أكد أبو المغيرة القحطاني، الأمير المفوّض من قبل داعش على ما يسمّى "ولايات ليبيا"، أن تنظيم الدولة الإسلامية "يعتمد على الصراعات والتجاذبات التي تحدث في صفوف المرتدين أنفسهم"، في إشارة إلى التجاذبات بين قادة ميليشيات فجر ليبيا. وأفاد القحطاني، في حوار مع مجلة "دابق" الناطقة باسم التنظيم المتشدد، نقلته "العرب" اللندنية أن "الوضع العسكري في الولايات الليبية يقوم على مبدأ مقاتلة المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة، وتواجدنا العسكري متباين بين منطقة وأخرى، ويعتمد على عدد الإخوة، وعلى نوع العدو، إضافة إلى طبيعة التركيبة الاجتماعية وجغرافية الأرض، وأنه "لتنظيم الدولة الإسلامية ظهور وسيطرة جزئية على مناطق وأحياء في مدينتي درنة وبنغازي، إضافة إلى سيطرته الكاملة على الشريط الساحلي الممتد من منطقة بوقرين إلى منطقة بنجواد الذي يضم عدة مدن ومناطق، أهمها سرت والعامرة وهراوة وأم القنديل والنوفلية". وأوضح مراقبون أن سيطرة داعش على الجفرة سيمكنه من قطع طريق الإمداد بين قوات فجر ليبيا الموجودة في سبها والأخرى الموجودة في مدينة مصراتة، وأكد خبراء أمنيون أن الصراع القائم بين داعش والقاعدة على أراضي ليبيا رغم أنه يوحي بتفكك التنظيمات الجهادية والانقسامات الحادة داخلها ممّا يضعفها ويعصف بوحدتها، إلاّ أن ذلك سيكون له تداعيات سلبية على الأمن القومي الليبي. هذا وكشف القحطاني عن الأهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة إلى تنظيم داعش، حيث قال "لليبيا أهمية بالغة لأمة الإسلام، كونها قلب أفريقيا وجنوب أوروبا، ولأن ليبيا تحتوي على سلة موارد لا تنضب، ولجميع المسلمين حق في هذه الموارد، بالإضافة إلى كونها مفتاح الصحراء الأفريقية التي تمتد لعدة دول أفريقية مهمة وأن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على هذه البقعة سيتسبب بانهيارات اقتصادية، خاصة لإيطاليا وباقي دول أوروبا"، داعيا المقاتلين في دول المغرب الكبير والدول العربية إلى الهجرة إلى ليبيا لتحقيق أهداف التنظيم، باعتبار أن "مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لا يزالون فتية وهو يحتاج إلى مقاتلين وكوادر طبية وإدارية". ورغم تمكّن داعش من فرض سيطرته على العديد من المناطق والمدن في ليبيا واستقطاب موالين له، إلا أن بعض المراقبين أفادوا بأن نقاط ضعفه أكثر من نقاط قوته، وأوضحوا أن التنظيم غير قادر على السيطرة على مساحات أخرى من أرض ليبيا والتوسع نحو العاصمة طرابلس وبنغازي، لاعتبارات عدّة أهمّها أنه محاصر من قبل قوات الجيش الوطني وأن عدد الكتائب الموالية له محدود، فهو لا يشكل، حسب اعتقادهم، قوة مركزية ثابتة لها ترساناتها وبوارجها وطائراتها الحربية، فحتى إمدادات الأسلحة تأتيه من بعض التنظيمات التي أعلنت مبايعتها للبغدادي إكراها جرّاء خلافات وصراعات دامية مع القاعدة.