أثارت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بن قردان والذهيبة العديد من نقاط الاستفهام حول أسبابها وتوقيت اندلاعها. فموجة الاحتجاجات وحالة الاحتقان و التوتر التي سادت في الجنوب التونسي، ظاهرها أسباب اجتماعية ودعوات للتنمية والتشغيل وباطنها مطالب سياسية مدفونة تنتظر الوقت المناسب لتظهر وتصبح مطالب مشروعة وضرورية. فبعد حالة الاستنفار والكر والفر بين المحتجين وعناصر الأمن الوطني والذي رفع خلاله أبناء الجنوب مطالب بضرورة رفع الإتاوة المسلطة على الليبيين لانهم، الليبيون، عملوا بالمثل وفرضوا اتاوة بدورهم على التونسيين الغير مقيمين في الشقيقة ليبيا تقدر ب60 دينار تونسيا، يخرج سياسيون عن صمتهم ويتكلمون عن وجود انحياز للسلطات التونسية الى جهات ليبية معينة على أخرى. وما يثير الريبة انهم يرجعون أسباب الاحتقان في الجنوب التونسي الى أن تونس لا تعترف بالجهة المسيطرة على المعبر الحدودي. ولا يخفى على أحد ان العناصر المسيطرة على الحدود من الجانب الليبي هم عناصر مسلحة يتبعون مليشيات فجر ليبيا. كما لا يخفى على أحد أن الشقيقة ليبيا تعيش حالة انعدام الدولة وغياب كلي لمؤسساتها وسيطرة المليشيات والمجموعات المسلحة على جل المفاصل الحيوية في البلاد، فبماذا ستعترف تونس؟ لم نفهم؟ فتصريح السيد عماد الدايمي النائب بمجلس الشعب وانتقاداته لما اعتبره ''انحياز تونسي إلى جهات ليبية غير مسيطرة على المعبر الحدودي وهو ما تسبب في جميع المشاكل بالمنطقة وتعطيل حركة المواطنين وحركة التجار، حسب قوله'' وتعليق السيد رياض الشعيبي القيادي ''المستقيل'' من حركة النهضة والذي دعا فيه صراحة الى ضرورة الاعتراف بالمؤتمر الليبي العام لتطويق ازمة التونسيين مع الاخوان الليبيين في المعابر الحدودية دعوات جاءت في وقت حساس جدا، لا يقل حساسية عن توقيت اندلاع الاحتجاجات في جنوبنا. فهو توقيت جاء مباشرة بعد تسلم حكومة الصيد مقاليد الحكم، وما يواجه هذه الحكومة الجديدة من تحديات اقتصادية واجتماعية وخاصة أمنية. ولا ننسى أن ليبيا تعتبر من بين أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة بل وأخطرها. لذلك ليس من مصلحة تونس ان يتم استغلال المطالب الاجتماعية لخدمة مصالح أخرى. فهناك من يعتبر ان الاحتجاجات في الجنوب هي وسيلة ضغط على الحكومة الجديدة من أجل دفعها الى مساندة المؤتمر الوطني العام الليبي. ونعني بالمؤتمر المذكور التي تم انتخابها في 7 جويلية 2012 وهي الحكومة الغير شرعية في ليبيا باعتبار انتهاء مهامها منذ 7 فيفري 2014. ويشار الى أنه حسب الملاحظين من سياسيين وخبراء في الشأن الليبي فاٍن المؤتمر العام هو الراعي للميليشيات المسلحة على غرار فجر ليبيا المسيطر حاليا على الجانب الحدودي مع تونس. فكأن عدد معين من سياسيي تونس كانوا ينتظرون الوقت المناسب حتى يدعون الى ضرورة الاعتراف بهذه الحكومة ،الغير معترف بها في كامل انحاء العلم. وهم لا يدركون النتائج السلبية التي ستنجر على تونس إذا تم ذلك على المستوى الاقليمي خاصة أمام الجزائر من جهة ومصر من جهة أخرى. فلا يخفى على أحد الموقف الجزائري من الحكومتين في ليبيا وهو موقف المحايد ازاء الطرفين. ويذكر أن ليبيا تعاني أزمة سياسية٬ تحولت إلى مواجهة مسلحة متصاعدة في الشهور الأخيرة٬ ما أفرز جناحين للسلطة لكل منهما مؤسساته٬ الأول معترف به دوليا في مدينة طبرق (شرق)٬ ويتألف من: مجلس النواب٬ الذي تم حله من قبل المحكمة الدستورية العليا٬ وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه٬ إضافة إلى ما يسميه هذا الجناح ب"الجيش الليبي". أما الجناح الثاني للسلطة في ليبيا٬ وهو في العاصمة طرابلس٬ فيضم المؤتمر الوطني العام٬ ومعه رئيس الحكومة عمرالحاسي٬ فضلاً عما يسميه هذا الجناح هو الآخر ب"الجيش الليبي". وتلقى هذه الحكومة الاخيرة دعما من عراب الثورة الليبية برنارد ليفي الذي أدى، يوما ما، زيارة الى تونس ولم يلقى الترحاب الذي يتمناه. فعن أي اعتراف يتحدثون و أي حكومة يساندون؟؟؟