شهد مقر وزارة الشباب والرياضة تحركاً رفيع المستوى ومفاجئاً أثار عاصفة من التأويلات في الشارع الرياضي، حيث احتضن مكتب الوزير الصادق المورالي اجتماعاً "ماراثونياً" اتسم بالسرية التامة، جمع لأول مرة منذ فترة طويلة قطبي العاصمة؛ حمدي المدب رئيس الترجي الرياضي، ومحسن الطرابلسي رئيس النادي الإفريقي. ولم يكن هذا اللقاء بروتوكولياً عابراً، بل عكس رغبة سلطة الإشراف في حسم الملفات العالقة بحضور أصحاب القرار الفعليين؛ حيث سجل الاجتماع حضور معز الناصري رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، ونائبه حسين جنيح، إلى جانب هشام المناعي الناطق الرسمي للنادي الإفريقي. وحسب ما أوردته صحيفة "الشروق"، فقد استمرت المداولات لأكثر من ساعة ونصف، في نقاشات وصفت بالمستفيضة والشاقة، غادر على إثرها حمدي المدب مقر الوزارة قبل مسؤولي النادي الإفريقي بوقت قصير. وعلمت مصادرنا أن الهدف المحوري لهذا اللقاء الاستثنائي هو "نزع فتيل التوتر" بين العملاقين مع اقتراب المنعرج الحاسم لسباق البطولة. وتسعى الوزارة من خلال هذه الوساطة إلى ضمان إجراء الجولات المتبقية في بيئة رياضية سليمة، بعيداً عن الشحن الجماهيري والتجاذبات الإدارية التي قد تهدد استقرار الموسم الكروي وتؤثر على السلم الاجتماعي. وتجاوزت المداولات مجرد التهدئة الظرفية، لتلامس "المصلحة الوطنية" الكبرى؛ حيث تم التداول في سبل توحيد الجهود بين الأندية الكبرى والمكتب الجامعي للارتقاء بهيكلة اللعبة وتجاوز الأزمات المالية والإدارية التي تلاحق الكرة التونسية، في خطوة يُنظر إليها كبداية لعهد جديد من التنسيق المشترك بين "الأعداء الألدّاء" فوق الميدان والشركاء في المصير خارجه.