناتها 7 9 سم، والجهاز الهضمي والجهاز العصبي، وجهاز الهرمونات، والغدد الصماء(8) .
حقيقة الأمر أن العلماء لم يستطيعوا الوصول إلى قول فصل في مسألة وجود الإنسان الأول (!!؟)، وكيف وجد (!!؟)، بل هي نظريات وملاحظات، ولأننا نعتمد طريقة استحضار ما كتبه العلماء أولا وما لدينا من مراجع وما نملك من قدرات عقلية في فهم الواقع مع حوار بناءٍ مع مَن يخالفنا الرأي، وجدال عقلي رزين، مع إفتعال الجدية في البحث والنقاش، ننقل أقوالهم ثم نبين ما عندنا، بيّدَ أننا سنعتمد أيضا وعلى أعلى سُلم المراجع الكتاب المقدس(9)
ما نقدر أن نقوله: أن الإنسان هو ما نراه أمامنا الآن، فهو المُعْتَقِد في شئ ما والعابد له (مروراً بالإنسان البدائي فالفراعنة وصولاً إلى آخر الديانات السماوية) والذي يتعامل بثقافته مع الآخر، ويمارس ويحتفل بطقوس معينة في حياته سواء تعلمها أو أحدثها.
وهو عمود أساسي في بنيان هذا البحث، بل قل هو العمود الأول في موضوع الدين، فلولا الإنسان ماجاء دين سماوي أو وضعي فالثابت لدينا أن الإنسان جاء أوّلا ثم جاء الدين من بعده، والإنسان الأول الغائب المعلوم يشبه تماما الإنسان الحالي المنظور المشاهد المحسوس، بل هو هو، الفارق قد يكون درجة الرقي أو الوسائل المتاحة والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية وسبل العيش وعوامل عدة آخرى متعلقة بالبيئة/المحيط أو المناخ .... لا تؤثر تأثيرا سلبيا أو إيجابيا في تركيبته البشرية وكينونته الآدمية، نعم العوامل السابقة تؤثر بشكل ملحوظ في إدراكه ووعيه وفهمه وسلوكه وكيف يتعامل مع الآخر، وهذه مسألة غير التركيبة البشرية والكينونة الآدمية ... فلا يتبقى أمامنا غير "قياس الغائب على الشاهد"، فنصف الغائب بنفس صفات الإنسان الحاضر فإذا كان هذا هو المشاهد المحسوس: الإنسان الحالي، فيكون إنسان "اليوم" شبيه بل مثيل بإنسان "الأمس" ولا يوجد أصل يختلف عن الفرع ويكفي القول بأنها نظرية التطور ملاحظات وتأملات ومشاهدات بنص الأقوال التي أوردها العالِم "داروين"، فلا تقدم دليلا ماديا على ما ادعاه فتبقى نظرية كما اطلق عليها „Theorie“(10) وإن اقترن بها لفظ "علمية" فهي ستظل نظرية ليس أكثر .
وكما أسلفنا فقد عرضنا سؤالا: كيف، ومَن علم الإنسان الأول !!؟
وحديثاً جداً أثبت علماء أمريكان خطأ نظرية داروين وقالوا بأن أصل الإنسان إنسان.
الهوامش
(1) التحولية „Transformisme“ هي نظرية علمية تدّعي عدم ثبات الأنواع الحية لأنها في تطور متواصل.
(2) انظر : د. مُوريس بُوكاي، أصل الإنسان بين العلم والكتب السماوية، ترجمة الأستاذ فوزي شعبان، المكتبة العلمية، نُشر بالفرنسية عام 1981م.
(3) ولد في 28 مايو 1807م، وفاته كانت في 12 ديسمبر 1973م.
(4) ولد في 20 يوليو 1804م وتوفي في 18 ديسمبر 1892م.
(5) من مسلمي تركيا، فَضَّل أنْ يسمي نفسه باسم النبي "هارون" والنبي "يحيي" عليهما السلام.
(6) لمزيد اطلاع: انظر :أصل الأنواع : نشأة الأنواع الحية عن طريق الانتقاء الطبيعي أو الأحتفاظ بالأعراق المفضلة في اثناء الكفاح من أجل الحياة، تأليف تشارلز داروين، ترجمة مجدي محمود المليجي، تقديم سمير حنا صادق، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2004م. وانظر أيضا: نظرية التطور عند مفكري الإسلام، دراسة مقارنة، محفوظ علي عزام، دارالهداية، 1986. وأيضا: مجلة كلية الآداب لجامعة القاهرة، مجلد 68، سنة 2008م، الجزء الثاني ص: 148 181. بالإضافة إلى المراجع بلغات أجنبية .
(7) يوجد الآن بحث حديث جداً لعلماء نمساويين من جامعة جراتس عن علاقة الشيخوخة بالسائل المنوي.
(8) مَن يرد من السادة القراء مزيد إطلاع فليراجع الكتب العلمية المتخصصة فقد كتبنا بإيجاز.
(9) قصدنا بهذا الإصطلاح: الكتب السماوية والوضعية.
(10) ولتعريف "النظرية " نقول أنها نوعاً من التفسير لشرح كيفية حدوث ظاهرة طبيعية بشرط تحقق حدوث هذه الظاهرة وعدم وجود نزاع في حدوثها وتكون بشكل عام عرضة للصواب والخطأ . والتماسك المنطقي و الرياضي ثم شرحها لأكبر عدد ممكن من النتائج التجريبية يدعم النظرية ويعطيها تأكيداً أكثر فأكثر، وهي في المجال العلمي تشير إلى نموذج مقترح وتنطلق من مسلمات أو مبادئ متفق عليها وتكون أساساً لبناء النظرية وما يترتب عليها من نتائج ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.